LOGINقالت نور وهي تنظر إلى المجموعة: أشعر أننا بحاجة إلى شيء يغير الجو.
رفع مالك حاجبه، ثم سأل: مثل ماذا؟ ابتسمت. نور: حقيقة أم جرأة. ضحكت جنى: فكرة سيئة. نظر إليها مالك: وهذا تحديدًا يجعلها فكرة جيدة. قال كيان: أنا موافق. نظرت إليه ليان وهمست له: بالطبع أنت موافق. ابتسم. كيان: خائفة؟ ليان: منك؟ مستحيل. ضحك مالك ثم أردف: إذن اتفقنا. أحضرت نور زجاجة فارغة من الطاولة، ووضعتها في منتصف الدائرة. جلست المجموعة حولها. قالت: القاعدة بسيطة. ثم أشارت إلى الزجاجة: من تشير إليه الزجاجة يختار حقيقة أو جرأة. ابتسمت جنى: وما نوع الجرآت؟ رفع مالك حاجبه: هذا يعتمد على مدى شجاعتكم. نظرت جنى إليه: لا تبدأ. ضحك. --- دارت الزجاجة للمرة الأولى. دارت بسرعة فوق الأرض الخشبية، ثم بدأت تبطئ حتى توقفت أمام... ليان. صرخ مالك: البداية قوية! نظرت ليان إلى المجموعة ثم اختارت: حقيقة. نور: هل أعجبك أحد هنا من النظرة الأولى؟ سادت لحظة صمت، ونظرت ليان إلى كيان، ثم أعادت نظرها إلى نور. ليان: لا. ضحكت جنى: كاذبة! التفتت ليان إليها ورددت: قلت لا. قال كيان بهدوء: أنا أصدقها. نظرت إليه وقالت: شكرًا. ابتسم ثم أضاف: لكنها ستغير رأيها. ضيقت ليان عينيها: لا تحلم. --- دارت الزجاجة مرة أخرى، وتوقفت أمام...مالك. صفق فورًا وقال: جرأة! ابتسمت جنى: واثق؟ مالك: جدًا. فكرت للحظة ثم قالت: أخبر إحدى الفتيات هنا بأول شيء جذبك إليها. ساد الصمت. نظر مالك إلى الفتيات ثم توقف عند جنى: عيناك. رفعت حاجبها وسألت: هذا كل شيء؟ مالك: لا. اقترب قليلًا: لكنني لن أخبرك بالباقي الآن. تغيرت ملامح جنى للحظة، ثم ابتسمت بسخرية. جنى: جبان. ضحك مالك ثم أضاف: قلتِ جرأة، ولم تقولي كل أسراري --- دارت الزجاجة، وهذه المرة توقفت عند سلمى. اختارت الحقيقة. سألها فارس: هل هناك شخص هنا كنت تتمنين أن يكون شريكك بدل ريان؟ نظر الجميع إليها. ارتبكت سلمى، ثم هزت رأسها: لا. ابتسم ريان، لكن ابتسامته لم تستمر طويلًا. فقد اهتز هاتفه في جيبه. شعر به، لكنه لم يخرجه. --- دارت الزجاجة مرة أخرى وتوقفت عند سيف. قال: جرأة. ابتسمت نور ثم قالت: إذن عليك أن ترقص مع الشخص الذي تختاره المجموعة. ضحك سيف وأردف: سهل. اختارت المجموعة جنى. وقف سيف ومد يده إليها: لا تقلقي، لن أطيل. أمسكت يده. بدأت الموسيقى. لكن قبل أن تتحرك، قال مالك: لحظة. نظر الجميع إليه. مالك: لماذا هي بالضبط؟ رفعت جنى حاجبها: هل أنت غيور؟ توقف مالك: أنا؟ ضحكت: نعم، أنت. لم يجب لكن نظراته قالت كل شيء، فاعتذرت جنى من فارس. وابتسم مالك. --- دارت الزجاجة من جديد. وتوقفت أمام ريان، هذه المرة اختار الحقيقة. قالت نور: هل دخلت الجزيرة وأنت أعزب فعلًا؟ تجمد ريان، واختفت الابتسامة من وجهه. نظر إلى الجميع، ثم ضحك بخفة. ريان: بالطبع. قالها بثقة. ثم أضاف: لو لم أكن أعزبًا، لما جئت إلى هنا. كانت الإجابة بسيطة، لكن عينيه لم تكونا كذلك. --- دارت الزجاجة للمرة التالية وتوقفت أمام كيان، فرفع الجميع أنظارهم إليه. ابتسم مالك: حان دورك. نظر كيان إلى الزجاجة، ثم إلى المجموعة وقال: حقيقة. صفقت نور: جيد. نظرت إلى ليان، ثم عادت بعينيها إليه. نور: هل كنت ستختار ليان لو لم تكن هي من اختارتك في الاقتران الأول؟ ساد الصمت ونظرت ليان إلى كيان، أما كيان، فابتسم بثقة وأجاب: نعم. رفعت ليان حاجبها: بهذه السرعة؟ كيان: لم أحتج إلى وقت أصلًا. ضحك مالك وأردف: بدأت الأمور تصبح خطيرة. نظرت ليان إلى كيان، وحاولت إخفاء ابتسامتها. ليان: إجابة مقبولة. --- دارت الزجاجة عدة مرات قبل أن تستقر أمام نور. قالت: جرأة. ابتسمت جنى: واثقة جدًا. قالت نور: دائمًا. فكرت جنى قليلًا ثم قالت: اختاري رجلًا هنا واذهبي معه إلى المسبح، وقولي له شيئًا لم تقولي له منذ وصولك. نظرت نور إلى الرجال، ثم اتجهت نحو سيف. قالت: تعال. وقف سيف: أنا؟ نور: نعم. مشيا معًا حتى وصلا إلى حافة المسبح، والتفتت نور إليه ثم قالت: منذ وصولي، أعتقد أنك أكثر رجل أشعر معه بالراحة. ابتسم سيف: هذه ليست جرأة. اقتربت منه قليلًا وأضافت: لم أنتهِ. توقفت أنفاسه. سأل: ماذا أيضًا؟ ابتسمت. نور وأعتقد أنك جذاب أكثر مما يجب. ضحك سيف ولم يستطع إخفاء احمرار أذنيه. ضحك الجميع. عادت نور إلى مكانها، لكن نظرات سيف بقيت عليها. --- دارت الزجاجة وتوقفت أمام فارس. اختار: حقيقة. سألته جنى: من بين الفتيات هنا، من أكثر فتاة يمكن أن تنجذب إليها لو لم تكن مرتبطًا بمريم؟ نظر فارس إلى الفتيات، فتوقفت عيناه عند إحداهن. ثم قال: نور. نظرت مريم إليه، لم تبدُ منزعجة، لكنها ابتسمت ابتسامة صغيرة. قال فارس: السؤال افتراضي. ضحكت مريم وأردفت: أعرف. أما سيف، فنظر إلى فارس للحظة، ثم إلى نور. --- دارت الزجاجة مجددًا. هذه المرة توقفت أمام مريم. قالت: أختار جرأة. ابتسم مالك: لدي فكرة. نظرت إليه وقالت: لا أحب هذه الجملة. مالك: عليك أن تختاري شخصًا واحدًا وتهمسين في أذنه بشيء لا يسمعه أحد. ضحكت نور وعلقت: هذه ليست جرأة. قال مالك: انتظري. نظرت مريم إلى الجميع ثم وقعت عيناها على فارس. اقتربت منه وانحنت قليلًا ثم همست في أذنه. تغيرت ملامح فارس. ابتعدت مريم وهي تبتسم. سأل مالك: ماذا قالت؟ ابتسم فارس ثم أجاب: سر. قالت جنى: إذن نجحت الجرأة.مع اقتراب المساء، بدأت الفيلا تتحول تدريجيًا.أضواء الحديقة أُضيئت واحدة تلو الأخرى، وانعكست على سطح المسبح الهادئ، بينما امتلأت المساحات الخارجية بمصابيح صغيرة امتدت بين الأشجار وحول منطقة حفرة النار.لكن في الداخل...ام يكن هناك أي هدوء.في غرفة الفتيات، تحولت المرآة الكبيرة إلى مركز لفوضى أنيقة.عبوات المكياج متناثرة فوق الطاولة، فرش الشعر تتحرك من يد إلى أخرى، وأصوات مجففات الشعر تختلط بالضحكات والتعليقات المتوترة.كانت جنى تقف خلف يارا، تمرر أصابعها بين خصلات شعرها الأشقر الطويل، بينما كانت يارا تحدق في انعكاسها في المرآة.قالت جنى وهي ترتب إحدى الخصل: "لا تتحركي."ابتسمت يارا. "أنا لا أتحرك."جنى: "أنت تفكرين بصوت عالٍ في وجهي."ضحكت نور من الجهة الأخرى. "اتركيها، جنى. منذ أن اختارها كرم وهي تتصرف وكأنها ذاهبة إلى محكمة."نظرت يارا إليهما عبر المرآة. "أنا فقط متوترة."رفعت جنى حاجبها. "من التصويت؟"ترددت يارا. "من كل شيء."لم تضف شيئًا.لكن جنى فهمت.لم يكن الأمر متعلقًا بالتصويت وحده.منذ أن اختارت كرم، لم تستطع يارا التخلص من الصورة الأخيرة لآدم وهو يغادر دون أن ينظر خلفه.ارت
في صباح اليوم التالي، بدأ التوتر يتسلل إلى أجواء الفيلا من جديد.لم يكن أحد بحاجة إلى تذكير الآخرين بما ينتظرهم.الساعات الأربع والعشرون التي مُنحت لكرم كانت تقترب من نهايتها، ومعها اقتربت اللحظة التي سيضطر فيها إلى اتخاذ قراره أمام الجميع.اجتمع المشاركون حول المسبح، بعضهم جلس على الأرائك الخارجية، بينما وقف آخرون متكئين على الحواجز الزجاجية المطلة على البحر.أما كرم، فجلس في الجهة المقابلة منهم، مسترخيًا بثقة، ساق فوق الأخرى، وملامحه هادئة بشكل يوحي بأنه يعرف تمامًا ما سيفعله.كانت يارا جالسة بين جنى ونور.حاولت أن تبدو منشغلة بالحديث معهما، لكنها كانت تلتقط كل حركة حولها دون أن تقصد.كلما نظرت إلى كرم، شعرت بأن قلبها يخبرها بما سيحدث.ثم جاء صوت خطوات تقترب من الفيلا.التفت الجميع في اللحظة نفسها تقريبًا.ظهرت تالة من الداخل، تسير بخطوات ثابتة نحو المسبح.كانت ترتدي فستانًا مكشوف الأكتاف بتدرجات اللونين الأخضر والأزرق من علامة "روبرتو كافالي"، بقصة حورية البحر التي احتضنت قوامها قبل أن تنسدل إلى الأسفل بكشكشة أنيقة، مضيفة إلى حضورها مظهرًا ساحرًا وحيويًا يختلف عن إطلالاتها السابقة.
عادت السيارة إلى الفيلا بعد وقت قصير، نزل كرم أولًا، ثم دار حول السيارة ومد يده إلى يارا.أمسكت يده ونزلت وهي تبتسم، مستمرة في الحديث عن شيء حدث في المطعم.دخلا الحديقة معًا، لكن ما إن خطت يارا خطواتها الأولى حتى شعرت بنظرات تتبعها.كان آدم واقفًا قرب المسبح.لم يتحرك.فقط ينظر إليهما وكانت ملامحه مختلفة.لا ابتسامة، لا تعليق ساخر ولا حتى تلك النظرة الطويلة التي اعتادت يارا أن تلتقطها منه خلسة.اقتربا منه، وقال كرم ببساطة: "مساء الخير."أجابه آدم ببرود: "مساء النور."ثم تجاوزه ومضى.توقفت يارا بعينيها على ظهره.قال كرم: "يبدو أنه سعيد بعودتنا."التفتت إليه. "ما به؟"رفع كتفيه. "لا أعرف."ثم ابتسم. "ربما لا يحب أن يخسر."لم تجبه يارا.كانت لا تزال تنظر إلى آدم.مع مرور الوقت، كان آدم يسير وحده في أحد الممرات الجانبية للفيلا فيما كانت يارا تجلس مع سلمى ومريم وفور أن رأته نهضت ومشت تجاهه. "آدم."توقف لكنه لم يلتفت فورًا.أغمض عينيه للحظة، ثم استدار."نعم؟"اقتربت يارا. "ماذا حدث لك؟"ٱدم: "لم يحدث شيء."يارا: "بلى."ٱدم: "أنتِ تتخيلين فقط."ضيقت عينيها. "منذ عدت وأنا أراك تتصرف بغرابة."ت
مع حلول المساء، توقفت سيارة سوداء فاخرة أمام بوابة الفيلا.خرج كرم أولًا، ثم دار حول السيارة وفتح الباب ليارا، ومد يده إليها.نزلت يارا وهي ترتدي فستانًا زرمديا أنيقًا، وشعرها الأشقر منسدلًا على كتفيها.تأملها كرم للحظة، ثم ابتسم بثقة. "أعتقد أنني اتخذت القرار الصحيح."ضحكت يارا وهي تغلق باب السيارة. "أنت لا تضيع فرصة واحدة للمغازلة، أليس كذلك؟"كرم: "ليس عندما تكون الفرصة أمامي."هزت رأسها وهي تضحك، ثم ركبا السيارة وانطلقا بعيدًا عن الفيلا.---بعد دقائق، وصلا إلى مطعم فاخر يطل مباشرة على البحر.كانت الطاولات موزعة على شرفة مفتوحة، والشموع الصغيرة تضيء المكان، بينما كانت الأمواج تتكسر بهدوء أسفلهم.كان كل شيء مختلفًا عن الفيلا.لا مجموعة من الأشخاص حولهما، ولا تعليقات، ولا تحديات.فقط هما.جلس كرم أمام يارا، ثم قال: "أريد أن أعرف شيئًا."رفعت يارا عينيها إليه."ماذا؟"كرم: "من تكون يارا بعيدًا عن الجزيرة؟"ابتسمت.يارا: "ألم تشاهدني بما يكفي اليوم؟"هز رأسه. "شاهدتك، لكن هذا لا يعني أنني عرفتك."توقفت يارا للحظة، ثم بدأت تتحدث عن الأشياء التي تحبها، والأشياء التي تزعجها، وعن كونها لا
لم تحتج المذيعة إلى تكرار السؤال.كان كرم قد حسم اختياره بالفعل.تقدم خطوة إلى الأمام، ومرر نظره على المجموعة للحظة، قبل أن يستقر على يارا.كرم: "أختار يارا."سقط الصمت والتفتت الوجوه إليها دفعة واحدة.رفعت يارا حاجبيها بدهشة، وكأنها توقعت أن يختارها... لكنها لم تتوقع أن يفعلها بهذه السرعة.أما تالة، فاكتفت بابتسامة راضية.ــــ"اختيار واضح."ثم التفتت إلى يارا.ــــ"وأنتِ تعرفين القاعدة."نظرت يارا إلى كرم، ثم عادت بعينيها إلى تالة وقالت: "نعم."ظهرت ابتسامة واثقة على وجه كرم.ــــ"إذن أعتقد أن موعدنا بدأ منذ الآن."ضحكت يارا دون أن تتمكن من منع نفسها وفي اللحظة نفسها، انتقلت نظرة آدم إليها.كان واقفًا وسط المجموعة، ساكنًا تمامًا.هادئًا... أكثر مما ينبغي.لاحظ مالك ذلك، فمال نحوه قليلًا. "يبدو أنك لا تهتم."لم يلتفت آدم إليه. "ولماذا أهتم؟"رفع مالك حاجبه. "لا أعرف. سألت فقط."توقف آدم لحظة، ثم قال ببرود: "هي حرة في اختيار من تريد."كانت الكلمات هادئة، لكن نبرته كانت أقسى مما ينبغي.سمعتها يارا والتفتت نحوه، فالتقت عيناهما لثانيتين.ثانيتان فقط.ثم أبعد آدم نظره وكأنه لم يرها أصلًا.
استيقظت الفيلا في صباح اليوم التالي على جو مختلف تمامًا.لم يكن هناك شيء واضح يمكن الإمساك به، ومع ذلك، كان الجميع يشعر بأن شيئًا ما قد تغير.منذ أن ظهرت الرسالة على الشاشات في الليلة الماضية، لم تتوقف الجملة عن الدوران في رؤوسهم. "غدًا لن تبقى الأمور كما هي."حتى أثناء الإفطار، بدت الكلمات وكأنها تحذير لم يفهم أحد معناه بعد.في المطبخ، كان مالك يقف أمام الموقد، منشغلًا بإعداد الإفطار، بينما كانت جنى تجلس على أحد المقاعد وتراقبه باستغراب.أسندت ذقنها إلى يدها. "منذ متى وأنت تطبخ؟"نظر إليها مالك من فوق كتفه. "منذ أن قررت أن أجعلك تأكلين شيئًا بدلًا من الاكتفاء بالقهوة."رفعت حاجبها. "ومن قال إنني أريد فطورًا منك؟"وضع الطبق أمامها بثقة. "الدب الذي أعطيتك إياه بالأمس لم يكن كافيًا لأثبت لك حسن نيتي؟"ضحكت وهي تنظر إلى الطعام. "أنت تحاول شراء رضاي."ابتسم مالك.هزت جنى رأسها وهي تحاول إخفاء ابتسامتها، بينما جلس مالك مقابلها وكأن شيئًا لم يحدث.في غرفة المعيشة، كان الحديث مختلفًا تمامًا.لم يكن أحد مهتمًا بالإفطار بقدر اهتمامه بالرسالة.قالت نور وهي تحتضن وسادة: "أنا متأكدة أن شيئًا سيحد