[ حين عاد الماضي أمامه] خرج لوكا من مبنى الاجتماع برفقة مارك. كانت الشمس قد بدأت تميل نحو الغروب، وكان الهواء البارد في شوارع سويسرا يضفي على المدينة هدوءًا يفوق ما اعتاده. قال مارك: — هل ترغب في العودة إلى الفندق؟ نظر لوكا من نافذة السيارة، ثم قال: — بعد قليل. واصلت السيارة سيرها حتى ابتعدا عن مركز المدينة، ودخلا منطقة صغيرة هادئة. كانت الشوارع أضيق، والبيوت متقاربة، والأشجار تحيط بها من كل جانب. أشار لوكا إلى أحد الشوارع، وقال: — توقّف هنا. توقفت السيارة. نزل لوكا وحده. كان يرغب في أن يمشي قليلًا، وأن يبتعد عن أجواء الاجتماع. مشى حتى وصل إلى حديقة صغيرة شبه خالية. كانت تضم بعض المقاعد الخشبية، وأشجارًا طويلة، ومساحات من العشب تتناثر فيها أزهار صغيرة. وبينما كان لوكا يمشي ببطء، لفت انتباهه طفل صغير يجلس قرب إحدى الزهور. كان يجمع بعض الأزهار البرية، ويضعها في يده بحذر. توقف لوكا قليلًا. رفع الطفل رأسه ونظر إليه، ثم ابتسم. قال لوكا: — ماذا تفعل؟ أجاب الطفل بحماس: — أجمع الزهور. — ولماذا؟ رفع الطفل مجموعة صغيرة من الزهور، وقال: — لأمي.
Last Updated : 2026-09-21 Read more