LOGIN[ حياة جديدة بين الجبال]
مرّت ثلاثة أشهر منذ غادرت سولي إيطاليا. ثلاثة أشهر كاملة... ولم يعثر لوكا على أي أثر لها. في البداية، بحث في كل مكان يمكن أن تخطر له فكرته. المطارات. الفنادق. المدن القريبة. الأماكن التي اعتادت سولي زيارتها. حتى مارك وسّع البحث خارج إيطاليا. لكن لا شيء. كأن سولي اختفت من العالم تمامًا. كان لوكا يستيقظ كل صباح وهو يأمل أن يجد خبرًا عنها، ثم ينتهي اليوم نفسه دون أي نتيجة. ومع مرور الوقت، بدأ الجميع يلاحظون التغيير الذي طرأ عليه. كان أكثر صمتًا. أقل اهتمامًا بالاجتماعات. وأحيانًا كان يقف وحده أمام النافذة الطويلة في مكتبه، ينظر إلى المدينة وكأنه يتوقع أن تظهر سولي فجأة في أحد الشوارع. لكنها لم تظهر. ولم يكن يعرف أن حياته التي يعرفها انتهت في اللحظة التي غادرت فيها. --- بعيدًا جدًا عن إيطاليا... وبين جبال سويسرا الهادئة... كانت هناك قرية صغيرة تحيط بها المروج الخضراء من كل جانب. البيوت متباعدة قليلًا، وأسقفها الخشبية القديمة تتلألأ تحت ضوء الشمس. وكانت الجبال العالية تحيط بالقرية كأنها جدار يحميها من العالم الخارجي. هناك... كانت سولي تعيش. كانت قد استأجرت مع جدتها بيتًا صغيرًا في طرف القرية. منزلهما لم يكن فاخرًا. كان صغيرًا ودافئًا. نافذة واسعة تطل على حقل من الزهور. مدفأة قديمة. مطبخ صغير. وشرفة خشبية تطل على الطريق الهادئ. ولأول مرة منذ سنوات... لم تكن سولي تشعر أن أحدًا يراقب خطواتها. كانت تستيقظ صباحًا على صوت الطيور. تفتح النافذة. تستنشق الهواء البارد. ثم تنزل إلى المطبخ لتساعد جدتها في إعداد الإفطار. كانت الحياة بسيطة. لكنها كانت هادئة. وفي بعض الأيام، كانت سولي تمشي بين الحقول القريبة، تجمع الزهور البرية، ثم تعود إلى المنزل قبل غروب الشمس. لم تكن سعيدة طوال الوقت. كان هناك جزء منها ما يزال يحمل وجعًا ثقيلًا. لكنها بدأت تتعلم كيف تعيش معه. وفي أحد صباحات الربيع... استيقظت وهي تشعر بتعب غريب. جلست على طرف السرير. وضعت يدها على رأسها. — لماذا أشعر بهذه الطريقة؟ كانت الأيام الماضية قد شهدت تعبًا متكررًا. أحيانًا كانت تشعر بالدوار. وأحيانًا تفقد رغبتها في الطعام. ظنت في البداية أن السبب هو تغيير الجو، أو التعب بعد السفر. لكن ذلك الصباح كان مختلفًا. نزلت إلى المطبخ. وجدت جدتها تجهز الإفطار. — صباح الخير يا صغيرتي. ابتسمت سولي. — صباح الخير. لكنها ما إن اقتربت من الطاولة حتى شعرت بانقباض غريب في معدتها. وضعت يدها على فمها، وتراجعت بسرعة نحو النافذة. لاحظت الجدة ذلك. — سولي؟ هزت رأسها. — لا شيء. لكن جدتها لم تقتنع. — منذ أيام وأنتِ متعبة. ثم اقتربت منها. — يجب أن نفحصك. قالت سولي: — ربما أنا فقط بحاجة إلى الراحة. أجابتها الجدة بحزم لطيف: — سنذهب إلى الطبيب. --- بعد وقت قصير... جلست سولي في عيادة صغيرة في القرية. كانت تحدق في يديها بتوتر، بينما جلست جدتها إلى جانبها. دخلت الطبيبة بعد دقائق، تحمل النتائج. كانت تبتسم. قالت: — سولي، لديّ خبر لك. رفعت سولي رأسها. — هل هناك شيء خطير؟ هزت الطبيبة رأسها. — لا. ثم جلست أمامها. — لكن أظن أن هذا الخبر سيغير حياتك. تجمدت سولي. نظرت إلى جدتها. ثم عادت إلى الطبيبة. — ماذا تعنين؟ ابتسمت الطبيبة بلطف. — أنتِ حامل. ساد الصمت. لم تتحرك سولي. حدقت في الطبيبة وكأنها لم تفهم الكلمة. — ماذا؟ ابتسمت الطبيبة. — أنتِ حامل يا سولي. وضعت سولي يدها على بطنها دون وعي. ثم رفعت عينيها نحو جدتها. كانت الجدة قد وضعت يدها على فمها، والدموع بدأت تتجمع في عينيها. — يا إلهي... أما سولي... فبقيت صامتة. أكثر ما فاجأها لم يكن الخبر نفسه. بل الشخص الذي ظهر في ذهنها فورًا. لوكا. رأت وجهه. ابتسامته. يده وهي تمسك يدها. الحديقة. زهور التوليب. وصوته عندما قال لها إنه لا يستطيع تخيل حياته من دونها. وضعت يدها على بطنها مرة أخرى. وانهمرت دموعها. لكن هذه المرة... لم تكن كلها دموع حزن. قالت بصوت مرتجف: — سيكون... توقفت. ثم أكملت: — سيكون طفلنا. اقتربت جدتها منها واحتضنتها. — نعم. بكت سولي في حضنها. — لماذا أشعر بالخوف والفرح في الوقت نفسه؟ مسحت الجدة شعرها. — لأن حياتك تغيّرت من جديد. رفعت سولي رأسها. وضعت يدها على بطنها برفق. لم يكن هناك شيء يمكنها أن تشعر به بعد. لكن مجرد معرفة أن هناك حياة صغيرة بدأت داخلها... جعلت العالم كله يبدو مختلفًا. ثم سألتها جدتها بصوت هادئ: — هل ستخبرين لوكا؟ توقفت سولي. اختفت ابتسامتها. نظرت من النافذة. كانت الجبال مغطاة بطبقة من الضباب، والزهور تتحرك مع الريح الباردة. قالت بصوت خافت: — لا أعرف. ثم نظرت إلى بطنها. — لكنني أعرف شيئًا واحدًا. — ماذا؟ ابتسمت رغم دموعها. — لن أسمح لهذا الطفل أن يعيش في الخوف الذي عشته أنا. وضعت كفها فوق بطنها. — سأحميه. سكتت لحظة. ثم همست: — حتى لو اضطررت إلى أن أربيه وحدي. احتضنتها جدتها من جديد. وخارج العيادة... كانت الشمس تشرق فوق الجبال. في تلك القرية الصغيرة، كانت حياة جديدة قد بدأت. بينما في إيطاليا... كان لوكا لا يزال يبحث عن امرأة لا يعرف أنها تحمل الآن جزءًا من حياته معها.🥹❤️🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️?
[عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا
[ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن
[ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق
[ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام
[من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ






![مُقَيَّدة بزعيم المافيا [ الكتاب الأول من سلسلة«Entangled»]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)
