All Chapters of حين أحببتكِ متأخرًا : Chapter 151 - Chapter 160

201 Chapters

151

[ حين عاد الماضي أمامه] خرج لوكا من مبنى الاجتماع برفقة مارك. كانت الشمس قد بدأت تميل نحو الغروب، وكان الهواء البارد في شوارع سويسرا يضفي على المدينة هدوءًا يفوق ما اعتاده. قال مارك: — هل ترغب في العودة إلى الفندق؟ نظر لوكا من نافذة السيارة، ثم قال: — بعد قليل. واصلت السيارة سيرها حتى ابتعدا عن مركز المدينة، ودخلا منطقة صغيرة هادئة. كانت الشوارع أضيق، والبيوت متقاربة، والأشجار تحيط بها من كل جانب. أشار لوكا إلى أحد الشوارع، وقال: — توقّف هنا. توقفت السيارة. نزل لوكا وحده. كان يرغب في أن يمشي قليلًا، وأن يبتعد عن أجواء الاجتماع. مشى حتى وصل إلى حديقة صغيرة شبه خالية. كانت تضم بعض المقاعد الخشبية، وأشجارًا طويلة، ومساحات من العشب تتناثر فيها أزهار صغيرة. وبينما كان لوكا يمشي ببطء، لفت انتباهه طفل صغير يجلس قرب إحدى الزهور. كان يجمع بعض الأزهار البرية، ويضعها في يده بحذر. توقف لوكا قليلًا. رفع الطفل رأسه ونظر إليه، ثم ابتسم. قال لوكا: — ماذا تفعل؟ أجاب الطفل بحماس: — أجمع الزهور. — ولماذا؟ رفع الطفل مجموعة صغيرة من الزهور، وقال: — لأمي.
last updateLast Updated : 2026-09-21
Read more

152

[ أب] بقي لوكا واقفًا أمام أيان، عاجزًا عن تحويل نظره عنه. كان الطفل جالسًا قبالته، يبتسم بعفوية ويتحدث عن الحلوى، كأن الرجل أمامه مجرد زبون جديد في المخبز. لم يكن يعرف أن لوكا لم يأتِ لشراء شيء. ولم يكن يعرف أن الرجل الذي يحدق فيه كأنه يحاول حفظ ملامحه، هو والده. أما سولي، فبقيت خلف الطاولة، تراقبهما بصمت. كلما التقت عينا لوكا بعيني أيان، شعرت بالسنوات الخمس التي أخفت فيها الحقيقة تضيق حول صدرها. لاحظت ارتجاف يده الخفيف. حاول أن يخفيه، لكنه لم يستطع. تعلقت عيناه بشعر أيان، ثم بعينيه، ثم بيديه الصغيرتين. — كم عمرك؟ خرج السؤال من فمه أخفض مما أراد. أجاب أيان بثقة: — خمس سنوات. توقف كل شيء في وجه لوكا. خمس سنوات. لم يحتج الرقم إلى تفسير. كان كافيًا ليقول له ما حاولت سولي إخفاءه طوال هذا الوقت. رفع عينيه إليها. لم تسأله ماذا فهم. كانت تعرف. عاد إلى أيان، وسأل: — وما اسمك الكامل؟ — أيان ميرافيل . ثم ابتسم وأضاف: — أيان فقط. خرجت من لوكا ضحكة قصيرة، جافة، لا تشبه الفرح. — هل لديك أطفال؟ — سأل أيان. رفع لوكا عينيه إليه، لكن الكلمات علقت في حلقه. نظر إلى سولي لحظة، ث
last updateLast Updated : 2026-09-21
Read more

153

[ ليلة في سويسرا] بقي لوكا جالسًا إلى جانب النافذة بعد مغادرة مارك. كان الليل قد بدأ يهبط فوق المدينة، وأضواء الشوارع تنعكس على الزجاج. لم يستطع أن يفكر في شيء سوى أيان. طفل عمره خمس سنوات. ابنه. كان الاسم وحده كافيًا ليعيد كل شيء إلى رأسه. بعد دقائق، التفت إلى مارك الذي كان لا يزال واقفًا قرب الباب. — مارك. رفع مارك رأسه. — نعم، زعيم؟ — أريد أن أعرف أين تعيش سولي بالضبط. تردد مارك. — هل تريد أن أرسل أحدًا إلى هناك؟ هز لوكا رأسه. — لا. ثم قال بوضوح: — أريد العنوان فقط. أخرج مارك هاتفه. — أعطني بعض الوقت. ظل لوكا واقفًا بصمت. وبعد دقائق، عاد مارك إليه. — وجدته. رفع لوكا عينيه. — أين؟ — في حي هادئ قريب من المخبز مباشرة. بيت صغير في شارع جانبي، وتعيش فيه سولي مع أيان. توقف لوكا عند الاسم الأخير. — أيان... قالها بصوت خافت. ثم سأل: — هل هي في المخبز أغلب اليوم؟ — حسب ما عرفنا، نعم. أومأ لوكا. — لا تقترب من البيت. — مفهوم. — ولا تجعل أحدًا يراقب الطفل. نظر مارك إليه للحظة. — حاضر. ثم أضاف: — هناك شيء آخر. — ماذا؟ — رجال المافيا السويسريون أرسلوا دعوة
last updateLast Updated : 2026-09-21
Read more

154

[ خلف نافذة المخبز] عاد لوكا إلى الفندق في وقت متأخر من الليل. كان الصمت يحيط به منذ أن خرج من الحفلة، لكن أفكاره كانت أكثر ضجيجًا من أي وقت مضى. دخل غرفته، خلع معطفه ووضعه جانبًا، ثم اتجه مباشرة إلى الحمام. وقف تحت الماء الدافئ طويلًا. كان يحاول أن يهدئ رأسه. لكن كلما أغمض عينيه، ظهر أمامه وجه أيان. ثم وجه سولي. ثم السؤال الذي ظل يطارده: كيف عاشت خمس سنوات كاملة وهي تخفي عنه ابنه؟ أغلق صنبور الماء. مسح وجهه، وخرج وارتدى ملابس بسيطة. حاول أن ينام. جلس على حافة السرير. ثم استلقى. لكن بعد دقائق قليلة فتح عينيه مجددًا. لم يستطع. كان الشوق إليها أقوى من قدرته على البقاء بعيدًا. نهض. ارتدى معطفه. التقط مفاتيحه. وفي اللحظة التي خرج فيها من الغرفة، اتخذ قرارًا واضحًا: لن يدخل المخبز. لن يواجهها. لن يطلب منها شيئًا. سيكتفي برؤيتها. فقط ليتأكد أنها بخير. --- وصل إلى الحي الذي أخبره مارك عنه. كانت الشوارع شبه خالية. مصابيح صغيرة تضيء الأرصفة، والهواء البارد يمر بين الأبنية القديمة. أوقف لوكا السيارة على مسافة من المخبز. ترجل منها. ثم سار ببطء. كان المخبز مغلقًا
last updateLast Updated : 2026-09-21
Read more

155

[ خمس سنوات من الصمت] استيقظت سولي في الصباح على ضوء الشمس الهادئ الذي تسلل من بين الستائر. فتحت عينيها ببطء. ثم التفتت إلى جانبها. كان أيان لا يزال نائمًا. كان مستلقيًا بهدوء، وشعره الأسود مبعثر قليلًا فوق جبينه، وملامحه الصغيرة هادئة بشكل جعل سولي تبتسم دون أن تشعر. بقيت تتأمله للحظات. ثم مدت يدها ببطء، ومررتها بين خصلات شعره. — صباح الخير يا صغيري... لم يستيقظ. ضحكت بخفة. — ما زلت تحب النوم أكثر من أي شيء. اقتربت منه وطبعَت قبلة على جبينه. ثم نهضت بهدوء. كان عليها أن تجهزه للمدرسة. بعد وقت قصير، استيقظ أيان وهو يفرك عينيه. — أمي... — صباح الخير. — هل تأخرنا؟ — ليس بعد. جلس على السرير بسرعة. — إذًا أسرع! ضحكت سولي. — الآن أصبحت مستعجلًا؟ — اليوم عندنا حصة رسم. — حسنًا، اذهب وارتدِ ملابسك. وبعد قليل، خرجا من المنزل. كانت سولي تمسك بيده أثناء سيرهما في الشارع. لكن منذ أن غادرت المنزل... شعرت بشيء غريب. كانت تشعر بوجود عينين تراقبانها. التفتت مرة. ثم مرة أخرى. لم ترَ أحدًا. حاولت إقناع نفسها بأنه مجرد وهم. لكن الإحساس لم يختفِ. حتى عندما عبرت الشارع،
last updateLast Updated : 2026-09-21
Read more

156

[ ما أخفته خمس سنوات] خرج لوكا من المخبز ببطء. لم يكن يعرف إلى أين يتجه. كان جسده يتحرك، لكن عقله بقي في ذلك المكان. عند المخبز. عند أيان. عند الطفل الذي وقف أمامه أمس، يحمل طبقًا صغيرًا من الحلوى ويبتسم له دون أن يعرف أنه ينظر إلى والده للمرة الأولى. سار حتى وصل إلى الحديقة القريبة. كانت هادئة بشكل غريب. جلس على أحد المقاعد، وأسند مرفقيه إلى ركبتيه، ثم وضع يديه على وجهه. حاول أن يتنفس. لكنه لم يستطع. كلما أخذ نفسًا، شعر وكأن صدره يضيق أكثر. رفع رأسه. — خمس سنوات... قالها بصوت خافت. ثم ضحك ضحكة قصيرة مكسورة. — خمس سنوات وأنا لم أكن أعرف. لم يكن يريد أن يعود إلى الفندق بعد. كان رأسه ممتلئًا بالكلمات التي قالتها سولي، وبصورة أيان التي لم تفارق عينيه. اتجه نحو الحديقة القريبة من الحي. كانت هادئة في ذلك الوقت من النهار. الأشجار تتحرك مع النسيم، وبعض المقاعد موزعة تحت الظلال، بينما كانت أصوات المدينة بعيدة وخافتة. جلس لوكا على أحد المقاعد. أسند ظهره إلى الخشب وأغمض عينيه. مرّت في ذهنه ساعات قليلة فقط... لكنه شعر وكأنه عاش خلالها سنوات كام
last updateLast Updated : 2026-09-22
Read more

157

[ غيرة لم أقصدها]كانت سولي تقف خلف طاولة المخبز، شاردة في أفكارها.منذ لقائها الأخير مع لوكا، لم تستطع إخراجه من رأسها.صوته.نظرته.طريقته عندما قال إنه يريد فقط أن يكون أبًا لأيان.وضعت قطعة من العجين على الطاولة، ثم توقفت للحظة.— ركزي يا سولي...همست لنفسها.لكنها لم تكن تعرف أن الشخص الذي تحاول ألّا تفكر فيه...كان على وشك الدخول.وفجأة...رن جرس الباب المعلق فوق المدخل.رفعت سولي رأسها بسرعة.ثم ابتسمت ابتسامة مهنية وقالت من دون أن تنظر مباشرة:— أهلًا وسهلًا، دقيق وسآخذ طلبك.لم يصلها رد.رفعت عينيها.وتجمدت.كان لوكا يقف أمامها.شعرت وكأن المكان كله توقف.نظرت إليه طويلًا.— أنت؟ابتسم لوكا ابتسامة صغيرة.— صباح الخير.أغلقت سولي عينيها للحظة.ثم قالت:— ماذا تفعل هنا؟— جئت لأطلب شيئًا.نظرت إلى يديه.لم يحمل قائمة.ولا هاتفًا.ولا حتى محفظة ظاهرة.— ماذا تريد؟أجاب ببساطة:— أن أساعدك.رمشت.— ماذا؟خلع لوكا معطفه ببطء.ثم علّقه على الحامل القريب من الباب.نظرت إليه سولي بعدم تصديق.— لوكا...لكنه لم يجب.اتجه إلى رف صغير، أخذ منه مئزرًا، ثم ارتداه.عدّل شعره الأسود الطويل
last updateLast Updated : 2026-09-22
Read more

158

[ غداءٌ جمعهم من جديد] مرّت الساعات ببطء داخل المخبز. بعد أن انتهى لوكا من ترتيب الصحون، انتقل إلى مساعدة سولي في بعض الأعمال البسيطة. كان يحمل الصواني، ويرتب بعض العلب، وأحيانًا يقف خلف الطاولة ليضع الحلوى في الأكياس للزبائن. وفي كل مرة كان يخطئ في شيء صغير، كانت سولي تنظر إليه بنظرة جانبية. — لا، ليس هكذا. قالت وهي تأخذ منه العلبة. — هكذا. أعاد لوكا النظر إليها. — هل هناك شيء لا أفعله بشكل صحيح؟ ابتسمت. — معظم الأشياء. رفع حاجبه. — معظمها؟ ضحكت بخفة. — لكنك تتحسن. قال: — سأعتبر هذه مجاملة. وعادت إلى عملها. لم يكن الحديث بينهما عميقًا هذه المرة. كان مجرد أسئلة صغيرة، وملاحظات عابرة، وضحكات قصيرة. لكن هذا الهدوء نفسه كان غريبًا. فبعد خمس سنوات من الألم... كان وجود لوكا في مخبزها يبدو وكأنه شيء من حياة قديمة عادت للحظة واحدة. وقبل حلول الظهر بقليل، أصبح المخبز أكثر هدوءًا. وضعت سولي بعض الأكواب خلف الطاولة، ثم رفعت رأسها ونظرت إلى لوكا. — كيف حال أمك؟ رفع نظره إليها. — أمي؟ أومأت. — كارلي. ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه. — بخير. ثم أضاف: — ما زالت تسأل عن
last updateLast Updated : 2026-09-22
Read more

159

[حين أصبح لوكا أبًا] خرج لوكا من المخبز وأغلق الباب خلفه. مشى بضع خطوات نحو السيارة، ثم توقف. لم يعرف سبب توقفه، فظل واقفًا في مكانه، ينظر إلى واجهة المخبز من بعيد. ثم ابتسم. كانت ابتسامة صغيرة بدأت عند طرف فمه، واتسعت شيئًا فشيئًا عندما تذكّر احمرار وجه سولي وهي تحاول إخفاء ارتباكها حين قبّلها. تذكّر نظرتها المرتبكة، وتذكّر كيف اتسعت عيناها للحظة قبل أن تخفضهما سريعًا. ثم رفع يده ولمس شفتيه بأطراف أصابعه، وكأنه لا يزال يشعر بملمس شفتيها. ابتسم من جديد. تذكّر أيان وهو يجلس بينهما إلى الطاولة، وتذكّر كلمته البسيطة عندما أخبره بأنه ضيف. لكن الغريب أن كلمة «ضيف» لم تعد تؤلمه بالطريقة نفسها. فقد سمح له أيان اليوم بأن يجلس معه، وتحدث إليه، وضحك معه، بل وأعطاه قطعة من الحلوى. كان ذلك أكثر مما حصل عليه خلال خمس سنوات كاملة. فتح لوكا باب السيارة وجلس خلف المقود. ظل للحظات من دون أن يشغّل المحرك، ثم وضع يده على المقود وأخرج زفيرًا طويلًا. ابتسم مرة أخرى. — لديّ ابن... قالها بصوت خافت، وكأنه لا يزال عاجزًا عن تصديقها. ثم هزّ رأسه. — وأمّه ما زالت تجعلني أفقد أعصابي. ضحك بخفة
last updateLast Updated : 2026-09-22
Read more

160

[ أمنية أيان الصغيرة] حلّ المساء بهدوء فوق المدينة الصغيرة. كانت الأضواء الدافئة تملأ البيت، وكانت رائحة الطعام تنتشر في المطبخ، بينما جلست سولي إلى جانب جدتها حول مائدة العشاء. أما أيان... فكان يتحدث بلا توقف. — وبعد ذلك، قالت المعلمة إن رسمتي كانت أجمل رسمة في الصف! ضحكت الجدة. — حقًّا؟ هزّ أيان رأسه بحماس. — نعم! قالت إنني قد أصبح رسّامًا عندما أكبر. ابتسمت سولي. — كنت أعلم أنك تحب الرسم. تناول أيان لقمة، ثم قال بحماس: — واليوم حدث شيء أجمل! نظرت إليه سولي. — ماذا؟ اتسعت ابتسامته. — كان العم لوكا معنا في المخبز! توقفت يد سولي فوق طبقها، ونظرت إليه بسرعة. أما جدتها فبقيت هادئة، تراقب حفيدتها بطرف عينها. تابع أيان بسعادة: — ساعد أمي في غسل الصحون! ضحكت الجدة. — حقًّا؟ — نعم! لكنه كان يضعها في المكان الخطأ. ضحكت الجدة، وحتى سولي ابتسمت رغمًا عنها. — كان يتعلّم. أومأ أيان. — لكنه كان لطيفًا. ثم صمت قليلًا، وراح يعبث بملعقته. — أمي؟ — نعم؟ — هل العم لوكا متزوج؟ تجمّدت سولي، ثم نظرت إلى جدتها لحظة قبل أن تعود بعينيها إليه. — لماذا تسأل؟ هزّ كتفيه. — لا
last updateLast Updated : 2026-09-22
Read more
PREV
1
...
1415161718
...
21
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status