Share

آخِــرُ خَطَايَــا الزَّعِيــم
آخِــرُ خَطَايَــا الزَّعِيــم
Author: 𝒟ℴ𝒹𝒾

الفصل 1

last update publish date: 2026-07-22 22:56:15

"لا تطلقي النار..."

كانت تلك آخر جملة قالها قبل أن يتغير كل شيء.

دوّى صوت الرصاصة في القصر الكبير، فمزّق هدوء الليل الذي كان يخيّم على المكان.

توقفت الموسيقى.

سقطت الكؤوس من أيدي المدعوين.

وتحوّلت تلك الليلة التي كان من المفترض أن تكون احتفالًا إلى كابوس لم يكن أحد مستعدًا له.

في منتصف القاعة الفاخرة، وقف كايان بثبات، بينما كانت عيناه مثبتتين على الفتاة الواقفة أمامه.

ليان.

كانت تمسك المسدس بيد مرتجفة، وملامحها تحمل صدمة لم يستطع أحد فهمها.

الجميع كان ينظر إليها وكأنها أصبحت العدو الأول.

لكن كايان...

كان الوحيد الذي لم يتحرك.

لم يصرخ.

لم يأمر رجاله بإيقافها.

فقط نظر إليها بصمت.

وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات.

ظل ينظر إلى ليان، إلى عينيها اللتين امتلأتا بالخوف والندم.

ثم قال بصوت هادئ:

كايان: "لم أتوقع أن تكوني بتلك الشجاعه."

ارتجفت شفتاها، لكنها لم تستطع الرد.

ليان: "أنا... لم يكن لدي خيار."

ساد الصمت.

جملة واحدة كانت كافية لتغير نظرة الجميع إليها.

اقترب أحد رجال كايان بسرعة، محاولًا أخذ السلاح منها.

لكن كايان رفع يده وأوقفه.

كايان: "لا تلمسها."

نظر الجميع إليه بدهشة.

فالرجل الذي لم يمنح أحدًا فرصة ثانية...

كان يحمي الشخص الذي حاول إيذاءه.

اقترب كايان منها ببطء.

خطوة.

ثم أخرى.

حتى أصبح أمامها مباشرة.

ليان: "لماذا لا تكرهني؟"

ظل صامتًا للحظات.

ثم قال:

كايان: "لأنني أعرف أنك لم تفعلي هذا بإرادتك."

تسارعت أنفاسها.

وكأن كلماته هدمت آخر جدار كانت تتمسك به.

لكن قبل أن تقول أي شيء...

انطفأت أنوار القصر.

غرق المكان في الظلام.

ارتفعت أصوات الرجال وهم يسحبون أسلحتهم.

أحدهم: "هناك شخص آخر دخل!"

تغيرت ملامح كايان للمرة الأولى.

لأن هناك شيئًا واحدًا فقط كان يستطيع جعله يفقد هدوءه...

أن يعود الماضي.

بعد ثوانٍ، أضاءت الشاشات الموجودة في القاعة وحدها.

وظهر عليها ملف قديم.

ملف يحمل اسمًا واحدًا.

عائلة ليان.

تجمدت ليان مكانها.

أما كايان...

فنظر إلى الشاشة وكأنه رأى شبحًا من الماضي.

لأن الحقيقة التي أخفاها لسنوات بدأت تظهر.

الحقيقة التي ستدمر كل شيء.

ــــــــــــــــــــــــــــ

قبل ثلاثة أيام...

لم تكن ليان تعرف أن حياتها ستنقلب رأسًا على عقب.

كانت تسير في أحد شوارع المدينة بهدوء، تحمل بعض الكتب بين يديها، غير مدركة أن هناك عيونًا تراقبها منذ فترة طويلة.

لم تكن فتاة عادية.

على الرغم من بساطتها، كان هناك شيء غامض في حياتها.

شيء لم يخبرها به أحد.

توقفت أمام مبنى ضخم يرتفع عاليًا وسط المدينة.

شركة "راي للاستثمارات".

كان اسمًا يعرفه الجميع.

والرجل الذي يملكها...

كان اسمًا يخشاه الجميع.

كايان.

لم تكن تريد مقابلته لكنها كانت تُريد ان تعرف مزيد من المعلومات عن مقتل ابيها.

لكنها لم تكن تعلم أن القدر كان يضع خطواتها في طريقه منذ البداية.

دخلت إلى المبنى، وهي لا تعرف أن تلك الخطوة ستكون بداية النهاية لكل شيء اعتقدت أنها تعرفه.

كانت خطواتها هادئة، لكنها لم تكن تعرف أن كل خطوة تقرّبها أكثر من الرجل الذي سيصبح أكبر لغز في حياتها.

دخلت إلى الردهة الواسعة لشركة "راي للاستثمارات"، فاستقبلها الهدوء الغريب الذي يختلف تمامًا عن أي شركة عادية.

الجميع يتحرك بحذر.

الجميع يراقب.

وكأنهم يخشون ارتكاب خطأ واحد فقط.

اقتربت من مكتب الاستقبال.

ليان: "مرحبًا، لدي موعد مع السيد كايان."

رفعت الموظفة نظرها إليها باستغراب.

الموظفة: "السيد كايان لا يستقبل أي شخص دون موعد مسبق."

أخرجت ليان الورقة التي كانت تحملها.

ليان: "لدي هذا الموعد."

نظرت الموظفة إلى الورقة، ثم تغيرت ملامحها قليلًا.

الموظفة: "انتظري هنا."

لم تفهم ليان سبب نظرتها الغريبة.

لكنها لم تهتم.

لم تكن هنا من أجل المجاملات.

كانت هنا للحصول على إجابات.

بعد دقائق، جاء أحد الرجال بملابس رسمية.

الرجل: "آنسة ليان، السيد كايان ينتظرك."

سارت خلفه حتى وصلت إلى باب مكتب كبير.

توقف الرجل وفتح الباب.

الرجل: "تفضلي."

دخلت ليان.

وفي اللحظة التي رفعت فيها عينيها...

رأته.

كان يقف أمام النافذة، يدير ظهره لها، يرتدي بدلة سوداء جعلته يبدو أكثر غموضًا.

لم يلتفت فورًا.

وكأنه كان يعرف أنها ستأتي.

كايان: "لم أتوقع أن تكوني بهذه الجرأة لتأتي لرؤيتي."

تجمدت ملامحها.

ليان: "وأنا لم أتوقع أن يكون الشخص الذي أبحث عنه رجلًا يختبئ خلف الحراس."

استدار ببطء.

كانت عيناه باردتين بشكل جعلها تشعر للحظة بأنها أمام شخص لا يعرف الرحمة.

كايان: "اختاري كلماتك جيدًا."

ابتسمت بسخرية.

ليان: "هل هذه طريقتك في التعامل مع الجميع؟ التهديد بدل الإجابة؟"

اقترب من المكتب ووضع بعض الأوراق أمامه.

كايان: "لأن معظم الأشخاص الذين يأتون إليّ لا يبحثون عن إجابات... بل عن فرصة لإيذائي."

نظرت إليه بثبات.

ليان: "ربما لأنك جعلت الجميع أعداءك."

للحظة قصيرة...

تغير شيء في عينيه.

لكن سرعان ما عاد ذلك الجمود.

كايان: "أنت لا تعرفين شيئًا عني."

ليان: "وأنت لا تعرف شيئًا عني أيضًا."

ساد الصمت بينهما.

كان واضحًا منذ اللحظة الأولى...

أنهما لن يتفقا بسهولة.

لم تكن هناك شرارة حب.

بل كان هناك شيء أقرب إلى العداء.

هو رأى فيها شخصًا يحمل خطرًا من الماضي.

وهي رأته رجلًا متكبرًا يظن أن المال والقوة يمنحانه الحق في التحكم بالجميع.

أخذ كايان الملف الموجود أمامه.

كايان: "لماذا أنتِ هنا؟"

ترددت للحظة.

ثم أخرجت صورة قديمة من حقيبتها ووضعتها أمامه.

تغير وجه كايان بمجرد أن رأى الصورة.

ليان: "أريد أن أعرف لماذا كانت هذه الصورة بين أغراض والدي قبل وفاته."

نظر إلى الصورة بصمت.

لأن الشخص الموجود فيها...

كان شخصًا ظن كايان أنه اختفى إلى الأبد.

ليان: "من هذا الرجل؟"

رفع كايان عينيه إليها.

ولأول مرة ظهر شيء يشبه الغضب الحقيقي في ملامحه.

كايان: "غادري."

تفاجأت.

ليان: "ماذا؟"

كايان: "قلت غادري."

اقتربت منه بغضب.

ليان: "أتيت إلى هنا لأنني أريد الحقيقة، ولن أغادر قبل أن أحصل عليها ، هذه الصوره عليها شِعار شركتك ف هذا يعني انها التقطت هُنا ، لذا ف انت تعرف هذا الشخص بالتأكيد."

نظر إليها ببرود.

كايان: "بعض الحقائق تتمنى لو أنك لم تعرفيها."

ليان: "وأنا لا أخاف منها."

ابتسم ابتسامة خالية من الدفء.

كايان: "ستندمين على هذه الجملة."

ابتسمت ليان والغضب بادي على ملامحها.

ليان:" انت من سيندم "

من ثم خرجت ليان من المكتب وهي غاضبة.

لم تكن تعلم أن الرجل الذي كرهته في أول لقاء...

كان يخفي السبب الحقيقي وراء خوفه منها.

ولم تكن تعلم أن الصورة التي أحضرتها...

كانت المفتاح الوحيد لفتح باب الماضي.

باب حاول كايان إغلاقه بيديه.

لكن الماضي...

عاد ليطالب بحسابه.

خرجت ليان من مكتب كايان وهي تحاول السيطرة على غضبها.

لم تكن معتادة على أن يعاملها أحد بهذه الطريقة.

وخاصة رجل مثل كايان...

رجل يتحدث وكأن العالم كله تحت أمره.

توقفت أمام المصعد، وضغطت الزر بعصبية.

ليان: "رجل مغرور... يظن أن البرود يجعله مخيفًا."

ثم أضافت بسخرية:

ليان: "بل يجعله شخصًا مملًا فقط ، اللعنه عليه لقد اغضبني."

لكنها لم تكن تعلم أن الشخص الذي تتحدث عنه كان يقف خلفها.

كايان: "هل انتهيتِ؟"

تجمدت للحظة.

ثم استدارت ببطء.

كان يقف هناك، واضعًا يديه في جيبه، وينظر إليها بتلك النظرة الهادئة التي تستفزها أكثر.

ليان: "كنت سأكمل، لكن لا أريد إضاعة وقتي."

رفع حاجبه واقترب منها حتى كاد ان يلتصق بيها.

كايان: "غريب... مع أنكِ قضيتِ وقتًا طويلًا في الحديث عني."

توترت ليان من قربه ولكنها تماسكت ونضرت اليه بغضب.

ليان: "انت شخص فظ ومغرور للغايه."

نظر إليها للحظات ثم اقترب حتى لم يكن هناك اي مسافه ونضر الى عينيها.

كايان: "أنا أحاول فهم سبب ثقتك الزائدة ولسانك الاذع."

ليان: "الثقة أفضل من أن يعيش الإنسان خائفًا من ظله ، ولساني الاذع للاشخاص الذين هم مثلك."

جملتها الاولى اصابته في مكان عميق وبدا الغضب يتصاعد في عينيه وتحولا الى اللون الاحمر من شده الغضب.

كايان: "أنتِ لا تعرفين من أنا ، لذا لاتتجاوزي حدودك."

رفعت رأسها بتحدٍ.

ليان: "وأنت لا تعرف من أنا. الفرق أنني لم أدّعِ أنني أعرف كل شيء."

ابتسم كايان ابتسامة خفيفة، لكنها لم تكن تحمل أي ود.

كايان: "لسانك أسرع من تفكيرك."

ضحكت بسخرية.

ليان: "وأنت غرورك أسرع من ذكائك."

نظر إليها رجاله بدهشة.

لم يعتد أحد أن يتحدث مع كايان بهذه الطريقة.

لكنها فعلت.

ولم يبدو عليها أنها خائفة.

اقترب أحد الرجال من كايان وهمس:

الرجل: "سيدي... هل تريد أن نخرجها؟"

قبل أن يجيب، سبقتهم ليان بالكلام.

ليان: "بالطبع، لأن الحل الوحيد عندما لا تستطيعون الرد هو استخدام القوة."

نظر إليها كايان.

كايان: "أنتِ تظنين أنكِ تفهمين كل شيء."

ليان: "وأنت تظن أنك تخفي كل شيء."

كايان: "سأعطيك نصيحة واحدة."

ليان: "احتفظ بها لنفسك، فأنا لا أجمع نصائح من أشخاص لا يعرفون كيف يتحدثون بلطف."

نظر إليها ببرود.

كايان: "لا تبحثي عن الحقيقة."

تغيرت ملامحها قليلًا.

ليان: "ولماذا؟ هل تخاف أن أجد شيئًا لا تريدني أن أعرفه؟"

كايان: "لأن الحقيقة التي تبحثين عنها... قد تجعلك تكرهين الشخص الخطأ."

توقفت للحظة.

لم تفهم معنى كلامه.

لكنها فهمت شيئًا واحدًا...

أن كايان يعرف أكثر مما يقول.

وصل المصعد.

وقبل أن تدخل، التفتت إليه.

ليان: "سيد كايان."

نظر إليها.

ليان: "حاول أن تكون أقل تواضع."

ابتسمت وأضافت:

ليان: "فالغرور لا يجعلك أكثر جاذبيه... أحيانًا يجعلك تبدو وكأنك مُهرج."

دخلت المصعد قبل أن يرد.

وظلت ابتسامتها المستفزة أمام عينيه لثوانٍ.

ثم اختفت.

عاد وجه كايان باردًا.

لكن أحد رجاله لاحظ شيئًا غريبًا...

أنه لأول مرة منذ سنوات...

لم يغضب كايان من شخص تحداه.

بل بدا وكأنه يحاول فهمه.

الرجل: "سيدي... هل هي خطر؟"

نظر كايان إلى باب المصعد المغلق.

كايان: "نعم."

توقف قليلًا.

ثم قال:

كايان: "لكن ليس لأنها ضعيفة."

صمت.

كايان: "بل لأنها لا تخاف."

ــــــــــــــــــــــــــــ

في تلك الليلة...

وصل كايان إلى مكتبه الخاص.

فتح الدرج السري الموجود خلف اللوحة.

وأخرج ملفًا قديمًا.

ملفًا يحمل اسمًا واحدًا:

ليان.

لكن ما جعله يتجمد...

أن آخر صفحة في الملف كانت تحمل صورة حديثة لها.

وتحت الصورة جملة واحدة:

"إذا ظهرت هذه الفتاة مرة أخرى... فهذا يعني أن الماضي عاد."

أغلق كايان الملف بسرعة.

لأول مرة منذ سنوات...

شعر بأن الأمور خرجت عن سيطرته.

لأن ليان لم تدخل حياته بالصدفة.

بل كانت جزءًا من الحرب منذ البداية.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • آخِــرُ خَطَايَــا الزَّعِيــم   الفصل 7

    كانت ساعات الليل المتأخرة تثقل بكاهلها على جدران القصر، وكأن الهواء نفسه قد تحول إلى كتلة من التوتر الصامت. في غرفتها، كانت ليان جالسة على حافة السرير، تضم ركبتيها إلى صدرها وتتأمل الظلال التي ترسمها أضواء الشارع الخافتة على الجدار. عقلها كان يغلي بالأفكار المتضاربة؛ كلمات كايان الأخيرة، الاعتراف المُرّ عن والدها، وتلك الحقيقة التي بدت وكأنها أفعوانية لا مفر من السقوط فيها. لم تستطع إغلاق عينيها، فكلما همّت بالاستغراق في النوم، تراءت لها نظراته الحادة وقربه الذي بعثر كل دفاعاتها."هل كان أبي يخفي عنا كل هذا حقاً؟" سألت نفسها بصوت خافت تهاوى في أركان الغرفة الواسعة. شعور بالغربة والخذلان كان يمزقها، لكن ما كان أسوأ من ذلك هو إدراكها المفاجئ بأن كايان لم يكن العدو، بل ربما كان الحصن الوحيد الباقي في وجه عاصفة توشك أن تبتلعها.في الجهة الأخرى من القصر، داخل مكتبه المظلم إلا من ضوء شاشة حاسوبه الخافت، كان كايان واقفًا أمام النافذة الزجاجية الكبيرة، ممسكًا بكأس زجاجي يحتوي على مشروب لم يرتشف منه شيئًا. شعور غريب بالخطر كان يداهمه، حدس اعتاد عليه طوال سنوات صراع الدم والسلطة. وضع الكأس بعنف

  • آخِــرُ خَطَايَــا الزَّعِيــم   الفصل 6

    ظلت ليان جالسة على طرف الأريكة الواسعة في الغرفة التي خصصها لها كايان، عيناها مسمرتان على النافذة الكبيرة التي تطل على الحديقة الخارجية المعتمة. لم تستطع النوم. كلما أغمضت عينيها، استرجعت ذلك القرب الخانق، وتلك الكلمات التي همس بها وكأنها تعويذة سحرية غيرت قواعد اللعبة بأكملها."لماذا تفعل هذا؟" سألت نفسها بصوت هامس تردد خافتًا في جدران الغرفة. لم تكن تشعر بالأمان، بل كانت تشعر بنوع غريب من الضياع. الرجل الذي كان يبدو لها قبل أيام مجرد متغطرس يملك سلطة بلا حدود، تحول فجأة إلى درع يحيط بها من خطر لم تكن تتخيل حجمه. لكن هذا الدرع كان خطيرًا بدوره؛ الاقتراب منه يعني الاحتراق، والابتعاد عنه يعني السقوط في مهب الهلاك.تنهدت بعمق، ونهضت من مكانها لتبدأ في التجول داخل الغرفة. كانت الغرفة مجهزة بكل وسائل الراحة، لكنها بدت لها وكأنها قفص ذهبي أنيق. لم تكن تحب القيود، طوال حياتها اعتادت أن تعتمد على نفسها، وأن تواجه مخاوفها بمفردها دون أن تتكئ على أحد. والآن، ها هي محتجزة في معقل الرجل الذي تعهدت بأن تكشف أسراره.فتحت باب الغرفة بحذر شديد، وخطت بخطوات خفيفة خارجة إلى الممر الطويل والمضاء بإضاءة

  • آخِــرُ خَطَايَــا الزَّعِيــم   الفصل 5

    صُدى صوت الباب الحديدي الذي تهشم تحت قدمي كايان كان لا يزال يتردد في أرجاء المكان المظلم، كإعلان حرب صريح بينه وبين الماضي الذي عاد ليطاردهما. لم تكن المرة الأولى التي يقتحم فيها مكانًا خطيرًا، لكنها المرة الأولى التي تتسارع فيها أنفاسه بهذا الشكل الجنوني لمجرد أن فكرة إصابتها خطرت بباله.كانت ليان واقفة في منتصف الغرفة المهجورة، تحاول استيعاب ما حدث. الظلام الذي طبق على المكان بعد انقطاع التيار المفاجئ، وصوت خطوات الشخص الذي اختفى من النافذة المحطمة، كادا يفقدانها توازنها. ركبتها كانتا ترتجفان، لكنها حاولت بكل ما أوتيت من قوة أن تظهر تماسُّكها المعتاد.تقدم كايان بخطوات واسعة، ولم يمنحه الغضب الذي يعتليه فرصة للهدوء. مد يده وأمسك بكتفيها بقوة، ناثرًا دفئًا غريبًا وسط برودة الغرفة القاتلة. عيناه اللتان كانتا تشتعلان غضبًا، تحولتا تدريجيًا إلى نظرة مليئة بقلق عميق، قلق حاول طوال السنوات الماضية أن يدفنه تحت جبال من الجمود والقسوة.كايان بصوت خشن ومبحوح، تحشرجت فيه نبرة لم ترها من قبل: * "ألم أخبركِ بالابتعاد؟ ألم أقسم لكِ أنكِ ترمين بنفسكِ إلى الجحيم؟"رفعت ليان رأسها ببطء، ودموع الذع

  • آخِــرُ خَطَايَــا الزَّعِيــم   الفصل 4

    خلف الأبواب المغلقةلم تكن كل الحروب تُخاض بالأسلحة...بعضها يبدأ بكلمة.وبعضها يبدأ بصورة قديمة تحمل سرًا دفنه الجميع منذ سنوات.---منذ آخر لقاء جمعها بكايان، لم تستطع ليان أن تتوقف عن التفكير.لم يكن أكثر ما أزعجها هو رفضه إعطاءها الإجابات...بل الطريقة التي كان يتصرف بها.كان يتحدث وكأنه يعرف شيئًا عنها أكثر مما تعرفه هي عن نفسها.وكأنه لا يحاول إخفاء الحقيقة فقط...بل يحاول حمايتها منها.وهذا الأمر كان يزعجها أكثر.جلست ليان أمام مكتبها، والصورة القديمة أمامها.الصورة التي وجدتها بين أغراض والدها.الصورة التي قادتها إلى كايان.مررت أصابعها على طرفها بحذر.كان والدها يبتسم فيها.وبجانبه رجل آخر.رجل لم تعرفه طوال حياتها.لكن كايان...عرفه.رأت ذلك في عينيه لحظة أخرجت الصورة أمامه.لم يكن وجهه يحمل الدهشة فقط.بل كان يحمل غضبًا قديمًا.حزنًا حاول إخفاءه.وضعت الصورة أمامها وهمست:ليان: "من أنت؟ ولماذا أخاف كايان عندما رآك؟"لم تحصل على إجابة.لكنها اتخذت قرارها.لن تنتظر حتى يقرر الآخرون إخبارها بالحقيقة.هذه المرة...ستبحث بنفسها.---في الجهة الأخرى من المدينة...كانت أجواء شركة

  • آخِــرُ خَطَايَــا الزَّعِيــم   الفصل 3

    مرّت ثلاثة أيام منذ آخر مواجهة بين كايان وليان. ثلاثة أيام حاولت فيها ليان أن تقنع نفسها أنها لا تهتم بما قاله. لكن الحقيقة كانت عكس ذلك. كل كلمة قالها بقيت عالقة في عقلها. "ابتعدي عني وعن عالمي." لم تكن المشكلة في تحذيره... بل في الطريقة التي قالها بها. وكأنه يخفي خلف غضبه شيئًا أكبر. وضعت ليان الأوراق أمامها على الطاولة، ونظرت إليها بضيق. كانت تحاول البحث عن أي معلومة عن الماضي الذي يربط عائلتها بعائلة كايان. لكن كل الطرق كانت مغلقة. وكأن شخصًا ما تعمد محو كل شيء. ليان: "حسنًا يا كايان..." ابتسمت ابتسامة صغيرة. ليان: "إذا كنت تريد إخفاء الحقيقة، فسأجدها بنفسي." ــــــــــــــــــــــــــــ في نفس الوقت... داخل شركة "راي للاستثمارات". كان كايان يعقد اجتماعًا مع كبار رجاله. الجميع صامت. فالاجتماعات معه لم تكن عادية. كان يكفي أن يدخل حتى يتغير الجو بالكامل. أحد الرجال: "سيدي، وجدنا تحركات جديدة من الطرف الآخر." كايان: "راقبوهم فقط." الرجل: "لكن إذا كانوا يخططون للهجوم..." قاطعه كايان. كايان: "قلت راقبوا." لم يجرؤ أحد على الاعتراض.

  • آخِــرُ خَطَايَــا الزَّعِيــم   الفصل 2

    كان الليل قد غطّى المدينة بالكامل، لكن مكتب كايان لم يعرف الهدوء. جلس خلف مكتبه، والملف القديم أمامه. لم يكن ينظر إلى الأوراق... بل إلى الصورة الموجودة في الصفحة الأخيرة. صورة ليان. الفتاة التي دخلت مكتبه منذ ساعات، وتحدثت معه وكأنها لا تعرف من هو. وهذا بالضبط ما أزعجه. فالجميع أمام كايان كانوا يحسبون كلماتهم. الجميع يخافون من نظرة واحدة منه. إلا هي. أمسك الملف وأغلقه بقوة. كايان: "لماذا الآن؟" لم يكن يسأل أحدًا. كان يسأل الماضي نفسه. فجأة، انفتح باب المكتب ودخل أحد رجاله بسرعة. الرجل: "سيدي." رفع كايان عينيه. كايان: "ما الأمر؟" وضع الرجل جهازًا لوحيًا أمامه. الرجل: "هناك أشخاص يراقبون الآنسة ليان." تغيرت نظرة كايان. كايان: "منذ متى؟" الرجل: "منذ خروجها من الشركة." ساد الصمت. ثم وقف كايان. الرجل: "هل تريد أن نتدخل؟" أخذ كايان سترته. كايان: "لا تقتربوا." تفاجأ الرجل. الرجل: "لكن سيدي..." قاطعه كايان بنظرة حادة. كايان: "قلت لا تقتربوا." ثم أضاف: كايان: "أريد أن أعرف من يقف خلفهم." ــــــــــــــــــــــــــــ في الجهة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status