Share

85

last update publish date: 2026-09-08 13:18:04

{طعامٌ أعدّته من أجله}

بقي لوكا واقفًا في مكانه، ينظر إلى الطاولة بصمت.

كانت الأطباق أمامه مرتبة بعناية، ورائحة الطعام الدافئة تنتشر في الحديقة.

أما سولي، فكانت تراقبه من الجانب.

ثم مدت يدها وأمسكت بيده.

— تعال.

نظر إليها.

— إلى أين؟

— اجلس.

— سولي...

سحبته برفق نحو الكرسي.

— قلت لك اجلس فقط.

جلس لوكا أخيرًا، لكنه ظل صامتًا.

جلست سولي إلى جواره، ثم أشارت إلى الأطباق.

— تناول الطعام.

نظر إليها.

— قلت لك إنني لست جائعًا.

— وأنا لم أسألك إن كنت جائعًا.

رفع حاجبه.

ابتسمت سولي ابتسامة صغيرة.

— فقط تناول قليلًا.

ثم أضافت:

— أنا أيضًا ساعدت في الطبخ.

نظر لوكا إلى الطعام مجددًا.

— أنتِ؟

أومأت.

— نعم.

ثم أشارت إلى أحد الأطباق.

— هذا أنا جهزته.

نظر إليها للحظة.

— ولماذا لم تخبريني؟

— لأنني أردت أن أجعلك تأكله أولًا.

ظل ينظر إليها بصمت.

ثم أخذ الشوكة.

راقبته سولي وكأنها تنتظر نتيجة امتحان.

أخذ لقمة صغيرة.

وبمجرد أن تذوقها، توقف للحظة.

قالت سولي بسرعة:

— لا تقل إنه سيئ.

نظر إليها.

— لم أقل شيئًا.

— لكن وجهك يقول الكثير.

ظهرت ابتسامة خفيفة جدًا على شفتيه.

— الطعام جيد.

اتسعت ابتسامتها.

— حقًا؟

— نعم.

— إذًا تناول المزيد.

أخذ لقمة أخرى.

هذه المرة لم يتردد.

كانت سولي تراقبه بسعادة صغيرة، بينما بقي هو يحاول تجاهل حقيقة بسيطة:

منذ فترة طويلة، لم يجلس أحد إلى جانبه بهذه الطريقة فقط ليتأكد أنه تناول طعامه.

وبعد لحظات، قالت سولي بهدوء:

— لوكا...

— نعم؟

— أنا لا أطلب منك أن تسامحها الآن.

توقفت يده.

— فقط لا تجعل غضبك يمنعك من معرفة الحقيقة.

نظر إليها طويلًا.

ثم وضع الشوكة جانبًا.

— ولماذا تهتمين بهذا الأمر إلى هذه الدرجة؟

ابتسمت سولي بخفة.

— لأنها أمك.

صمت.

ثم أضافت:

— ولأنني أعرف أنك، مهما حاولت إخفاء ذلك، ما زلت تتألم بسببها.

خفض لوكا عينيه.

لم يجب.

لكن بعد لحظة، أعاد الإمساك بالشوكة وأكمل طعامه.

نظرت سولي إلى الطبق أمامه، ثم ابتسمت.

لم تكن بحاجة إلى إجابة.

فمجرد بقائه على الطاولة كان كافيًا لتعرف أن جدارًا صغيرًا بدأ يتصدع.

----

كانت كارلي تقف بعيدًا عند مدخل القصر، تراقب الحديقة بصمت.

لم تجرؤ على الاقتراب.

كانت تعرف أن وجودها قد يجعل لوكا يغادر فورًا.

لكنها أرادت فقط أن تراه.

رأته جالسًا إلى الطاولة، وسولي بجانبه.

وفي البداية، ظنت أنه سيرفض الطعام كما توقعت.

لكنها فوجئت عندما رأته يأخذ الشوكة.

ثم تناول لقمة.

توقفت أنفاس كارلي للحظة.

كانت عيناها معلقتين به.

لم يكن الطعام مهمًا بقدر ما كان المشهد نفسه.

ابنها...

الذي كبر بعيدًا عنها...

كان يجلس أمام الطعام الذي أعدته بيديها.

أخذ لقمة أخرى.

ارتجفت شفتا كارلي بابتسامة صغيرة، ثم رفعت يدها إلى فمها تخفي تأثرها.

لم تكن تريد أن نبكي أمامه.

ولم تكن تريد منه حتى أن يسامحها.

كانت تريد فقط أن تعرف أن ذلك الطفل الصغير الذي كانت تطعمه بيديها لم يختفِ تمامًا.

وعندما رأته يلتفت نحو سولي ويتحدث معها، شعرت كارلي بدفء غريب.

همست لنفسها:

— ما زلت تحب هذا الطعام...

ثم مسحت دمعة صغيرة عن خدها.

لكنها لم تتحرك من مكانها.

بقيت تراقبه من بعيد.

وعندما انتهى لوكا من جزء من الطعام، وضعت سولي يدها على الطاولة وقالت له شيئًا جعل ابتسامة صغيرة تظهر على وجهه.

عندها أغمضت كارلي عينيها للحظة.

ربما...

لم يكن كل شيء قد انتهى.

وربما كان عليها فقط أن تصبر.

خطوة واحدة في كل مرة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحببتكِ متأخرًا    .

    🥹❤️‍🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️‍🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️‍?

  • حين أحببتكِ متأخرًا    199

    [عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا

  • حين أحببتكِ متأخرًا    198

    [ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن

  • حين أحببتكِ متأخرًا    197

    [ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق

  • حين أحببتكِ متأخرًا    196

    [ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام

  • حين أحببتكِ متأخرًا    195

    [من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status