เข้าสู่ระบบجلست صابرين بصمت لثوانٍ، وكأنها تبحث عن الكلمات المناسبة، ثم قالت بصوت هادئ لكنه حازم:
"يا صبا… سليم لم يُجبر على الزواج منكِ." تجمدت ملامح صبا، وشعرت وكأن الأرض انسحبت من تحتها. تابعت صابرين: "هو وافق… بكامل إرادته." ارتبكت صبا وقالت بصوت متقطع: "لكن… الميراث؟ والضغط؟" تنهدت صابرين وقالت: "كان هناك ضغط… نعم. لكن لم يكن كافياً لإجباره. كان يستطيع الرفض." سكتت قليلاً، وكأنها تسترجع ما حدث، ثم أكملت: "الحقيقة… أن سليم كان في علاقة قبل زواجكما." اتسعت عينا صبا بصدمة، وشعرت بقلبها ينبض بسرعة مؤلمة. "كانت فتاة يعمل معها… وكان يريد الزواج منها." ابتلعت صبا ريقها بصعوبة، ولم تستطع النطق. "لكن عائلته… وخصوصاً والدته… رفضت ذلك بشدة." "لم يكن الأمر مجرد رفض عادي… بل كان هناك خلاف كبير داخل العائلة." صمتت لحظة، ثم نظرت في عيني ابنتها مباشرة: "وفي النهاية… سليم هو من اتخذ القرار." "اختار أن يتزوجك." بقيت صبا صامتة… وكأن الكلمات لا تصل لعقلها. تابعت صابرين: "اختاركِ لأنك مناسبة… محترمة… ومن عائلة يعرفونها." "زواج مريح… بلا مشاكل… بلا تحديات." "اختار عقله… وليس قلبه." سقطت الكلمات كالصاعقة. ثم أضافت بصوت أخفض: "لكن… هناك شيء آخر." رفعت صبا نظرها ببطء، وعيناها ممتلئتان بالحيرة. قالت صابرين: "تلك الفتاة… هي سلمى." اتسعت عينا صبا أكثر، وكأنها لم تصدق ما سمعت. أكملت صابرين: "سلمى لم ترفضه… لكنها اختارت نفسها أولاً." "تركت سليم في تلك الفترة لتكمل دراستها في الخارج." "قالت له إنها لا تريد الارتباط الآن." شعرت صبا وكأن شيئاً ينهار داخلها ببطء. "وهذا ما جعل سليم يتخذ قراره." "قرر أن يتزوج… وينهي هذا الفصل من حياته." "واختاركِ أنتِ." سقطت دمعة صامتة على خد صبا. ثم أكملت صابرين: "هو لم يرد أن يظهر بمظهر من تخلى عن تلك الفتاة…" "فترك والدته تتحمل الصورة… وجعل الأمر يبدو وكأنه زواج مفروض عليه." تجمدت صبا تماماً. "وبطريقة أو بأخرى… اقتنع أن وجودك هو السبب." "رغم أنكِ… لم تكوني كذلك أبداً." سقطت دمعة أخرى، هذه المرة لم تحاول إخفاءها. أكملت صابرين بصوت مليء بالحزن: "أنتِ لم تجبريه يا ابنتي…" "هو من اختار… لكنه لم يتحمل اختياره." ساد صمت ثقيل في الغرفة. لم تستطع صبا الكلام. كل شيء أصبح واضحاً… ومؤلماً في نفس الوقت. تذكرت كل مرة نظر إليها ببرود. كل مرة لمح فيها بأنها السبب. كل مرة حاولت أن تشرح له… وفشلت. أغلقت عينيها، وكأنها تهرب من الحقيقة. في تلك الليلة، لم تستطع الذهاب إلى منزل صديقتها. بقيت عند والدتها. كانت ليلة طويلة… ثقيلة. استلقت على سريرها، وعقلها يعيد كل الذكريات. كلماته… نظراته… صمته. كم مرة ألمح لها بأنها السبب؟ وكم مرة أنكرت… دون أن يصدقها؟ تنهدت بعمق، وشعرت بثقل في صدرها. همست لنفسها: "كنت مجرد خيار…" أغلقت عينيها أخيراً، واستسلمت لنوم متعب. في الصباح، جلست مع والديها على مائدة الإفطار. لاحظ والدها تغيرها فوراً. قال بقلق: "صبا… هل هناك شيء؟ تبدين متعبة." ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت: "لا يا أبي… فقط ضغط العمل." نظر إليها قليلاً، وكأنه لم يقتنع تماماً. قال: "إذا كان هناك شيء، يمكنكِ إخباري." هزت رأسها وقالت: "أنا بخير، لا تقلق." اكتفى بالنظر إليها بصمت. بعد الإفطار، وقفت صبا تستعد للخروج. اقتربت من والدتها وسألت بهدوء: "أمي… هل أخبرتِ أبي عن الطلاق؟" هزت صابرين رأسها وقالت: "سأخبره اليوم." ثم نظرت إليها بقلق: "هل أنتِ بخير؟" أخذت صبا نفساً عميقاً وقالت: "أنا قوية… وسأتجاوز كل شيء." ابتسمت لها صابرين بحنان، لكنها لم تخف قلقها. في الطريق إلى العمل، كانت صبا تحاول ترتيب أفكارها. كانت تشعر بثقل… لكن بوضوح أيضاً. الآن فقط فهمت كل شيء. قالت لنفسها: "انتهى." عندما وصلت إلى الشركة، حاولت أن تبدو طبيعية. لكن كرم لاحظ التغيير فوراً. اقترب منها وقال: "صبا… هل أنتِ بخير؟" أجابت بهدوء: "نعم، فقط متعبة قليلاً." نظر إليها للحظة، ثم قال بابتسامة خفيفة: "ما رأيكِ أن نتناول العشاء معاً اليوم؟ ربما يغير ذلك مزاجك." ترددت قليلاً، ثم قالت: "حسناً… لا بأس." شعر بشيء من الارتياح وقال: "جيد." في المساء، ذهبا إلى مطعم هادئ. جلست صبا أمامه، وبدأ الحديث بينهما بشكل بسيط. تحدثا عن العمل… عن المشروع… عن أمور عادية. ومع الوقت، بدأت صبا تشعر بالراحة. ضحكت… لأول مرة منذ أيام. نظر إليها كرم وقال: "هكذا أفضل." ابتسمت له وقالت: "شكراً." لكن في تلك اللحظة… فُتح باب المطعم. دخل سليم… وبرفقته سلمى. تجمدت صبا في مكانها. ورفعت عينيها ببطء… لتلتقي نظراتها بنظرات سليم.ما إن عادت السيارات إلى المدينة حتى اتجه رائد وسليم وصبا إلى الشقة.كان الطريق هادئًا، لكن التعب كان واضحًا على صبا. يوم كامل خارج المنزل، ثم رحلة العودة، كانا كافيين لاستنزاف ما تبقى من طاقتها.عندما دخلوا الشقة، اتجه رائد مباشرة إلى غرفته.قال وهو يتثاءب:"سأرتاح قليلًا."ابتسمت صبا."حسنًا."دخلت غرفتها لتبدل ملابسها.وضعت حقيبتها جانبًا، ثم جلست للحظات على طرف السرير. كانت بحاجة إلى الراحة فعلًا، ولو لدقائق.لكن هاتفها رن.نظرت إلى الشاشة.كرم.أجابت فورًا:"مرحبًا، كرم."جاءها صوته جادًا:"أين أنتِ؟""في المنزل. لماذا؟""لدينا اجتماع طارئ."اعتدلت صبا في جلستها."الآن؟""نعم. ظهرت مشكلة في مشروع الطاقة المتجددة."تغيرت ملامحها."ما المشكلة؟""الشركة الموردة أبلغتنا أن أحد المكونات الأساسية لنظام تخزين الطاقة لن يصل في الموعد المحدد."سكتت صبا لحظة."كم مدة التأخير؟""ثلاثة أسابيع على الأقل."نظرت إلى الملفات الموضوعة بجانبها.ثلاثة أسابيع قد تبدو فترة قصيرة، لكنها في مشروع بهذا الحجم تعني تأخير مراحل كاملة، وربما خسائر إضافية.قال كرم:"جميع المسؤولين والشركاء الأساسيين في طريقهم
نظرت أولًا إلى يد سلمى التي كانت لا تزال على ذراع سليم، ثم رفعت عينيها إليه. "سليم." تركَت سلمى ذراعه فورًا. التفت إليها سليم. "نعم؟" قالت صبا بهدوء: "هذه غرفتي." ساد الصمت. ثم دخلت إلى الغرفة دون أن تنتظر ردًا. وضعت هاتفها فوق الطاولة، ثم التفتت إليهما. "وأنا أريد أن أرتاح." نظرت إلى سلمى مباشرة. "لذلك، خذ حبيبتك واخرج." اتسعت عينا سلمى. لم تتوقع أن تكون ردة فعل صبا بهذه البرودة. أما سليم، فظل صامتًا لثوانٍ. قال: "صبا..." قاطعته: "لا داعي." ثم جلست على طرف السرير، وكأن الأمر لم يعد يعنيها. نظر سليم إلى سلمى. "هيا." قالتها سلمى بسرعة: "سليم، أنا لم أقصد..." "ليس هنا." كانت نبرته حاسمة هذه المرة. خرج معها وأغلق الباب خلفه. --- في الممر، استدارت سلمى نحوه. "أنا فقط اشتقت إليك." لم يجب. قالت: "اعتقدت أنك ربما لم تعد ترفض قربي." نظر إليها سليم ببرود. "لا تكرري ما فعلته." خفضت عينيها. "لكنني أحبك." "هذا لا يغير شيئًا." رفعت عينيها إليه. "وماذا عنها؟" لم يجب. أضافت: "حتى بعد كل شيء، ما زلت تهتم بها." ظل
كانت صبا قد ابتعدت قليلًا عن الأكواخ، تبحث عن مكان أكثر هدوءًا حتى تتمكن من التحدث مع كرم دون أن يقاطعها أحد. أما في مكان التخييم، فقد بقي سليم إلى جوار والده. ألقى سليم نظرة سريعة نحو الكوخ، ثم قال: "سأذهب للاستحمام." أومأ رائد وهو يتكئ إلى الخلف. "اذهب. صبا اختارت تلك الغرفة، وقد وضعت فيها بعض أغراضك." اكتفى سليم بإيماءة قصيرة، ثم اتجه نحو الكوخ. وبعد أن ابتعد، تثاءب رائد وقال: "وأنا سأرتاح قليلًا." ثم دخل إلى غرفته. بقيت سلمى وحدها. رفعت عينيها نحو الكوخ الذي اختفى سليم خلف بابه. ظلت للحظات في مكانها، وكأنها تتردد. ثم اتخذت قرارها. نهضت بهدوء، واتجهت خلفه. --- دخل سليم الغرفة وأغلق الباب. خلع ساعته ووضعها فوق الطاولة، ثم اتجه إلى حقيبته ليخرج منها ملابس نظيفة. كان المكان هادئًا. لكن بعد لحظات، سمع صوت الباب يُفتح. التفت. توقفت عيناه عندما رأى سلمى. قال بحدة هادئة: "ماذا تفعلين هنا؟" أغلقت سلمى الباب خلفها، ثم تقدمت نحوه. "أعرف أن هذه غرفتك مع صبا." توقفت أمامه، ونظرت إليه للحظات. "لكنني اشتقت إليك." لم تتغير ملامح سليم. "س
نظرت إلى رائد. ثم إلى سليم. حتى سليم بدا عليه الاستغراب. قال رائد ببساطة: "فكرت أن اليوم سيكون أفضل إذا اجتمع الجميع." نظرت صبا إليه بعدم تصديق. "الجميع؟" ابتسم رائد وكأنه لم يرَ شيئًا غريبًا. أما سلمى فتقدمت نحوهم بابتسامة هادئة. "مرحبًا." رحب بها رائد. "أهلًا يا سلمى." ثم نظر إلى سليم. كان واضحًا أن المفاجأة لم تكن له وحده. قالت سلمى: "لم أكن أعرف أنكم ستأتون إلى هنا." أجاب سليم ببرود: "ولا أنا كنت أعرف أنك ستأتين." ابتسمت. "إذن أصبحت مفاجآت اليوم كثيرة." أما صبا، فاكتفت بالصمت. لم يعجبها وجود سلمى، لكنها لم ترغب في إفساد اليوم. وفي الجهة الأخرى، كانت سلمى تنظر إليها للحظات. ثم ابتسمت. لكن داخلها كان مختلفًا تمامًا. هذه المرة لن أترك الفرصة تضيع. --- خلال الساعات التالية، حاولت سلمى الاقتراب من سليم كلما سنحت لها الفرصة. كانت تختار الجلوس بالقرب منه، وتفتح معه أحاديث قصيرة، وتستعيد بعض الذكريات القديمة بينهما. لكن سليم لم يمنحها ما تريده. كان يجيب باختصار، ثم يعود إلى ما كان يفعله. وفي إحدى المرات، وبينما كانوا يستعدون للجلوس، شعرت سلمى بشيء صغير يتحرك
استيقظت صبا على شعور غريب. شيء دافئ يحيط بخصرها من الخلف. بقيت عيناها مغمضتين لثوانٍ، تحاول أن تستوعب ذلك الإحساس قبل أن تفتح عينيها ببطء. كانت الغرفة هادئة، والستائر تحجب جزءًا من ضوء الصباح. ثم أدركت. لم تكن وحدها في السرير. تحركت بحذر، والتفتت قليلًا خلفها. كان سليم نائمًا. ملامحه هادئة على غير عادته، وذراعه ملتفة حول خصرها بشكل عفوي، وكأنه لم يشعر أصلًا بأنه يفعل ذلك. اتسعت عينا صبا. متى حدث هذا؟ كانت متأكدة أنها نامت في الجهة الأخرى من السرير. حاولت أن تتذكر إن كانت قد تحركت أثناء النوم، لكن عقلها لم يقدم لها أي إجابة. حاولت سحب نفسها ببطء. لكن ما إن ابتعدت قليلًا حتى فتح سليم عينيه. نظر إليها بنظرة ناعسة، ثم قال بصوت منخفض: "إلى أين؟" توقفت. "سأذهب إلى العمل." أغمض عينيه مرة أخرى، وقال وكأنه يخبرها بأمر محسوم: "اليوم لن تذهبي." عبست صبا. "لماذا؟" "أبي يريد أن نقضي اليوم معه." فتحت فمها لتجيبه، لكنها توقفت عندما انتبهت إلى أن ذراعه لا تزال حول خصرها. كانت قريبة منه أكثر مما ينبغي. وشعرت بحرارة جسده خلفها. ثم وصلت إليها رائحته. الرائحة التي أصبحت حواسه
استيقظت صبا على ضوء الشمس المتسلل من بين ستائر الغرفة.بقيت لثوانٍ تحدق في السقف، تحاول أن تستوعب المكان قبل أن تمد يدها نحو هاتفها.كانت الساعة قد تجاوزت الوقت المعتاد قليلًا.نهضت ببطء، ثم اتجهت إلى الحمام. وبعد أن انتهت من استعدادها، خرجت من الغرفة وهي تحمل حقيبتها.لكنها توقفت عندما سمعت صوتًا قادمًا من غرفة المعيشة.وجدت رائد جالسًا على الأريكة، يحتسي قهوته ويتصفح هاتفه.رفع رأسه فور رؤيتها وابتسم."صباح الخير."ابتسمت صبا."صباح النور."أشار إلى المقعد المقابل له."تعالي، اجلسي قليلًا قبل أن تذهبي."جلست صبا، بينما وضع رائد هاتفه جانبًا.تأمل وجهها للحظة، ثم سأل:"كيف تشعرين اليوم؟""بخير.""والتعب؟"فكرت قليلًا."يأتي أحيانًا، لكنه ليس شديدًا."أومأ رائد."جيد."ثم نظر إليها باهتمام."وماذا عن العمل؟"تنهدت صبا."كثير. المشروع في بدايته، وهناك تفاصيل كثيرة تحتاج إلى متابعة."ابتسم رائد."وهل ما زلت تعملين أكثر مما ينبغي؟""لا."نظر إليها بشيء من الشك."هذه إجابة شخص يعمل أكثر مما ينبغي."ضحكت صبا."ربما قليلًا.""كنت أعلم ذلك."ساد بينهما صمت مريح للحظات.ثم قال رائد:"بالمناسب
عادت صبا إلى المنزل في وقت متأخر من المساء. فتحت الباب بهدوء ودخلت إلى الداخل. لاحظت أن المنزل كان ساكناً تماماً. لم تجد أي أثر لوجود سليم. لم تشعر بالدهشة هذه المرة. اعتادت غيابه المستمر في الفترة الأخيرة. توجهت مباشرة إلى غرفة النوم. جلست على حافة السرير تفكر بهدوء. كانت تعلم أنها يجب أن
جلست صبا أمام حاسوبها تحاول التركيز في العمل.لكنها كانت تفكر فيما حدث قبل قليل.استغربت من برود مشاعرها عندما رأت سليم يصطحب سلمى لتناول الغداء.توقعت أن تشعر بالغيرة أو الألم.لكنها لم تشعر سوى بهدوء غريب.أدركت أن شيئاً ما تغيّر داخلها.بدأت تقتنع بأنها فعلاً تتخطى حبها له.شعرت بشيء من الراحة ر
بعد انتهاء الاجتماع، عمّ الهدوء داخل القاعة.بدأ الحاضرون بجمع أوراقهم والاستعداد للمغادرة.وقف سليم فجأة وقال بصوت رسمي: "أعتذر منكم، لدي عمل آخر مهم."حيّا الجميع بسرعة.ثم غادر القاعة دون أن ينظر إلى صبا.تابعت صبا خروجه بعينيها للحظة.شعرت براحة غريبة بعد مغادرته.وكأن وجوده كان يضغط على أعصابه
دخل سليم الغرفة بهدوء وهو يخلع سترته. لمح صبا جالسة على طرف السرير غارقة في أفكارها. لم تلاحظ دخوله في البداية. اتجه نحو الخزانة ليأخذ ملابس النوم. كان يتحرك بهدوء كعادته. شعرت صبا أن هذه فرصتها أخيراً. أخذت نفساً عميقاً محاولة جمع شجاعتها. قالت بصوت هادئ: "سليم… أريد التحدث معك." توقف عن ا







