ログイン"هيا يا فايو، أخبريني فوراً ماذا فعلت اليوم مع ذلك الرئيس المستبد؟ وما الذي تعلمتيه تحت إشرافه؟"
سألت آنا بفضولها المعتاد، وهي تسير إلى جوار فيوليت التي كانت تتهادى بخطوات بطيئة، مجهدة، وعيناها ناعستان ومغلقتان للنصف من شدة الإرهاق.
تنهدت فيوليت بعمق، مخرجةً كل الهواء المحبوس في صدرها: "لاشيء."
"هاه؟! ماذا تقصدين بلا شيء؟ تحدثي بلغة أفهمها يا فتاة!"
أغمضت فيوليت عينيها كي تحد من ثرثرة صديقتها المتواصلة، ثم هتفت بضيق: "لاشيء حرفياً! لم أتعلم أي شيء على الإطلاق؛ كل ما قضى فيه يومه هو مطالبتي بإحضار القهوة السادة، ونسخ أوراق عديدة بخط يدي."
أنهت جملتها الأخيرة وهي ترفع كلا كفيها أمام عيني آنا، لتريها أصابعها الرقيقة التي اكتست بالاحمرار والورم الخفيف جراء الكتابة المتواصلة لعدة ساعات.
اندهشت آنا من حالة صديقتها الهستيرية، لتتابع فيوليت بتذمر:
"ولم يكتفِ بذلك، بل كان يوبخني على أصغر الأخطاء وكأنني سكرتيرته الخاصة! سحقاً لهذه اللحظة، سأستقل سيارة أجرة وأعود إلى المنزل فوراً، فلم أعد أحتمل الوقوف على قدمي."
أومأت آنا برأسها سريعاً، ولوحت لها بيدها وهي تهمس لنفسها بذهول: "واو، لقد أوشكت على الجنون من اليوم الأول للتدريب فقط!"
بعد نصف ساعة، وصلت فيوليت إلى منزلها. فتحت الباب الخارجي وولجت إلى الداخل، حيث استقبلها دفء البيت المألوف. مدّت يدها نحو مفتاح الجدار لتشعل الأضواء، وقالت بصوت خافت يرن في أرجاء الردهة الهادئة: "لقد عدت إلى المنزل!"
ارتمت في الفراغ وكأنها تعانق والدتها، متخيلةً إياها تهرع نحوها لتقبل وجنتيها وتمسح عنها تعب اليوم، قبل أن تعود إلى المطبخ لإعداد طعام العشاء. خطت خطوات ثقيلة نحو الصالة الفسيحة، ورنت بجمود نحو الأريكة الشاغرة المواجهة لشاشة التلفاز المنطفئة، متخيلةً والدها يجلس عليها متابعاً النشرة الإخبارية التي طالما ضايقتها.
سارت قليلاً نحو السلم الخشبي، وصعدت درجته الأولى، ليخيل إليها أن شقيقها يركض بكامل سرعته نحوها، صارخاً بها كي تفسح له الطريق ليمر. واصلت مسيرها نحو غرفتها، ودخلت لتجلس أمام المرآة، محدقةً في انعكاس وجهها الباهت.
"لقد مررتِ بما هو أصعب يا فيوليت.. تجاوزتِ أياماً أشد قسوة منذ رحيلهم."
قامت متجهة نحو الحمام، لعل قطرات الماء الدافئة تغسل عن جسدها الإرهاق، أو لعلها تأخذها معها إلى عالم آخر بعيداً عن هذا الواقع الجاف!
وبأن انتهت من الاستحمام، وقفت تجفف شعرها المبلل. اتجهت نحو الزاوية حيث يركن كمانها القديم، وأمسكت به حاشرة أصابعها بين أوتاره الدقيقة، لتبدأ في عزف ألحان شجية ومؤثرة، مسترجعة الذكرى الفاجعة التي ألمت بحياتها وكسرت ظهرها، تلك التراجيديا التي لا يطيق أي بشر حملها. خانتها ركبتها فسقطت ببطء على الأرض، بينما لم تعد قدماها الخائرتان قادرتين على حملها، لتستند بظهرها على الجدار خلفها بإعياء تام، غارقة في كابوس يطاردها كل ليلة:
*"احتفال.. عائلة سعيدة.. منتزه غناء.. ضحكات رنانة تنبعث من داخل تلك السيارة.. صوت الأغاني المرتفعة.. ثم صدمة مدوية، وحادث سير مروع!"*
انتفضت فيوليت من نومها، وهي تلهث برعب والعرق يتصبب قطرات من جبينها. مسحت وجهها بكلتا يديها وهي تستعد لاستقبال يوم جديد مجهد. أطلت من طرف سريرها لتقع عيناها على الكمان الملقى وأوتاره المقطوعة، ثم نظرت إلى أصابع يدها المشققة من شدة الضغط على الأوتار يوم أمس.
وبعد أن غسلت وجهها وربطت شعرها، اتجهت نحو الخزانة لتختار بنطال جينز أزرق وقميصاً أبيض كلاسيكياً، ثم لفت وشاحاً صوفياً دافئاً حول عنقها لتقي نفسها البرد القارس.
وصلت فيوليت إلى مقر شركة أتلانتس، فلم تجد سوى عدد قليل من الموظفين الذين لم يغادروا المبنى بالأصل لإكمال أعمالهم المتراكمة.
انصبت أنظار الموظفين المتواجدين على تلك الكتلة الملائكية الساحرة وهي تسير مطرقة الرأس نحو المصعد. أشار إليها أحدهم هامساً لزميله: "هذه هي الفتاة التي تتدرب تحت الإشراف الشخصي لرئيس الشركة."
رد عليه الآخر وهو يطلق ضحكة ساخرة: "تباً، إنها تملك أسوأ حظ بين جميع العاملين في هذا المبنى العملاق!"
وصلت فيوليت إلى الطابق العلوي، وولجت المكتب دون أن تطرق الباب، لتشتعل وجنتاها حمراً فور رؤيتها له قابعاً خلف مكتبه الفخم! وكان أول ما يخطر في بالها: "ألم يذهب هذا الرجل إلى بيته إطلاقاً؟!"
قطع ذهولها صوته الغاضب والجهوري وهو يرمقها بنظرة حادة:
"ألا تعرفين كيف تطرقين الباب قبل الدخول؟!"
أخفضت بصرها نحو الأرض، عاجزة عن إيجاد مبرر، لتدرك أن مسلسل تقريعه اليومي قد بدأ مبكراً هذا الصباح.
"أنا آسفة حقاً، الوقت ما زال مبكراً جداً ولم أتوقع أن تكون متواجداً في المكتب الآن،" أجابته وهي تفرك كفيها ببعضهما في حركة متوترة.
جذبت تلك الحركة انتباه أليخاندرو؛ إذ لاحظ أن جميع أصابع يديها ملفوفة بضمادات طبية دقيقة! تعجب في سرها، فلو أنها جرحت يديها بسكين لما أصيبت كل أصابعها بهذا الشكل الغريب. لكنه تجاهل الأمر ملوحاً لها بيده كي تتجه إلى مكتبها المقابل لمكتبه:
"هل حفظتِ ما كلفكِ به أمس؟"
أغمضت فيوليت عينيها بأسف؛ فقد قضت ليلتها في عزف الكمان وتقطيع أوتاره بدلاً من الحفظ!
"لا يا سيدي، أنا آسفة، سأقوم بحفظه هذا اليوم."
أطلق أليخاندرو ضحكة ساخرة ومستخفة من كلامها، محندقاً فيها بنظرات حادة وكأنه وجد عذراً جديداً لتوبيخها وممارسة سلطته عليها.
أشار إليها بسبابته مردفاً بقسوة:
"هل أنتِ طفلة صغيرة كي تهملي واجباتكِ وتستهتري بأوامري؟"
انزعجت فيوليت شديد الانزعاج من كلماته؛ أولاً لأنه نعتها بالطفلة، وثانياً لأنه اتهمها بالتقصير والإهمال وهي التي لم تنم ليلتها.
"إذن، هل يتوجب عليّ عقابكِ كما نُعاقب الأطفال الصغار؟" تمتم بكلماته الجارحة وهو يرفع حاجبيه بسخرية متناهية.
"لا، أنا آسفة، سأبدأ بحفظه الآن فوراً." أومأت له وتراجعت نحو مكتبها، وهي توبخ نفسها في سرها على تصرفها الأرعن يوم أمس. لم تكن قادرة على الكتابة السريعة لنسخ الأوراق بسبب جروح أصابعها، ومما زاد الطين بلة هو اتهامها بالتقصير. تنهدت بخفة وأخذت القلم بتحامل لتبدأ في الكتابة والحفظ.
أما في القسم السفلي، فقد كانت آنا غارقة في إعداد جدول زمني لصفقة تجارية مبتدئة، وهو العمل الذي أوكله إليها كريس كبداية لتدريبها. وقبل أن تنهي عملها الممل—كما كانت توصفه في سرها—قالت لنفسها: "حسناً، لا بأس بقليل من اللعب لتجديد النشاط."
أخرجت هاتفها وانشغلت بلعبة إلكترونية، وفي تلك اللحظة كان كريس يمر بالقسم ليتفقد سير العمل بين المتدربين. وقعت عيناه على تلك المتدربة الكسولة وهي غارقة في هاتفها وتاركة أوراق العمل جانباً.
وفي مكان آخر بعيد عن هذه الأجواء، سار سام بخطوات واثقة ودلف إلى مكتب جوزيف الذي كان مستنداً إلى كرسيه بابتسامة ماكرة وشريرة:"أطلبت حضوري يا صديقي؟" سأل سام بفضول وهو يغلق الباب."أريد تأهيل وترويض قطة شرسة وجدتها في مكتب أليخاندرو."عقد سام حاجبيه بعدم فهم: "قطة؟ ترويض؟ عن ماذا تتحدث يا رجل؟" تحرك سام ليقترب من مكتبه ويركّز عليه. تنهد جوزيف بملل من كثرة استفساراته، ثم استقام في جلسته وأردف ببرود:"استأجر لي شخصاً ما، أريد أن أدّب فتاة هناك لتتخلى عن غرورها."اتسعت عينا سام بصدمة عارمة مما يسمعه من صديقه الذي يبدو أن الشر ينهش روحه تدريجياً؛ فهو لم يكن هكذا قط في السابق، لكن الغيرة العمياء من شقيقه أليخاندرو هي ما حولته إلى هذا الكائن المظلم: "أأنت جننت تماماً؟! هل ترغب في إيذاء فتاة بريئة لا ذنب لها؟!"نظر إليه جوزيف بضيق مبالغ فيه وقال بتهكم: "لم أقل قتل، لكنها ستتلقى درساً لا ينسى طوال عمرها.. هذا كل ما في الأمر لكسر شوكة أخي."يعلم سام أنه متواطئ معه في الكثير من الأمور، لكنه لا يستطيع مشاهدته وهو يغرق في هذه الصراعات الدموية المدمرة، فالأمر يتفاقم وعليه إيقافه قبل أن تبتلع عتمة ا
جلست فيوليت أمام أليخاندرو بعد أن سحبت كرسيها الخشبي بهدوء إلى الأمام، لتقترب منه بشكل أكبر، مسهلةً بذلك عملية استيعابها للشرح المعقد وتجنب أي خطأ قد يستوجب عقاباً جديداً. بدأ أليخاندرو في الشرح المتقن بعد أن ارتدى نظارته الطبية الأنيقة التي أضفت على ملامحه مسحة من الوقار، ورفع أكمام قميصه الأبيض حتى مرفقيه، فبدا للناظر إليه وكأنّه لوحة فنية أبدعتها يد العناية الإلهية لتتجسد بكامل هيبتها وجمالها في الواقع المعيش.*"تباً له.. أيتوجب عليه أن يكون بهذه الوسامة الطاغية حتى في أوقات العمل الصارمة؟! كيف لي أن أركز في قواعد الاقتصاد وشرح الصفقات الآن، وهل هذا وجه يُحتمل التركيز أمامه أساساً؟!"* تمتمت فيوليت في سرها، بينما كانت شارذة تماماً في تفاصيل ملامحه الحادة والمنحوتة بدقة.لاحظ أليخاندرو سهوها وتشتتها الملحوظ، فطرق بيده القوية بقوة على الطاولة الفاصلة بينهما، وقال بنبرة حادة وصارمة اخترقت أفكارها:"انتبهي جيداً للكتاب يا آنسة.. الشرح الاقتصادي ليس مرسوماً على وجهي."مرت برهة قصيرة دون أن يبدأ في الشرح، بل أبقى عينيه الحادتين مسمرتين عليها بنظرات محذرة تزن كل حركة تصدر منها. سرعان ما اس
---"لقد عاد،" توقف كريس بصدمة وهو يستمع لأنفاس أليخاندرو المتخبطة وأصابعه التي تمرر بعنف عبر شعره الكثيف."ماذا.. ماذا تقصد بعودته؟" سأل كريس وهو يتابع أليخاندرو بعينيه وهو يدور حول نفسه كالأسد في قفصه.التفت أليخاندرو إليه بعيون تقدحان شراراً من الغباوة المفاجئة لصديقه:"كريس، أرجوك ليس هذا وقت غبائك واستبلائك!" صرخ به بصوت ارتعشت له أركان الغرفة، وقد تحولت عيناه إلى اللون الأحمر القاني من شدة العصبية:"حسناً اهدأ قليلاً، أنت تعلم أن جوزيف ليس نداً حقيقياً لك."هز أليخاندرو رأسه ببرود وهو يجلس على الأريكة عاقداً ذراعيه ومطرقاً برأسه:"لا، أنت لا تعرفه جيداً؛ إنه أجبن من أن يأتي ويهددني علانية هكذا دون أن يدعمه شخص آخر من الخلف."ربت كريس على كتفه مواسياً: "لا تقلق، لن يستطيع فعل شيء. سأطلب من الخادمة إرسال شخص لتنظيف هذه الفوضى،" قالها وهو يستدار نحو الباب، لكنه توقف في المنتصف والتفت إليه بجدية بالغة:"وعليك أن تتحكم في نوبات غضبك هذه؛ فقد كادت تلك الطفلة تموت رعباً من منظرك المخيف قبل قليل."رفع أليخاندرو رأسه وجال بنظراته في المكتب وكأنه تذكر وجودها للتو: "هل تذكرها حقاً؟! أين هي
في مكان آخر، بعيداً كل البعد عن هذه الأحداث المتصاعدة وأروقة الشركات، كان هناك شاب في أواخر العشرينيات من عمره، يقف ناظراً من النافذة الزجاجية الشاسعة لمكتبه الفخم، ممسكاً بكأس من الشامبانيا الفاخرة بيده المرتخية. لم يكن يُسمع داخل مكتبه سوى صوت الموسيقى الكلاسيكية الهادئة التي تعزف بأنغام حالمة، بينما كانت ملامح القسوة والبرود تطفو على وجهه الوسيم رغم خبثه الذي يجري في عروقه مجرى الدم."سيدي، لقد وُضع الطعم في الصنارة بنجاح،" قال مساعده سام بصوت خافت.ابتسم الشاب بخبث ومكر، وهو يحتسي رشفة بطيئة من كأسه:"إذن يا سام، حان الوقت لنقوم بزيارة لطيفة لصديقنا القديم أليخاندرو.. ستكون مفاجأة لطيفة للغاية لا يمكنه رفضها،" قالها بنبرة باردة وابتسامة ماكرة تطوق شفتيه. أومأ له سام بطاعة عمياء.---مرت ساعات الليل الثقيلة، وعاد الجميع إلى منازلهم.سقط بعضهم في سبات عميق فور وضع رؤوسهم على الوسائد من شدة الإرهاق والتعب، بينما استلقى آخرون على ظهورهم ناظرين إلى أسقف غرفهم بعيون خاوية فارغة من الحياة وعجزوا تماماً عن النوم، في حين واصل البقية حياتهم كأن شيئاً لم يكن.أشرقت شمس الصباح معلنة عن يوم جد
نظر عبر النافذة ليرى عشرات السيارات المقلوبة والمتفحمة نتيجة حوادث متسلسلة بسبب الانزلاقات. ووقعت عيناه على مياه الأمطار التي تحولت إلى اللون الأحمر القاني جراء دماء الضحايا والمصابين. سيطر صمت مرعب وثقيل على الشارع الذي تحول إلى مقبرة جماعية حصدت أرواح الكثيرين. وقد عُرف هذا الحادث لاحقاً في نشرات الأخبار باسم: **"حادث سياتل الكبير"**.*---عاد سيمون من سحيق ذكرياته، وقد فرت دمعة حارة وصغيرة من عينه، سارع بمسحها بسرعة، ثم أنزل أكمام قميصه ليخفي ندبه المشؤوم، وقال بصوت متحشرج:"صدقيني يا فيوليت، لا توجد أي رغبة لديكِ في معرفة تفاصيل ما حدث."أومأت فيوليت ببطء شديد محاولة إخفاء نظرات الشفقة والتعاطف التي غمرت عينيها؛ فهي أكثر من يدرك معنى الألم والفقد.سار سيمون بخطوات متعثرة ومترنحة خارج المستودع، بعد أن شعر بأن الأكسجين قد نفد من صدره تماماً.---"ما الذي تنوي فعله حقاً؟" سأل كريس ناظراً إلى أليخاندرو الذي كان منغمساً في عمله بهدوء تام.تنهد أليخاندرو بملل من أسئلة صديقه المتكررة، وقال ببرود:"سترى بنفسك بعد قليل. هيا بنا إلى قاعة الاجتماعات، وأبلغ ذلك المشاكس بحضور الاجتماع فوراً."
"ما اللعنة التي تعنيها بحق الجحيم؟!" تمتم أليخاندرو بذهول وعينيه معلقتان بما هو مكتوب في التقرير، إذ كان يظن أن ما حدث في ملف فيوليت مجرد صدفة غريبة، لكن أن يتشارك الاثنان في نفس هذا التطابق المرعب فهذا ما لا يصدقه عقل! حقاً إنها لظاهرة نادرة الحدوث، لا سيما إن كانت في ذات السنة والسياق."لم يسبق لي قط أن دققت في تاريخ شخص وظهرت له سنة فراغ تامة لا يوجد فيها أي نشاط، ولا دراسة، ولا عمل! وكأن صاحبها قد مات في تلك السنة تحديداً واختفى من الوجود،" أضاف كريس بجدية وتأثر بالغ؛ لكونه عجز تماماً عن حل هذا اللغز المحير."لا أحد يستطيع محو سنة كاملة من حياته بهذه الطريقة العبثية! لابد أنهما يملكان معارف ومعاونين نافذين في دوائر الدولة العليا،" قال أليخاندرو بجدية بالغة، محولاً نظراته نحو كريس الذي كان يقف أمامه بابتسامة باهتة ويداه مستقرتان على خصره."ولكن.. لماذا قد يرغب شخص عاقل في محو سنة كاملة من عمره؟" تمتم كريس وهو يتجه نحو الكرسي المقابل لمكتب أليخاندرو ليجلس عليه. أومأ له أليخاندرو ببطء؛ إذ لم يكن يملك إجابة شافية وسط هذه الكومة المتراكمة من الألغاز التي تتطلب حلولاً فورية، بينما كان







