共有

6

last update 公開日: 2026-09-06 14:22:06

{ما يتركه الماضي.}

استيقظت سولي في وقت متأخر من صباح اليوم التالي.

فتحت عينيها ببطء، وبقيت للحظات تحدق في السقف، تحاول أن تتذكر أين هي.

ثم عادت إليها الحقيقة دفعة واحدة.

قصر فيتالي.

الزواج.

وبعد غد.

تنهدت بهدوء وجلست على السرير.

كان جسدها يشعر ببعض التعب، وكأن نومها لم يكن عميقًا بما يكفي، لكنها تجاهلت الأمر ونهضت.

دخلت الحمام، واستغرقت وقتًا طويلًا تحت الماء الدافئ، ثم خرجت وهي تلف منشفة حول شعرها الأسود الطويل.

كانت تمسح أطراف شعرها بالمنشفة وهي تتجه نحو المرآة، عندما سمعت صوتًا خلفها.

— يبدو أنكِ استيقظتِ أخيرًا.

توقفت سولي والتفتت.

كانت إيزابيلا تقف عند الباب.

وبجانبها امرأة أنيقة تحمل حقيبة كبيرة.

رفعت سولي حاجبيها بدهشة.

— جدتي... أقصد، سيدتي؟

ابتسمت إيزابيلا ابتسامة خفيفة.

— لا داعي لكل هذا التوتر. تعالي.

ثم أشارت إلى المرأة بجانبها.

— هذه مصممة الملابس. ستأخذ مقاساتك اليوم.

اتسعت عينا سولي.

— مقاساتي؟

— فستان الزفاف.

شعرت سولي بأن كلمة "الزفاف" أعادتها فجأة إلى الواقع.

بعد غد.

كان عليها أن تتزوج بعد غد.

اقتربت المصممة منها بابتسامة لطيفة.

— لا تقلقي، لن يستغرق الأمر طويلًا.

وقفت سولي في مكانها بينما بدأت المصممة تأخذ المقاسات المطلوبة بدقة، وتسجل الأرقام في دفترها.

كانت إيزابيلا تجلس على المقعد القريب، تراقب بصمت.

قالت المصممة بعد لحظات:

— القوام متناسق جدًا.

ثم أضافت وهي تنظر إلى تصميم الفستان في دفترها:

— سيكون من السهل جدًا تصميم فستان مناسب لكِ.

ابتسمت سولي ابتسامة صغيرة محرجة.

— شكرًا.

أكملت المصممة عملها، ثم قالت:

— أعتقد أن التصميم البسيط سيكون أجمل عليكِ. لا تحتاجين إلى الكثير من التفاصيل حتى يظهر الفستان بشكل أنيق.

نظرت سولي إلى نفسها في المرآة للحظة.

لم تكن معتادة على أن يتحدث أحد عن ملابس الزفاف أو أن يجهز لها فستانًا خاصًا.

كل شيء يحدث بسرعة.

وبطريقة لم تستوعبها بعد.

بعد أن انتهت المصممة من عملها، أغلقت دفترها.

— سأبدأ التصميم اليوم، وسيكون جاهزًا في الموعد.

نهضت إيزابيلا.

— جيد.

ثم التفتت إلى سولي.

— لا تقلقي. الأمور ستسير كما يجب.

أومأت سولي.

خرجت المصممة مع إيزابيلا، وبقيت سولي وحدها للحظات.

وضعت يدها على شعرها، ثم تنهدت.

---

في الجهة الأخرى من القصر، كان لوكا في طريقه إلى مكتب جده.

وصلته الرسالة قبل دقائق فقط.

"السيد فيتوريو يريد رؤيتك."

لم يسأل لماذا.

فقط توجه إلى هناك.

فتح الباب بعد أن سمع الإذن، ودخل.

كان فيتوريو واقفًا قرب النافذة.

استدار إليه.

— اقترب.

تقدم لوكا حتى وقف أمام المكتب.

— طلبتني؟

نظر إليه فيتوريو للحظات.

ثم قال:

— نعم.

جلس فيتوريو خلف مكتبه، وأشار إليه بالجلوس.

جلس لوكا بهدوء.

ساد الصمت للحظات.

ثم قال فيتوريو:

— كنت أراقبك منذ كنت طفلًا.

لم يرد لوكا.

— وعندما كنت صغيرًا، لم أكن متأكدًا أنك ستتحمل مسؤولية اسم فيتالي.

رفع لوكا عينيه إليه.

— لكنك أثبت العكس.

كانت نبرة فيتوريو مختلفة قليلًا.

أكثر هدوءًا.

— أنا فخور بك.

بقي لوكا ساكنًا، لكنه لم يخفِ مفاجأته بالكامل.

نادراً ما سمع تلك الكلمات من جده.

تابع فيتوريو:

— أنت الآن على بعد خطوة واحدة من أن تصبح الوريث الرسمي للعائلة.

صمت قليلًا، ثم قال:

— لم تصل إلى هنا بسهولة.

خفض لوكا عينيه للحظة.

— فعلت ما كان يجب أن أفعله.

— وهذا بالضبط ما يجعلك مختلفًا.

نهض فيتوريو من مقعده واتجه نحو النافذة.

— أنت لم تكن تملك رفاهية أن تكون مثل بقية الأطفال.

ظل لوكا صامتًا.

ثم جاءت الجملة التي لم يتوقعها.

— حتى لو لم تتخلَّ أمك عنك...

توقفت ملامح لوكا.

تابع فيتوريو وكأنه يتحدث عن حقيقة قديمة:

— وحتى لو بقيت بجانبك بعد وفاة والدك، فأنا متأكد أنها كانت سترى الرجل الذي أصبحت عليه اليوم.

انخفضت عينا لوكا.

كانت تلك الكلمات كفيلة بإعادة شيء قديم إلى مكانه.

صورة أمه.

صوتها.

ذلك اليوم الذي رحلت فيه.

ثم الجنازة.

ثم السنوات التي تلتها.

كان يكره الحديث عن ذلك.

ولطالما حاول أن يقنع نفسه بأن الأمر لم يعد يهمه.

لكن جملة واحدة من فيتوريو كانت كافية لتفتح الجرح من جديد.

قال لوكا بصوت منخفض:

— لا تتحدث عنها.

استدار فيتوريو إليه.

— لماذا؟

رفع لوكا عينيه، وكانت نظراته أكثر قسوة هذه المرة.

— لأنها لم تعد جزءًا من حياتي.

— ربما.

اقترب فيتوريو خطوة.

— لكنها جزء من السبب الذي جعلك تصبح ما أنت عليه.

شد لوكا فكه.

— أنا لم أصبح هكذا بسببها.

ساد الصمت.

ثم قال فيتوريو:

— بل أصبحت هكذا لأنك تعلمت ألا تحتاج إلى أحد.

كانت الجملة أثقل مما توقع لوكا.

لم يرد.

فقط بقي جالسًا، وملامحه عادت إلى برودها المعتاد، كأنه أغلق الباب على كل شيء في داخله.

تابع فيتوريو:

— لهذا أريدك أن تتذكر شيئًا واحدًا.

نظر إليه لوكا.

— بعد الزواج، لن تكون مسؤولًا عن نفسك فقط. ستكون مسؤولًا عن اسم فيتالي، وعن المرأة التي ستصبح زوجتك، وعن مستقبل العائلة.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.

— وأنا متأكد أنك لن تخذلني.

وقف لوكا.

— لن أفعل.

قالها بثبات.

ثم استدار نحو الباب.

لكن قبل أن يخرج، توقف لحظة.

لم يلتفت.

فقط قال:

— لا تتحدث عن أمي مرة أخرى.

ثم خرج.

أغلق الباب خلفه بهدوء.

وسار في الممر الطويل.

كان وجهه هادئًا.

خطواته ثابتة.

وكأن الحديث لم يؤثر فيه.

لكن يده كانت مشدودة داخل جيبه.

لأن بعض الجروح لا تحتاج إلى وقت حتى تؤلم من جديد.

يكفي أن يذكرها الشخص الخطأ.

وفي ذلك الصباح، بينما كانت سولي تستعد لفستان زفافها...

كان لوكا يحاول مرة أخرى أن يدفن جزءًا من ماضيه الذي ظن أنه انتهى.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • حين أحببتكِ متأخرًا    138

    [حين يتحول الحب إلى قيد] مرّت أيام أخرى. وبدأت حالة سولي تتحسن تدريجيًا. صارت قادرة على الوقوف مدة أطول، والمشي لمسافات قصيرة، والجلوس قرب النافذة من دون أن تشعر بالإرهاق كما في الأيام الأولى. لكن رغم تحسن جسدها... كان قرارها يزداد ثباتًا. كانت ستغادر المدينة. كانت قد رتبت مع جدتها معظم أغراضهما، وبدأت تختار الأشياء التي ستأخذها معها. القليل فقط. ملابسها. بعض الصور القديمة. أغراض جدتها. وقلادة صغيرة احتفظت بها منذ طفولتها. أما كل ما يربطها بقصر فيتالي... فلم تكن تريد أن تأخذ منه شيئًا. حتى ذكرياتها مع لوكا حاولت أن تخبئها في مكان لا تستطيع الوصول إليه. وفي الجهة الأخرى من المدينة... كان لوكا يراقبها من بعيد. لم يكن يتدخل. كان فقط يسأل لورينزو عنها أحيانًا. — كيف حالها؟ وكان لورينزو يجيبه: — تتحسن. فيتنفس لوكا براحة. لم يكن يعلم أن سولي كانت تستعد للرحيل. كان يظن أنها فقط تحتاج إلى وقت، وأنها ستبقى في بيت جدتها حتى تستعيد قوتها. وكان ذلك الوهم هو الشيء الوحيد الذي يسمح له بالاستمرار. --- وفي صباح أحد الأيام... كان لوكا جالسًا في مكتبه. الأوراق أمامه، والها

  • حين أحببتكِ متأخرًا    137

    [ قبل الرحيل] مرّت ثلاثة أيام. ثلاثة أيام بدت طويلة على الجميع، لكنها كانت أثقل على لوكا تحديدًا. منذ أن خرجت سولي من مرحلة الخطر الأولى، لم يمر يوم واحد من دون أن يأتي إلى المستشفى. كان يصل في الصباح، ويبقى لبعض الوقت في الممر، ثم يسأل عن حالتها. وفي كل مرة... كان يقف أمام باب غرفتها. لكنه لم يدخل. احترامًا لطلبها. كان يكتفي بسؤال جدتها. — كيف حالها اليوم؟ وكانت الجدة تجيبه دائمًا: — بخير. فيبتسم ابتسامة صغيرة متعبة. — الحمد لله. وفي اليوم الثاني كرر السؤال. وفي اليوم الثالث أيضًا. وفي كل مرة كانت الإجابة نفسها تقريبًا. — سولي أفضل. لكن الجدة كانت ترى ما وراء عينيه. كان يريد أن يسأل سؤالًا آخر. هل ما زالت تريد الطلاق؟ هل تحدثت عني؟ هل تفكر بي؟ هل يمكن أن تسامحني؟ لكنه لم يسأل. ربما لأنه كان يخشى الإجابة. كان يفضّل كلمة «بخير» على أن يسمع شيئًا يؤلمه أكثر. أما سولي... فكانت تعرف أنه يأتي. كانت تسمع أحيانًا صوته من بعيد. وتعرف من خطواته أنه وصل. لكنها لم تطلب رؤيته. كانت تحتاج إلى الهدوء. وإلى الوقت. وإلى بداية مختلفة. وفي اليوم الثالث، أخبرها الطبيب

  • حين أحببتكِ متأخرًا    136

    [ بين الحب والرحيل] في المستشفى... كانت غرفة سولي هادئة. جلست جدتها إلى جانب السرير، تحمل وعاء الطعام بيدها، وتطعمها ببطء. كانت سولي لا تزال ضعيفة جدًا، وكانت كل حركة تتطلب منها جهدًا. — تناولي المزيد قليلًا. قالت جدتها بحنان. فتحت سولي فمها وتناولت لقمة صغيرة، ثم توقفت. — لقد شبعت. هزّت جدتها رأسها. — من لقمتين فقط؟ ابتسمت سولي ابتسامة ضعيفة. — لا أشعر برغبة في تناول الطعام. — يجب أن تأكلي حتى تستعيدي قوتك. نظرت سولي إلى الطعام للحظة، ثم تناولت لقمة أخرى. بعد ذلك، رفعت عينيها نحو النافذة. كان ضوء النهار يملأ الغرفة، والمدينة تبدو بعيدة خلف الزجاج. وظلت تحدّق هناك طويلًا. لاحظت الجدة شرودها. — إلى ماذا تنظرين؟ لم تجب سولي مباشرة. ثم قالت بهدوء: — إلى المدينة. ابتسمت جدتها قليلًا. — ماذا بها؟ خفضت سولي عينيها. — لا أعلم... ثم سكتت لحظة. — لكنني لم أعد أرغب في رؤيتها. توقفت يد جدتها. ونظرت إليها باستغراب. — ماذا تقصدين؟ رفعت سولي عينيها إليها. — أعني أنني لا أريد البقاء هنا. — سولي... — أريد مغادرة المدينة. ساد الصمت. وضعت الجدة الوعاء جانبًا، ثم اقت

  • حين أحببتكِ متأخرًا    135

    [ بين الحب والرحيل] بعد وقت قصير، خرجت كارلي وجدّة سولي من الغرفة. أغلقت كارلي الباب خلفها بهدوء، ثم بقيت للحظة تنظر إلى لوكا. كان واقفًا في الممر، بالقرب من النافذة، وعيناه لا تفارقان باب الغرفة. اقتربت منه. — لوكا... التفت إليها. — نعم؟ ترددت كارلي لحظة. ثم قالت: — سولي تريد التحدث إليك. ثبت عيناه عليها. — معي؟ أومأت. — نعم. سكت لثوانٍ. ظهرت على وجهه ملامح توتر لم تستطع كارلي تجاهلها. — هل قالت ماذا تريد؟ هزّت رأسها. — لا. ثم وضعت يدها على ذراعه. — مهما قالت.... حاول أن تستمع إليها حتى النهاية. نظر إليها لوكا طويلًا. ثم أومأ. — حسنًا. ابتعدت كارلي، وتركت له الطريق. بقي لوكا أمام الباب للحظات. رفع يده، لكنه لم يطرقه مباشرة. كان يشعر بأن هناك شيئًا مختلفًا هذه المرة. شيئًا أثقل من مجرد حديث بعد الاستيقاظ. وأخيرًا... طرق الباب بهدوء. لم تأته إجابة. طرق مرة أخرى. ثم جاء صوت سولي ضعيفًا: — ادخل. فتح الباب. دخل ببطء. كانت سولي مستلقية على السرير، وقد أدارت وجهها نحو النافذة. كانت الشمس تدخل من بينها وبين الستائر

  • حين أحببتكِ متأخرًا    134

    [حين فتحت عينيها ] ثم أعاد لوكا نظره إلى سولي. وظلّت عيناه معلّقتين بها، وكأن العالم بأسره يستطيع الانتظار... أما هي، فلا. لكن شيئًا ما تغيّر هذه المرة. في البداية، كانت مجرد حركة صغيرة جدًا. تحرّكت أصابع سولي تحت الغطاء. توقّف لوكا عن الحركة. رفع رأسه بسرعة. حدّق في يدها. ثم نظر إلى وجهها. — سولي؟ لم تجبه. انتظر. وبعد لحظات، تحرّكت أصابعها مرة أخرى. ثم ارتجفت رموشها قليلًا. اتّسعت عينا لوكا. — سولي... اقترب منها أكثر. كان صوته مليئًا بالخوف والأمل في الوقت نفسه. — هل تسمعينني؟ تحرّكت رموشها مجددًا. وببطء شديد... بدأت عيناها تنفتحان. كان الضوء يزعجها في البداية، فحاولت إغلاق عينيها مرة أخرى. تنفّست ببطء. ثم فتحتهما من جديد. كانت نظرتها شاردة. لم تعرف أين هي. كان كل شيء حولها ضبابيًا. السقف. الجدران. الأجهزة. ثم بدأت ذاكرتها تعود إليها شيئًا فشيئًا. المستشفى. العملية. الخوف. ثم شعرت بيد تمسك يدها. التفتت ببطء. ورأته. لوكا. كان جالسًا إلى جوارها، وشعره الأسود غير مرتّب من النوم، وملامح التعب واضحة على وجهه

  • حين أحببتكِ متأخرًا    133

    [بين القلق والأمل] وبقي لوكا إلى جوار سولي. مرّت الدقائق ببطء، ثم تحوّلت إلى ساعات. لم يشعر بمرورها. ظلّ ممسكًا بيدها، وكان إبهامه يتحرّك بين الحين والآخر فوق أصابعها بحركة خفيفة، وكأنّه يطمئن نفسه إلى أنّها ما تزال هنا. كانت الغرفة هادئة. يملأ صوت الأجهزة المنتظم الفراغ. ويتسلّل ضوء خافت من المصباح القريب من السرير. ومع مرور الوقت، بدأ التعب يثقل جفنيه. حاول مقاومته. فعدّل جلسته. ثم رفع رأسه قليلًا. ونظر إلى وجه سولي. — سأبقى... همس. لكن صوته خرج ضعيفًا من شدّة الإرهاق. — لا تخافي. وبعد ذلك بقليل... غلبه النوم. لم يترك يدها. حتى وهو نائم، ظلّت أصابعه تحيط بأصابعها برفق. وأسند رأسه إلى طرف السرير، بينما بقي جسده منحنيًا قليلًا نحوها. كانت ملامحه مختلفة تمامًا عن الرجل الذي يعرفه الجميع. لا برود. ولا قسوة. بل تعب وخوف وحب صامت. مرّت ليلة كاملة وهو على تلك الحال. --- في الصباح... بدأ ضوء الشمس يتسلّل من بين الستائر. فتح لوكا عينيه ببطء. واستغرقه الأمر بضع ثوانٍ حتى تذكّر أين هو. ثم رفع رأسه بسرعة. ونظر إلى سولي. كانت لا

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status