Home / المراهقة / امرأة سيئة / الفصل السابع والتسعون

Share

الفصل السابع والتسعون

last update publish date: 2026-08-14 23:56:42

1988

السابع والعشرون من يونيو

تكساس

أنا أقول إن القتل مجرةٌ.. فأنت تضغط الزناد، ثم بعدها لا يمكنك فهم أي شيء يحدث."

هذا ما قاله جان بول سارتر في أحد كتبه عن فلسفة القتل، وكم كان يصيب الحقيقة في مقتل!

كان يصف ما يحدث بدقة متناهية، وبكل ما يتدفق في الواقع بعد أن تضغط الزناد وتخرج الرصاصة لتصنع مجرتها الخاصة من الفوضى.

حينما يفكر الإنسان في القتل، أو يقدم عليه دفاعًا عن النفس، أو حتى حين يعتنقه كمهنة، فهو يعتنق الفعل المجرد ليس أكثر؛ هو يفكر فقط في لحظة سحب الزناد والتخلص من هذا الشخص مرة وإلى الأ
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • امرأة سيئة    الفصل المائة

    صمتت مونيكا تمامًا ممتقعة الوجه، واختفى لون بشرتها ليحل محله شحوب جثائِم. ابتعدتُ عنها خطوة والتفتُ للأسفل، ظانة أنها اكتفت من هذيانها واتهاماتها الصبيانية. لكنني لم أبتعد سوى خطوتين، حتى سمعتُ نبرتها الغاضبة والمستنجدة تسأل خلفي:"لماذا تزوجتِ شقيقي؟ فقط أخبريني لماذا؟!"حصلت على كامل انتباهي مجددًا؛ التفتُ وواجهتُها بينما كانت تتابع الضغط بعيون ممتلئة بالدموع:"كان يمكنكِ ببساطة أن تأخذي المال وتغادري بعيدًا عن حياتنا!"رددتُ بصوت حاد يقطع الهراء:"ثقي بي يا عزيزتي، شقيقكِ المريض لم يكن ليتركني أذهب أبدًا!"حاولت مقاطعتي بانفعال، فرفعتُ أصبعي في وجهها بحسم، وخطوتُ باتجاهها بعنف جعلها تتراجع خطوة للخلف:"لا يوجد شخص في هذا العالم كان يريد الهروب من هذا البيت الملعون بالسرعة التي أردتُها أنا! لكن شقيقكِ لم يكن ليسمح بذلك مطلقًا؛ هو خطط وشبّك ألعابه لأن أكون محاصرة هنا، وقد حصل على ما أراد حتى لحظته الأخيرة!""هو ميت الآن، وأنتِ تتحدثين عنه بكل هذه القسوة والبرود!""أوه، حقًّا؟"تقدمتُ أكثر حتى أصبحتُ على مسافة إنشات منها، وقبضتُ بقوة على ذراعها الأيسر، ثم قربتُ وجهي من وجهها وأنا في ح

  • امرأة سيئة    الفصل التاسع والتسعون

    الثاني والعشرين من يوليوتكساسهناك دائمًا بداية قبل البداية الحقيقية؛ دعني أسميها الشرارة! شيء ما صغير يحدث ليقدح البداية لحدث معين، وإن لم تحدث تلك الشرارة الأولى، فلا تأتي البداية أبدًا، وربما يختلف الأمر برمته وتتبدل فيه الأدوار والأحداث.وكما توجد نقطة محددة للولادة والبدء، توجد أيضًا نقطة واضحة لتخلق النهاية؛ وإن كان يمكن للمرء أن يتدارك البدايات التي لا تحدث، إلا أن النهايات لا تتدارك أبدًا! عندما تلوح النهاية في الأفق، يجب عليك أن تعرف ذلك فورًا، أن تستعد تمامًا وتمتطي القطار لتنهي الرحلة الشاقة.لأنك إن لم تفعل، وإن غفلت عنها أو تجاهلت إشاراتها، فسوف تظل عالقًا في الرحلة إلى الأبد.. وربما تستمر فيها حتى هلاكك! النهايات كالبدايات تمامًا.. فرص حاسمة يجب اقتناصها دون تردد.ما حدث اليوم مع مونيكا كان هو إشارتي الصريحة لأن أمتطي قطار النهاية؛ ذلك الاصطدام كان لابد له أن يحدث كي يقطع حالة الانتظار المملة. بعد شهر وثلاثة أيام تقريبًا من حادثة القارب، هدأت الأرجاء نسبيًّا في القصر؛ لم يتوقف الحزن بتلك السرعة، لكنه أصبح أكثر تعقلًا وتقبلًا ظاهريًّا. كنتُ في انتظار الإشارة المناسبة فقط

  • امرأة سيئة    الفصل الثامن والتسعون

    التاسع عشر من يوليوتكساسزوجة مكلومة في موت زوجها المأساوي، بل انتحاره غير المبرر أمام عينيها، بينما كان يحملها في جولة بالقارب، مع احتمال الشروع في قتلها مع طفلها المنتظر.أرملة صغيرة بائسة، مهزوزة نفسيًّا جراء مأساة مروعة تعرضت لها، ترتدي ثوب الصمت وتتزين بالخرس المطبق أمام الجميع.لكن وراء هذا الصمت الظاهري، كان هناك طنين مزعج لا يتوقف من الأفكار المتصارعة في رأسي؛ لكن لم يكن من بينها أي شعور بالذنب، ولم يكن من بينها أي ثقل جاثم على صدري يعاتبني على ما اقتَرَفَتْه يداي.الأفعال المظلمة في جوهرها هي مجرد ميول ودوافع واستعدادات وقدرات؛ ولم تكن ميولي يومًا عنيفة أو مريضة بشكل فطري. ربما كان الدافع الشديد هو ما صنع ذلك الحاجز النفسي السميك بيني وبين الشعور بالذنب. أنا كنتُ أكافح ببساطة لأجل حياتي وحياة طفلي، وربما لأن حولي للمسدس المسروق كان يؤهلني ذهنيًّا للحظة حاسمة كتلك، ويعزز قدرتي الجسدية على سحب الزناد دون تردد.هناك الكثير من الاحتمالات والتحليلات التي يستطيع أن يصيغها طبيب نفسي متمرس في مهنته ليفسر ما حدث في تلك الليلة المظلمة. لكنني لستُ مهتمة بواحد منها مطلقًا؛ فهذا الحاجز

  • امرأة سيئة    الفصل السابع والتسعون

    1988السابع والعشرون من يونيوتكساسأنا أقول إن القتل مجرةٌ.. فأنت تضغط الزناد، ثم بعدها لا يمكنك فهم أي شيء يحدث."هذا ما قاله جان بول سارتر في أحد كتبه عن فلسفة القتل، وكم كان يصيب الحقيقة في مقتل!كان يصف ما يحدث بدقة متناهية، وبكل ما يتدفق في الواقع بعد أن تضغط الزناد وتخرج الرصاصة لتصنع مجرتها الخاصة من الفوضى.حينما يفكر الإنسان في القتل، أو يقدم عليه دفاعًا عن النفس، أو حتى حين يعتنقه كمهنة، فهو يعتنق الفعل المجرد ليس أكثر؛ هو يفكر فقط في لحظة سحب الزناد والتخلص من هذا الشخص مرة وإلى الأبد. لكن كل ما يحدث بعد تلك اللحظة خاطفة الأنفاس هو شيء لا يستطيع فهمه أو استيعابه. ضوضاء عارمة تنتشر في الأرجاء، وأنت تسير داخلها ببطء، وتراقب ما يجري بعقل متجمد لا يدرك كنه ما يحدث حوله.بعد أن أطلقتُ تلك الرصاصة في عنق جاكسون على متن القارب الذي كان ينوي فيه التخلص من طفلي وربما مني -فأي تصرفات عاقلة يمكن أن تتوقعها من سكير مجنون؟ بعدها لم أفهم أي شيء؛ سوى أنني وُضعتُ في قلب حلقة من مسلسل بوليسي درامي من تلك المسلسلات الرخيصة التي تشاهدها مونيكا شقيقة جاكسون، أو حلقة من مسلسل "أيرون سايد" عن ا

  • امرأة سيئة    الفصل السادس والتسعون

    دفعني للوراء بقوة، فاحتَكّ السلاح المخبأ بحافة القارب المعدنية مصدرًا صوت احتكاك متوسط؛ لا بد أنه تحرك من مكانه في الجيب الداخلي للسترة الصفراء، وسقط في طرفها الخلفي. ومض الفكر في دماغي كأنني تناسيتُ وجوده تمامًا! لم أفكر وأنا أحرك يدي للوراء كي أعدل وضعه للأعلى؛ كانت نظراتي معلقة بملامح جاكسون، لكن عقلي وأصابعي كانا يتعاملان بحذر مع السلاح الناري قريب المدى."دعي هذا الطفل يذهب.. الآن.. هنا!"تقافزت الكلمات بشرارة جنون فاحشة في الهواء؛ تغير الموقف تمامًا وصار التهديد علنيًّا وشديد المباشرة. وضعتُ يدي الأخرى بحماية تلقائية على بطني؛ أمواج البحر كانت ساكنة وباهتة، لا تشجع على سباحة أعمق. ما المغامرة في أن تسبح في الليل دون أي خطر؟ وما العمق في مشاهدة حصيرة من المياه الراكدة؟ لا أحد سيأتي للنجدة، وهذا المجنون يزداد جنونًا وافتراسًا!وتركز الهدف أمامي بوضوح لا يقبل اللبس..لا تراجع بعد الآن!الخطوة الحالية هي إطالة الحديث قدر الإمكان؛ ربما، ومع ربما ألف احتمال شاحب، اخترتُ منها احتمالًا واحدًا وانتهى الأمر؛ حكم عسكري لا استئناف فيه ولا رحمة!"جاكسون..."جعلتُه ينتبه لوجهي، وبشفاه مضطربة

  • امرأة سيئة    الفصل الخامس والتسعون

    قاد بي حيث المرفأ الغربي في تكساس، تجاهل سؤالي المكرر عن ماهية ما نفعله هناك، وجذبني بخفة وقسوة حيث لا يلاحظنا أحد. سار بي على طول المرفأ، كان مرفأ خاصًّا باليخوت الشخصية؛ هناك من يجلس أصحابها على السطح في هدوء، وهناك اليخت الفارغ، وهناك من يقيم حفلة نصف صاخبة. كنتُ أهدأ قليلًا لأنني ظننتُ أنه إذا فعل شيئًا، بالتأكيد سوف يهرع أحد ما لإنقاذي، أو على الأقل سوف يخشى هو من أن يبلغ أحد الشرطة. سرتُ معه حتى وقف أمام قارب صغير متذبذب على المياه، أشار ليخت بجانبه، وصوب مقلتيه اللامعتين نحوه بشيء جعل شعري يقف في مؤخرة رأسي؛ نظراته كانت توحي بشيء ثابت لكنه مضطرب، مضطرب جدًّا، ونبرته عميقة لكنها مرتعشة:"هذا اليخت يخصني.. لكنني صنعتُ هذا القارب الصغير من أجلكِ، وانظري ماذا سميتُه؟"دققتُ النظر إلى جانب القارب، وصعقتُ تمامًا مما قرأتُ! وقبل أن أحاول حتى أن أنطق بكلمة، كان يكرره في نشوى هيستيرية، أقرب للظفر بشيء ما لن أفهمه أبدًا:Unfaithfulالخائنة!Unfaithfulغير المخلصة!شعرتُ بتنفسي الثقيل، وارتعاشة شفتي، ورجفة تسري عبر كل عظمة في جسدي. لملمتُ كل ما لدي من قدرة على التحدث، وهمستُ بهدوء ورجاء م

  • امرأة سيئة    الفصل العاشر

    8 1985 العشرين من نوفمبر أوريلو/تكساس الأحلام مقبرة الواقع. كنتُ منتشية هذا اليوم، لأنني وقفت أتبادل الابتسامات والنظرات مع مارت، ألطف صبي في المدرسة وبشهادة الجميع. ديفيد هو الحلم الأمريكي لكل فتاة في المدرسة، لكن ولا واحدة منهن آتت لها الجرأة لتحلم به خارج عقلها أو حتى خارج منزلها، أحيانا يخ

  • امرأة سيئة    الفصل التاسع

    وقبل أيام كانت هناك سيدة في منتصف العمر تقريبًا، اختارت ثوب يناسب فتاة في السادسة عشر أكثر من كونه يناسب سيدة كبيرة، وقفت ورائها بجانب السيدة شمبرد التي تعيد تعديل الفستان ليناسب امرأة مثلها، وبينما آخذ أرقام القياسات و طالملاحظات التي تقولها السيدة شمبرد سمعت حديث المرأة بتعبيراتها الغير مبالية.

  • امرأة سيئة    الفصل الثامن

    التاسع من نوفمبر حانوت الثرثرة في متجر الأثواب الذي يخص السيدة شمبرد في مركز المدينة حيث الثياب والفتيات والحكايات، دومًا ما تقول السيدة شمبرد أن قصص ديزني جاءت من متجر للفساتين، حيث الجميلات يجربون الفساتين ويثرثرون بالحكايات، في البداية سخرت من حديثها الحالم كمصممة أزياء آتية من القرن الماضي

  • امرأة سيئة    الفصل السابع

    61985 الأول من نوفمبر لا أحد يقدر يوم اعتيادي حتى يصادف يوم ملئ بالمفاجأت السيئة. يوم عادي جدًا أقرب إلي اعتيادي، طقس بارد وجاف ولا يثير أي شيء، ولا حتى يحاول أن يفعل. أروِقة المدرسة الملتوية شكلت المكان الأمثل للاحتشاد، اتقاء الجو الأجوف والمطر المحتمل، وبينما خطيت أنا إلى داخل المدرسة كان

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status