LOGIN“رجال مثل سليم الألفي لا يمنحون النساء نهايات سعيدة.”
ترددت الجملة داخل رأس علياء الحسيني ببطء مؤلم، بينما كانت تحدق بالسقف المظلم فوقها دون أن ترمش. صوت نور مراد بدا بعيدًا الآن. وكأنه قادم من حياة أخرى. من زمن آخر… قبل أن يتحطم كل شيء. أغمضت عينيها ببطء. لكن ذلك لم يساعد. لأن الصور كانت ما تزال هناك. أضواء قوية. صوت صراخ. الخوف. وذلك الشعور البشع الذي سحق قلبها بالكامل في لحظة واحدة. شعور امرأة أدركت أخيرًا… أن الحب وحده لا يكفي أبدًا. تنفست ببطء، محاولة تجاهل الألم المنتشر في جسدها. الليل كان هادئًا بشكل مخيف داخل القصر الضخم، وصوت المطر بالخارج جعل الوحدة أكثر قسوة. مرّت ثلاثة أيام منذ استيقاظها هنا. ثلاثة أيام داخل منزل عدو الرجل الذي أحبته. وحتى الآن… ما تزال لا تفهم لماذا أنقذها يوسف الكيلاني. أو لماذا أبقاها هنا. رفعت يدها ببطء فوق عينيها. تشعر بالإرهاق. لكن ليس إرهاق الجسد. بل ذلك النوع من التعب الذي يصيب الروح نفسها. لأول مرة منذ سنوات… لم تعد تعرف ماذا تفعل بحياتها. ولا أين تنتمي. ولا حتى إن كانت تريد العودة أصلًا. ابتلعت بصعوبة، ثم دفعت الغطاء عنها ببطء. يجب أن تخرج من هذه الغرفة. الاختناق داخلها أصبح أسوأ من الألم نفسه. أنزلت قدميها نحو الأرض بحذر، لتشهق فورًا عندما ضرب الألم جانبها بقوة. اللعنة. أغلقت عينيها للحظة قصيرة، قبل أن تتمسك بحافة السرير وتحاول الوقوف. نجحت بصعوبة. لكن خطواتها الأولى كانت ضعيفة بشكل مهين. تحركت ببطء نحو الباب، مستندة إلى الجدار أحيانًا، بينما أنفاسها تزداد اضطرابًا مع كل خطوة. كانت الغرفة صامتة بالكامل. لا حراس. لا أقفال. وهذا وحده جعل الأمر أكثر غرابة. هل يثق بأنها لن تهرب؟ أم أنه يعرف أنها لا تملك مكانًا تذهب إليه؟ توقفت الفكرة داخل رأسها فجأة. لأنها لا تعرف الإجابة. وصلت أخيرًا إلى الباب، ثم فتحته ببطء. الممر الخارجي كان واسعًا ومظلمًا بإضاءة خافتة، بينما انعكست خطوط المطر فوق النوافذ الطويلة الممتدة على طول القصر. المكان كله بدا باردًا. وفخمًا. ووحده بطريقة مخيفة. تحركت علياء بخطوات بطيئة عبر الممر، تحاول تجاهل الدوار الذي يزداد تدريجيًا. لكن بعد خطوات قليلة فقط… ضعفت ساقاها فجأة. شهقت بخفة وهي تفقد توازنها. وقبل أن تسقط… التفت ذراع قوية حول خصرها بسرعة. تجمد جسدها بالكامل. ذلك العطر الداكن المألوف وصلها أولًا. ثم صوته. “يبدو أنكِ لا تجيدين تنفيذ التعليمات.” أغمضت عينيها للحظة قصيرة قبل أن ترفع رأسها نحوه ببطء. كان يوسف الكيلاني ينظر إليها بهدوء قاتل كعادته. شعره الأسود بدا أكثر فوضوية هذه الليلة، بينما كانت أكمام قميصه الداكن مرفوعة حتى ساعديه. رجل خطير. هذا أول شيء تشعر به كلما اقترب منها. ليس لأنه يهددها. بل لأن هدوءه نفسه مخيف. حاولت الابتعاد عنه فورًا. لكن الألم ضرب جانبها مجددًا لتشهق بخفوت. شد ذراعه حولها أكثر قبل أن تسقط. “اتركني.” خرج صوتها أضعف مما أرادت. لكن يوسف لم يتحرك. “وأترككِ ترتطمين بالأرض؟” “لا يهم.” رفع حاجبه ببطء. “هذا ما تظنينه الآن.” اشتعل الغضب داخلها فورًا. كرهت طريقته. طريقته الهادئة وكأنه يرى ما تحاول إخفاءه دون مجهود. حاولت التراجع مجددًا وهي تنظر إليه بحدة. “لماذا أنقذتني أصلًا؟” ساد الصمت بينهما. لكنها لم تتوقف. “كنت جزءًا مما حدث!” هذه المرة… تغير شيء صغير جدًا داخل عينيه. شيء مظلم مرّ للحظة واختفى. لكنه بقي هادئًا. دائمًا هادئ. “لو أردتُ موتك…” قالها بصوت منخفض بارد. “لما كنتِ ما زلتِ تتنفسين.” شعرت بالقشعريرة تسري داخلها. ليس بسبب التهديد. بل لأنه قالها وكأنها حقيقة بسيطة. أبعدت نظرها عنه بسرعة. تكره أنها لا تستطيع فهمه. تكره أكثر أنها تشعر بالأمان والخطر معه في الوقت نفسه. تركها يوسف ببطء فقط بعدما تأكد أنها قادرة على الوقوف، ثم أشار نحو نهاية الممر. “تعالي.” نظرت إليه بعدم فهم. لكنه تحرك بالفعل دون انتظارها. وبعد لحظة تردد قصيرة… تبعته. --- وصلت إلى غرفة واسعة تشبه مكتبة ضخمة. الجدران مغطاة بالكتب الداكنة، بينما اشتعلت نار هادئة داخل المدفأة الحجرية. أدركت فورًا أن هذه أول مرة ترى مكانًا داخل القصر يبدو حيًا فعلًا. أغلق يوسف الباب خلفه بهدوء، ثم اتجه نحو الطاولة القريبة. “اجلسي.” كانت متعبة أكثر من أن تعترض. جلست ببطء فوق الأريكة الجلدية بينما بقيت تراقبه بحذر. سكب كوبًا من الماء ووضعه أمامها. “اشربي.” حدقت بالكوب للحظة. ثم أخذته بصمت. كان حلقها يؤلمها فعلًا. مرّت ثوانٍ طويلة دون كلام. يوسف وقف قرب النافذة، ينظر إلى المطر بالخارج بينما بقيت هي تراقبه دون أن تشعر. كيف يمكن لشخص أن يبدو باردًا إلى هذه الدرجة؟ وكأنه لا يشعر بشيء أبدًا. “تحدقين كثيرًا.” انتفضت قليلًا عندما تحدث فجأة دون أن يلتفت. “لم أكن أحدق.” “تكذبين بشكل سيئ.” شعرت بالانزعاج من ملاحظته الدقيقة. ثم قالت بحدة خفيفة: “وأنت تتصرف وكأنك تعرفني منذ سنوات.” أدار رأسه نحوها أخيرًا. “الأشخاص المنكسرون متشابهون أكثر مما تتوقعين.” تجمدت ملامحها فورًا. كرهت الجملة. لأنها أصابتها مباشرة. وضعت الكوب بعنف خفيف فوق الطاولة. “أنا لست منكسرة.” نظر إليها لثوانٍ طويلة. طويلة جدًا. ثم قال بهدوء: “إذن لماذا تبدين وكأنكِ فقدتِ الرغبة بالحياة؟” شعرت بشيء حاد يغرس نفسه داخل صدرها. نهضت فورًا بغضب. “لا تتحدث وكأنك تفهمني!” لكن الوقوف السريع كان خطأ. تأرجح جسدها قليلًا بينما ضربها الدوار بقوة. تحرك يوسف نحوها فورًا. لكنها رفعت يدها بإيقاف. “لا تلمسني.” توقفت خطواته. الصمت الذي تبع ذلك كان ثقيلًا بشكل مؤلم. ثم خرج صوتها أخيرًا… منهكًا أكثر من غاضب. “أريد العودة.” راقبها يوسف بهدوء. “إلى أين؟” فتحت فمها… ثم صمتت. لأنها لا تعرف. منزلها؟ حياتها القديمة؟ إلى سليم؟ مجرد التفكير باسمه جعل الألم يعود بقوة مرعبة. لاحظ يوسف ذلك فورًا. لاحظ كيف انطفأت عيناها بمجرد أن فكرت به. ثم سألها أخيرًا: “هل أخبرتِه أنكِ حية؟” رفعت رأسها نحوه بسرعة. “ماذا؟” “سليم.” توقفت أنفاسها للحظة. ثم همست: “هل… هل يعرف؟” ساد الصمت. طويلًا هذه المرة. ثم قال يوسف أخيرًا: “لا.” شعرت وكأن الأرض اختفت تحتها للحظة. “أنت لم تخبره؟” “لا.” حدقت فيه بعدم استيعاب. “لماذا؟!” اقترب منها ببطء، حتى أصبح صوته أكثر انخفاضًا. “لأنني كنت أريد أن أرى شيئًا أولًا.” ارتبكت أنفاسها. “ماذا؟” ثبت عينيه داخل عينيها مباشرة. “إن كان سيبحث عنكِ.” تجمدت. شعرت بالبرودة تسري داخلها بالكامل. “و… هل فعل؟” هذه المرة… لم يجب فورًا. وهذا كان أسوأ من أي إجابة. بدأ قلبها ينبض بعنف مؤلم. لا. لا يمكن. سليم لن يتخلى عنها بهذه السهولة. أليس كذلك؟ أبعدت نظرها بسرعة وهي تشعر بالغثيان يلتف داخل معدتها. لكن يوسف لم يتركها تهرب. “إذا أردتِ العودة إليه…” قالها بهدوء قاتل وهو يخرج هاتفًا جديدًا من جيبه ويضعه أمامها فوق الطاولة. “اتصلي به.” حدقت بالهاتف وكأنه شيء مرعب. أصابعها ارتجفت قليلًا دون إرادة. ثم جاء صوته مجددًا. أخفض. وأكثر قسوة. “لكن قبل ذلك…” توقف لثانية قصيرة. “اسألي نفسكِ لماذا لم يصل إليكِ حتى الآن.” شعرت بشيء داخلها ينكسر ببطء. ببطء مرعب. أما يوسف الكيلاني… فبقي واقفًا أمامها بهدوئه المخيف، يراقب انهيارها وكأنه يعرف مسبقًا أن الحقيقة ستؤلمها أكثر من أي رصاصة.شعرت بمرارة حادة داخل صدرها وهي تتذكر كيف كانت تصدق كل كلمة يقولها.كيف كانت تنظر إليه وكأنه الرجل الوحيد القادر على لمس قلبها.يا لها من غبية.أغلقت الهاتف بعنف ووضعته بعيدًا عنها.“لن أكون تلك المرأة مرة أخرى.”همست بها ببرود حاولت التمسك به.لأن علياء التي أحبّت سليم الألفي بلا خوف…ماتت في تلك الليلة"....." لم تستطع علياء الحسيني البقاء داخل الغرفة أكثر.كان الهواء خانقًا.أو ربما المشكلة لم تكن في الغرفة أصلًا…بل داخلها هي.نهضت ببطء من فوق السرير، متجاهلة الألم الخفيف الذي ما زال يهاجم جسدها كلما تحركت بسرعة، ثم اتجهت نحو الشرفة الواسعة.الليل كان هادئًا بشكل غريب.السماء ملبدة بالغيوم، والحديقة الضخمة المحيطة بالقصر غارقة في ظلال سوداء ناعمة تتخللها أضواء خافتة موزعة بعناية.للحظة…شعرت وكأن هذا المكان لا ينتمي للعالم الحقيقي.بل لعالم يوسف الكيلاني وحده.عالم بارد.خطر.ومليء بالأسرار.خرجت إلى الحديقة ببطء، تلف ذراعيها حول نفسها بينما داعبت الرياح الباردة شعرها الطويل.الصمت ساعدها على التفكير.وهذا آخر شيء كانت تحتاجه.لأن عقلها أصبح فوضى منذ استيقظت هنا.ذكريات.غضب.ألم.
لم تستطع علياء الحسيني النوم.للمرة الثالثة تلك الليلة، استدارت فوق السرير بضيق قبل أن تفتح عينيها نحو سقف الغرفة المظلم.الصمت داخل جناح يوسف الكيلاني كان خانقًا أحيانًا.هادئ أكثر مما يجب.فخم أكثر مما يجب.وكأنه مكان صُمم لإخفاء الناس عن العالم.تنهدت بتعب وهي تمد يدها نحو الهاتف فوق الطاولة الجانبية.فقط لتقتل الوقت.هذا كل شيء.على الأقل… هذا ما حاولت إقناع نفسها به.أضاءت شاشة الهاتف أخيرًا، وبدأت تتنقل بلا اهتمام حقيقي بين الأخبار حتى توقفت أصابعها فجأة.خبر اقتصادي.وصورة.شعرت بأنفاسها تبطؤ للحظة فور رؤيته.سليم الألفي.كان يقف أمام عدسات الصحافة ببدلته السوداء المعتادة، ملامحه هادئة وباردة كما يعرفه العالم دائمًا.مثالي.قوي.الرجل الذي لا يهتز أبدًا.وإلى جانبه…سارة البلتاجي.جميلة.أنيقة. بينما يحيط خصرها بذراعه أمام الكاميرات.العائلة المثالية.الرجل المثالي.الصورة التي يحبها الإعلام دائمًا.شعرت بألم بارد يمر داخل صدرها وهي تحدق في الصورة.ما زال يبدو كما هو.الرجل الذي يستطيع تحطيم حياة كاملة…ثم الظهور أمام الكاميرات وكأن شيئًا لم يحدث.قبضت على الهاتف بقوة حتى ابيض
وقف سليم الألفي أمام النافذة الزجاجية داخل مكتبه المظلم، بينما انعكست أضواء المدينة فوق ملامحه المتعبة.المدينه لم تنم.ولا هو أيضًا.بقي الهاتف بين يديه…صامتًا.كما كان منذ أسابيع.مرر إبهامه فوق الشاشة السوداء ببطء، قبل أن يغلق عينيه للحظة قصيرة.“أين أنتِ يا علياء…”خرج الاسم منه كأنه ألم قديم لا يتوقف.كان يظن أن الوقت سيخفف الأمر.أن العمل سيشتته.أن الأيام ستجبره على التنفس بشكل طبيعي مجددًا.لكن العكس حدث.كل يوم بدونها…كان يجعل الفراغ داخل صدره أكبر.أقسى.أغمض عينيه ببطء.لكنه لم يرَ الظلام.بل رآها.ضحكتها.عنادها.والطريقة التي اقتحمت بها حياته المنظمة بالكامل دون أن تحاول حتى.وربما…ربما كان يجب أن يهرب منذ تلك اللحظة. عاد للماضي---“أنتِ متأخرة ثلاث دقائق.”رفعت علياء الحسيني حاجبها فور دخولها المكتب، قبل أن تغلق الملف بين يديها بعنف خفيف وتنظر نحوه بغيظ واضح.“صباح الخير لك أيضًا.”لم يرفع عينيه عن الأوراق أمامه.“الاجتماع يبدأ بعد عشر دقائق.”“وأنا هنا قبل الموعد.”“بثلاث دقائق.”حدقت فيه للحظة.ثم جلست أمامه وهي تتمتم:“أحيانًا أشعر أنك وُلدت رجلًا عجوزًا يرتدي بدل
“هذا التقرير غير مقبول.”ارتجف الرجل الجالس أمام المكتب فورًا، بينما ألقى سليم الألفي الملف بعنف فوق الطاولة الزجاجية.ساد الصمت داخل غرفة الاجتماعات.صمت ثقيل ومتوتر لدرجة أن أحدًا لم يجرؤ حتى على رفع نظره نحوه.وقف سليم أمام النافذة الطويلة المطلة على المدينة، كتفاه مشدودتان بعنف، بينما كانت أضواء القاهرة الليلية تنعكس فوق الزجاج خلفه بشكل بارد.“سيدي…” بدأ أحد المدراء بتوتر واضح. “المشكلة التي حدثت بالمشروع يمكن احتواؤها خلال أيام فقط—”“وهل هذا يجعلها أقل غباءً؟”خرج صوته منخفضًا.لكنه كان أخطر من الصراخ.تجمد الرجل مكانه فورًا.أما البقية…فبقوا صامتين تمامًا، يتبادلون النظرات القلقة بخفية.الجميع لاحظ التغيير.منذ أسابيع، أصبح سليم الألفي شخصًا آخر.أكثر غضبًا.أكثر قسوة.وكأن أعصابه أصبحت معلقة فوق حافة الهاوية طوال الوقت.حتى الموظفون القدامى الذين اعتادوا شخصيته الباردة…بدأوا يتجنبون المرور أمام مكتبه.أغلق سليم الملف بعنف، ثم استدار نحوهم أخيرًا.وعيناه كانتا مرهقتين بشكل أخاف الجميع أكثر من غضبه نفسه.“إذا لم أجد حلًا كاملًا خلال ثمانٍ وأربعين ساعة…” قالها ببطء. “فسأستبدل
كان الليل هادئًا بشكل غريب.هادئًا أكثر مما تحتمله علياء الحسيني.جلست أمام المرآة الكبيرة داخل الغرفة، بينما انعكس الضوء الخافت فوق ملامحها الشاحبة.لم تنم.رغم الإرهاق الذي يثقل جسدها بالكامل…كلما أغلقت عينيها، عادت تلك الليلة.الأصوات.الخوف.ونظرة سليم الألفي الأخيرة.أغمضت عينيها للحظة قصيرة وهي تحاول دفع الصور بعيدًا.لكنها فشلت.تنهدت ببطء، ثم رفعت شعرها بعيدًا عن عنقها محاولة ربطه، قبل أن تتجمد حركتها فجأة.هناك شيء غريب.عبست قليلًا وهي تقترب أكثر من المرآة.ثم رأتـه.خط رفيع باهت يمتد أسفل عنقها قرب الترقوة.ندبة.شعرت بأنفاسها تتباطأ.رفعت أصابعها ببطء ولمستها بحذر، وكأنها لا تصدق أنها موجودة فعلًا.متى حدث هذا؟تذكرت الحبال.الزجاج المحطم.والفوضى.ثم أدركت فجأة أن جسدها خرج من تلك الليلة محمّلًا بآثار أكثر مما كانت تعرف.بقيت تحدق بالندبة بصمت طويل.شيء صغير جدًا…لكنه بدا وكأنه يحمل كل ما حدث.كل الخوف.وكل الخذلان.“الجرح سيترك أثرًا.”انتفض جسدها بالكامل.استدارت بسرعة نحو الصوت.كان يوسف الكيلاني يقف عند باب الغرفة بهدوئه المعتاد.لم تسمعه يدخل.كعادته.شعرت بالارتبا
بقي الهاتف فوق الطاولة.صامتًا.أسود اللون.وصغيرًا بشكل مستفز.لكن علياء الحسيني كانت تنظر إليه وكأنه قادر على تدمير ما تبقى منها بالكامل.مرّت دقائق منذ غادر يوسف الكيلاني المكتبة…لكن كلماته ما تزال عالقة داخل رأسها كسم بطيء.> “اسألي نفسكِ لماذا لم يصل إليكِ حتى الآن.”أغمضت عينيها بقوة.لا.هو لا يعرف سليم.لا يعرفه كما تعرفه هي.سليم لن يتخلى عنها.مستحيل.حتى لو…توقفت الفكرة قبل أن تكتمل.لأن جزءًا داخلها كان خائفًا من الإجابة.جلست ببطء فوق الأريكة مجددًا، بينما ظل الهاتف أمامها كفخ مفتوح.فقط اضغطي الرقم.فقط اتصلي.لو سمعتِ صوته سينتهي كل هذا.لكن أصابعها لم تتحرك.لأنها لم تكن خائفة من ألا يرد…بل كانت خائفة أن يرد بطريقة تغيّر كل شيء.تنفست ببطء وهي تمرر يدها المرتجفة فوق وجهها.تشعر بالإرهاق.والبرد.وذلك الفراغ الغريب داخل صدرها.ثم همست لنفسها بصوت بالكاد سمعته:“هو يبحث عني…”قالتها وكأنها تحاول إقناع نفسها.“بالتأكيد يبحث.”لكن عقلها بدأ يخونها تدريجيًا.لأن الذكريات بدأت تعود.ذكريات صغيرة لم تؤلمها سابقًا…لكنها الآن بدت مختلفة.كم مرة أخبرها:> “لاحقًا يا علياء… ل







