เข้าสู่ระบบمرت الأيام التالية بعد حادثة البطاقة السوداء ببطء شديد على جيسيكا. ظاهرياً، لم يتغير شيء. كانت تذهب إلى الصفوف، تضحك مع مارس وزوي، وتشاركهما تفاصيل يومهما المعتادة وكأن الرسالة لم تحدث أبداً. لكن في داخلها... كان هناك شيء مختلف تماماً. كل صوت مفاجئ في ممرات السكن كان يجعلها تلتفت بسرعة. كل ظل يمر خلف نافذة الغرفة كان يثير داخلها شعوراً غريباً بالخطر. كانت تحاول إقناع نفسها أن الأمر مجرد خوف مؤقت، وأن الشخص الذي أرسل الرسالة ربما كان يحاول إخافتها فقط. لكن قلبها كان يخبرها بعكس ذلك. ذلك الشخص لم يكن يهددها من بعيد... بل كان يقترب. ومع ذلك، لم تخبر مارس أو زوي بأي شيء. لم تكن تريد أن تعيد مارس إلى دائرة الألم والخوف بعدما نجحت أخيراً في العثور على مكان تشعر فيه بالراحة. لقد رأت كيف تغيرت صديقتها خلال هذه الفترة. رأت ابتسامتها التي اختفت لسنوات تعود من جديد. ولم تكن مستعدة لأن تكون السبب في اختفاء ذلك النور مرة أخرى. --- لكن بعد عدة أيام، بدأ الهدوء يعود تدريجياً. اختفت التهديدات المباشرة مؤقتاً، وعادت المدرسة إلى حياتها الطبيعية. وفي وسط هذا الهدوء، أعلنت إدارة مدرسة «
لم يكن ذلك الصباح يشبه أي صباح آخر في مدرسة «سينت بول الثانوية». استيقظت جيسيكا قبل الجميع، ليس بسبب صوت المنبه أو ضوء الشمس المتسلل من خلف الستائر، بل بسبب ذلك الشعور الثقيل الذي ظل جاثماً على صدرها منذ منتصف الليل. لم تستطع النوم. كلما أغمضت عينيها، عادت الكلمات نفسها لتظهر أمامها على شاشة هاتفها... تلك الرسالة المجهولة التي اخترقت هدوء الليل وكشفت لها أن الماضي الذي حاولت الهرب منه لم ينسَ وجودها. جلست على طرف سريرها بصمت، تحدق في الفراغ بينما كانت خيوط الصباح الأولى تتسلل إلى الغرفة. كانت عيناها متعبتين، والهالات الداكنة تحيط بهما بوضوح، لكنها لم تسمح لنفسها بالانهيار. ليس الآن. ليس أمام مارس. فمنذ طفولتهما، كانت جيسيكا دائماً الشخص الذي يقف بجانب مارس عندما يصبح العالم أكثر قسوة. كانت تعرف جيداً كم عانت صديقتها داخل ذلك القصر البارد، وكم احتاجت إلى مكان تشعر فيه بالأمان بعيداً عن عائلتها. وللمرة الأولى منذ سنوات... رأت مارس تبتسم بصدق. لم تكن مستعدة لأن تكون هي السبب في إعادة الخوف إلى حياتها. لذلك، وبيد مرتجفة، حذفت الرسالة من هاتفها وأخفته بسرعة، وكأن التخل
--- كان منتصف الليل في سكن «سينت بول» الداخلي مختلفًا تمامًا عن أي وقت آخر. ففي النهار… كانت الممرات تضج بأصوات الطالبات، والضحكات تنتشر في كل زاوية، والحياة تتحرك بسرعة لا تتوقف. أما الآن… فقد غرق المكان في صمت عميق. صمت يجعل حتى أبسط الأصوات تبدو واضحة ومخيفة. كانت أشعة القمر الباهتة تتسلل عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة، ترسم خطوطًا فضية هادئة فوق أرضية الغرفة وأثاثها. في ذلك الركن الهادئ… كانت مارس نائمة بعمق. وجهها الذي اعتاد الجميع رؤيته باردًا وغامضًا بدا مختلفًا تمامًا أثناء النوم. لم تكن تلك الفتاة التي يهاب البعض الاقتراب منها. ولا الطالبة التي يصفها الآخرون بالغامضة. كانت فقط… مارس. فتاة عادية تحلم بلحظة راحة بعيدًا عن كل شيء. بعيدًا عن القصر. عن العائلة. وعن ذلك الماضي الذي ترك في قلبها ندوبًا لا يراها أحد. خلال الأيام الماضية، بدأ الجميع يكتشف جانبًا لم يظهر من مارس من قبل. فخلف هدوئها وبرودها الظاهري… كانت هناك فتاة تستطيع الضحك من أبسط الأشياء. فتاة تبتسم عندما تثير زوي الفوضى كعادتها. فتاة تستمتع بالأوقات الصغيرة مع جيسيكا. وربما للمرة الأولى منذ سن
استيقظنا في ذلك الصباح على صوت صفارة حافلة السكن المدرسية المعتادة. لكن هذا اليوم لم يكن عاديًا. لأول مرة منذ فترة طويلة، لم يكن الاستيقاظ يعني بداية يوم مليء بالقوانين والقيود. بل كان يعني شيئًا مختلفًا تمامًا. الخروج. الحرية. والمدينة. كان الحماس واضحًا على وجه زوي وجيسيكا. تحركتا في الغرفة بسرعة، تجهزان أغراضهما وكأنهما تخشيان أن تختفي الفرصة إذا تأخرتا ولو لدقيقة واحدة. أما أنا… فوقفت أمام النافذة بهدوء، أراقب أشعة الشمس الصباحية وهي تتسلل بين المباني. لم أستطع منع نفسي من الابتسام. ابتسامة صغيرة. هادئة. لكنها حقيقية. ارتديت معطفي المفضل بعناية، ثم نظرت إلى نفسي للحظة. من كان يصدق أنني سأشعر بهذا القدر من السعادة بسبب رحلة بسيطة إلى المدينة؟ في الماضي، كان خروجي من القصر مرتبطًا بالمناسبات الرسمية أو الأوامر العائلية. أما اليوم… فأنا أخرج لأنني أريد ذلك. لأنني أريد قضاء يوم مع أشخاص أحب وجودهم. --- حملت معنا تصريح الخروج الذي يحمل ختم الآنسة ماي الرسمي. ذلك الختم الصغير كان بالنسبة لنا أشبه بمفتاح يفتح بابًا لعالم جديد. صعدنا إلى الحافلة المدرسية، وجلست بجان
--- في صباح اليوم التالي… وقفتُ أنا وجيسيكا وزوي أمام باب مكتب الإدارة العتيق في مدرسة «سينت بول الثانوية». كان المكان مختلفًا عن بقية أرجاء المدرسة. الممر هنا أكثر هدوءًا، والجدران تحمل طابعًا رسميًا يجعل أي طالب يشعر بالتوتر بمجرد الاقتراب منه. كانت رائحة الشمع القديم والكتب المخزنة تنتشر في الهواء، وكأن هذا المكان يحتفظ بأسرار كل القرارات التي اتخذتها الإدارة طوال السنوات الماضية. أمامنا مباشرة كان باب المكتب الخشبي الضخم مغلقًا. نظرت إليّ زوي للحظة. رغم محاولتها إخفاء الأمر، كان واضحًا أنها متوترة. أما جيسيكا فبقيت هادئة كعادتها، لكنها كانت تراقب تعابير وجهي وكأنها تنتظر مني أي إشارة. تنفست بهدوء. لم يكن هذا أكثر شيء مخيف واجهته في حياتي. بعد كل ما مررت به داخل القصر… كان الوقوف أمام الآنسة ماي مجرد اختبار بسيط. طرقت الباب. — "ادخلوا." جاء صوتها الحاد من الداخل. فتحنا الباب ودخلنا. كانت الآنسة ماي تجلس خلف مكتبها الخشبي المصنوع من خشب البلوط الداكن، وأمامها مجموعة من الأوراق المرتبة بعناية. رفعت عينيها من فوق نظارتها ذات الإطار الفضي ونظرت إلينا بصمت. كانت نظرته
مرت الأيام التالية منذ استقرارنا في مدرسة «سينت بول الثانوية» بهدوء لم أكن أتوقعه. كان الزمن هنا مختلفًا. لا يشبه أبدًا ذلك الزمن الذي عشته داخل القصر، حيث كانت كل ساعة تحمل معها ضغطًا جديدًا، وكل خطوة محسوبة بدقة وكأنني أعيش داخل قفص ذهبي لا يسمح لي بالتنفس. أما هنا… فكانت الأيام تمر ببساطة. صباحات هادئة. ضحكات عفوية. ولحظات صغيرة لم أكن أدرك سابقًا قيمتها. لقد وجدنا لأنفسنا مكانًا خاصًا بعيدًا عن كل شيء. مكانًا لا تحكمه الألقاب، ولا تتحكم فيه توقعات الآخرين. مكانًا أستطيع فيه أن أكون مارس فقط. مر أسبوعان كاملان منذ بداية حياتنا الجديدة، وبشكل لم أتوقعه، أصبحت تفاصيلنا اليومية شيئًا ثابتًا اعتدنا عليه. طاولتنا المعتادة في الكافتيريا. مقاعدنا المتجاورة في حافلة السكن. محادثاتنا الطويلة التي لا تحمل أي معنى مهم، لكنها كانت تمنحني شعورًا لم أعرفه منذ سنوات. شعور الانتماء. كانت جيسيكا دائمًا تمثل الجانب الهادئ والدافئ في حياتي. وفاؤها لم يتغير منذ الطفولة، وكأنها كانت الشخص الوحيد الذي لم يتخلَّ عني رغم كل شيء. أما زوي… فكانت العكس تمامًا. طاقة لا تنتهي. أسئلة كثيرة.