Home / التشويق / الإثارة / رماد السطوة / الفصل (23) : اقتحام العرين الأبيض

Share

الفصل (23) : اقتحام العرين الأبيض

last update Petsa ng paglalathala: 2026-08-23 06:50:25

توهجت سماء الخليج المتجمد بلهيب الشعلات البرتقالية المتصاعدة من أبراج منصة «العرين الأبيض»، عاكسة ألسنة النار فوق مساحات الجليد الأزرق الممتدة كصحراء من الكريستال القاتل. انتصبت المنصة النفطية العملاقة فوق أعمدة فولاذية ضخمة تضرب في قاع المحيط المتجمد، كوحش خرساني مدرع يتحدى العواصف؛ كانت الرافعات الثقيلة، وأنابيب النفط المغطاة بالصقيع، ومستودعات السلاح المعلقة بين الطوابق تصنع متاهة صناعية محصنة يستحيل اختراقها بالطرق التقليدية.

على متن البارجة «الكاسر»، التي انزلقت بين شقوق الجليد مطفأة الأنوار وتحت حماية التشويش الكهرومغناطيسي، كانت الاستعدادات الأخيرة لاقتحام المعقل تبلغ ذروتها. في الردهة السفلية المؤدية إلى منصة الإنزال السريع، وقف طارق يرتدي خوذته التكتيكية المزودة بقناع رؤية حرارية متطور، بينما ثبت على ظهره قاذف الحبال الهيدروليكي وحزام القنابل الارتجاجية، ممسكاً ببندقيته الهجومية الثقيلة التي تلقم خراطيش خارقة للدروع الفولاذية.

اقتربت إلينا منه بخطوات رشيقة، وقد ارتدت بزة اقتحام سوداء محكمة تلتصق بجسدها، مزودة بدرع صدري من التيتانيوم والكيفلار، وتتدلى من فخذيها أغماد الخناجر ومسدسان مزودان بكاتمي صوت متطورين. رفعت يدها المغلفة بالقفاز الجلدي لتعدل حزام كتفه، وتوقفت أصابعها فوق موضع قلبه؛ تلاقت عيناها الزمرديتان بعينيه عبر قناع الرؤية، وسرى بينهما تيار حارق من الترقب والتحدي؛ مزيج فريد من الشغف المكتوم والشراسة التي صقلتها المعارك.

"المؤقت الزمني للشريحة بدأ بالعد التنازلي يا طارق،" همست إلينا بنبرة هادئة ورخيمة تفيض بالثقة، مشيرة إلى جهاز التشفير المثبت على معصمها. "مضخات التبريد للمنصة بدأت تسحب النبضة الإلكترونية المشوشة... أمامنا دقيقة واحدة بالضبط قبل أن ترتفع حرارة المولدات وتغرق المنصة في ظلام دامس لعشرين دقيقة كاملة."

أحاط طارق خصرها بذراعه الفولاذية، وجذبها إليه برفق حازم ألغى كل مسافة تفصل بينهما وسط صقيع الغرفة، وقال بصوت عميق ومهيب يتردد في أعماق صدرها: "عشرون دقيقة كافية لتمزيق هذا الحصن من الداخل... خليكِ قريبة مني، رجال نيكولاي النخبويون لن يترددوا في تفجير الممرات إن شعروا بالهزيمة."

ابتسمت إلينا ابتسامة آسرة تفيض بدهاء لا يلين، ولامست شفتيها خده الخشن للحظة خاطفة قبل أن ترتدي قناعها التكتيكي: "الذئاب الشمالية هي التي يجب أن تخاف هذه الليلة يا طارق... لن يخرج منا أحد دون رأس نيكولاي."

انفتح الباب الهيدروليكي لمنصة الإنزال، لتصفعهما رياح قطبية عاتية مشبعة ببلورات الثلج ورائحة الكبريت والغاز المحترق.

وفجأة... انطفأت أنوار «العرين الأبيض» الشاهقة دفعة واحدة.

غرق المجمع النفطي في عتمة دامسة مروعة، وتوقفت المدافع الكهرومغناطيسية والرادارات المركزية عن الدوران، ولم يبقَ سوى الوهج البرتقالي الخافت لشعلات الغاز العلوية التي تتمايل مع العاصفة.

"الآن!" هتف طارق عبر القناة اللاسلكية المشفرة.

انطلقت البارجة «الكاسر» بسرعة خاطفة لتصطدم قاعدتها المصفحة بالرصيف السفلي للمنصة محطمة سياجه الجليدي. أطلق طارق وإلينا وفريق النخبة المكون من اثني عشر مقاتلاً خطاطيف التسلق الفولاذية نحو عوارض الطابق السفلي؛ انطلقت الأسلاك لتستقر مخالبها في الهيكل المعدني، وصعد الفريق كأشباح سوداء في الفراغ الجليدي، معلقين فوق مياه المحيط الهادرة.

هبط طارق فوق الممر الحديدي المشبك للطابق الأول بركبة واحدة، ورفع سلاحه ليمسح المحيط بنظامه الحراري. ظهرت على شاشته أطياف حرارية لخمسة من الحراس المرتزقة يركضون نحو لوحات الطوارئ وهم يشهرون بنادق هجومية مجهزة بكشافات ليزرية.

تحرك طارق كصاعقة لا ترحم؛ أطلق ثلاث دفعات صامتة ودقيقة مزقت صدور الحراس الثلاثة الأوائل، متقدماً فوق أجسادهم المتهاوية ببرود صخري. وفي ذات اللحظة، انسلت إلينا كطيف مميت نحو الحارسين المتبقيين؛ انزلقت تحت عارضة فولاذية، وغرست خنجرها الفولاذي في عنق الحارس الرابع، ثم استدارت بمرونة خارقة لتسدد طلقة صامتة من مسدسها أسقطت الحارس الخامس قبل أن يتمكن من إطلاق صفارة الإنذار اليدوية.

"الممر الجنوبي المؤدي إلى خزانات التكرير مؤمن،" قالت إلينا وهي تسحب خنجرها وتمسحه على درع القتيل.

دوى صوت عمران عبر اللاسلكي من الرصيف السفلي: "ابن أخي! المولدات الاحتياطية ستبدأ العمل خلال اثنتي عشرة دقيقة... فرقة الحراسة الثقيلة تتحصن في المستوى الثالث حول غرفة التحكم والمصعد المؤدي إلى الجناح الرئاسي لنيكولاي!"

"عمران... فجروا خطوط التزويد بالهيدروجين في القطاع الغربي لخلق جدار ناري يعزل تعزيزاتهم السفلية،" أمر طارق بحزم قاطع وهو يعيد تلقيم سلاحه.

صعد طارق وإلينا عبر السلالم المعدنية المعلقة وسط أنابيب الغاز الضخمة التي كانت تطلق سحب بخار ساخنة تصارع برودة الجو القارسة. كانت المعركة فوق المنصة قاسية؛ فالأرضية الحديدية زلقة بفعل الجليد المتكثف، وطلقات المرتزقة المتحصنين بدأت تنهال من الطوابق العليا حين أطلق العدو قنابل مضيئة أنارت الممرات بدخان فسفوري كثيف.

واجه الفريق مقاومة شرسة عند مدخل المستوى الثالث؛ حيث نصب مرتزقة كارتيل الفولاذ مدفعاً رشاشاً ثقيلاً خلف متراس من صفائح الصلب، مانعين أي تقدم نحو أبواب المصعد الرئاسي. تطايرت شظايا الحديد وارتدت الطلقات الخارقة عن الجدران والأنابيب في جحيم صاخب من النيران المتقاطعة.

"أنا سأشتت انتباه الرشاش... أنتِ التفّي عبر أنبوب التهوية الخارجي المطل على الهاوية!" قال طارق لإلينا بصوت شق صوت الرصاص.

نظرت إليه بتردد خاطف خوفاً من خطورة موقفه، لكنها رأت في عينيه إصراراً لا يتزحزح. أومأت برأسها في فهم عسكري صارم، وانطلقت تزحف بخفة قط بري عبر الأنبوب المعلق في الهواء الطلق فوق مياه المحيط المتجمد.

خرج طارق من خلف العمود الخرساني، متخذاً وضعية الهجوم الجبهوي، وأطلق قذيفة دخانية حرارية شلت رؤية طاقم الرشاش، متبعاً إياها بوابل كثيف من رصاص بندقيته الخارقة نحو المتراس، مجبراً الرماة على التراجع خطوة إلى الوراء.

وفي تلك اللحظة بالذات، انكسرت شبكة التهوية العلوية فوق المتراس، لتهبط إلينا من السقف كصقر جارح وسط المرتزقة؛ بحركات خاطفة ومتقنة لا ترحم، استلت مسدسيها وأفرغت مخازنهما في رؤوس طاقم الرشاش الثلاثة في أقل من أربع ثوانٍ، منهية الحصار ومفسحة الطريق أمام طارق ورجاله.

اجتمع طارق وإلينا أمام الباب الفولاذي المصفح للجناح الرئاسي لنيكولاي كوزلوف. كان الباب مغلقاً بأقفال هيدروليكية ثلاثية وأنظمة تحكم بالضغط الجوي.

سحبت إلينا من حزامها شحنة متفجرة دقيقة من مادة الثيرميت الحارق، وثبتتها فوق صمامات القفل، بينما وقف طارق وسلاحه موجه نحو الباب، وعيناه تشتعلان ببريق الثأر الحاسم.

"خلف هذا الباب ينتهي كارتيل الفولاذ يا إلينا..." قال طارق بصوت منخفض ملؤه السطوة.

اشتعل الثيرميت بوهج أبيض أذاب أقفال الفولاذ كالشمع في ثوانٍ، وركل طارق الباب بقوة هائلة محطماً بقاياه إلى الداخل، ليدلف الاثنان معاً إلى القاعة البانورامية الكبرى التي تطل على المحيط المتجمد، حيث كان ينتظرهم أمير الحرب الشمالي في مواجهتهما الأخيرة.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • رماد السطوة   الفصل (58): خيوط المؤامرة الأخيرة

    عادت الغواصة «قاهر الظلمات» لتستقر في الحوض الجاف الصخري أسفل قصر «لو بيلفيدير» مع انبلاج خيوط فجر ندي غسل زرقة البحر الأبيض المتوسط برذاذ فضي نقي. انحسرت مياه البحر الهادرة عبر البوابات الفولاذية العازلة بصرير هيدروليكي مهيب، مخلّفة سحباً من الأبخرة البيضاء ورائحة الملح المركز، بينما اصطفت كتائب «حراس العهد» على الأرصفة الخرسانية ببنادقها المجهزة في انضباط فولاذي صارم. لم يكن النصر في هاوية سوندا السحيقة نهاية المطاف، بل كان استئصالاً لقلب الخطر البيولوجي قبل أن ينفث سمومه؛ غير أن الجسد المتفرع لحلف الأيتام كان لا يزال يمتلك أطرافاً تتحرك في عواصم الظل، تتغذى على حسابات سرية معقدة وشركات أمنية وهمية أُسست خصيصاً لتنفيذ الانتقام بعد سقوط الرؤوس السبعة لمجلس الأطياف.صعد طارق وإلينا عبر المصعد الصخري الصاعد نحو الجناح الإمبراطوري العلوي بخطوات هادئة تنضح بالجبروت واليقظة. كان طارق قد استبدل بزة الغوص بقميص أسود من القطن المعالج يلتصق بصدره العريض وساعديه المفتولين، بينما استقر خنجره الفولاذي الدمشقي في غمده الجلدي على خاصرته، وعيناه الصقريتان الداكنتان تفيضان ببرود مفترس يبحث عن

  • رماد السطوة   الفصل (57): هاوية سوندا المشتعلة

    انحدرت الغواصة الاستراتيجية للأعماق السحيقة «قاهر الظلمات» كحوت تيتانيومي أسود في أحشاء المحيط الهندي، مخترقة طبقات المياه المظلمة نحو قاع خندق "سوندا" على عمق أربعة آلاف ومائتي متر تحت سطح البحر. في هذا السديم المائي المعزول، حيث لا يجرؤ أدنى بصيص من ضوء الشمس على التسلل منذ الأزل، كان وزن المحيط يشكل ضغطاً هيدروستاتيكياً ساحقاً يهدد بسحق أعتى الدروع الفولاذية في رمشة عين، بينما تصاعدت من الشقوق التكتونية السفلية أعمدة دخان كبريتي ومياه مغلية تقذفها الفوهات البركانية الحرارية كجحيم مستعر في قاع الصقيع. لم تكن هذه البقعة مجرد هوة جيولوجية منسية في خرائط الملاحة الدولية؛ بل كانت المعقل الأكثر عزلة لمشروع «البرزخ الأسود»، حيث تم تشييد محطة الأبحاث «نيكسوس-سوندا» داخل تجويف بازلتي محمي بحقول ألغام مغناطيسية ومجسات رصد صوتي ترصد دبيب حركات القاع.في مقصورة القيادة المتقدمة للغواصة، خيم ضوء قرمزي شاحب امتزج بأزيز أجهزة تنقية الأكسجين ورنين نبضات السونار السلبي. وقف طارق كطود صخري لا تزعزعه أهوال الأعماق؛ ارتدى بزة غوص تكتيكية مصفحة بصفائح ألياف الكربون المعالجة بالتيتانيوم السائل لمق

  • رماد السطوة   الفصل (56): يقظة البرزخ المظلم

    مرت سبعة أشهر على ميلاد «آدم»، واستكانت مياه البحر الأبيض المتوسط تحت شمس ربيعية دافئة غمرت شرفات قصر «لو بيلفيدير» بضياء عسجدي وهاج. بدا القصر الإمبراطوري الرابض فوق الجرف الصخري الشامخ كقلعة أسطورية صلبة حفرتها يد القدر لتكون منارة السيادة للعالم الجديد؛ لم تعد البوارج الحربية الشبحية تجوب مياهه في حالة تأهب قتالي مستمر، بل اصطفت على مسافات محسوبة كحراس عملاقة تنفث وقار القوة المفرطة، بينما كانت حركة التجارة العالمية تجري في المضايق الدولية بنظام ساعاتي محكم يخضع بالكامل لشفرات وضوابط منظومة «رماد السطوة». خيل للعواصم الكبرى ولغرف التجارة أن الكوكب دخل أخيراً في عصر الاستقرار الأبدي بعد احتراق الرؤوس السبعة لمجلس الأطياف، لكن القمم الشاهقة التي تصنع الملوك تدرك دائماً أن أشد أنواع الخطر ضراوة ليس ذلك الذي يزمجر بالمدافع في وضح النهار، بل الذي يتخلق في صمت مطبق داخل الأرحام المظلمة للمؤسسات المندثرة.في الجناح الإمبراطوري العلوي، حيث تتداخل نسائم البحر الرطبة مع أريج زهر البرتقال وأشجار السرو المحيطة بالحدائق المعلقة، وقفت إلينا بجوار مهاد عاجي فاخر مرصع بالذهب وخشب الأبنوس، تت

  • رماد السطوة   الفصل (55): ميلاد العهد الجديد

    تهادت زرقة البحر الأبيض المتوسط في صبيحة خريفية دافئة، لتغسل أمواجها الهادئة قواعد الجرف الصخري الشامخ لقصر «لو بيلفيدير»، حيث استقرت أساطيل الحماية التابعة لقيادة «رماد السطوة» في تشكيلات بحرية مهيبة ترسم حدود العاصمة السرية للعالم الجديد. لم تعد الممرات المعلقة في القصر تشهد صخب بنادق الاقتحام أو رنين أجهزة الإنذار التكتيكية؛ بل ساد المكان هدوء ملكي فاره، تتخلله حركة دبلوماسية استثنائية لم تشهد لها القارة مثيلاً منذ قرون. في المرفأ الخاص المنحوت في الصخر، اصطفت مروحيات الوفود الرسمية وسفن الدبلوماسيين القادمين من عواصم آسيا، وأوروبا، والأمريكتين، بعد أن خضع كل وفد لإجراءات تفتيش بيومترية دقيقة أشرف عليها قادة «حراس العهد»، ليجتمعوا تحت سقف واحد للتوقيع على المعاهدة الشاملة التي خطتها أيدي المنتصرين بعد سحق آخر أطياف مجلس الظل في جنيف.في الجناح الإمبراطوري الشرقي، كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر الستائر الحريرية العاجية، لتلقي بظلالها الوارفة على أرضية خشب الساج المعتق والمفروشات المخملية الفاخرة. وقفت إلينا أمام الواجهة الزجاجية الكبرى المطلة على البحر؛ ارتدت فستاناً أسطوري

  • رماد السطوة   الفصل (54): فجر النظام الأبدي

    تنفس فجر جنيف البارد دخاناً أسود كثيفاً تصاعد من أنقاض قصر «لو بريزيدينسيال»، ليشهد العالم السري واحدة من أعنف الهزات في تاريخه الحديث؛ هزة لم تسجلها مقاييس الزلازل الجيولوجية، بل رصدتها خوادم غرف العمليات المغلقة في واشنطن، وبكين، ولندن، وموسكو. في غضون أسبوعين فقط، تهاوت الرؤوس السبعة التي حكمت الكوكب من وراء أقنعة الظل لأكثر من نصف قرن؛ سقط دراكوف في الكاربات، وميداس في كومو، وكروغر في بحر البلطيق، ويانوس في محافل جنيف، ورافاييل في أودية الأندلس، وشتاينر في صقيع بيرنغ، وصولاً إلى اللورد سيباستيان مورغان—«أوريون»—الذي احترق عرشه الأخير في وضح الفجر. تجمدت أسواق المال المشبوهة، وانسحبت خلايا المرتزقة من بؤر النزاع الإقليمية كفئران مذعورة أدركت أن جحورها باتت مكشوفة، بينما خيم وجوم مرعب على أجهزة الاستخبارات الدولية؛ لم يعد هناك مجلس أطياف يدير دفة النزاعات، بل صار هناك سيدان مطلقان لا شريك لهما في السيادة على هذا الكوكب: طارق وإلينا.حطت الطائرة الشبحية النفاثة «الصقر الأسود» فوق المهبط الصخري السري المعلق في خاصرة جرف قصر «لو بيلفيدير». تلاشت عواصف الثلوج وأمطار الشمال الباردة

  • رماد السطوة   الفصل (53): عرش أوريون في جنيف

    هطلت أمطار جنيف الخريفية كشلالات باردة من الرصاص المذاب، تغسل أرصفة ضاحية "كولوني" الأرستقراطية وتلف قصورها الرخامية بغلالة رمادية كثيفة من الضباب الرطب العالق فوق مياه بحيرة "ليمان". كانت شوارع المدينة الدبلوماسية غارقة في هدوء مخادع، إلا أن قصر «لو بريزيدينسيال» الشاهق، الرابض على تلة حرجية معزولة تشرف على صفحة الماء والضفاف المقابلة للحدود الفرنسية، كان يعيش استنفاراً غير مرئي للعين المجردة. لم تكن هناك مدرعات تجوب الحديقة أو جنود بزيهم الرسمي؛ بل انتشر حول الأسوار الحجرية العتيقة خمسون عنصراً من نخبة "الحرس الأسود"، مدججين بأسلحة كهرومغناطيسية ونظارات رؤية بيومترية متصلة بغرف التوجيه المركزية، بينما جابت أسراب من الطائرات المسيرة فائقة الصغر فضاء القصر، تحميه من أي تسلل بري أو جوي. هنا، في هذا الحصن المنيف الذي توارثته عائلات الظل لأكثر من قرن، جلس رأس الأفعى الأخير: "الإمبراطور أوريون"، البارون الأكبر والمهندس الحقيقي لمجلس الأطياف؛ الرجل الذي نسج خيوط المؤامرة، ومول كارتيلات الشمال، ووجّه حروب القارات الخمس دون أن تُلتقط له صورة واحدة في سجلات العالم العلني.في قبو صخري مه

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status