All Chapters of حين أحببتكِ متأخرًا : Chapter 131 - Chapter 140

201 Chapters

131

{ بين الخوف والانتظار} مرّ الوقت ببطء شديد. كانت عقارب الساعة تتحرك، لكن بالنسبة إلى لوكا بدت وكأنها توقفت تمامًا. جلس على المقعد أمام غرفة العمليات، وظهره منحني قليلًا، ويداه متشابكتان بقوة. لم يعد يعرف منذ متى وهو جالس هناك. ساعة؟ ساعتان؟ ربما أكثر. كل ما كان يعرفه أن الباب المغلق أمامه أصبح الشيء الوحيد الذي يستطيع النظر إليه. كارلي كانت تجلس في الجهة الأخرى، تحاول أن تبدو ثابتة، بينما كانت إيلارا تمسك بيد لورينزو وتبقى عيناها على الباب. أما مارك فوقف بصمت بالقرب من لوكا. لكن لوكا لم يعد يسمع أحدًا. كان يشعر أن أنفاسه أصبحت أثقل. وكأن روحه نفسها تحاول الخروج من جسده من شدة الخوف. رفع عينيه نحو الباب. — أرجوكِ... خرجت الكلمة منه بالكاد. — فقط افتحي عينيكِ بعد هذا. ثم وضع يده على وجهه. لم يكن هناك شيء يمكنه فعله. لأول مرة في حياته، لم يكن المال ولا القوة ولا رجال العائلة قادرين على تغيير شيء. كل ما يملكه الآن... هو الانتظار. وفجأة... تحرك مقبض الباب. رفع لوكا رأسه بسرعة. انفتح الباب. خرجت الطبيبة. نهض لوكا فورًا. — دكتورة؟ كانت ملامحها متعبة، لكنها هادئة
last updateLast Updated : 2026-09-08
Read more

132

[ بين الخوف والرجاء] ومن خلف الباب... كانت أصوات الأجهزة وحركة الأطباء تملأ الغرفة. وكانت كل ثانية تمرّ وكأنها ساعة. ولأول مرة منذ انتهاء العملية... عاد الخوف ليبتلع الجميع من جديد. لكن هذه المرة، لم يكن الخوف من نتيجة عملية انتهت. بل من أن تكون سولي قد بدأت معركة جديدة... داخل قلبها نفسه. مرّت الدقائق ببطء. لم يبتعد لوكا عن الباب. ظل واقفًا في مكانه، وعيناه مثبتتان عليه، بينما كانت يداه مشدودتين إلى جانبيه. كان يسمع حركة الأطباء من الداخل، ثم تهدأ الأصوات للحظات، قبل أن تعود من جديد. وفي كل مرة كان يسمع فيها حركة سريعة، يشعر بأن قلبه هو الآخر يتوقف. لم يكن لورينزو يعرف ماذا يقول. جلست كارلي بصمت، واضعةً يديها فوق بعضهما، وهي تتمتم بدعوات خافتة. أما جدة سولي، فكانت تبكي بهدوء، وقد أخفضت رأسها بين يديها. وبقيت إيلارا إلى جوارها، تمسح دموعها وتحاول أن تمنحها بعض القوة. وفجأة... هدأت الأصوات خلف الباب. واستمر الصمت لثوانٍ. ثم ظهرت الطبيبة. رفع الجميع رؤوسهم إليها في اللحظة نفسها. تقدّم لوكا أولًا. — دكتورة؟ كانت الطبيبة هذه المرة أكثر هدو
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more

133

[بين القلق والأمل] وبقي لوكا إلى جوار سولي. مرّت الدقائق ببطء، ثم تحوّلت إلى ساعات. لم يشعر بمرورها. ظلّ ممسكًا بيدها، وكان إبهامه يتحرّك بين الحين والآخر فوق أصابعها بحركة خفيفة، وكأنّه يطمئن نفسه إلى أنّها ما تزال هنا. كانت الغرفة هادئة. يملأ صوت الأجهزة المنتظم الفراغ. ويتسلّل ضوء خافت من المصباح القريب من السرير. ومع مرور الوقت، بدأ التعب يثقل جفنيه. حاول مقاومته. فعدّل جلسته. ثم رفع رأسه قليلًا. ونظر إلى وجه سولي. — سأبقى... همس. لكن صوته خرج ضعيفًا من شدّة الإرهاق. — لا تخافي. وبعد ذلك بقليل... غلبه النوم. لم يترك يدها. حتى وهو نائم، ظلّت أصابعه تحيط بأصابعها برفق. وأسند رأسه إلى طرف السرير، بينما بقي جسده منحنيًا قليلًا نحوها. كانت ملامحه مختلفة تمامًا عن الرجل الذي يعرفه الجميع. لا برود. ولا قسوة. بل تعب وخوف وحب صامت. مرّت ليلة كاملة وهو على تلك الحال. --- في الصباح... بدأ ضوء الشمس يتسلّل من بين الستائر. فتح لوكا عينيه ببطء. واستغرقه الأمر بضع ثوانٍ حتى تذكّر أين هو. ثم رفع رأسه بسرعة. ونظر إلى سولي. كانت لا
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more

134

[حين فتحت عينيها ] ثم أعاد لوكا نظره إلى سولي. وظلّت عيناه معلّقتين بها، وكأن العالم بأسره يستطيع الانتظار... أما هي، فلا. لكن شيئًا ما تغيّر هذه المرة. في البداية، كانت مجرد حركة صغيرة جدًا. تحرّكت أصابع سولي تحت الغطاء. توقّف لوكا عن الحركة. رفع رأسه بسرعة. حدّق في يدها. ثم نظر إلى وجهها. — سولي؟ لم تجبه. انتظر. وبعد لحظات، تحرّكت أصابعها مرة أخرى. ثم ارتجفت رموشها قليلًا. اتّسعت عينا لوكا. — سولي... اقترب منها أكثر. كان صوته مليئًا بالخوف والأمل في الوقت نفسه. — هل تسمعينني؟ تحرّكت رموشها مجددًا. وببطء شديد... بدأت عيناها تنفتحان. كان الضوء يزعجها في البداية، فحاولت إغلاق عينيها مرة أخرى. تنفّست ببطء. ثم فتحتهما من جديد. كانت نظرتها شاردة. لم تعرف أين هي. كان كل شيء حولها ضبابيًا. السقف. الجدران. الأجهزة. ثم بدأت ذاكرتها تعود إليها شيئًا فشيئًا. المستشفى. العملية. الخوف. ثم شعرت بيد تمسك يدها. التفتت ببطء. ورأته. لوكا. كان جالسًا إلى جوارها، وشعره الأسود غير مرتّب من النوم، وملامح التعب واضحة على وجهه
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more

135

[ بين الحب والرحيل] بعد وقت قصير، خرجت كارلي وجدّة سولي من الغرفة. أغلقت كارلي الباب خلفها بهدوء، ثم بقيت للحظة تنظر إلى لوكا. كان واقفًا في الممر، بالقرب من النافذة، وعيناه لا تفارقان باب الغرفة. اقتربت منه. — لوكا... التفت إليها. — نعم؟ ترددت كارلي لحظة. ثم قالت: — سولي تريد التحدث إليك. ثبت عيناه عليها. — معي؟ أومأت. — نعم. سكت لثوانٍ. ظهرت على وجهه ملامح توتر لم تستطع كارلي تجاهلها. — هل قالت ماذا تريد؟ هزّت رأسها. — لا. ثم وضعت يدها على ذراعه. — مهما قالت.... حاول أن تستمع إليها حتى النهاية. نظر إليها لوكا طويلًا. ثم أومأ. — حسنًا. ابتعدت كارلي، وتركت له الطريق. بقي لوكا أمام الباب للحظات. رفع يده، لكنه لم يطرقه مباشرة. كان يشعر بأن هناك شيئًا مختلفًا هذه المرة. شيئًا أثقل من مجرد حديث بعد الاستيقاظ. وأخيرًا... طرق الباب بهدوء. لم تأته إجابة. طرق مرة أخرى. ثم جاء صوت سولي ضعيفًا: — ادخل. فتح الباب. دخل ببطء. كانت سولي مستلقية على السرير، وقد أدارت وجهها نحو النافذة. كانت الشمس تدخل من بينها وبين الستائر
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more

136

[ بين الحب والرحيل] في المستشفى... كانت غرفة سولي هادئة. جلست جدتها إلى جانب السرير، تحمل وعاء الطعام بيدها، وتطعمها ببطء. كانت سولي لا تزال ضعيفة جدًا، وكانت كل حركة تتطلب منها جهدًا. — تناولي المزيد قليلًا. قالت جدتها بحنان. فتحت سولي فمها وتناولت لقمة صغيرة، ثم توقفت. — لقد شبعت. هزّت جدتها رأسها. — من لقمتين فقط؟ ابتسمت سولي ابتسامة ضعيفة. — لا أشعر برغبة في تناول الطعام. — يجب أن تأكلي حتى تستعيدي قوتك. نظرت سولي إلى الطعام للحظة، ثم تناولت لقمة أخرى. بعد ذلك، رفعت عينيها نحو النافذة. كان ضوء النهار يملأ الغرفة، والمدينة تبدو بعيدة خلف الزجاج. وظلت تحدّق هناك طويلًا. لاحظت الجدة شرودها. — إلى ماذا تنظرين؟ لم تجب سولي مباشرة. ثم قالت بهدوء: — إلى المدينة. ابتسمت جدتها قليلًا. — ماذا بها؟ خفضت سولي عينيها. — لا أعلم... ثم سكتت لحظة. — لكنني لم أعد أرغب في رؤيتها. توقفت يد جدتها. ونظرت إليها باستغراب. — ماذا تقصدين؟ رفعت سولي عينيها إليها. — أعني أنني لا أريد البقاء هنا. — سولي... — أريد مغادرة المدينة. ساد الصمت. وضعت الجدة الوعاء جانبًا، ثم اقت
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more

137

[ قبل الرحيل] مرّت ثلاثة أيام. ثلاثة أيام بدت طويلة على الجميع، لكنها كانت أثقل على لوكا تحديدًا. منذ أن خرجت سولي من مرحلة الخطر الأولى، لم يمر يوم واحد من دون أن يأتي إلى المستشفى. كان يصل في الصباح، ويبقى لبعض الوقت في الممر، ثم يسأل عن حالتها. وفي كل مرة... كان يقف أمام باب غرفتها. لكنه لم يدخل. احترامًا لطلبها. كان يكتفي بسؤال جدتها. — كيف حالها اليوم؟ وكانت الجدة تجيبه دائمًا: — بخير. فيبتسم ابتسامة صغيرة متعبة. — الحمد لله. وفي اليوم الثاني كرر السؤال. وفي اليوم الثالث أيضًا. وفي كل مرة كانت الإجابة نفسها تقريبًا. — سولي أفضل. لكن الجدة كانت ترى ما وراء عينيه. كان يريد أن يسأل سؤالًا آخر. هل ما زالت تريد الطلاق؟ هل تحدثت عني؟ هل تفكر بي؟ هل يمكن أن تسامحني؟ لكنه لم يسأل. ربما لأنه كان يخشى الإجابة. كان يفضّل كلمة «بخير» على أن يسمع شيئًا يؤلمه أكثر. أما سولي... فكانت تعرف أنه يأتي. كانت تسمع أحيانًا صوته من بعيد. وتعرف من خطواته أنه وصل. لكنها لم تطلب رؤيته. كانت تحتاج إلى الهدوء. وإلى الوقت. وإلى بداية مختلفة. وفي اليوم الثالث، أخبرها الطبيب
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more

138

[حين يتحول الحب إلى قيد] مرّت أيام أخرى. وبدأت حالة سولي تتحسن تدريجيًا. صارت قادرة على الوقوف مدة أطول، والمشي لمسافات قصيرة، والجلوس قرب النافذة من دون أن تشعر بالإرهاق كما في الأيام الأولى. لكن رغم تحسن جسدها... كان قرارها يزداد ثباتًا. كانت ستغادر المدينة. كانت قد رتبت مع جدتها معظم أغراضهما، وبدأت تختار الأشياء التي ستأخذها معها. القليل فقط. ملابسها. بعض الصور القديمة. أغراض جدتها. وقلادة صغيرة احتفظت بها منذ طفولتها. أما كل ما يربطها بقصر فيتالي... فلم تكن تريد أن تأخذ منه شيئًا. حتى ذكرياتها مع لوكا حاولت أن تخبئها في مكان لا تستطيع الوصول إليه. وفي الجهة الأخرى من المدينة... كان لوكا يراقبها من بعيد. لم يكن يتدخل. كان فقط يسأل لورينزو عنها أحيانًا. — كيف حالها؟ وكان لورينزو يجيبه: — تتحسن. فيتنفس لوكا براحة. لم يكن يعلم أن سولي كانت تستعد للرحيل. كان يظن أنها فقط تحتاج إلى وقت، وأنها ستبقى في بيت جدتها حتى تستعيد قوتها. وكان ذلك الوهم هو الشيء الوحيد الذي يسمح له بالاستمرار. --- وفي صباح أحد الأيام... كان لوكا جالسًا في مكتبه. الأوراق أمامه، والها
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more

139

[حين يصبح الحب سجناً] فتحت سولي عينيها ببطء، فاستقبلها هدوء غريب، كثيف إلى حد جعلها تصغي إلى أنفاسها. لم يكن يشبه هدوء بيت جدتها؛ فهناك، كانت تعرف أصوات الخشب القديم وحفيف الأشجار خلف النوافذ. أما هنا، فكان الصمت مصقولًا وفخمًا، كأن الجدران نفسها تحبس كل همسة. رفعت رأسها قليلًا، وأخذت تتفحص المكان. كانت الغرفة واسعة، والسرير كبيرًا غاص جسدها في نعومته، فيما انسدلت ستائر طويلة بلون هادئ حتى الأرض. كان الأثاث فاخرًا ومرتبًا بعناية، تفوح منه رائحة خشب نظيف وعطر خافت. وعلى الجدار المقابل، امتدت نافذة كبيرة تطل على حديقة واسعة، تتسلل منها إضاءة شاحبة ورائحة عشب رطب. رمشت عدة مرات. لم تعرف أين هي. حاولت أن تستعيد ما حدث: البيت... الحقيبة... لوكا... ثم ذلك الدوار الذي سبق فقدانها الوعي. رفعت يدها إلى رأسها، وضغطت أصابعها على صدغها. — أين أنا؟ حاولت النهوض ببطء. جلست على طرف السرير، فشعرت ببرودة الأرض تحت قدميها وبضعف يسري في ساقيها. انتظرت لحظة، ثم وقفت متشبثة بحافة السرير. اتجهت بنظرها إلى الباب، وتقدمت نحوه بخطوات مترددة قبل أن تطرقه بقبضتها. — هل من أحد هنا؟ لم يجبها أحد. طرقت مر
last updateLast Updated : 2026-09-20
Read more

140

[ طريقٌ بلا مخرج] مرّت دقائق طويلة. كانت سولي جالسة قرب النافذة، تحدق في الحديقة الممتدة أمامها، بينما كان لوكا يجلس على الطرف الآخر من الغرفة. لم يتحدث أيٌّ منهما. لكن عقل سولي لم يتوقف لحظة واحدة. كانت تبحث عن طريقة للخروج. أي طريقة. نظرت إلى الباب. ثم إلى النافذة. ثم عادت تنظر إلى الباب. كانت تعرف أن مواجهة لوكا مباشرة لن تنجح، خصوصًا وهي لا تزال ضعيفة. كان جسدها يخذلها عند أبسط حركة، وركبتاها ترتجفان كلما حاولت الوقوف، لكن فكرة البقاء هنا كانت أشد رعبًا من الألم. لذلك كان عليها أن تنتظر اللحظة المناسبة. قالت في داخلها: لا بد أن تكون هناك طريقة. وبينما كانت غارقة في أفكارها، رن هاتف لوكا فجأة. شقّ الصوت الحاد سكون الغرفة، فانتفضت سولي دون أن تشعر. نظر لوكا إلى الشاشة. ثم نهض. — يجب أن أجيب. لم تهتم سولي بما قاله، وحاولت أن تخفي الارتباك الذي اجتاحها. خرج لوكا من الغرفة وأغلق الباب خلفه. انتظرت سولي بضع ثوانٍ. ثانية... ثم أخرى... كانت تسمع صوته مكتومًا خلف الباب، غير قادرة على تمييز الكلمات. رفعت يدها إلى صدرها، محاولة تهدئة ضربات قلبها المتسارعة. ثم وقفت.
last updateLast Updated : 2026-09-20
Read more
PREV
1
...
1213141516
...
21
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status