تسجيل الدخولنزلت ليان من غرفتها وهي تنفض الغبار عن يديها. توقفت عند آخر درجات السلم. ثم ابتسمت وهي تنادي: "أمي!" رفعت مريم رأسها من المطبخ. "نعم؟" اقتربت ليان منها وهي تبدو راضية عن نفسها. وقالت بحماس: "انتهيت." ابتسمت مريم. "بهذه السرعة؟" هزّت ليان رأسها بفخر. "رتبت الغرفة كلها." "حتى الخزانة." ضحكت مريم. "إذن يبدو أنك بدأت تأخذين النظام بجدية." ابتسمت ليان. ثم خطرت لها فكرة فجأة. اتسعت عيناها وقالت: "أمي..." "ما رأيك أن نصنع شيئًا لخالي سامر؟" نظرت إليها مريم باستغراب. "مثل ماذا؟" أجابت بحماس طفولي لم يظهر عليها منذ مدة: "كعكة." "بأيدينا." ضحكت مريم. ثم نظرت إلى الساعة المعلقة على الحائط. وقالت وهي تهز رأسها: "خالك على وشك الوصول." "لن يكفينا الوقت." انخفضت ابتسامة ليان قليلًا. ثم قالت بسرعة: "إذن..." "لنطلبها." ابتسمت مريم. "فكرة جيدة." "لكن أنتِ التي ستختارين." أومأت ليان بسعادة. وفي تلك اللحظة... دوّى جرس الباب. تبادلت الأم وابنتها النظرات. ثم قالت مريم وهي تضحك: "يبدو أنه وصل قبل أن نقرر." لم تنتظر ليا
نزلت ليان إلى الطابق السفلي. وكانت رائحة الخبز المحمص تعبق في أرجاء المطبخ. جلست إلى الطاولة بهدوء. ورفعت نظرها. لتجد سالم يجلس في مكانه المعتاد. كان يحمل فنجان القهوة بيده. ويطالع بعض الأوراق التي أخرجها من حقيبته. ابتسمت مريم وهي تضع الأطباق أمامهما. وقالت: "تفضلا..." "الإفطار جاهز." ساد هدوء قصير. لم يقطعه سوى صوت الملاعق. ثم أغلق سالم الأوراق. ورفع عينيه نحو ليان. وقال بهدوء: "كيف تشعر هذا الصباح؟" توقفت يدها في منتصف الطريق. ونظرت إليه بدهشة. لم تكن تتوقع أن يبدأ الحديث بالسؤال عنها. أجابت بعد لحظة: "أفضل." أومأ برأسه. ثم قال: "وهل تشعر أنك تستطيع العودة إلى النادي؟" ازداد استغرابها. والتفتت تلقائيًا نحو أمها. كانت مريم تنظر إلى سالم هي الأخرى بدهشة. قالت ليان بتردد: "أعتقد..." "أنني أستطيع." ظل ينظر إليها لثوانٍ. ثم قال بهدوء: "إذا شعرت بأي تعب..." "عد مباشرة." "ولا تحاول أن تثبت شيئًا لأحد." أومأت برأسها. "حسنًا." عاد الهدوء إلى المائدة. لكنه لم يكن الهدوء المعتاد. كان أخف... وأقل توترًا من الأيام
تسللت خيوط الصباح الأولى إلى غرفة ليان. لكنها هذه المرة... لم تستيقظ على الخوف. بل على شعور خفيف بالنشاط. فتحت عينيها ببطء. وبقيت تحدق في سقف الغرفة للحظات. ثم بدأت صور الأمس تعود إليها واحدة تلو الأخرى. ضحكة أمها في متجر العناية بالبشرة. حديث البائعة وهي تشرح لها كيف تعتني بوجهها. نظرة يوسف عندما أخبرته بتأجيل المدرسة الداخلية. وكلماته التي جعلتها تبتسم دون أن تشعر: "إن شاء الله تتأجل إلى الأبد." تنهدت بهدوء. ثم ابتسمت لنفسها. لم تكن تتذكر... متى كان آخر يوم عادت فيه إلى غرفتها وهي تشعر بهذا القدر من الراحة. جلست على طرف السرير. ومدت يدها إلى المنتجات التي وضعتها فوق الطاولة في الليلة الماضية. أخذت الغسول. ثم المرطب. وظلت تنظر إليهما باهتمام. همست لنفسها: "لنرَ..." "من أين أبدأ." نهضت. واتجهت إلى الحمام. وضعت الغسول أمامها. ثم حاولت أن تتذكر كلام البائعة. "القليل يكفي." ابتسمت. وقالت وهي تنظر إلى العبوة: "لكن..." "كم يعني القليل؟" ترددت لحظة. ثم ضغطت على المضخة. خرجت كمية صغيرة. نظرت إليها. وعقدت حاجبيها. "لا.
خرجت مريم من مكتب سالم بهدوء. وأغلقت الباب خلفها برفق. لكن كلمات حديثهما... ما زالت تتردد في رأسها. توقفت لحظة في الممر. ثم أخذت نفسًا عميقًا. وابتسمت ابتسامة خفيفة. كانت تعلم... أن ما حصل ليس انتصارًا. لكنه أيضًا... لم يكن هزيمة. سارت حتى وصلت إلى غرفة ليان. طرقت الباب برفق. "ليان..." جاءها صوتها من الداخل: "ادخلي يا أمي." فتحت الباب. كانت ليان قد انتهت من تبديل ملابسها. وترتدي ملابس مريحة للخروج. ووقفت أمام المرآة تربط شعرها. التفتت بسرعة عندما رأت أمها. وكان أول سؤال خرج منها: "ماذا قال أبي؟" اقتربت مريم منها. ثم ابتسمت ابتسامة مطمئنة. وقالت: "وافق." اتسعت عينا ليان. "حقًا؟" أومأت مريم. "لن يعترض على خروجنا." تنفست ليان براحة واضحة. وأغلقت عينيها للحظة. ثم قالت: "كنت أخشى أن يغير رأيه." ربتت مريم على كتفها. "اليوم لا." ابتسمت ليان ابتسامة صادقة. ثم أمسكت حقيبتها الصغيرة. وقالت بحماس خفيف: "إذن..." "هيا قبل أن أتراجع." ضحكت مريم. "أنا التي أخشى أن تتراجعي." ضحكت ليان هي الأخرى. ولأول مرة منذ فت
مرحبًا أعزائي القراء. 🤍 قبل أن تبدأوا الفصل، أود أن أشكركم على وجودكم هنا، فكل مشاهدة وكل دقيقة تقضونها مع روايتي تعني لي الكثير. إذا كنتم تستمتعون بالأحداث، فأرجو ألا تبخلوا عليّ بإعجاب أو تعليق، حتى ولو كان بكلمة واحدة. قد تبدو لكم كلمة بسيطة، لكنها بالنسبة لي دافع كبير للاستمرار والكتابة بحماس أكبر. كل فصل أكتبه يحتاج إلى وقت وتفكير حتى أقدم لكم أفضل ما أستطيع، وأجمل مكافأة يمكن أن أحصل عليها هي رؤية آرائكم وتفاعلكم. لذلك، إذا أعجبتكم الرواية، ادعموها بإضافة إعجاب أو تعليق، فدعمكم هو ما يجعل هذه الرحلة أجمل. شكرًا لكم من القلب، وأتمنى لكم قراءة ممتعة. 🤍🌸 بعد أن هدأت ليان قليلًا... ابتسمت لها مريم وهي تمسح دمعتها الأخيرة. ثم قالت بلطف: "ما رأيك أن نخرج قليلًا؟" رفعت ليان رأسها باستغراب. "إلى أين؟" ابتسمت مريم. "ألم نتفق أن هذه السنة ستكون مختلفة؟" "فلنبدأ بخطوة صغيرة." سكتت لحظة. ثم أضافت: "سنمر على السوق." "أريد أن نشتري بعض الأشياء التي ستحتاجينها." ترددت ليان قليلًا. ثم أومأت برأسها. "حسنًا." ابتسمت مريم. وقالت: "إذن بدّلي ملابسك."
تسللت خيوط الصباح الأولى إلى غرفة ليان. لكنها هذه المرة... لم تستيقظ على شعور بالخوف. بل على إحساس غريب بالخفة. فتحت عينيها ببطء. وبقيت تحدق في السقف للحظات. ثم تذكرت... كلمات والدها في الليلة الماضية. "لن تذهب هذا العام..." ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة. ابتسامة غابت عن وجهها منذ أسابيع. جلست على طرف السرير. ثم همست لنفسها: "لدي سنة كاملة..." "سنة واحدة فقط..." تنهدت براحة. ونهضت من مكانها. فتحت النافذة. واستنشقت هواء الصباح. شعرت... وكأن جزءًا من الحياة عاد إليها. بعد دقائق... كانت قد بدلت ملابسها. ونزلت إلى الطابق السفلي. --- كانت مريم قد انتهت من إعداد الإفطار. وما إن رأت ابنتها... حتى لاحظت شيئًا افتقدته منذ مدة. الحيوية. ابتسمت وهي تقول: "صباح الخير." ابتسمت ليان. "صباح الخير يا أمي." جلست إلى الطاولة. وبدأت تتناول إفطارها بهدوء. راقبتها مريم للحظات. ثم قالت مبتسمة: "أراك مختلفة اليوم." ضحكت ليان بخفة. وقالت: "ربما..." "لأنني نمت وأنا لا أفكر بالمدرسة الداخلية." ارتسمت ابتسامة دافئة على وجه مريم. "وهذا شيء جميل." أومأت ليان. ثم قال
استيقظت ليان في صباح اليوم التالي وهي تشعر بثقل غريب في صدرها.لثوانٍ قليلة، لم تتذكر ما حدث الليلة الماضية.ثم عادت الذكريات كلها دفعة واحدة.صوت الصفعة.دموع أمها.وصوتها وهي تتوسل لسالم أن يتوقف.أغمضت عينيها بقوة.وتمنت لو أن كل ذلك كان مجرد حلم.لكنه لم يكن كذلك.عندما خرجت من غرفتها، وجدت مري
ركبت ليان السيارة بصمت.كانت تنظر من النافذة بينما تمر الشوارع أمامها ببطء.أما سالم فكان يقود دون أن يتحدث.لم يصرخ.لم يوبخها.ولم ينظر إليها حتى.لكن هذا الصمت أخافها أكثر من أي شيء آخر.---عندما وصلا إلى المنزل، ظنت أن الأمر انتهى.وضعت حقيبتها قرب الباب.واستدارت متجهة نحو غرفتها.لكن صوت سال
في ذلك الصباح، لم تكن ليان مرتاحة منذ لحظة استيقاظها.لم يكن هناك سبب واضح.لكن شعورًا خفيفًا بالقلق كان يرافقها كظلّ لا يختفي.---عندما وصلت إلى النادي، لاحظت أن الجو مختلف.لا ضحك.لا فوضى.حتى الأطفال كانوا يقفون في صفوف منتظمة بشكل غير معتاد.كأن شيئًا مهمًا سيحدث اليوم.---وقف المدرب في منتص
لم يكن الظلام هو ما أبقى ليان مستيقظة تلك الليلة...بل كلمات والدها."يبدو أنني كنت متساهلًا أكثر من اللازم.""سنصلح ذلك قريبًا."كلما حاولت تجاهلها، عادت لتتردد داخل رأسها من جديد.تتقلب في سريرها بصمت.وتحدق في السقف كأنها تنتظر أن يشرح لها الظلام ما الذي ينتظرها.لكن الظلام لم يجب.وكان الصمت أث







