ログイン— لوكاس: طيب... شدّ على يدها برفق قبل أن يقول: — جون سيبقى معك هنا. إذا احتجتِ لأي شيء فأخبريه فورًا، وسيبلغني بكل ما ترغبين به. تشبثت إيفي بيده أكثر، وقد احتبست الدموع في عينيها. — لا تتركني وحدي... ابقَ معي، أرجوك. نظر إليها لوكاس للحظات، وكأن قلبه لم يكن يريد الابتعاد عنها هو الآخر، لكنه حاول أن يمنحها ابتسامة مطمئنة. — سأعود إليك سريعًا. لا تخافي أبدًا... ستكونين بخير. — حسنًا... أفلتت يده على مضض، وظلت تتابعه بعينيها حتى ابتعد. مضى لوكاس في سبيله، ولم يبقَ معها سوى جون والمسن. كان الأخير يرمقها بنظرات مريبة لا تبشر بالخير، تحمل في أعماقها شيئًا غامضًا جعل القلق يتسلل إلى قلبها دون أن تعرف سببه. لكنه لم يشأ التسرع في خطوته. انكفأ نحو ركن بعيد، وبدأ طقوسه المبهمة، يتمتم بكلمات غامضة غير مفهومة، بينما أخذ المكان يزداد غرابة، وكأن الصمت نفسه صار جزءًا من ذلك الطقس المريب. حاولت إيفي تجاهله. نهضت بخطوات متثاقلة، وراحت تمشي قليلًا، رغبة في استنشاق بعض الهواء والتخفيف عن صدرها المختنق. لكن ما إن اقتربت من الباب حتى باغتها ذلك الصداع الحاد. شهقت، ووضعت كفي
✦ دبي ✦ استيقظت إيفي متأخرة عن موعدها الاعتيادي. كان رأسها يئن من الصداع، وجسدها منهك كأنما هشمته الأثقال طوال الليل. فتحت عينيها بصعوبة، وظلت للحظات تحدّق في السقف دون أن تستوعب أين هي. دفعت نفسها عن الفراش ونهضت ببطء شديد، ثم اتجهت نحو الخارج رغبةً في استنشاق بعض الهواء العليل. لكنها لم تكد تخطو سوى خطوات قليلة حتى باغتتها موجة حادة من الصداع. توقفت فجأة، وضغطت على رأسها بكلتا يديها، بينما راحت أنفاسها تتسارع. — ما هذا...؟ خرج صوتها مرتجفًا، قبل أن تطاردها أصوات غريبة ومبهمة، لم تستطع تحديد مصدرها. بدت وكأنها تأتي من كل مكان، قريبة تارة وبعيدة تارة أخرى، حتى تسلّل الفزع إلى قلبها. بدأت تبكي بانهيار، وتراجعت خطواتها وهي تلهث. ثم، في لحظة خاطفة، شعرت بجسدها يُرفع بقوة قبل أن يهوي مصطدمًا بالأرض. انطلقت من حنجرتها صرخات هستيرية مزلزلة، وبدأ جسدها يتلوى ويتخبط بعنف، وكأنها تصارع شيئًا لا يراه أحد سواها. سمع جون صراخها، فهرع إلى الداخل. تجمد للحظة أمام المنظر الذي واجهه، قبل أن يركض إلى الخارج بأقصى سرعة لإبلاغ لوكاس بما يجري. وفي غضون دقائق، بدأ الجيران وبعض النساء يتوافدون
اقترب منه هندريك. — سيدي... رفع جاد عينيه إليه. — ما هذه الأقراص التي تتناولها ليرا باستمرار؟ تنهد جاد. — إنها مهدئات وصفها لها الطبيب. ظل هندريك ممسكًا بالعبوة. — وهل يُعقل أن تتناولها بهذه الطريقة الدائمة؟ هز جاد رأسه. — بالطبع لا... فقط في حالات الانهيار العصبي الحاد. رفع هندريك عينيه إليه بقلق. — لكنها تكاد تدمنها. إنها نائمة طوال الوقت بسببها. تغير وجه جاد في لحظة. — اتصل بالطبيب فورًا. — حاضر. كانت فيكتوريا واقفة على مسافة قريبة، وقد سمعت كل شيء. نظرت إلى جاد بنظرة امتزج فيها الغضب بالخوف. — إن تدهورت حالتها أكثر من ذلك... فأنت المسؤول الأول والأخير. توقف جاد. تابعت بنبرة موجوعة: — وستندم طوال حياتك لأنك لم تنقذها حين كانت تحتاجك. لم يجبها. هرب من كلماتها الجارحة التي لم يعد يحتمل سماع المزيد منها، وصعد السلالم مسرعًا نحو غرفتها. فتح الباب. وتوقف. كانت ليرا ممددة على فراشها، ساكنة تمامًا، تبدو كجثة هامدة في نومها العميق. اقترب منها ببطء. جلس إلى جوارها، وأخذ يتأمل وجهها الشاحب. لم يكن يدرك مقدار ما وصلت إليه حالتها المأساوي
نظرت إليها ليرا بابتسامة واسعة. — نعم... لقد سلمته لماريت لتغير له ثيابه. ابتلعت فيكتوريا ريقها بصعوبة، وحاولت أن تخفي الارتباك الذي اجتاحها. — حسنًا... سأذهب لأحضر لك الإفطار فورًا. نهضت بسرعة، ثم ألقت نظرة خاطفة نحو نيهان، ولوحت لها بإشارة صامتة كي تبقى إلى جوار ليرا وتراقبها. بعدها أسرعت إلى الداخل، وأوصت إحدى الخادمات بتجهيز الطعام، ثم توجهت بخطوات حثيثة نحو مكتب جاد. وجدته هناك إلى جوار هندريك. دخلت دون استئذان. — جاد... اترك ما بيدك واذهب واجلس مع ليرا. إنها في الحديقة. رفع جاد عينيه عن الأوراق أمامه. — أنا منشغل بالعمل. اقتربت منه أكثر. — العمل يمكن أن ينتظر، أما زوجتك فلا. عاد ببصره إلى الأوراق. — اذهبي أنتِ واجلسي معها. عندها فقدت فيكتوريا هدوءها. — إنها بحاجة إليك أنت بالذات! رفع جاد رأسه فجأة، ثم نهض بعصبية، وارتفع صوته للمرة الأولى: — أتحسبينني لا أقدّر ظروفها؟! أتعتقدين أنها وحدها تتألم؟! صمت لحظة، كأن الكلمات التي ستخرج بعد ذلك كانت تؤلمه هو أيضًا. — أنا كذلك محترق بنيران الفقد! لم تجبه فيكتوريا. تابع، وقد بدأ غضبه يتحول تدريجي
❤️🔥هولندا.. بعد انقضاء ثلاثة أيام، خفَّ وقع الحزن نسبيًّا، وعادت الحياة في قصر دي فالك إلى شيء يشبه وتيرتها الطبيعية، وإن ظلَّ الصمت أثقل من المعتاد، كأن الجميع يخشى أن يرفع صوته فيوقظ ذلك الحزن الراقد في زوايا القصر. اجتمع الجميع حول طاولة الطعام، وكلٌّ منهم غارق في تفاصيل يومه، يحاول أن يتشبث بأي شيء يمنحه وهم الاستمرار. أما جاد، فلم يكن حاضرًا معهم حقًّا. كانت عيناه تنزلقان بين الوجوه، قبل أن تستقرا مرارًا على المقعد الشاغر أمامه. مقعد ليرا. ظلَّ يتأمله لبرهة، غارقًا في أفكاره، ثم التفت إلى إحدى الخادمات الواقفات بالقرب منه. — هيلدا. — نعم، سيدي؟ — هل تناولت إفطارها؟ خفضت هيلدا عينيها قليلًا قبل أن تجيبه: — شربت القليل من الحليب، لكنها رفضت تناول أي طعام آخر. قطَّب جاد حاجبيه، وأطبق أصابعه حول فنجان القهوة دون أن يرفعه إلى فمه. — أصرِّي عليها لتأكل... حتى وإن مانعت. — حاضر، سيدي. كانت فيكتوريا تراقبه بصمت منذ بداية الحديث، ولم تستطع كتمان قلقها أكثر. — لا بد لها أن تخرج قليلًا، غرفتها مظلمة كالقبر، ولا تتبادل أطراف الحديث مع أحد. ستزداد حالتها سوءً
✦ ألمانيا ✦ في الجهة الأخرى، كان الصباح مختلفًا تمامًا. جلس أليكسندر في غرفته، ولم يبرح مكانه منذ عودته. كان غارقًا في صمت ثقيل، صمت بدا أعمق من مجرد شرود عابر. وضع كفيه على رأسه، بينما ازدحمت الأفكار في ذهنه حتى بدت ملامحه مرهقة، شاحبة، مثقلة بتأثير ما رآه وسمعه. دخلت عليه زوجة أخيه، {أم إيريك}، وأغلقت الباب خلفها بهدوء. اقتربت منه، ثم جلست قبالته، تتفحص وجهه طويلًا قبل أن تقول: — ما بالك يا أليكسندر؟ منذ أن عدت وأنت صامت لا تتكلم. لا تفعل شيئًا سوى السهو وحبس نفسك داخل هذه الغرفة، وكأنك في زنزانة. رفع أليكسندر عينيه إليها ببطء. خرج صوته منقبضًا، مثقلًا بما يحاول كتمانه: — لقد رأيتها بأم عيني... وكل ما قيل عنها صحيح. لقد حطمت ظهري وكسرت شوكتي. ساد الصمت للحظات. ثم قالت المرأة بنبرة حازمة: — لا تترك ابنتك هناك. أعدها قبل أن نصبح فضيحة على كل لسان بين العائلة والجيران. يجب أن نجلبها إلى هنا ونزوجها لرجل من ديننا ومستوانا. أطرق أليكسندر برأسه، ثم قال بيأس: — لا أستطيع إحضارها... إنه يشترط ابنة عمه مقابلًا لها. تأملته المرأة للحظات، ثم مدت يدها وأمسكت بيده بقوة، وكأنها تحا
كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشج
تجمّد الخوف داخل صدري وأنا أسمع صوته يهبط فوقي كقيدٍ بارد.كان ذلك النوع من الخوف الذي لا يصرخ… بل ينسحب ببطء داخل الأضلاع، يضغط على القلب كيد خفية تعرف تمامًا أين تلمس كي تؤلم أكثر.خارج النوافذ العالية، كانت قطرات المطر تضرب الزجاج بإيقاع هادئ ومخيف، بينما انعكس ضوء الثريا الذهبية فوق الجدران الد
"من الآن فصاعدًا… أنتِ داخل عالمي يا لينا."تجمد الدم في عروقي.كيف عرف اسمي؟رفعت عيني نحوه بصدمة حقيقية، لكن دايمون وولف لم يبدُ مهتمًا بشرح شيء. كان مسترخيًا داخل السيارة السوداء الطويلة، وكأن اختطاف امرأة أمر روتيني في حياته، بينما انعكست أضواء القصر الهائل على ملامحه الحادة لتجعله يبدو أكثر ظل
خرجتُ من الحفلة وأنا أشعر أن رأسي سينفجر من الضحكات العالية والعطور الثقيلة والوجوه المزيفة.الكعب العالي كان يتدلّى من أصابعي، وقدماي تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد، بينما التصق الفستان الأسود بجسدي كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة وسط الزحام.المدينة ليلًا، كانت أكثر قسوة...وأكثر وحدة..أ







