로그인كايل هاريس
"لا شيء، حدث الأمر فحسب. في المرة الأخيرة التي ذهبت فيها إلى شقتك، صادفته هناك وتحدثنا. أعطاني رقمه، ثم جاء لزيارتي هنا"، قالت شانيل بينما كنت أنا وفيكتوريا نستمع إليها باهتمام. "بعدها عرض أن يتصل بي، ثم... حدث ما حدث."
"كنت أعرف!" صرخت فيكتوريا، فضحكت.
"ماذا كنتِ تعرفين؟" سألت شانيل، بينما أدرت ظهري لهما. لقد كشفت أمرها بنفسها!
"أنكِ كنتِ ستذهبين..."
"لقد تجسستما عليّ!" أكملت شانيل عنها، فضممت شفتيّ محاوِلةً تجنب الوقوع تحت أنظارها.
"لا، كيف خطر لكِ هذا؟" سمعت فيكتوريا تقول، ولم أستطع منع نفسي من الضحك.
"أنتما غبيتان!" ردت شانيل، بينما غادرت المكان وتركتُهما تتجادلان بشأن أنه لا أسرار بين الصديقات.
صعدت إلى المسرح، فاستقبلني الجمهور بالصراخ والإطراءات، بينما اجتاحني شعور غريب لم أستطع تفسيره. توجهت نحو العمود في اللحظة التي بدأت فيها الموسيقى بالعزف، وراح جسدي يتحرك على إيقاعها.
انساب جسدي على العمود بحركات مثيرة، بينما أخذ بعض الحاضرين، الذين لم يمتثلوا لأوامر الحارس، يلقون بالأوراق النقدية ويحاولون الاقتراب مني.
لا أعرف إن كان السبب أنني اعتدت التركيز على تصميم الرقصات في كل مرة، لكن صرخات الجمهور بدت هذه المرة خانقة، وأخذ رأسي يؤلمني. كانت الموسيقى تستفز أعصابي، ومع ذلك واصلت الرقص حتى بدأ العرق يغطي جسدي.
تغيرت الأغنية، فتحركت مع الشبان وبدأت أتمايل بينهم بإغراء، بينما أخذوا يتحسسون جسدي ويلمسونه في أماكن مختلفة، وتركت نفسي أنساق مع الموسيقى.
كان هناك شيء ما... لا أعرف ما هو، لكن شعورًا بالضيق استقر في جسدي، وازدادت حدته عندما بدأت الأضواء تومض. تسلل إليّ إحساس بأن أحدهم يراقبني، فبدأت أتحرك بتوتر.
لم يكن الأمر هذه المرة يشبه نظرات بلاس. لم يكن ذلك النوع من النظرات الذي اعتدت عليه منه، بل كان شيئًا لا يثير في نفسي سوى التوتر والضغط النفسي.
كان الشعور شديدًا إلى درجة أنني خشيت أن تداهمني نوبات الغثيان. اضطربت معدتي، بينما واصل الشبان أداء الرقصة، ثم رفعوني على أكتافهم وأخذوا يدورون بي، الأمر الذي جعل كل شيء أسوأ.
توقف الراقصون وراحوا يحيطون بي بحركات توحي بالتبجيل، بينما كنت أتحرك فوق أكتاف أحدهم.
جالت عيناي بين الحاضرين، أتفحص الوجوه بحثًا عن أشخاص أعرفهم، ثم اتجهتا إلى الطابق الثاني بحثًا عن بلاس. لكنني، بدلًا من أن أراه، لمحت رجلًا يرتدي معطفًا أسود طويلًا، يراقبني من قلب الظلام.
هاجمتني ومضات من كابوسي، وانتهى العرض.
أُضيئت الأنوار، وخرج الرجل من الظلام، كاشفًا عن شعره الأشقر المصفف إلى الخلف وعينيه الزرقاوين اللتين كانتا تفصحان عن شيء لا يبشر بالخير إطلاقًا.
تسارعت ضربات قلبي بجنون. نزلت عن كتفي الشاب، وغادر الراقصون المسرح، لكنني بقيت واقفة بلا حراك في منتصفه.
ظل الرجل يحدق بي مباشرة، ثم تقدم خطوة إلى الأمام وأسند يديه إلى الحاجز. تراجعت إلى الخلف عندما لاحظت أن يديه مغطاتان بقفازين من الجلد الأسود.
لا أعرف كم من الوقت مرّ، لكن أفكاري كانت متشابكة وفوضوية، وابتسامته الشريرة جعلت كل شيء أسوأ، حتى إنني اندفعت خارج المسرح خلال ثوانٍ.
كانت يداي ترتجفان، ودقات قلبي تتردد في أذنيّ، بينما كان رأسي ينبض بألم شديد. وعندما اضطررت إلى الاستناد إلى الحائط بسبب الدوار، أفلتت شهقة من شفتيّ.
"هل أنتِ بخير؟" سألت لولو بقلق، ولم أستطع سوى الإيماء برأسي، فقد علقت الكلمات في حلقي ورفضت الخروج.
كان كابوسي يتكرر أمام عينيّ مرة تلو الأخرى، مما جعلني أشعر بالرعب. للحظة، خُيّل إليّ أنني لا أحلم ولا أتذكر الماضي، بل أعيشه من جديد بكل تفاصيله.
أمسكت لولو بذراعي وقادتني إلى مكتبها، حيث رأيت الفتيات الأخريات مجتمعات هناك. وما إن دخلت حتى نهضت شانيل وفيكتوريا على الفور وأسرعتا لمساعدتي.
"ما بكِ؟" سألت فيكتوريا وهي تجعلني أجلس في المكان الذي كانت تجلس فيه.
"كاي، هل أنتِ بخير؟" سألت شانيل، ثم وضعت ظهر يدها على جبيني. "اللعنة، أنتِ تحترقين من شدة الحرارة!" أضافت، قبل أن تتجه إلى الحانة الصغيرة وتأخذ بعض مكعبات الثلج وتلفها بقطعة قماش.
"أعطيني إياها"، طلبت فيكتوريا، ثم وضعتها برفق على جبيني، بينما كنت أسمع همسات الفتيات الأخريات من حولي.
"أيمكنكن التوقف عن التطفل والفضول اللعين؟ تبًا!" قالت شانيل بانزعاج، بينما كنت أحاول استعادة هدوئي.
"يا فتيات، ليس هذا وقتًا مناسبًا لذلك. ما سأخبركن به مهم"، قالت، فاعتدلت في جلستي ونظرت إليها.
كانت تنقل ثقل جسدها من قدم إلى أخرى، فيما أخذ القلق يتفاقم على ملامح وجهها. تحركت في مكانها وأطلقت تنهيدة قبل أن تفصح عن الخبر الذي تركنا جميعًا في حالة من الصدمة والقلق، حتى أنا نفسي.
"روما اختفت."
كرايأتنفس بعمق وأنا أثبت عينيّ على هدفي.الغضب شعور لا أستطيع السيطرة عليه أحيانًا، وأنا بحاجة إلى التحكم في كل شيء، وإلا فسيدمرني ذلك.لهذا، فإن أي شخص يحاول الخروج عن سيطرتي أو يتسبب في اضطرابي، لا يبقى أمامه سوى مصير واحد: الموت.تلك الشقية لن تكون استثناءً. لقد كلفني انتزاع احترام عائلتي، ثم احترام المافيا بأكملها، جهدًا كبيرًا، حتى تأتي تلك العاهرة اللعينة وتحاول انتزاع منصبي بهذه السهولة.لم أسمح لأحد بذلك من قبل. لكنها حاولت، وأفقدني هذا السيطرة على أعصابي، حتى إنني أظهرت اضطرابي أمام شخص آخر. وستدفع ثمن ذلك.أطلق السهم، فأشعر بوخزة القطع الخفيفة في خدي، ثم يستقر السهم تمامًا في مركز الدائرة الحمراء.أسمع بعض التصفيق، فأنتصب في مكاني، شاعرةً بنبضات الغضب تدق في رأسي.أستدير، فأجد داميان، الذي يرتدي ملابس سوداء.يقترب مني ليقبلني، لكنني أبتعد، فينظر إليّ بحيرة."ألم أخبرك بما اضطررت إلى تحمله حتى أصل إلى المكانة التي أنا فيها الآن؟ حتى أكسب الاحترام الذي يكنّه لي الجميع؟" أسأل وأنا أتجه إلى الطاولة التي تستقر عليها الأسهم، وأتناول سهمًا وأضعه في القوس."ماذا؟" يسأل عاقدًا حاجبيه
كايل هاريستحدق الفتيات بي وأنا أجلس أمام الطاولة. يهاجمني التوتر، فأضطر إلى تشبيك يديّ فوق تنورتي كيلا أقفز على قدر الحساء الساخن الذي تفوح منه رائحة شهية تملأ المكان بأكمله. أبتلع ريقي بصعوبة، ويسيل لعابي بينما تضع المرأة طبقًا من الحساء أمامي. أطلق زفرة ارتياح، ثم أتناول الملعقة بيدين مرتجفتين وأرفعها إلى فمي، تاركةً السائل الدافئ يلامس براعم التذوق لديّ، فيغمر جسدي شعور بالراحة."هل... أنتِ بخير؟" تسأل فتاة تجلس إلى جواري، ذات شعر أسود جميل. أبتسم لها وأومئ برأسي، من دون أن أتوقف عن الأكل."لذيذ؟!" تهتف فتاة لديها شامة على وجهها، ثم تنظر إلى السقف بتفكير. "هكذا... أنتِ تتكلمين؟" تسأل، فألاحظ لكنتها الإيطالية."نعم، أفهمكِ. إنه لذيذ جدًا"، أجيبها، فتصفق بحماس."أعلّمهن أحيانًا، وهن يتقدمن جيدًا"، يتحدث أحدهم من خلفي، فيتوتر جسدي. أرفع رأسي، فأرى الرجل الأسمر نفسه يلتف حول الطاولة متجهًا إلى الخزانة، حيث يأخذ قطعة من الخبز."كيف وصلتن إلى هنا؟" أسأل بعدما أنتهي من الأكل.يهز كتفيه ويقطب حاجبيه."مثل الجميع، وعدوهن بحياة أفضل"، يجيب بشيء من الغضب، وأتفهم شعوره. لم يمضِ على وجودي هنا
كايل هاريسأمرر لساني على شفتيّ، ويتوتر جسدي حين ألاحظ ظلًا ضخمًا يخيم خلفي.أستدير، فأجد الرجل الأسمر الذي كان يقطع الخشب قبل بضع دقائق."من أنتِ؟" يسأل، فألاحظ لكنته الكولومبية، من البلد المفضل لدى شانيل.أبتسم وأنا أخفض نظري حين تغشاه الدموع مع ذكرى صديقاتي."لقد طرحت عليكِ سؤالًا"، يضيف، فأطلق زفرة."أنا كايل"، أجيبه، فيعقد حاجبيه وينظر إليّ من رأسي حتى أخمص قدميّ."هل أنتِ جديدة هنا؟" يسأل بارتياب."ليس بمحض إرادتي"، أجيبه، ثم أمنحه ابتسامة."لا أحد هنا بمحض إرادته، لذا كوني أكثر تحديدًا"، يقول، فأمرر لساني على شفتيّ."لقد اختطفوني"."مثل الجميع"، يجيب بجدية."ماذا تريدني أن أقول لك؟" أسأل بضيق من نبرته."أريد أن أعرف سبب وجودك هنا. لا تبدين مثلنا"، يقول، فأعقد حاجبيّ."ماذا؟" أسأل وأنا أقطب جبيني. كنت أظن أنني ما زلت أبدو كأي إنسانة طبيعية."أنتِ... مختلفة. لا تبدين وكأنك اعتدتِ عيش حياة رخيصة"، يقول، فأضحك."شكرًا، من الجيد أن أعرف أنني، رغم كل ما حدث، لم أفقد أناقتي وهيبتي"، أقول مازحةً، فيضيّق عينيه."لماذا أنتِ هنا؟" يسأل مجددًا، فأقلب عينيّ بضجر."أحضرني داميان إلى هنا لأنه
كايل هاريسأسمعهم يفتحون بابًا، وفورًا يغمر البرد جسدي. يمسكون بشعري ويجبرونني على الركوع فوق الثلج رغمًا عني. يرتجف جسدي، وأثبت نظري على الثلج محاوِلةً التحكم في تنفسي، بينما يكاد قلبي يقفز من صدري."اشتقت إلى هذا"، يلهث داميان، فأشد فكيّ حين يمزقون القماش الذي يستر جسدي.يختل تنفسي إلى درجة أنني أبدأ بالتنفس من فمي، وألاحظ أن البرد يجعل أنفاسي مرئية في الهواء."كل هذا ضروري"، أهمس وأنا أغمض عينيّ وأطبق شفتيّ لأحبس الصرخة التي لا أطلقها حين يضرب الجلد ظهري."كل هذا بسبب تلك المرأة"، يقول داميان، بينما أعبث بأصابعي من دون أن أفتح عينيّ أو فمي.يهوي الجلد على ظهري مجددًا، فيتوتر جسدي. تتوالى السياط، وأشعر بكل ضربة منها، وكل واحدة أشد إيلامًا من سابقتها.أشعر بجلدي وهو يتشقق ويحترق تحت وطأة البرد، وأحس بخيوط رفيعة من الدم تنساب على ظهري.تفلت مني دمعة، ولا أملك القوة حتى لمسحها.تنفرج شفتاي مطلقتين زفرة متألمة حين يضرب الجلد بشرتي المفتوحة مجددًا، فترسل الضربة وخزات ملتهبة في أنحاء جسدي كله.تخذلني ساقاي، فأضطر إلى غرس يديّ في الثلج كي لا أسقط.تنفرج شفتاي قليلًا، وأثبت عينيّ على الثلج
كايل هاريسأستدير رافعةً يديّ، فأجد رجلين ملثمين يصوبان سلاحيهما نحوي. أتنفس بعمق محاوِلةً الحفاظ على هدوئي، ثم أخطو خطوة باتجاههما."اهدآ، كنت أبحث فقط عن...""اخرسي!" يصيح أحدهما، ثم يقترب مني ويمسكني من ذراعي بعنف.لا أقاوم، بل أتبعه فحسب حتى يعيدني إلى ذلك المكان النتن. أزفر مستسلمةً، ثم أهبط مجددًا على الأرض القذرة، وأضم ساقيّ إلى صدري وأترك دموعي تنهمر.اللعنة، لم أتخيل يومًا أنني سأشتاق إلى شيطان بلاس ذي العينين الخضراوين إلى هذا الحد. كان يجعلني أشعر بالرضا عن نفسي، أما الآن فلم أعد أطيق جسدي؛ لأنهم لمسوه، وتركوا عليه ندوبًا ستذكرني طوال حياتي بأنني تعرضت للقهر والإذلال بألف طريقة مختلفة، وستذكرني بأنني لم أعد نفسي التي كنتها.أحيانًا ينتظر الكارما حتى موتك لتنهال عليك بكل ما لديها، وهذا يجعلني أفكر في أنني أوشكت على الموت، أو الأسوأ من ذلك، أن عليّ دفع ثمن أشياء كثيرة إلى درجة أنها قررت أن تعجل بانتقامها مني.أفرك وجهي بإحباط بينما أحاول إيجاد طريقة تمكنني من مقابلة ذلك الرجل. أسند رأسي إلى الحائط وأمرر لساني على شفتيّ، متلهفةً للعودة إلى المنزل مجددًا، وللتوقف عن الشعور بالخ
كايل هاريسأغلق الباب، ثم أستند إليه وأطلق زفرة ارتياح قبل أن أغمض عينيّ. عليّ أن أجد طريقة للخروج من هنا والتحدث معه. لا أعرف إن كان ذلك سيفيدني بشيء، لكنني لن أبقى جالسة هنا، أرتعب من فكرة أن أفقد عقلي. أحاول السيطرة على يديّ اللتين ترتجفان بلا توقف بسبب نقص الطعام."يجب أن أخرج من هنا"، أهمس مرارًا وتكرارًا وأنا أذرع المكان ذهابًا وإيابًا.أنتفض حين أسمع صرخة، فأسرع نحو الباب وأفتحه. أُخرج رأسي بحذر، لكنني لا أرى أحدًا في الجوار. أخرج من المكان، فتحترق رئتاي من شدة البرد. يتساقط الثلج بكثافة لا بأس بها، وأحاول الإسراع بحثًا عن ذلك السيد.ألمح قلعة أكبر حجمًا على بُعد أمتار، فأركض محاوِلةً الوصول إليها، لكنني أسمع عواء بعض الذئاب، فأندفع للاختباء خلف كوخ. يتجدد العواء بقوة أكبر، وينتفض جلدي حين أسمع صرخة أحدهم."اهدئي يا كايل"، أردد لنفسي مرارًا وتكرارًا وأنا أضم ساقيّ إلى صدري.تزداد الصرخة حدة، ثم أسمع أنين شخص ما.آخذ نفسًا عميقًا وأطل برأسي قليلًا، فأرى بعض الرجال الملثمين يجرّون رجلًا، وقد شُقّت ساقه بجرح هائل، وهو يطلق صرخات مدوية حين يلقونه فوق كومة من الثلج.يتصلب جسدي عندما







