Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل الثاني والخمسون: ما لا تسدده الأرغفة

Share

الفصل الثاني والخمسون: ما لا تسدده الأرغفة

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-18 03:37:39

لم آخذ إيصال جنى من يدها.

قربت ورقتي منه، وطابقت الرقمين.

كل خانة.

كل صفر.

ثم طلبت منها أن تقرأ اسم الجهة في الأعلى.

قالت:

— صندوق العون.

وداد نظرت إلى حاتم.

كان قد ترك القفل على ركبتيه، وأمسك طرف المقعد.

قلت:

— رقم الإيصال يعود إلى حساب قبول الأمانة. لكننا لا نعرف هل نُقل أثر أمك إليه، أم استُخدم لضمان مبلغ دُفع منه.

هالة كانت ستطلب مني هذا التمييز لو كانت هنا.

لم أحتج إلى وجودها كي أتذكره.

سألت جنى:

— هل وافقت أمك قبل موتها؟

هزت رأسها.

— جاؤوا بعد دفنها. قالوا إن ما بقي من اسمها لا ينفعها، وإنه ينفعني.

أخفضت عينيها إلى الإيصال.

— كنت أحتاج إلى الزيت.

المصباح خلفها يضيء وجه وداد.

لم أسألها لماذا وافقت.

---

نسخت رقم العملية وتاريخها، وكتبت أن الأصل بقي مع صاحبته.

حاتم أخرج صندوقًا صغيرًا من تحت المقعد.

قال:

— نضعه هنا. إذا احتجتم الأصل، لا يخرج دونها.

جنى نظرت إلى وداد.

أومأت المرأة.

وضعت الفتاة الإيصال في الصندوق، واحتفظت بالمفتاح.

ثم خرجت معي.

قالت عند الباب:

— أريد رؤية الرجل.

توقفت.

— قد يعرفك.

— هو يعرف اسمي أصلًا.

لم أجد في ذلك ما أرده.

طلبت منها أن تبقى إلى جانبي، وألا تسلمه شيئًا.

---

حين وصلنا إلى الدكان، كان الطابور أقصر.

يونس ما زال على الرصيف.

أمامه ثلاث أوراق، وامرأة تنتظر أن يعيد إليها طلبها.

الرجل خلف الطاولة يرتب الأرغفة في سلة كبيرة.

قال بصوت يسمعه الجميع:

— كل ما فيها قرأه لهم. من يريد الاعتماد، يتقدم.

رفعت المرأة الورقة إلى يونس.

— إذن هي سليمة؟

رفع أخي رأسه.

— قرأتها. لم أقل إن الدين مناسب لك.

ابتعدت يدها قليلًا.

رأيت وجهه يتغير حين فهم ما يحدث.

وجوده أمام الدكان صار جزءًا من الطمأنينة التي يبيعها الرجل.

نهض.

أعاد الأوراق إلى أصحابها.

قال:

— سأقرأ لمن يريد. لكنني لا أضمن المعاملة.

رد الرجل:

— لم أطلب ضمانك.

قلت:

— لكنك تشير إليه كلما سألك أحد.

رآني، ثم رأى جنى.

ثبت نظره عليها لحظة.

— هل عاد عليك دين جديد؟

---

رفعت الفتاة ذقنها.

— أريد معرفة أين ذهب أثر اسم أمي.

الرجل لم يسأل عن إيصالها.

كان يتذكر.

قال:

— سُويت المطالبة. أعطيناك ما اتفقتِ عليه.

— لم أسأل عن الخبز.

نظر إلى من يقفون حولنا.

ثم خفض صوته.

— هذه معاملة قديمة. لا تُفتح هنا.

قالت جنى:

— فُتحت هنا.

لم تكن تصرخ.

يدها فقط ترتجف قرب ثوبها.

يونس تحرك حتى صار إلى جانبها.

أما الرجل، فأخذ دفترًا من تحت الطاولة، وفتحه بعيدًا عن نظرنا.

— اسم الأم؟

قالته جنى.

دوّنته في ورقتي بعد أن سمحت لي.

لبنى بنت مسعود.

بحث الرجل، ثم مرر إصبعه على سطر.

— استُلم الأثر، وأُغلق الدين.

قلت:

— ومن استلم الأثر بعدك؟

أغلق الدفتر.

— ليس لصندوق العون أن يكشف أسماء الممولين لكل من يمر.

---

أخرجت صورة الختم التي نسختها من إيصال جنى.

وضعتها على حافة الطاولة.

— نطلب جهة الاستلام، لا أسماء كل من يتعامل معك.

نظر إلى الرسم.

ثم رفع عينيه إليّ.

— أنت الفتاة التي تحمل العهدة.

لم أجب.

لم يكن سؤالًا.

تحرك بعض الواقفين خطوة إلى الخلف.

سحب الرجل الورقة من تحت أصابعي، وقرأ ما كتبت في أعلاها.

قال:

— هل يجيز لك ذلك تفتيش دفاتر الناس؟

مددت يدي.

— هذه ورقتي.

أعادها.

— وذاك دفتري.

كان محقًا في شيء واحد: لا أملك حق انتزاعه.

وهو يعرف أنني أعرف.

---

تقدمت امرأة من الطابور.

وجهها متعب، وفي يدها رباط طفل.

قالت لنا:

— أحتاج إلى إنهاء طلبي.

ابتعدنا عن حافة الطاولة.

لم أحاول منعها.

يونس قال:

— هل تريدين أن تقرئي الشروط معي أولًا؟

هزت رأسها.

— سمعت ما قلتم. أحتاج الخبز اليوم.

ناولته الرباط.

بدأ الرجل يكتب.

كنت أرى يدها تقترب من موضع البصمة، وأعرف أننا لم نمنحها خيارًا آخر.

جنى أخذت كمي.

سحبتني قليلًا إلى الجانب.

— أنا فعلت مثلها.

نظرت إليها.

لم تكن تدافع عن الرجل.

كانت تمنعني من النظر إلى المرأة كأنها لم تفهم.

أومأت.

---

بعد اعتماد الطلب، وضع الرجل السلة تحت الطاولة.

قال:

— انتهى التوزيع لهذا اليوم.

ارتفعت أصوات من آخر الصف.

— بقي خبز!

— هذا لطالبات سابقة.

أغلق غطاء الدفتر.

ثم نظر إليّ.

لم يقل إننا السبب.

لم يحتج إلى ذلك.

امرأة كانت تنتظر منذ وصولنا جمعت ثوبها حولها، ومشت دون أن تنظر إلينا.

شعرت بحرارة في وجهي.

يونس بقي ساكنًا، والفك مشدود.

همس:

— يستطيع أن يفعل هذا كل يوم.

قلت:

— أعرف.

— والقراءة لا تملأ القدر.

نظرت إلى السلة تحت الطاولة.

أرغفة موجودة، وبطون فارغة، وشروط تجعل حاجة أحدهما طريقًا إلى اسم الآخر.

---

لم نعد إلى دار الطعام بالأدلة وحدها.

أخذنا معنا نسختين من طلبات لم تُعتمد، بعد موافقة صاحبتيهما.

وجنى حملت أسماء ثلاثة أشخاص قالوا إنهم يعرفون أين تُسلَّم الأغراض في آخر النهار.

لم نعد أحدًا باسترجاع أثره.

وعدناهم أن نسأل قبل أن نعيد الورقة إلى الدفتر ونعتبرها منتهية.

في القاعة، رئام كانت تقسم الأكياس الستة على جدول الوجبات.

وضعت الطلبين أمامها.

أخبرتها بما حدث.

قالت:

— كم أسرة انصرفت دون طعام؟

لم أعرف العدد.

يونس أجاب:

— رأيت خمسًا على الأقل.

أغلقت رئام عينيها لحظة.

ثم أشارت إلى القدر.

— نزيد الماء، ونطهو بقية العدس. وجبة خفيفة أفضل من أن نبقي الحبوب ليوم لا يصل إليه بعضهم.

لم يكن في القرار نصر.

كان خسارة محسوبة، كي لا تصبح خسارة كاملة.

---

ذهبت جنى مع أمي لتحديد البيوت التي تحتاج إلى الوجبة.

سالم أخذ الأوعية.

ومروان قطع ألواحًا صغيرة لتثبيت الأغطية، حتى لا ينسكب الطعام في الممرات.

جلست مع يونس إلى الطاولة.

أخرجت طلب الضمان.

بدأنا نقسم عباراته.

ما يشتريه المحتاج.

ما يدفعه.

وماذا يحدث لأثره بعد السداد.

عند سطر نقل المطالبة إلى ممول آخر، توقف يونس.

قال:

— إذا سددنا دينًا واحدًا، نستطيع أن نرى هل يعود الأثر فعلًا.

فكرت في جنى.

دينها أُغلق، ولم يعد أثر أمها.

قلت:

— نختار دينًا قائمًا وصاحبه يعرف ما نبحث عنه. وندفع المبلغ المثبت، مع طلب رد الضمان.

— وبأي مال؟

لم أُجب فورًا.

---

في جيب ثوبي قطعة صغيرة من الفضة.

مشبك استعملته لتثبيت ردائي يوم ذهبت إلى الأرشيف أول مرة. لم يكن هدية من أحد، ولا تذكارًا أخفيه عن العالم.

اشتريته من أجري بعد أشهر من الجمع.

أخرجته.

قال يونس:

— لا نعرف كم سيطلب.

— لهذا نأخذ المبلغ من الطلب قبل أن نبيع شيئًا.

هز رأسه.

— قد يغلق الدين، ويقول إن الأثر نُقل.

— عندها نطلب ما يثبت النقل.

نظر إلى المشبك.

ثم إليّ.

— سنساعد أسرة واحدة فقط.

قلت:

— نعم.

كان عليّ أن أقولها دون أن أجعلها أكبر مما هي.

أسرة واحدة.

وأثر واحد قد نستطيع تتبعه كاملًا، من يد صاحبه إلى الجهة التي يستقر عندها.

---

قبل أن نختار الطلب، وصلت رسالة من مخزن المراجعة.

حملها الرجل الذي ينقل الطعام، وعليها ختم رافع.

فتحتها.

«وصل طلب من صندوق العون لضم أثر إلى رصيد الوديعة. أُوقف مؤقتًا لمطابقة الرقم الجاري التحقيق فيه.»

رفعت عيني إلى يونس.

أكملت:

«الأثر حذاء طفل. اسم صاحبه أنس بن أروى.»

الحذاء الذي استعادتْه المرأة صباحًا.

تذكرت يدها وهي تضمه إلى صدرها.

قلت:

— لم تضع بصمتها.

يونس نهض.

— رأيتها تأخذه.

نظرت إلى الطلبين غير المعتمدين أمامنا.

نسخ كاملة، وأسماء واضحة، ومواضع بصمات فارغة.

كان الرجل قد فتح طلب المرأة قبل أن تقرر.

وربما لم يحتج، بعد أن أخذ اسم الطفل وأثره، إلى أن تبقى البصمة فوق الورقة الأصلية.

أعدت المشبك إلى جيبي.

لن نبدأ بسداد دين بعد.

سنبدأ بامرأة رفضت أصلًا أن تستدين.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status