เข้าสู่ระบบجود هززتُ رأسي برفض بثقة تامة:-أنا لا أراقبكِ، أنا فقط أقلق أحيانًا حين أستيقظ لأشرب أو كي أطمئن عليكِ بعد أن أنام، فأراكِ مستيقظة ومركزة وتقومين بأشياء معينة وغريبة، لكني لم أكن أبدًا أفكر في مراقبتك أو محاولة معرفة ما تفعلينه بدقة، لكن هذا يحدث أمامي وطبيعي جداً أن ألاحظه.كانت ناتالي ستجيب بغضب، لكني سبقتها مرة أخرى:-لكنني لم أسألكِ عما تفعلينه بالتحديد؛ فمنذ أن سكنّا معًا، ومنذ أن أصبحنا صديقتين مقربتين جدًا، وأنا لم أُجبركِ يومًا على أن تحكي لي شيئًا لا ترغبين في قوله، ولا حتى بطريقة الألتفاف والأستدرج، لم أحاول أن أفتش خلفكِ، حتى في الشهور الكثيرة التي لم أكن أراكِ فيها وكنتِ تطلبين مني أن أدفع الإيجار وحدي، كنتُ أفعل ذلك بصمت ودون أن أسألكِ بحرف واحد.بهت وجه ناتالي للحظة كاملة، وضعف صوتها، لكنها عادت بنبرة جديدة، خبيثة، قوية، مندفعة، ومنفعلة:-أنتِ تعرفين أنني أحبكِ جدًا، لكن هناك أشياء لا أود مشاركتها مع أي أحد، وهناك أسئلة لا أريد الإجابة عليها، وهذا لا يعني أبدًا أن هناك شيئًا خفيًا يحدث غير ما أقوله لكِ، وليس مبررًا أبداً لتبقي طوال الوقت تشكين بي وتراقبني، أنا لن أنهار
جودالفيل الذي يسد المدخل إلى روما. فيل لا أستطيع أن أتجاهله، أو ألتف حوله، ولا أملك طاقة لمواجهته. رغم أنني شعرت لفترة قصيرة أن كل قطعة في عالمي بدأت تتخذ مكانها الصحيح وتستقر، إلا أنني لم أكن قادرة على التكيف مع العقبة الكبرى والفاصلة بيننا، وهي علاقته مع مع إيرينا. كانت تلك العلاقة موجودة، حقيقة لا تقبل الجدال، وبالطبع لم أكن قادرة على تخطيها؛ فهي جزء كبير مما حدث، وهي جزء من الصورة الكاملة، لكنها في الوقت ذاته تبدو منفصلة عنها، وهذا ما جعلني عاجزة عن اتخاذ قرار حاسم فيها. طوال الأيام الأربعة الماضية لم يحدث بيني وبينه أي تواصل حقيقي سوى رسائل نصية مقتضبة، كنتُ أرد عليها باقتضاب لأني كنت أعرف تمامًا أن هذا هو الموضوع الأساسي الذي ينبغي أن نتحدث فيه حينما نتحدث، وكنت في ذات الوقت غير مستعدة للخوض فيه، بل ولم أكن أعرف متى أو إن كنت سأصبح مستعدة له يومًا، خصوصًا وأنني لا أملك إجابة واضحة لنفسي بعد.هذه المرأة، يمكنها أن تكون حكيمة في عقده النفسية، مشاعره المتراكمة، ولكنها تفتقد حكمتها دفعة واحدة حينما يتعلق الأمر بامرأة أخرى. تزامن كل هذا التخبط العاطفي مع وصول بريد إلكتروني رسمي
تي جيه التفت كابتن مونتي نحوي بنظرات حاقدة: -خمس سنوات، وهذا ما تمنحني إياه من الشكر. احتدمت عيني وتحرك داخلي رغبة قوية في الرد، فطلبت الإذن بهدوء من كابتن إلياس بنبرة صلبة: -كابتن إلياس؟ هز رأسه بهدوء وتركني أتحدث، بينما ظلت عيناه متيقظين لمونتي. نظرت إليه مباشرة دون مهاترات شجار لا أحتاجها: -أنا أعرف تمامًا أن هذا الجدال لا فائدة منه ولا قيمة له، لكنني الآن يمكنني أن أخبرك، ودون أن أضطر لفعل شيء قد أندم عليه، أو ربما لا أندم، أنني لم أكن أبدًا أفضل أن يعاملني مدربي الخاص كدمية مخصصة للفوز فقط، ولا أن يتخذ قراراتي عني أو يختار لي ما أقوله وما لا أقوله، أفضل أن يحترمني ويعاملني كإنسان وليس فقط كرياضي، أن يساعدني لكي أصبح شخصًا أفضل، لا أن يدفعني للغضب وفقدان السيطرة، أو يؤذي أشخاصًا في حياتي لأنه زرع في رأسي طوال الوقت أنهم يتسببون بإيذائي وتعطيلي. تجسد الغضب والكراهية في كل ملامح كابتن مونتي، وبصق كلماته الأخيرة من بين أسنانه بحقد: -هكذا إذًا، هذه الفتاة مجددًا! اندفعت خطوة نحوه بغضب محتدم: -لا تحاول أن تنطق بأي شيء إضافي، لأنني أقسم لك، ورغم كل هدوئي وسيطرتي عل
تي جيه أنا أحب جود هذه الحقيقة غيرتني بسرعة صاروخ أمريكي يتم الترويج له في الستينيات حينما كانت الصواريخ في قمة مجدها الإعلاني. أصبحت شخص جديد لدرجة أن زملائي يستغربونني لأنني ابتسم! حينما علق أحدهم بذلك تعجبت وسألته لما هذا غريب، الجميع يبتسم أحيانا كما يعبس أحيانا، ابتسم وقال شيئا جعلني أدرك شيئا لأول مرة. -منذ أن بدأت بالعمل هنا منذُ ثلاثة أشهر وأنت لم تبتسم ولا مرة واحدة إلا اليوم. حسنًا، هذا صحيح! لم ابتسم منذُ تصدعت علاقتي مع جود، منذُ أن سيطر على نفسي شيطان الغضب الأعمى، منذ أن اختفت من حياتي ولم أكن ابتسم، أو أنام، ولم يعد لشيء نكهة تميزه! والسبب في أنني أردت كره نفسي هو لأنني كنت أعلم أنني أذيتها بكلماتي، قبل أعرف حجم ما ارتكبت. ولكن اليوم أخبرتني أنها فخورة بي! وكل ما أردته أن أجعلها فخورة بي، كأنني طفل يود الحفاظ على نظرات أمه الفخورة، ولكنها ليست أمي، ليست بديلة لامرأة لم تكن ذات أثر جيد في حياتي، بل هي المرأة التي أرغب في أن أجعلها فخورة بي. إذا كيف لا ابتسم؟! لازمتني الابتسامة رغم أن تواصلنا كان مجرد رسائل نصية على مدار اليوم، ولكن حي
جود قلت ما كان ينبغي قوله. خروجه كان صعب أشبه بمخاض متعثر حدث على مدار ثلاثة أشهر ولكنه حدث وانتهى الأمر. ستصرخ أمي، وتسخر ناتالي وأنا سأهرب منهم، ولكنني لن أتراجع عما قلته لأنه محسوم. أجل؛ تي جيه مونرو يركض كالعادة، ولكنه في يركض في الأتجاه الصحيح، فكيف يمكن لومه على ذلك، لقد بقى في غياهب علاقته بأمه سنوات، وأخيرًا تحرر نهائيًا. تحرر من عبء رؤية والده في دوامة ظنه غافلًا عنها، ومن ثقل ما تفعله أمه في نفسه. في النقطة التي يدرك فيها الرُجل إنه ليس إله، يصبح مكتمل الرجولة، لأنه يمنح نفسه مساحة الخطأ، الترك، العفو، التجاهل، حينها يكتمل ويرى كل شيء بوضوح. وهذا ما فعله مونرو، ساعدته ولن أنكر عن نفسي ذلك، ولكنه قام بالعمل الصعب. مواجهة أبي في اليوم الذي تركته فيه أمي هو أصعب شيء فعلته في حياتي، رغم أنني لم أقل سوى جملتين لأنني كنت في صدمة الغرق رغم أنه كان قد مر عليها أسابيع، وفي صدمة الحامي حين يتحول خادم المعتدي، ويصحبك إليه لتترجاه أن يعفو لأنك صرخت وهو يؤذيك. كل ما قلته حينها "لا تتواصل معي أبدًا لا وأنت فوق فراش مشفى أو تستلم جائرة نوبل، لأنك لا تعرف كيف تكون أب ولا ت
تي جيه استغربت كلماتي وتسألت بحيرة: -أنا؟ هززت رأسى لها بثبات، ثم أدرتُ وجهي هاربًا من سحر نظراتها التي ترتبكني، أنتهج الصراحة لأنني أريد ذلك معها: -أنتِ تعرفين أنني كان لدي علاقات قبلكِ. عبر شيئا فوق رأسها، تذكرت الفيل الذي يقف بيننا، فانزعجت على آثره وتهكمت بقسوة: -وكان لديك علاقات بعدي. أحسستُ بالحرج الشديد وعصرني شعور الحمق، وكنتُ أريد أن أُوصل لها كيف أنني أريد محو كل تلك الندبات والأشخاص من ذاكرتي لكن الأمر ليس بيدي، كما قالت الزمن لا يسير للخلف، فأردفت بنبرةٍ صادقة: -أنا لم أركض قط في أى علاقة، خطواتي ثابتة في كل ما له علاقة بي ولكنها ليست خطوات سريعة، لم أركض سوى معكِ، لدرجة أنني أشعر أنكِ من تتحكمين في عجلة القيادة. فكرت في كلامي لبرهة، وبعد ذلك همهمت بنبرة نصفها دفء نصفها ارتباك: -ولكنني لا أتحكم في عجلة القيادة أيضًا، وإلا لما وصلت لهذه النقطة. هززتُ رأسي بموافقة ونظرتُ في عينيها، أمنح كل نفسي في صدق جملة: -أعرف من كان يتحكم الآن، ولكن وصولنا لهذه النقطة خطأي، ليس خطأ أي شخص آخر. همهمت بتأكيد فيها تدلل: -أجل خُطأك. ابتسمتُ، وفي هذه اللحظة بال
جودانقشعت ساعات الليل ببطء شديد، وبدأ وميض الفجر الرمادي يلوح في سماء سياتل، معلنًا بزوغ يوم جديد، تدريب جديد! لم أنم جيدًا، نومي متقطع ومتقلب ومحبط، جلست نصف جلسة على الفراش وودت لو استطعت البقاء في الفراش طوال اليوم، أن لا أضطر لرؤية أحد وارتداء قناع أن كل شيء طبيعي لأنني لا أشعر كذلك، ولكنني
أنا أشعر الملل كل شيء يبدو ممل في أخر ثلاثة أسابيع، أفعل كل ما أنا مضطر لفعله دون رغبة، وأرفض القيام بأي شيء آخر. المحاضرات، الاختبارات، اختيار المؤسسة التي سأتعامل معها في مشروعي الهندسي الذي حصل بالفعل على خمسة عروض من شركات عالمية، أنا موهوب بالكامل في بناء وتصميم الأشياء، هذان الشهران الأخي
3جود لم أنام جيدًاأنا متوترة وأشعر بالتوتر، أصبحت أشعر بالتوتر في كل صباح، كأنني على وشك الدخول لاختبار قدرات، أكره أن أصبح بهذا التوتر، وأتجنب اكتشاف السبب.تهاديت نحو غرفتي الصغيرة ووضعت حقيبتي في مكانها المعتاد، تأكدت من ثيابي، الشورت الأسود والتيشيرت الأبيض، والضفيرة المنخفضة المرتخية، وقرط
2 جود لماذا أجعل تدريبه جحيم؟إجابة سهلة؛ لأنه يجعل تدريبي كذلك.-أسرع تي جيه.يضرب الماء بعنف يتردد صداه في الصالة، يفزعني حين يعبر عن غضبه في حركة الماء ولكنني لوحة جامدة.-عدل من وضعية ذراعك تي جيه.أسير بتهادي على طول المسبح أحاكي حركاتهم، وصوت تنفسه وصرباته صاخبين بالغضب.-يمكنكِ جعل جسدك مس







