Share

الفصل الخامس عشر

Author: Jamila saba
last update publish date: 2026-03-24 23:01:36

الفصل الخامس عشر

شعرت صبا بشيء يشتعل داخلها فور أن وقعت عيناها على سليم.

غضب مفاجئ… حاد… غير متوقع.

خفضت نظرها بسرعة، وكأنها تحاول الهروب من المشهد كله.

لكن قبل أن تستوعب ما يحدث، تقدمت سلمى نحوهما بابتسامة هادئة.

قالت بلطف:

"مساء الخير."

رفع كرم نظره ورد بابتسامة:

"مساء النور."

أما صبا فاكتفت بهز رأسها دون أن تنظر إليها.

نظرت سلمى بينهما ثم قالت:

"ما رأيكما أن تنضما إلينا؟ نحن أيضًا هنا للعشاء."

تردد كرم للحظة.

لكن أسلوبها المهذب لم يترك له مجالاً للرفض.

قال:

"بالطبع، لا مشكلة."

جلست سلمى، وتبعها سليم بصمت.

داخلها، كانت سلمى تفكر:

"هذه فرصة… يجب أن أستغلها لأتقرب من كرم أكثر."

أما كرم، فكان يراقب بصمت:

"ما طبيعة العلاقة بين صبا وسليم…؟"

جلس الأربعة على الطاولة.

بدأ الحديث بشكل طبيعي بين كرم وسلمى وسليم.

قالت سلمى بابتسامة:

"كنت مشغولة في الأيام الماضية، لهذا لم آتِ إلى الشركة."

أضافت:

"لكنني سأبدأ من الغد بشكل منتظم."

رد كرم:

"هذا جيد، المشروع يحتاج متابعة دقيقة."

أما صبا… فكانت صامتة تماماً.

لم ترفع نظرها.

لم تنظر إلى سليم ولو لمرة.

لاحظ كرم ذلك.

ولاحظه سليم أيضاً.

قالت سلمى وهي تنظر إلى صبا:

"هل أنتِ بخير اليوم؟ تبدين متعبة."

رفعت صبا نظرها قليلاً وقالت بهدوء:

"أنا بخير… فقط متعبة قليلاً."

في تلك اللحظة، نظر إليها سليم لبضع ثوانٍ فقط.

لم يقل شيئاً.

لكن كرم لاحظ تلك النظرة.

وشعر بشيء غريب.

"هذا ليس تصرف زوجين…"

"في البداية ظننت أنه زوجها… خاصة بعد ما قيل عن الطلاق…"

"لكن هذا البرود… هذه المسافة…"

"هل أنا مخطئ؟"

بقي صامتاً، لكنه بدأ يعيد التفكير في كل شيء.

من جهة أخرى، كانت سلمى تراقب أيضاً.

لاحظت البرود الواضح بينهما.

وتذكرت ذلك اليوم… عند سلم الطوارئ.

حين رأت صبا تبكي.

بدأ شعور خفي بالارتياح يتسلل إليها.

"ربما… لا يوجد شيء بينهما."

استمر العشاء.

حديث عن العمل… عن المشروع… عن الخطط القادمة.

وصبا… ما زالت صامتة.

في منتصف العشاء، وضعت يدها على الطاولة بهدوء.

ثم قالت:

"أعتذر… سأغادر. أنا متعبة."

نظر إليها كرم وقال:

"دعيني أوصلك."

هزت رأسها بسرعة:

"لا، لا داعي. سأذهب وحدي."

نظر إليها قليلاً، ثم قال:

"حسناً… انتبهي لنفسك."

اكتفت بإيماءة خفيفة، ثم غادرت.

بعد دقيقتين…

وصلت رسالة إلى هاتفها.

فتحتها.

"انتظريني عند موقف السيارات. أريد التحدث معك."

توقفت في مكانها.

نظرت إلى الشاشة للحظات.

"هل أذهب…؟"

"أنا متعبة… ولا أريد رؤيته…"

"هل أستطيع التحكم في نفسي؟"

تنهدت بعمق.

ثم أغلقت الهاتف.

ووضعته داخل حقيبتها.

وقررت… أن تتجاهله.

وأكملت طريقها نحو الخارج.

فجأة…

شعرت بيد قوية تمسك بذراعها.

التفتت بصدمة.

سليم.

قبلها بدقائق…

كان سليم قد استأذن بحجة الذهاب إلى الحمام.

لكنه لم يتجه إليه.

خرج من الباب…

فرآها واقفة، تمسك هاتفها.

قرأ الموقف فوراً.

"لن تنتظر."

اقترب منها بسرعة.

وأمسك بذراعها.

قالت بغضب:

"اتركني!"

لكنه لم يتوقف.

سحبها معه نحو موقف السيارات.

حاولت الإفلات.

لكن قبضته كانت قوية.

قالت بحدة:

"قلت لك توقف!"

رد ببرود:

"سنتحدث… وبعدها اذهبي."

قالت:

"لا أريد التحدث معك."

لم يرد.

فتح باب السيارة.

وأدخلها بالقوة.

ثم أغلق الباب.

التف حول السيارة وجلس في مقعد السائق.

انطلق بالسيارة.

أخرج هاتفه.

واتصل بسلمى.

فتح مكبر الصوت.

قال:

"سأغادر… لدي عمل طارئ."

جاء صوت سلمى عبر الهاتف، ناعمًا:

"حسنًا… لا بأس."

ثم قالت بنبرة خفيفة:

"حبيبي."

وأغلقت الخط.

ساد الصمت داخل السيارة.

لكن صبا… كانت قد سمعت كل شيء.

نظرت إليه ببطء.

ثم… ضحكت.

ضحكة ساخرة… مؤلمة.

قالت:

"أرى أنك أصبحت حبيبها رسميًا."

توقفت للحظة، ثم أضافت:

"إذاً… لماذا لا تطلقني وتريح نفسك؟"

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أحببتك… حين لم تكن لي   الفصل 168

    بقي رائد جالسًا في غرفة المعيشة، بينما جلست صبا وسليم أمامه. كان واضحًا من ملامحه أنه لم يأتِ لمجرد زيارة قصيرة، لكن وجوده في الشقة لم يكن يزعج صبا. على العكس، كانت تشعر بشيء من الراحة لوجوده، فهو لطالما عاملها كابنة له. ابتسم رائد وهو ينظر إليهما. "أريد أن أخبركما بشيء." رفع سليم عينيه إليه. "ماذا؟" أخذ رائد نفسًا هادئًا، ثم قال: "قررت أن أبقى عندكما فترة." ساد الصمت لثوانٍ. نظرت صبا إليه باستغراب، بينما ظل سليم ينظر إلى والده دون أن تتغير ملامحه كثيرًا. سأله: "كم من الوقت؟" ضحك رائد. "لم أحدد بعد." رفع سليم حاجبه. "أبي..." قاطعه رائد مبتسمًا: "لا تقلق. لن أحتل منزلك." نظر إلى صبا. "بما أنني عرفت أن زوجة ابني حامل بحفيدي، لا أستطيع أن آتي لعدة ساعات ثم أعود وكأن شيئًا لم يحدث." ابتسمت صبا بخجل. "يمكنك البقاء بالطبع." نظر إليها رائد برضا. "كنت أعرف أنك لن ترفضيني." ثم التفت إلى سليم. "أما أنت، فلا أعتقد أنك ستعترض." أجابه سليم ببرود: "افعل ما تريد." ضحك رائد. "هذه طريقتك في الترحيب بي؟" "أنت قررت بالفعل." ابتسم رائد. "صحيح." ثم نظر إلى صبا. "وأنا أري

  • أحببتك… حين لم تكن لي   الفصل 167

    في المساء عادت صبا إلى الشقة بعد يوم طويل. ما إن فتحت الباب حتى توقفت للحظة. شعرت بالرائحة نفسها. رائحة سليم. لم تكن تعرف لماذا أصبحت تميزها بهذه السرعة، لكنها أصبحت مألوفة لها على نحو غريب. رفعت رأسها قليلًا. "إنه هنا." أغلقت الباب واتجهت نحو مصدر الرائحة. كلما اقتربت، أصبحت أوضح. حتى وصلت إلى المطبخ. توقفت عند الباب. كان سليم يقف أمام الموقد، يرتدي قميصًا منزليًا بأكمام مطوية، بينما كان جهاز لوحي موضوعًا إلى جانبه. كان يراجع شيئًا على الشاشة بين الحين والآخر، ثم يعود إلى الطعام. بقيت صبا تراقبه للحظات. كان المشهد غير مألوف بالنسبة إليها. لم تتخيل يومًا أن ترى سليم في المطبخ يعد الطعام بنفسه. قالت: "أنت تطبخ؟" التفت إليها. "كما ترين." اقتربت قليلًا. "لم أتوقع ذلك." عاد إلى ما يفعله. "لا تبالغي." ثم أضاف: "طلبت من الطاهي أن يخبرني بما يجب أن تأكليه." نظرت إليه باستغراب. "ولماذا؟" أجاب دون أن ينظر إليها: "لأنك لا تهتمين أحيانًا بما تأكلين." سكتت صبا. ثم ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها دون قصد. جلست على أحد الكراسي، بينما واصل سليم إعداد الطعام. لم يتحدث أ

  • أحببتك… حين لم تكن لي   الفصل 166

    فتح سليم عينيه ببطء. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب وجود صبا إلى جوار سريره. كانت واقفة على مسافة قريبة منه، تنظر إليه بصمت. وما إن التقت عيناها بعينيه حتى ارتبكت، وكأنها أدركت فجأة مدى قربها منه. تراجعت خطوة إلى الخلف. قال سليم بصوت هادئ تغلب عليه آثار النوم: "ماذا تفعلين؟" ترددت صبا. "لا شيء." ثم أسرعت في إضافة: "كنت... أتأكد فقط أنك في المنزل." رفع سليم حاجبه. مد يده إلى هاتفه الموضوع على الطاولة، وألقى نظرة على الساعة. كانت عقاربها تشير إلى وقت متأخر من الليل. رفع عينيه إليها مجددًا. "في هذا الوقت؟" ازداد ارتباكها. "لم أكن أعرف أنك نائم." ظل ينظر إليها لحظات، ثم سأل: "هل كنتِ تبحثين عن شيء؟" هزت رأسها. "لا." لم يقتنع تمامًا، لكنه لم يضغط عليها. وبعد لحظة قال بنبرة هادئة: "هل هذا أيضًا بسبب رائحتي؟" اتسعت عينا صبا. "ماذا؟" كرر سليم: "رائحتي." شعرت بالحرج. لم تتوقع أنه لاحظ اقترابها منه، والأسوأ أنه فهم السبب. قالت بسرعة: "لا، الأمر ليس كذلك." "إذن ما الأمر؟" تنهدت وهي تحاول ترتيب أفكارها. "منذ بداية الحمل... حاسة الشم لدي أصبحت غريبة." بقي سليم ص

  • أحببتك… حين لم تكن لي   الفصل 165

    اظل سؤال صبا معلقًا بينهما.وقفت أمام سليم، وما زالت تحاول فهم الأمر. كانت متأكدة مما شعرت به، لكنها لم تجد تفسيرًا منطقيًا له.قالت مرة أخرى:"إذن... ما هذه الرائحة؟"نظر إليها سليم باستغراب."أي رائحة؟"أشارت نحوه بتردد."الرائحة التي أشمها منك."رفع سليم حاجبه قليلًا."قلت لكِ، لا أضع عطرًا."تراجعت صبا خطوة، وشعرت فجأة بالحرج من قربها منه.قالت بسرعة:"ربما... بسبب الحمل."ظل سليم ينظر إليها لثوانٍ، ثم قال ببساطة:"ربما."لم يبدُ عليه اهتمام كبير بالأمر.أما صبا، فلم تستطع إخراج الفكرة من رأسها.كانت هناك رائحة بالفعل.ليست عطرًا، ولا رائحة صابون أو مستحضر يستخدمه سليم.ومع ذلك، كانت مألوفة بشكل غريب، وكلما اقتربت منه أصبحت أكثر وضوحًا.أدركت أنها لن تصل إلى إجابة الليلة.فقالت وهي تتجه إلى الأريكة:"انسَ الأمر."لم يعلق سليم.ظل واقفًا للحظات، يراقبها، ثم اتجه إلى غرفته.لكن صبا بقيت جالسة تفكر.لماذا هذه الرائحة تحديدًا؟ولماذا تشعر بالراحة كلما اقتربت منها؟لم تجد إجابة.---في صباح اليوم التالياستيقظت صبا مبكرًا.جلست أمام طاولة الإفطار، والهاتف بين يديها، تقلب الشاشة دون أن

  • أحببتك… حين لم تكن لي   الفصل 164

    كان الصباح هادئًا في الشقة.استيقظت صبا في وقت مبكر، وحين خرجت من غرفتها لم تجد سليم في المكان. يبدو أنه غادر إلى الشركة قبل أن تستيقظ.توجهت إلى المطبخ، فتوقفت عند الطاولة.كان هناك إفطار مرتب بعناية، وبجواره كوب من العصير وعلبة صغيرة من المكملات التي وصفها لها الطبيب.ظلت تنظر إليها للحظات.ثم تمتمت:"أصبح يتصرف وكأنه طبيبي."جلست، وبدأت تتناول إفطارها بهدوء.لم ترغب في الاعتراف بذلك، لكن اهتمام سليم بهذه التفاصيل منحها شعورًا غريبًا بالراحة.منذ أن انتقلت إلى هذه الشقة، لم يتغير سليم كثيرًا. ما زال هادئًا، قليل الكلام، ولا يُظهر مشاعره بسهولة.لكن تصرفاته أصبحت مختلفة.يتأكد من أنها تناولت طعامها.يسألها عن عملها.ويذكرها بألا ترهق نفسها.ورغم ذلك، كانت صبا تجد لنفسها تفسيرًا واحدًا لكل شيء."إنه يفعل ذلك من أجل الطفل فقط."كررت الجملة في ذهنها، ثم تابعت إفطارها.---في الشركةبدأت سلمى تتأقلم مع فريق المشروع بسرعة أكبر مما توقع البعض.كانت تحضر الاجتماعات، وتراجع بعض الملفات، وتشارك في مناقشة الترتيبات الخاصة بالمرحلة القادمة.أما صبا، فكانت تتعامل معها بصورة رسمية تمامًا.لا أكثر

  • أحببتك… حين لم تكن لي   الفصل 163

    وضعت ملابسها في إحدى الخزائن، وتركت بقية أغراضها في الحقائب. لم تسأل سليم عن شيء. ولم يعلق هو على طريقة ترتيبها لأغراضها. كان يتعامل مع الأمر بهدوء، وكأنه مجرد ترتيب عملي فرضته الظروف. وبعد أن انتهت، وقفت صبا في غرفة النوم تنظر حولها. كان كل شيء مرتبًا. هادئًا. ومريحًا أكثر مما توقعت. لكنها لم تسمح لنفسها بالتفكير طويلًا. فهي لم تنتقل إلى هنا من أجل الراحة. انتقلت لأن هناك سببًا واضحًا. والد سليم. هذا كل شيء. في صباح اليوم نفسه، وقبل أن تغادر إلى الشركة، كانت صبا تستعد للخروج. ارتدت سترتها، وأخذت حقيبتها. كان سليم يقف في مكان قريب منها. قال: "لا تتأخري في العمل." التفتت إليه. "لدي اجتماع." "أعرف." رفعت حاجبها. "إذن؟" نظر إليها للحظة. "لا تعملي حتى وقت متأخر." نظرت إليه بضيق. "أنا أعرف حدودي." أجابها بهدوء: "وأنا أعرف أنك لا تعرفينها عندما يتعلق الأمر بالعمل." كادت ترد، لكنه أضاف: "هذا ليس من أجلي." توقفت. فهمت قصده فورًا. "من أجل الطفل." أومأ. "نعم." لم تجبه. لكنها قالت في داخلها: بالطبع... من أجل الطفل. أخذت حقيبتها وغادرت. لم تكن تريد أن تفكر

  • أحببتك… حين لم تكن لي   الفصل السابع

    بعد انتهاء الاجتماع، عمّ الهدوء داخل القاعة.بدأ الحاضرون بجمع أوراقهم والاستعداد للمغادرة.وقف سليم فجأة وقال بصوت رسمي: "أعتذر منكم، لدي عمل آخر مهم."حيّا الجميع بسرعة.ثم غادر القاعة دون أن ينظر إلى صبا.تابعت صبا خروجه بعينيها للحظة.شعرت براحة غريبة بعد مغادرته.وكأن وجوده كان يضغط على أعصابه

  • أحببتك… حين لم تكن لي    الفصل السادس

    دخل سليم الغرفة بهدوء وهو يخلع سترته. لمح صبا جالسة على طرف السرير غارقة في أفكارها. لم تلاحظ دخوله في البداية. اتجه نحو الخزانة ليأخذ ملابس النوم. كان يتحرك بهدوء كعادته. شعرت صبا أن هذه فرصتها أخيراً. أخذت نفساً عميقاً محاولة جمع شجاعتها. قالت بصوت هادئ: "سليم… أريد التحدث معك." توقف عن ا

  • أحببتك… حين لم تكن لي   الفصل الخامس

    انتهى الاجتماع بعد نقاش طويل حول تفاصيل المشروع وخططه المستقبلية.جمع كرم ملفاته وهو يبدو راضياً عن مجريات اللقاء.وقف مساعده أولاً معتذراً وقال إنه سيتكفل بدفع الفاتورة.خرج المساعد من الغرفة تاركاً صبا وكرم وحدهما.ساد صمت خفيف لبضع ثوانٍ بينهما.ابتسم كرم بخجل بسيط وقال: "يبدو أننا بدأنا اللقاء

  • أحببتك… حين لم تكن لي   الفصل الثامن

    جلست صبا أمام حاسوبها تحاول التركيز في العمل.لكنها كانت تفكر فيما حدث قبل قليل.استغربت من برود مشاعرها عندما رأت سليم يصطحب سلمى لتناول الغداء.توقعت أن تشعر بالغيرة أو الألم.لكنها لم تشعر سوى بهدوء غريب.أدركت أن شيئاً ما تغيّر داخلها.بدأت تقتنع بأنها فعلاً تتخطى حبها له.شعرت بشيء من الراحة ر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status