로그인كانت أليسار قد وصلت إلى الشركة قبل لحظات، وحين لمحت سيارة سليم بالقرب من المدخل، ارتسمت على وجهها ابتسامة تلقائية. لم تكن تريد إضاعة أي فرصة تتيح لها الاقتراب منه، لذلك اتجهت نحو السيارة بخطوات واثقة، وهي تفكر في أن ترافقه إلى الداخل وتستغل الطريق للحديث معه قبل بدء الاجتماع. لكنها ما إن اقتربت حتى لفت انتباهها ما يحدث في الداخل. توقفت خطواتها دون قصد، واتسعت عيناها قليلًا وهي ترى صبا تميل نحو سليم، ثم تلتقي شفتاهما في قبلة. ظلت أليسار واقفة في مكانها، تحدق في المشهد بدهشة لم تستطع إخفاءها. لم ترَ ما حدث قبل ذلك، ولم تسمع حديثهما أو تعرف أن سليم هو من بادر بتلك القبلة. كل ما رأته أن صبا اقتربت منه وقبّلته، بينما لم يبدُ عليه أي اعتراض. شعرت بانقباض في صدرها، وتلاشت ابتسامتها تدريجيًا. كانت قد سمعت من قبل أن صبا متزوجة، بل إنها أخبرتها بنفسها في الحفل أنها ما زالت مع زوجها. ومع ذلك، ها هي تراها الآن تتبادل القبلات مع سليم، وكأنها لا ترى في الأمر أي تناقض. أبعدت عينيها عن السيارة للحظة، تحاول استعادة هدوئها، ثم تابعت طريقها نحو مدخل الشركة. لم تكن ترغب في أن يعرف سليم
لم يكن سليم قد أنهى ارتداء سترته حين لمح صبا تستعد للمغادرة، فاقترب منها وهو يلتقط مفاتيح سيارته من فوق الطاولة. — هل أنتِ مستعدة؟ التفتت إليه وهي تحمل حقيبتها. — نعم، لماذا؟ — لأننا ذاهبان إلى المكان نفسه، ما رأيك أن أوصلك معي؟ هزّت رأسها على الفور. — لا، سليم، سأذهب بمفردي. رفع حاجبه مستفسرًا. — ولماذا؟ — لا أريد أن يرانا الموظفون نصل معًا. أنت تعرف ما يحدث في الشركة، ولا أريد أن أمنحهم سببًا جديدًا للحديث. تأملها للحظة، ثم اقترب منها قليلًا. — صبا، تحدثنا في هذا الأمر. لن أتركك تواجهين تلك الإشاعات وحدك، وسأتولى أمرها بنفسي. لا أريدك أن تظلي حريصة على كل خطوة تخطينها خوفًا مما قد يقوله الآخرون. تنهدت بخفة. — أعرف، لكنني لا أريد أن أتعامل مع نظراتهم وهمساتهم طوال اليوم. — لن يحدث ذلك إلى الأبد. فقط امنحيني بعض الوقت. ثم أضاف بابتسامة هادئة: — والآن، دعيني أوصلك. وبعد انتهاء الدوام سأعود لاصطحابك، فلا داعي لأن تقلقي بشأن العودة أيضًا. ترددت صبا قليلًا، قبل أن توافق أخيرًا. — حسنًا، لكن أريد أن أدخل قبلك. ابتسم سليم، وقد بدا عليه أنه اعتاد شروطها
اقتربت منه سناء واحتضنته، ثم ربتت على كتفه بحنان. — اشتقت إليك يا بني. بادلها آسر العناق، لكنه ظل ينظر إليها بدهشة. — — متى وصلتِ؟ ألم تخبريني أنكِ قادمة! — وصلت قبل قليل، وأردت أن أفاجئك. جئت إلى هنا مباشرة بعد خروجي من المطار. كانت ندى لا تزال واقفة قرب الباب، فالتفتت سناء إليها بابتسامة ودودة، وكأنها تذكرت وجودها. — عذرًا، لم أعرّفكِ بنفسي. أنا سناء، والدة آسر. بادلتها ندى الابتسامة قائلة: — تشرفت بمعرفتكِ، سيدتي سناء. أنا ندى، أعمل هنا. — أهلًا بكِ يا ندى، سررت بمعرفتكِ. — وأنا كذلك. سأترككما الآن، وأتمنى لكما وقتًا ممتعًا. أومأت سناء بابتسامة، فاستأذنت ندى وغادرت، وأغلقت الباب خلفها أما آسر، فانتظر حتى غادرت قبل أن يعود بنظره إلى والدته، التي كانت تتأمل مكتبه بابتسامة. — حسنًا، أخبريني الآن، كيف حالكِ؟ — أنا بخير، بني. وأنت؟ — بخير، الحمد لله. ثم أشار إلى المقعد القريب. — اجلسي، متى ستخبرينني عن سبب هذه الزيارة المفاجئة؟ جلست سناء، وأجابت ببساطة: — اشتقت إليك، أليس هذا سببًا كافيًا؟ ابتسم آسر ابتسامة صغيرة. — أمي، أعرفكِ جيدًا. لا أظن أنك
دخلت ندى الشركة في الصباح، وألقت تحية مقتضبة على بعض الموظفين قبل أن تتجه إلى مكتبها. وضعت حقيبتها جانبًا وجلست، لكنها لم تفتح الملفات الموضوعة أمامها كعادتها. ظلت تنظر إلى شاشة الحاسوب دون أن تقرأ شيئًا مما عليها، فقد كان ذهنها مشغولًا بما حدث في اليوم السابق. لم تستطع نسيان لقاء ياسمين بها، ولا كلماتها التي حملت تهديدًا واضحًا. كانت قد فكرت في إخبار آسر منذ عودتها، لكنها تراجعت أكثر من مرة. لم تكن تريد أن تزيد الأمور تعقيدًا، خصوصًا بعد أن انتهى خلافه مع ياسمين، ولم يكن من المنطقي أن تعيد فتح الموضوع من جديد. لكن، من ناحية أخرى، لم يكن الأمر يخصها وحدها. ياسمين لم تأتِ لتهددها بشأن عمل أو خلاف شخصي، بل لأنها ترى أنها تقف في طريق عودتها إلى آسر. وكان من حقه أن يعرف ما تفعله ياسمين خلف ظهره. أغلقت الملف الذي أمامها، ثم نهضت بعد أن حسمت أمرها. حملت بعض الأوراق معها واتجهت إلى مكتب آسر. طرقت الباب، فسمعت صوته يأذن لها بالدخول. كان منشغلًا بمراجعة مستندات على مكتبه، لكنه ما إن رفع رأسه ورآها حتى ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة. — صباح الخير، آنسة ندى. — صباح الخير، أستاذ آس
عاد ينظر إليها وسألها: — ولماذا لم تخبريني فور علمك بالأمر؟ أجابت بعد لحظة: — ماذا كان سيتغير لو أخبرتك؟ لا أريد أن أجعل الأمر أكبر مما هو عليه. أنا لا أهتم بما يقوله الناس، ولن أسمح لشائعة كهذه بأن تؤثر في عملي. — لكنهم يتحدثون عنكِ، صبا. يتهمونكِ بشيء لم تفعليه، وأنتِ تقولين إنك لا تهتمين؟ — ماذا تريدني أن أفعل ؟ أذهب إلى كل واحد منهم وأشرح له حقيقة حياتي؟ لا أستطيع ذلك، ولا أريد أن أضيع وقتي في ملاحقة كلام الناس. صمت سليم، بينما أضافت بنبرة أكثر هدوءًا: — ثم إنني لا أريدك أن تظن أنني أخبرك بهذا لأجبرك على إعلان زواجنا. لم يكن هذا قصدي حين طلبت منك ألا تأتي إلى الشركة، ولا أريد أن تتخذ قرارًا لأنك غاضب مما تسمعه. نظر إليها طويلًا. كان من الصعب عليه أن يتجاهل أنها ما زالت تحسب حساب الطريقة التي قد يفهم بها كلامها، حتى في موقف كهذا، حين تكون هي الطرف الذي يتعرض للأذى. قال بصوت منخفض: — ألهذه الدرجة ما زلتِ تخشين أن أسيء فهمكِ؟ لم تجبه مباشرة. لم تكن تعرف كيف تشرح له أن الأمر لا يتعلق بالخوف من سوء الفهم وحده، بل بكل ما سبق أن حدث بينهما. لقد تعلمت من تجربتها معه
ما إن دخلت صبا المنزل حتى لمحت سليم جالسًا في غرفة المعيشة. كان قد عاد قبلها، ويبدو من جلسته الهادئة ونظراته التي اتجهت إليها فور دخولها أنه لم ينسَ ما حدث أمام الشركة، وأنه ينتظر منها تفسيرًا. أغلقت الباب خلفها، ووضعت حقيبتها جانبًا، ثم تقدمت نحوه. قال سليم دون مقدمات: — لماذا طلبتِ مني ألا آتي إلى الشركة؟ توقفت صبا للحظة قبل أن تجيبه: — لم أرد أن أسبب لك إزعاجًا، كنت مشغولًا. — لم يكن هذا ما سألتك عنه. أخبريني لماذا تصرفتِ وكأن وجودي هناك أمر لا تريدينه؟ تجنبت النظر إليه وهي تخلع معطفها وتضعه على المقعد القريب. — لأننا كنا أمام الشركة، سليم. وهناك الكثير من الموظفين. — وما المشكلة في ذلك؟ هل أصبح وجودي بجانبك أمرًا يستدعي كل هذا القلق؟ لم تجب مباشرة. كانت تعرف أن عليه أن يفهم السبب، وأن ما حدث لم يكن مجرد رغبة عابرة في تجنب الأنظار. لكنها لم تكن متأكدة من قدرتها على إخباره دون أن يبدو الأمر وكأنها تضعه أمام مطالبة جديدة. قالت أخيرًا: — لا أريد أن أعطي الناس سببًا للحديث. قطب حاجبيه. — أي حديث؟ رفعت عينيها إليه، ثم أعادتهما إلى الأرض. — لا شيء مهم. ر
انتهى الاجتماع بعد نقاش طويل حول تفاصيل المشروع وخططه المستقبلية.جمع كرم ملفاته وهو يبدو راضياً عن مجريات اللقاء.وقف مساعده أولاً معتذراً وقال إنه سيتكفل بدفع الفاتورة.خرج المساعد من الغرفة تاركاً صبا وكرم وحدهما.ساد صمت خفيف لبضع ثوانٍ بينهما.ابتسم كرم بخجل بسيط وقال: "يبدو أننا بدأنا اللقاء
عاد سليم وصبا إلى المنزل في صمت شبه كامل.كان الطريق بينهما هادئاً، لا يقطعه سوى صوت السيارة.ما إن وصلا حتى دخل سليم مباشرة إلى الغرفة.التقط ملابسه واتجه إلى الحمام دون أن ينطق بكلمة.وقفت صبا للحظات تراقب الباب المغلق ثم توجهت إلى غرفة المعيشة.فتحت حاسوبها المحمول وجلست تراجع بعض الملفات المتبق
جلست صبا في مكتبها تحاول التركيز على الملفات أمامها، لكن عقلها كان مزدحماً بالأفكار.كانت تقرأ الأرقام والتقارير دون أن تستوعبها فعلياً.فجأة، قطع رنين هاتفها الصمت داخل المكتب.نظرت إلى الشاشة لتجد اسم نسرين يظهر أمامها.شعرت بتردد قبل أن ترد، لكنها أجابت في النهاية.قالت نسرين بصوت دافئ: "صبا حبي
في صباح اليوم التالي، استيقظت صبا على ضوء الشمس المتسلل إلى غرفتها.شعرت بثقل في رأسها وإرهاق يسيطر على جسدها.أدركت أنها استيقظت متأخرة على غير عادتها تماماً.اعتادت أن تستيقظ باكراً لتحضير الإفطار قبل أن يستيقظ سليم.حاولت تذكر متى نامت في الليلة الماضية، لكنها لم تستطع.يبدو أنها غفت بعد ساعات ط







