Home / الرومانسية / حين أصبحنا غرباء / الفصل الحادي والأربعون — خطوة إلى الوراء

Share

الفصل الحادي والأربعون — خطوة إلى الوراء

last update publish date: 2026-08-22 20:39:20

لم يكن الاتفاق الذي حدث بين عبدالرحمن ودولت يعني أن كل شيء عاد إلى مكانه.

كان مجرد وعد بالمحاولة.

وفي الأيام الأولى بعد اللقاء، ظل كل واحد منهما يتعامل مع الآخر بحذر شديد، كأنهما يسيران فوق أرض لم يعتادا عليها من قبل.

كان عبدالرحمن يتصل كل مساء.

يسأل عن صحتها.

عن موعد الطبيب.

عن تعبها.

ثم يسكت.

وكانت دولت تلاحظ أنه يتجنب الأسئلة التي كانت تخاف منها، ويتجنب فتح أي حديث عن الماضي.

لكنها كانت تعرف أن الصمت لا يعني أن الجرح اختفى.

كان موجودًا.

فقط لم يعد يتكلم.

في صباح اليوم التالي، استيقظت دولت عل
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حين أصبحنا غرباء   الفصل الثاني والأربعون — الباب المفتوح

    كانت كلمات عبدالرحمن الأخيرة تدور في رأس دولت باستمرار."أنا عايز أرجعك، بس لازم أتغير أنا كمان."لم تكن الجملة مجرد وعد.كانت المرة الأولى التي تشعر فيها أن عبدالرحمن لا يتحدث عن العودة باعتبارها حلًا سريعًا لكل ما حدث، وإنما باعتبارها بداية جديدة تحتاج منهما مجهودًا حقيقيًا.وضعت المفتاح الذي أعطاها إياه على الطاولة بجوار سريرها.مدت يدها ولمسته.كان مفتاح بيتها.البيت الذي خرجت منه وهي تبكي، وأقسمت في داخلها أنها لن تعود إليه إلا إذا تغير كل شيء.والآن أصبح في يدها من جديد.لكنها لم تكن تريد أن تعود إلى المكان فقط.كانت تريد أن تعود إلى عبدالرحمن.في صباح اليوم التالي، استيقظت دولت مبكرًا.كانت والدتها في المطبخ عندما دخلت عليها.قالت:"إنتِ صحيت بدري ليه؟""مش عارفة."نظرت إليها والدتها، ثم ابتسمت."عبدالرحمن كلمك؟""لأ.""أمال مالك؟"أخرجت دولت المفتاح من جيبها ووضعته أمامها.نظرت والدتها إليه."ده إيه؟""مفتاح البيت."فهمت فورًا."هو ادهولك؟"هزت رأسها."آه.""وقال لك ترجعي؟""قال إن الباب مفتوح."جلست والدتها."وإنتِ مستنية إيه؟"نظرت دولت إليها."مش عايزة أرجع لوحدي.""يعني إي

  • حين أصبحنا غرباء   الفصل الحادي والأربعون — خطوة إلى الوراء

    لم يكن الاتفاق الذي حدث بين عبدالرحمن ودولت يعني أن كل شيء عاد إلى مكانه.كان مجرد وعد بالمحاولة.وفي الأيام الأولى بعد اللقاء، ظل كل واحد منهما يتعامل مع الآخر بحذر شديد، كأنهما يسيران فوق أرض لم يعتادا عليها من قبل.كان عبدالرحمن يتصل كل مساء.يسأل عن صحتها.عن موعد الطبيب.عن تعبها.ثم يسكت.وكانت دولت تلاحظ أنه يتجنب الأسئلة التي كانت تخاف منها، ويتجنب فتح أي حديث عن الماضي.لكنها كانت تعرف أن الصمت لا يعني أن الجرح اختفى.كان موجودًا.فقط لم يعد يتكلم.في صباح اليوم التالي، استيقظت دولت على اتصال من عبدالرحمن.أجابت بسرعة."صباح الخير."جاء صوته هادئًا:"صباح النور.""صحيت بدري؟""من بدري.""مالك؟""مفيش."ضحكت بخفة."إنت بتقول مفيش كتير."قال:"عشان مش عايز أقلقك."سكتت.ثم سألها:"التعب خف؟""آه.""أكلتي؟""لسه.""كلي الأول."ابتسمت."حاضر."كان الحوار بسيطًا جدًا.لكن بالنسبة لدولت، كان مهمًا.كان أول صباح منذ فترة طويلة تسمع فيه صوته دون أن ينتهي الكلام بخلاف.وبعد أن أنهت المكالمة، ظلت تنظر إلى الهاتف وتبتسم.لكنها لم تكن تعرف أن عبدالرحمن نفسه كان يجلس بعد المكالمة أمام هات

  • حين أصبحنا غرباء   الفصل التاسع والثلاثون — اللقاء

    لم تستطع دولت النوم بعد انتهاء المكالمة.ظلت جالسة على طرف السرير، والهاتف في يدها، تعيد كلمات عبدالرحمن في رأسها."أنا محتاج أشوفك."لم يقل إنه فرح.لم يقل إنه غاضب.لم يسألها عن تفاصيل كثيرة.فقط طلب أن يراها.وكان ذلك أكثر ما أخافها.في الصباح، أخبرت والدتها أنه سيأتي.لم تسألها والدتها كثيرًا، فقط قالت:"خلي الكلام بينكم هادي."ابتسمت دولت بحزن."مش عارفة إذا كنت هقدر.""مش لازم تعرفي كل الإجابات النهارده."نظرت دولت إلى بطنها."أنا خايفة.""طبيعي.""أنا خايفة يفرح عشان الطفل بس."سكتت والدتها.ثم قالت:"وإنتِ عايزاه يفرح ليه؟"رفعت دولت عينيها."عشان هو أبوه.""وأنتِ؟"صمتت.ثم قالت:"أنا عايزاه يفرح عشاني أنا كمان."كانت هذه هي الحقيقة التي أخافتها أكثر من أي شيء.لم تكن تريد أن يعود عبدالرحمن بسبب الطفل.كانت تريد أن يعود إليها هي.---وصل عبدالرحمن بعد الظهر.لم يدخل البيت مباشرة.ظل واقفًا أمام الباب لثوانٍ، وكأنه يحاول ترتيب الكلام الذي سيقوله.فتحت له والدتها.نظر إليها باحترام."هي جوه؟""أيوه."دخل.كانت دولت جالسة في الصالة.ما إن رأته حتى وقفت.توقفت الكلمات في حلقها.ل

  • حين أصبحنا غرباء   الفصل التاسع والثلاثون — اللقاء

    لم تستطع دولت النوم بعد انتهاء المكالمة.ظلت جالسة على طرف السرير، والهاتف في يدها، تعيد كلمات عبدالرحمن في رأسها."أنا محتاج أشوفك."لم يقل إنه فرح.لم يقل إنه غاضب.لم يسألها عن تفاصيل كثيرة.فقط طلب أن يراها.وكان ذلك أكثر ما أخافها.في الصباح، أخبرت والدتها أنه سيأتي.لم تسألها والدتها كثيرًا، فقط قالت:"خلي الكلام بينكم هادي."ابتسمت دولت بحزن."مش عارفة إذا كنت هقدر.""مش لازم تعرفي كل الإجابات النهارده."نظرت دولت إلى بطنها."أنا خايفة.""طبيعي.""أنا خايفة يفرح عشان الطفل بس."سكتت والدتها.ثم قالت:"وإنتِ عايزاه يفرح ليه؟"رفعت دولت عينيها."عشان هو أبوه.""وأنتِ؟"صمتت.ثم قالت:"أنا عايزاه يفرح عشاني أنا كمان."كانت هذه هي الحقيقة التي أخافتها أكثر من أي شيء.لم تكن تريد أن يعود عبدالرحمن بسبب الطفل.كانت تريد أن يعود إليها هي.---وصل عبدالرحمن بعد الظهر.لم يدخل البيت مباشرة.ظل واقفًا أمام الباب لثوانٍ، وكأنه يحاول ترتيب الكلام الذي سيقوله.فتحت له والدتها.نظر إليها باحترام."هي جوه؟""أيوه."دخل.كانت دولت جالسة في الصالة.ما إن رأته حتى وقفت.توقفت الكلمات في حلقها.ل

  • حين أصبحنا غرباء   الفصل الثامن والثلاثون — الخبر الذي غيّر كل شيء

    مرت ثلاثة أيام منذ خرجت دولت من بيتها.ثلاثة أيام فقط، لكنها شعرت وكأنها قضت شهورًا كاملة بعيدًا عن عبدالرحمن.كانت تحاول أن تبدو طبيعية أمام والدتها. تجلس معها لبعض الوقت، تأكل القليل، تجيب عن الأسئلة بإجابات قصيرة، ثم تعود إلى غرفتها وتغلق الباب.لكن جسدها بدأ يفرض عليها التوقف.في صباح اليوم الرابع، استيقظت وهي تشعر بدوار شديد. جلست على طرف السرير، وضغطت يدها على رأسها، وحاولت أن تستعيد توازنها.نادتها والدتها من الخارج:"دولت؟"لم تجب.دخلت والدتها، فوجدتها شاحبة."مالك؟""مفيش."اقتربت منها."وشك متغير.""يمكن عشان مش بنام كويس."حاولت دولت الوقوف، لكن الدوار عاد أقوى، فأمسكت بطرف السرير.أمسكت والدتها بذراعها."لأ، كده لازم نروح للدكتور.""مش مستاهلة.""إنتِ اللي تقرري بعد ما نكشف."لم تجادلها دولت.كانت متعبة أكثر مما أرادت أن تعترف.---في عيادة الطبيب، جلست دولت إلى جوار والدتها في غرفة الانتظار.كانت تحدق في الأرض، لكن عقلها كان في مكان آخر.عبدالرحمن.لم تستطع منعه من العودة إلى أفكارها.هل ما زال غاضبًا؟هل نام الليلة الماضية؟هل فكر فيها؟هل ندم على تركها تذهب؟ثم حاولت أ

  • حين أصبحنا غرباء   الفصل السابع والثلاثون — الفجوة

    لم يأتِ الصباح بأي هدوء.استيقظ عبدالرحمن قبل دولت، وظل جالسًا وحده في غرفة المعيشة. لم ينم إلا ساعات قليلة، وكلما أغمض عينيه عاد إليه مشهد الهاتف وهو يتحطم على الأرض، ثم وجه دولت وهي تنظر إليه وكأنها تراه للمرة الأولى.لم يكن فخورًا بما فعله.لكنه أيضًا لم يكن قادرًا على تجاهل السبب الذي أوصله إلى تلك اللحظة.بعد قليل، خرجت دولت من الغرفة.كانت ترتدي ملابسها وتحمل حقيبة صغيرة.رفع عبدالرحمن عينيه إليها."إنتِ رايحة فين؟"قالت بهدوء:"عند أهلي."وقف."ليه؟""عشان محتاجة أبعد."سكت لحظة."بسببي؟"نظرت إليه."بسببنا."اقترب منها."يعني إيه بسببنا؟""يعني أنا تعبت."كانت الكلمة بسيطة، لكنها أصابته بقوة.قال:"أنا كمان تعبت.""عارفة.""يبقى نقعد ونتكلم."هزت رأسها."اتكلمنا كتير.""بس المرة دي مختلفة.""أيوه، مختلفة."نظر إلى الحقيبة في يدها."هتسيبي البيت؟""لفترة.""قد إيه؟""مش عارفة."بدأ الغضب يعود إلى صوته."يعني إيه مش عارفة؟"ردت:"يعني مش عارفة يا عبدالرحمن.""إنتِ عايزة تبعدي عني؟""أنا عايزة أبعد عن كل اللي حصل.""وهتلاقي ده عند أهلك؟""يمكن."صمت.ثم قال:"إنتِ بتعاقبيني؟"نظر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status