Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل الرابع والثلاثون: آخر نافذة مضاءة

Share

الفصل الرابع والثلاثون: آخر نافذة مضاءة

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-12 17:28:18

توقفت عند كلمة «تصحيح».

في عملي، كانت تعني إعادة حرف إلى موضعه، أو إزالة بقعة كي يُقرأ اسم كما كُتب أول مرة.

هنا لم أعد أعرف ما تعنيه.

سألت أمي:

— من سجّلني؟

— كاتب الحي. كان اسمه بشير.

— هل عمل في الأرشيف الشرقي؟

هزت رأسها.

— كان مكتبه قرب ساحة البئر. ذهبت إليه بعد ولادتك بأيام.

أشارت إلى رقم المعاملة.

— لم أرَ هذا من قبل.

وضعت الورقة على الطاولة.

لم يعد هناك ما يكفي من الضوء لزيارة كل مكان، ولا ما يكفي من قوتي لأبدأ بحثًا آخر بلا حد.

قالت دُرّة:

— مكتب التصحيح يبقى مفتوحًا إلى الجرس الأخير. لكن استدعاء المشغل يبدأ بعد الغروب.

نظرت إلى نافذتها.

الشمس منخفضة فوق الأسطح.

قلت:

— أحتاج إلى رقم سجل الولادة، لا إلى فتح الملف كله.

هالة رفعت رأسها.

— أذهب معك.

نظرت إلى يدها الملفوفة.

— ابقي قرب الكتاب.

لم تحب ذلك.

قلت:

— إذا تغيّر، أريدك هنا.

بعد لحظة، أومأت.

أمي نهضت.

— أنا آتية.

---

أخذت نادر معنا.

دُرّة كتبت طلب استخراج مرجع، لا اعتراضًا جديدًا. ختمته برقم عهدتي، لأن معرفة أصل الاسم مرتبطة بفصلها.

ثم أضافت وقت إصدار الورقة.

قالت:

— عودي قبل انتهاء أول ساعة من الليل. سأبلغ المشغل أنك تراجعين مستندًا لازمًا للفحص.

لم يكن ذلك إعفاء من الحضور.

كان مهلة قصيرة تستطيع إثبات سببها.

خرجنا.

سالم بقي في المحطة، ويده على جيب يحمل قطعة الخشب. لم يعد يريد أن يذهب إلى كل مكان معنا.

عرف أين ابنه.

وكان ذلك يكفي كي يجلس أخيرًا.

---

مكتب تصحيح الأسماء في مبنى أصغر من دار السجل.

نافذة واحدة مضاءة، وباب يكاد يختفي بين دكانين.

عند المدخل رجل يطفئ مصباحًا.

رأى طلب دُرّة، ثم أعاد إشعاله.

— المرجع فقط، قال. لا تُفتح ملفات التعديل بعد إغلاق القاعة.

دخلنا.

خلف النافذة، امرأة مسنّة تحمل دفترًا على ركبتيها. كانت قد وضعت قلمها في علبة، ولم تنزعه حين رأتنا.

ناولتها الورقة.

قرأت الرقم.

ثم سألَت:

— صاحبة الاسم؟

رفعت يدي.

نظرت إلى العلامة تحت الجلد.

أعادت عينيها إلى الطلب، وسحبت دفتر فهارس من الرف.

لم تسألني كيف حصلت عليها.

كان ذلك أسوأ قليلًا من السؤال.

---

راجعت الأرقام.

ثم وضعت طرف قلمها عند سطر.

— هذه معاملة تصحيح مرجع، لا تصحيح اسم.

أحسست بأنفاسي تعود لحظة.

قلت:

— إذن الاسم لم يتغير؟

رفعت وجهها.

— السطر الذي أمامي يقول إن مرجع التسجيل تغيّر. الاسم يُراجع في الملف الأصلي.

لم أضغط عليها لتمنحني جوابًا أكبر مما تقرأ.

سألت:

— من أي دفتر نُقل؟

كتبت رقمًا على طلبنا.

«دفتر ولادات الحي الشرقي.»

قالت أمي:

— هذا هو.

ثم أضافت المرأة رقمًا ثانيًا.

«الدفتر الملحق.»

صمتت أمي.

نادر اقترب من النافذة.

— ما الفرق؟

— تُحفظ في الملحق المعاملات التي لا تستقر في الفهرس العام.

قالت ذلك كما لو أنها تشرح مكان صندوق، لا مصير إنسان.

سألت:

— لماذا لا تستقر؟

أغلقت دفترها.

— السبب في ملف التصحيح.

---

كان يمكننا الرحيل.

لدينا رقم، وجهة، وشيء أضيق من الخوف الذي دخلت به.

لكنني رأيت إصبع المرأة يبقى بين صفحتين، يمنع إغلاق الدفتر كاملًا.

قلت:

— هل يمكن إثبات أن ملفي موجود ولم يُسحب؟

نظرت إليّ طويلًا.

ثم فتحت عند الصفحة التي أبقت إصبعها فيها.

لم تُرِني النص.

قالت:

— ملف المعاملة خرج صباح اليوم.

أحسست بنادر يتحرك خلفي.

— إلى أين؟

— للمراجعة.

سألت:

— المشغل الشمالي؟

هزت رأسها.

— غرفة التحقيق الشرقية.

أمي أمسكت كمي.

ملف ليان سُحب بعد بحثنا عنه.

وملفي وصل إلى المكان الذي يحتجزون فيه آسر.

لم تعد الأوراق تتحرك وحدها مصادفة.

---

طلبت نسخة من حركة الملف.

المرأة ترددت.

مددت ورقة دُرّة.

— المرجع لازم لفصل العهدة. إذا لم يكن موجودًا هنا، نحتاج أن نعرف من استلمه.

أخرجت ورقة صغيرة وبدأت تكتب.

رقم الملف.

وقت خروجه.

الجهة المستلمة.

ثم توقفت عند خانة اسم المستلم.

قالت:

— وصل مندوب بتكليف من رئيس التحقيق.

نادر سأل:

— هل ورد اسم صاحب التكليف؟

رفعت عينها إليه.

ثم كتبت الاسم.

آسر بن حازم.

نظرت إلى الحروف.

قلت:

— كان محتجزًا.

— لم أقل إنه جاء.

— ولم نقل إنه كلف أحدًا.

المرأة أعادت القلم إلى العلبة.

— أثبت ما عندي. لا أثبت ما حدث في الغرفة الأخرى.

---

خرجنا ومعنا النسخة.

في الشارع، أضاء صاحب الدكان المقابل مصباحه.

الليل وصل.

ولم أختفِ.

وقفت لحظة، أنظر إلى يدي.

العلامة باقية، لكن أصابعي واضحة، وقدماي ثابتتان على الحجر.

أمي رأتني.

لم تقل شيئًا.

وضعت يدها في يدي.

ضغطت عليها.

هذه اللحظة الصغيرة لم تصلح ما بيننا كله، لكنها كانت لنا.

قال نادر:

— نعود إلى المحطة. لا نذهب إلى غرفة التحقيق الآن.

كنت أريد الذهاب.

لكنه تابع:

— إذا كانوا يستخدمون اسم آسر، نحتاج إلى إفادته قبل أن ندخل بملفك إلى المكان الذي طلبه.

أومأت.

بدأنا السير.

---

لم نصل إلى المحطة بسهولة.

عند ساحة البئر، رأينا رجلين ينتظران قرب الطريق المؤدي إليها. أحدهما يحمل شريحة معدنية، والآخر يراجع ورقة في ضوء المصباح.

توقف نادر قبل أن يرونا.

دخل بنا إلى دكان حبال.

صاحبه رفع رأسه، مستعدًا للاعتراض.

وضع نادر قطعة نقدية على الطاولة.

— نحتاج حبلًا قصيرًا، وبابًا يخرج إلى الخلف.

نظر الرجل إلى أمي، ثم إليّ.

أخذ النقود.

أشار إلى ستارة عند نهاية الدكان.

لم يسأل.

خلف الستارة، وجدنا حبلًا على مسمار، وبابًا مفتوحًا إلى ممر ضيق.

أخذ نادر الحبل.

حتى في الهرب، لم يترك الصفقة كذبة.

---

كان الباب الخلفي للمحطة مغلقًا.

طرق نادر.

انتظرنا.

ثم طرق مرة أخرى.

تحرك المزلاج، وظهرت هالة.

وجهها شاحب.

قالت:

— ادخلوا بسرعة.

عرفت أن شيئًا حدث قبل أن أرى غرفة الحفظ.

في القاعة، دُرّة عند المنضدة، وسالم يحمل وعاء ماء. على الأرض قطعة نحاس ساخنة، فوقها قماش مبلل.

قلت:

— الكتاب؟

هالة أخذت يدي.

العلامة داكنة الآن، كأن أحدًا رسمها بالحبر تحت الجلد.

— بدأ يسخن عند الغروب، قالت. لا لأن الأمر نُفّذ. تغيّر شيء في العهدة نفسها.

دُرّة رفعت ورقة وصلت قبلنا.

— المشغل طلب حضورك فورًا.

أريتها حركة ملف التصحيح.

قرأت اسم آسر.

ثم وضعت الورقتين جنبًا إلى جنب.

---

من غرفة الحفظ، جاء صوت واضح.

صوتي.

ليس صوت أمي، ولا صوت ليان.

سمعته ينطق اسمي كاملًا.

ثم يقول:

— أُجيز نقل الأمانة.

لم أتحرك.

أمي قبضت على يدي بقوة.

قلت:

— لم أقل ذلك.

هالة أومأت.

كانت تعرف.

لكن الموظف قرب المنضدة نظر إليّ، ثم إلى الباب، وقد بدا على وجهه الارتباك الذي يحتاجونه بالضبط.

دُرّة وقفت.

قالت بصوت مسموع:

— صاحبة العهدة أمامنا. لم تعتمد نقلًا.

أخرجت دفترها، وكتبت الوقت.

ثم طلبت منا أن نبقى بعيدًا عن غرفة الحفظ.

---

قال نادر:

— ملف التصحيح ليس لإثبات اسمها فقط.

نظر إلى الورقة التي تحمل تكليف آسر.

— أخذوا منه أثرًا.

تذكرت بطاقات الحضور.

الرقعة التي أصلحتها.

القلم الذي نطق شهادة سارة.

قلت:

— يمكنهم صنع موافقة بصوتي، كما صنعوا موافقة أم ليان.

هالة نظرت إلى باب الحفظ.

— نعم. لكن هناك شيء لا يزال يحتاج إلى وجودك.

رفعت يدي.

العلامة.

قالت:

— لو كانت النسخة تكفي، لن يستدعوك بهذه السرعة.

من الداخل، تكرر الصوت.

هذه المرة، كانت الجملة أطول:

— أُجيز نقل الأمانة إلى أصلها.

وقفت دُرّة عند الباب.

لم تفتحه.

سألتني:

— هل تعرفين ما يقصد بالأصل؟

نظرت إلى نسخ السجل، وإلى قائمة الأسماء، وإلى كفي التي ربطتني بالكتاب.

كنت أعرف أنهم يريدون إعادته إلى شيء.

لكنني لم أعد أظن أن ذلك الشيء مجرد رف في دار السجل.

وعلى ورقة استدعاء المشغل، تحت سطر الموعد، رأيت وصفًا لم أنتبه إليه أول مرة:

«إحضار الحامل الأصلي.»

لم يكتبوا: صاحبة العهدة.

كتبوا: الحامل.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status