Home / التشويق / الإثارة / رماد السطوة / الفصل (22) : مضيق الذئاب وحرب الألغام

Share

الفصل (22) : مضيق الذئاب وحرب الألغام

last update publish date: 2026-08-23 06:37:53

زمجرت الرياح القطبية العاتية وهي تضرب دروع البارجة الحربية «الكاسر» بصفير موحش يشبه عواء ذئاب جريحة تائهة في البراري الجليدية. كانت الثلوج الكثيفة تنهمر في خطوط مائلة تكاد تحجب الرؤية تماماً، محولة الأفق البحري إلى جدار مصمت من البياض والضباب المتجمد. في مياه مضيق "الذئاب"—ذلك الممر البحري الخانق المحصور بين جرفين صخريين شاهقين تكسوهما طبقات من الجليد الأزرق القديم—كانت كاسحة الجليد في مقدمة الأسطول تشق طريقها ببطء، وتترك خلفها مياهاً سوداء هادرة تطفو فوقها كتل الجليد المهشمة كشظايا زجاج عملاقة.

داخل غرفة العمليات التكتيكية في جوف البارجة، كانت الإضاءة خافتة تغلب عليها الصفرة الدافئة المنبعثة من شاشات السونار والرادارات المائية. ساد الغرفة صمت حذر، لم يقطعه سوى النبضات الصوتية المنتظمة لجهاز السونار: بينغ... بينغ... صدى يخترق أعماق المياه المتجمدة ليرسم تضاريس القاع بدقة رقمية متناهية.

وقف طارق عند طاولة التوجيه الملاحي، متكئاً بقبضتيه القويتين على حافتها الفولاذية، وعيناه الداكنتان تتابعان مسار النقطة الضوئية التي تمثل البارجة. كانت سترته التكتيكية مفتوحة عند الصدر، وتلتف حول رقبته وشاح من الصوف الداكن يقيه البرودة المتسربة من فتحات التهوية، بينما عكست ملامحه الحادة تركيزاً فولاذياً لا مكان فيه للتردد؛ فالأخطاء في هذه المضايق لا تعني الخسارة التكتيكية فحسب، بل تعني الغرق المحتوم في مياه تقضي على أي كائن حي خلال ستين ثانية من التجمد.

إلى جواره، كانت إلينا ترتدي بزة تكتيكية سوداء عازلة للحرارة، تضع سماعات رأس مخصصة لتحليل الترددات الصوتية المعقدة، بينما كانت أصابعها الممشوقة تنزلق بخفة وسرعة خارقة فوق لوحة مفاتيح نظام الحرب الإلكترونية. التفتت نحوه، وسقطت خصلة من شعرها الحريري الداكن على جبينها الشاحب، لتلتقي عيناها الزمرديتان بعينيه في ومضة من القلق المحسوب المشحون بالحرارة: "أجهزة الرصد الصوتي التقطت شذوذاً كهرومغناطيسياً في القطاع الأوسط من المضيق... حقل الألغام أمامنا ليس عادياً يا طارق؛ إنه نظام 'الأخطبوط' الروسي المتطور. ألغام صوتية ومغناطيسية ذكية ترتبط بشبكة عصبية موحدة تحت الماء؛ إذا انفجر لغم واحد، تنجذب بقية الألغام تلقائياً نحو مصادر الصوت والمحركات المعدنية."

اقترب طارق منها بخطوة واحدة حتى باتت أنفاسهما تتلاقى في برودة الغرفة، ووضع يده الخشنة برفق فوق يدها المستقرة على جهاز التوجيه، في لمسة حازمة بثت في عروقها شعوراً بالأمان والقوة وسط الخطر المحدق: "وكيف نمر عبر شبكة تشعر بضربات قلوبنا في الماء؟"

ابتسمت إلينا ابتسامة واثقة، وعادت لتنقر شفرة برمجية جديدة: "الألغام مبرمجة لتفادي السفن التابعة لكارتيل الفولاذ عبر تردد صوتي مميز يحاكي أصوات الحيتان القطبية. لقد استخلصت الشفرة الصوتية من ملفات راديك المشفرة... سأقوم ببثها عبر مجسات السونار الأمامية لتضليل الشبكة، لكن..."

"لكن ماذا؟" سأل طارق وعيناه تغوصان في عينيها.

"التردد يحتاج إلى طاقة بث عالية قد تجعلنا مكشوفين لأي غواصة حراسة تتربص في القاع الصخري للمضيق،" همست إلينا وهي تقرب وجهها منه لتريه قراءات الأعماق على شاشتها.

في تلك اللحظة، دوى صوت إنذار السونار متسارعاً بنغمة حادة: بينغ-بينغ-بينغ!

انفتح الباب الفولاذي ودخل عمران بخطى مسرعة، ووجهه الخشن يعكس توتراً قتالياً بالغاً: "ابن أخي! السونار السلبي رصد حركتين معاديتين تحت طبقة الجليد على عمق مائتي متر... غواصتان هجوميتان قزمتان من طراز 'بيرانيا' التابعة لحراسة كارتيل الفولاذ! لقد تحركتا فور بدء تشغيل مجساتنا الصوتية وهما في وضع الإطباق الطوربيدي الآن!"

لم يتغير نبض طارق، بل تحركت عضلات فكه بقسوة متناهية وهو يصدر أوامره بصوت جليدي آمر اهتزت له جدران الغرفة: "إلينا... ارفعي طاقة بث التردد المضلل للألغام إلى مائة بالمائة وافتحي قناة الإرسال الصوتي في المضيق. عمران... أمر لكافة بوارج الأسطول بإيقاف المحركات التوربينية والتحول فوراً إلى نمط الانجراف الصامت. سنترك كاسحة الجليد تتقدم كطعم أمامهم."

"طعم؟" تساءل عمران بحدة.

"الغواصتان ستطلقان طوربيداتهما نحو أكبر كتلة حرارية وصوتية، وهي كاسحة الجليد،" أجاب طارق وهو يسحب ذراع التحكم بنظام الإطلاق المضاد في البارجة، "وحين تكشفان عن موقعيهما بإطلاق الطوربيدات، ستكون غواصاتنا التكتيكية قد التفت حولهما في الشق الصخري الخلفي."

نظرت إلينا إليه ببريق انبهار صامت؛ كانت خطته تنطوي على شجاعة انتحارية وحسابات رياضية بالغة الدقة. ضغطت زر البث الصوتي الشامل، فانطلق التردد المضلل في أعماق المياه، لتفتح الألغام المائية ممرات آمنة متراجعة كأنها كائنات حية تفسح الطريق.

فجأة، ارتجت مياه المضيق بعنف؛ انطلق طوربيدان مائيان من أعماق الظلمات الصخرية نحو كاسحة الجليد المتقدمة. وفي كسر من الثانية، أطلقت كاسحة الجليد شحنات تفجيرية تضليلية سطحية، لينفجر الطوربيدان في كتلة من المياه الرغوية المتجمدة على بعد مائة متر من مقدمتها، محدثين موجات ارتجاجية عنيفة جعلت البارجة «الكاسر» تتمايل فوق الأمواج.

"كشف العدو عن إحداثياته!" هتفت إلينا بصوت قاطع وهي تحدد موقع الغواصتين بدقة على الشاشة الحرارية: "القطاع 4-ب، أسفل الجرف الجليدي المنهار!"

أمسك طارق بميكروفون القيادة المباشرة لغواصات الدعم، وهتف بصوت كالرعد: "ألفا و بيتا... أطلقوا طوربيدات 'الرمح الأزرق'... دمروا ملاذهم في الأعماق!"

من جوف مياه المحيط المظلمة، انطلقت أربعة طوربيدات تكتيكية من غواصات طارق المتربصة، لتشق طريقها بسرعة فائقة نحو الغواصتين المعاديتين. وبعد عشرين ثانية من الترقب الخانق، شعر الجميع بارتجاج عميق يهز قاع البحر، تلاه ظهور بقع ضخمة من الزيوت وفقاعات الهواء المتصاعدة إلى السطح عبر شقوق الجليد المهشم؛ لقد سُحقت غواصتا كارتيل الفولاذ في قاع المضيق، وتحولتا إلى مقبرة حديدية باردة تحت أطنان من ركام الصخور المنهارة.

ساد سكون مهيب في غرفة العمليات، تلاه زفير ارتياح جماعي من طاقم الملاحة. عادت مؤشرات السونار لتظهر الخط الملاحي لمضيق "الذئاب" باللون الأخضر الآمن؛ تم اختراق حقل الألغام بنجاح ودُمرت خطوط الدفاع الأولى.

التفت طارق نحو إلينا، التي كانت تقف لاهثة والابتسامة ترتسم على شفتيها القرمزيتين. خطا نحوها وجذبها إليه بذراعه القوية، ليحيط خصرها برفق حاسم ألغى المسافات بينهما. تلاقت أعينهما في نظرة مليئة بنشوة النصر المشترك، ورفعت إلينا يدها لتلامس صدره العريض بأصابع دافئة: "لقد عبرنا المضيق الأكثر دموية في بحار الشمال يا طارق... بوابة 'العرين الأبيض' باتت مكشوفة تماماً أمامنا."

طبع طارق قبلة خاطفة على رأسها، ثم أدار وجهها برفق نحو الواجهة الزجاجية الكبرى للقمرة؛ هناك، في نهاية الممر المائي المفتوح، انقشعت سحب الضباب لتكشف عن مشهد مروع ومهيب؛ وسط خليج متجمد واسع، انتصبت المنصة النفطية العملاقة «العرين الأبيض» كقلعة فولاذية سوداء محصنة، تشتعل في قمتها شعلات الغاز البرتقالية التي تلقي بظلال نارية دامية فوق الجليد المحيط بها.

"نيكولاي في انتظارنا فوق ذلك العرش الجليدي،" قال طارق بنبرة جهورية تتوعد بالحساب الأخير، "ولن نغادر هذا الخليج إلا وجسده محترق برماد سطوتنا."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رماد السطوة   الفصل (58): خيوط المؤامرة الأخيرة

    عادت الغواصة «قاهر الظلمات» لتستقر في الحوض الجاف الصخري أسفل قصر «لو بيلفيدير» مع انبلاج خيوط فجر ندي غسل زرقة البحر الأبيض المتوسط برذاذ فضي نقي. انحسرت مياه البحر الهادرة عبر البوابات الفولاذية العازلة بصرير هيدروليكي مهيب، مخلّفة سحباً من الأبخرة البيضاء ورائحة الملح المركز، بينما اصطفت كتائب «حراس العهد» على الأرصفة الخرسانية ببنادقها المجهزة في انضباط فولاذي صارم. لم يكن النصر في هاوية سوندا السحيقة نهاية المطاف، بل كان استئصالاً لقلب الخطر البيولوجي قبل أن ينفث سمومه؛ غير أن الجسد المتفرع لحلف الأيتام كان لا يزال يمتلك أطرافاً تتحرك في عواصم الظل، تتغذى على حسابات سرية معقدة وشركات أمنية وهمية أُسست خصيصاً لتنفيذ الانتقام بعد سقوط الرؤوس السبعة لمجلس الأطياف.صعد طارق وإلينا عبر المصعد الصخري الصاعد نحو الجناح الإمبراطوري العلوي بخطوات هادئة تنضح بالجبروت واليقظة. كان طارق قد استبدل بزة الغوص بقميص أسود من القطن المعالج يلتصق بصدره العريض وساعديه المفتولين، بينما استقر خنجره الفولاذي الدمشقي في غمده الجلدي على خاصرته، وعيناه الصقريتان الداكنتان تفيضان ببرود مفترس يبحث عن

  • رماد السطوة   الفصل (57): هاوية سوندا المشتعلة

    انحدرت الغواصة الاستراتيجية للأعماق السحيقة «قاهر الظلمات» كحوت تيتانيومي أسود في أحشاء المحيط الهندي، مخترقة طبقات المياه المظلمة نحو قاع خندق "سوندا" على عمق أربعة آلاف ومائتي متر تحت سطح البحر. في هذا السديم المائي المعزول، حيث لا يجرؤ أدنى بصيص من ضوء الشمس على التسلل منذ الأزل، كان وزن المحيط يشكل ضغطاً هيدروستاتيكياً ساحقاً يهدد بسحق أعتى الدروع الفولاذية في رمشة عين، بينما تصاعدت من الشقوق التكتونية السفلية أعمدة دخان كبريتي ومياه مغلية تقذفها الفوهات البركانية الحرارية كجحيم مستعر في قاع الصقيع. لم تكن هذه البقعة مجرد هوة جيولوجية منسية في خرائط الملاحة الدولية؛ بل كانت المعقل الأكثر عزلة لمشروع «البرزخ الأسود»، حيث تم تشييد محطة الأبحاث «نيكسوس-سوندا» داخل تجويف بازلتي محمي بحقول ألغام مغناطيسية ومجسات رصد صوتي ترصد دبيب حركات القاع.في مقصورة القيادة المتقدمة للغواصة، خيم ضوء قرمزي شاحب امتزج بأزيز أجهزة تنقية الأكسجين ورنين نبضات السونار السلبي. وقف طارق كطود صخري لا تزعزعه أهوال الأعماق؛ ارتدى بزة غوص تكتيكية مصفحة بصفائح ألياف الكربون المعالجة بالتيتانيوم السائل لمق

  • رماد السطوة   الفصل (56): يقظة البرزخ المظلم

    مرت سبعة أشهر على ميلاد «آدم»، واستكانت مياه البحر الأبيض المتوسط تحت شمس ربيعية دافئة غمرت شرفات قصر «لو بيلفيدير» بضياء عسجدي وهاج. بدا القصر الإمبراطوري الرابض فوق الجرف الصخري الشامخ كقلعة أسطورية صلبة حفرتها يد القدر لتكون منارة السيادة للعالم الجديد؛ لم تعد البوارج الحربية الشبحية تجوب مياهه في حالة تأهب قتالي مستمر، بل اصطفت على مسافات محسوبة كحراس عملاقة تنفث وقار القوة المفرطة، بينما كانت حركة التجارة العالمية تجري في المضايق الدولية بنظام ساعاتي محكم يخضع بالكامل لشفرات وضوابط منظومة «رماد السطوة». خيل للعواصم الكبرى ولغرف التجارة أن الكوكب دخل أخيراً في عصر الاستقرار الأبدي بعد احتراق الرؤوس السبعة لمجلس الأطياف، لكن القمم الشاهقة التي تصنع الملوك تدرك دائماً أن أشد أنواع الخطر ضراوة ليس ذلك الذي يزمجر بالمدافع في وضح النهار، بل الذي يتخلق في صمت مطبق داخل الأرحام المظلمة للمؤسسات المندثرة.في الجناح الإمبراطوري العلوي، حيث تتداخل نسائم البحر الرطبة مع أريج زهر البرتقال وأشجار السرو المحيطة بالحدائق المعلقة، وقفت إلينا بجوار مهاد عاجي فاخر مرصع بالذهب وخشب الأبنوس، تت

  • رماد السطوة   الفصل (55): ميلاد العهد الجديد

    تهادت زرقة البحر الأبيض المتوسط في صبيحة خريفية دافئة، لتغسل أمواجها الهادئة قواعد الجرف الصخري الشامخ لقصر «لو بيلفيدير»، حيث استقرت أساطيل الحماية التابعة لقيادة «رماد السطوة» في تشكيلات بحرية مهيبة ترسم حدود العاصمة السرية للعالم الجديد. لم تعد الممرات المعلقة في القصر تشهد صخب بنادق الاقتحام أو رنين أجهزة الإنذار التكتيكية؛ بل ساد المكان هدوء ملكي فاره، تتخلله حركة دبلوماسية استثنائية لم تشهد لها القارة مثيلاً منذ قرون. في المرفأ الخاص المنحوت في الصخر، اصطفت مروحيات الوفود الرسمية وسفن الدبلوماسيين القادمين من عواصم آسيا، وأوروبا، والأمريكتين، بعد أن خضع كل وفد لإجراءات تفتيش بيومترية دقيقة أشرف عليها قادة «حراس العهد»، ليجتمعوا تحت سقف واحد للتوقيع على المعاهدة الشاملة التي خطتها أيدي المنتصرين بعد سحق آخر أطياف مجلس الظل في جنيف.في الجناح الإمبراطوري الشرقي، كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر الستائر الحريرية العاجية، لتلقي بظلالها الوارفة على أرضية خشب الساج المعتق والمفروشات المخملية الفاخرة. وقفت إلينا أمام الواجهة الزجاجية الكبرى المطلة على البحر؛ ارتدت فستاناً أسطوري

  • رماد السطوة   الفصل (54): فجر النظام الأبدي

    تنفس فجر جنيف البارد دخاناً أسود كثيفاً تصاعد من أنقاض قصر «لو بريزيدينسيال»، ليشهد العالم السري واحدة من أعنف الهزات في تاريخه الحديث؛ هزة لم تسجلها مقاييس الزلازل الجيولوجية، بل رصدتها خوادم غرف العمليات المغلقة في واشنطن، وبكين، ولندن، وموسكو. في غضون أسبوعين فقط، تهاوت الرؤوس السبعة التي حكمت الكوكب من وراء أقنعة الظل لأكثر من نصف قرن؛ سقط دراكوف في الكاربات، وميداس في كومو، وكروغر في بحر البلطيق، ويانوس في محافل جنيف، ورافاييل في أودية الأندلس، وشتاينر في صقيع بيرنغ، وصولاً إلى اللورد سيباستيان مورغان—«أوريون»—الذي احترق عرشه الأخير في وضح الفجر. تجمدت أسواق المال المشبوهة، وانسحبت خلايا المرتزقة من بؤر النزاع الإقليمية كفئران مذعورة أدركت أن جحورها باتت مكشوفة، بينما خيم وجوم مرعب على أجهزة الاستخبارات الدولية؛ لم يعد هناك مجلس أطياف يدير دفة النزاعات، بل صار هناك سيدان مطلقان لا شريك لهما في السيادة على هذا الكوكب: طارق وإلينا.حطت الطائرة الشبحية النفاثة «الصقر الأسود» فوق المهبط الصخري السري المعلق في خاصرة جرف قصر «لو بيلفيدير». تلاشت عواصف الثلوج وأمطار الشمال الباردة

  • رماد السطوة   الفصل (53): عرش أوريون في جنيف

    هطلت أمطار جنيف الخريفية كشلالات باردة من الرصاص المذاب، تغسل أرصفة ضاحية "كولوني" الأرستقراطية وتلف قصورها الرخامية بغلالة رمادية كثيفة من الضباب الرطب العالق فوق مياه بحيرة "ليمان". كانت شوارع المدينة الدبلوماسية غارقة في هدوء مخادع، إلا أن قصر «لو بريزيدينسيال» الشاهق، الرابض على تلة حرجية معزولة تشرف على صفحة الماء والضفاف المقابلة للحدود الفرنسية، كان يعيش استنفاراً غير مرئي للعين المجردة. لم تكن هناك مدرعات تجوب الحديقة أو جنود بزيهم الرسمي؛ بل انتشر حول الأسوار الحجرية العتيقة خمسون عنصراً من نخبة "الحرس الأسود"، مدججين بأسلحة كهرومغناطيسية ونظارات رؤية بيومترية متصلة بغرف التوجيه المركزية، بينما جابت أسراب من الطائرات المسيرة فائقة الصغر فضاء القصر، تحميه من أي تسلل بري أو جوي. هنا، في هذا الحصن المنيف الذي توارثته عائلات الظل لأكثر من قرن، جلس رأس الأفعى الأخير: "الإمبراطور أوريون"، البارون الأكبر والمهندس الحقيقي لمجلس الأطياف؛ الرجل الذي نسج خيوط المؤامرة، ومول كارتيلات الشمال، ووجّه حروب القارات الخمس دون أن تُلتقط له صورة واحدة في سجلات العالم العلني.في قبو صخري مه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status