Masukفي مساء اليوم نفسه، توقفت سيارة ليام أمام منزل توماس غارسيا.
ترجل ليام وحده.
أغلق الباب خلفه، ثم اتجه نحو المدخل بخطوات ثابتة.
فتح توماس الباب بنفسه.
تغيرت ملامحه عندما رآه.
_ ماذا تريد؟
_ أن نتحدث.
_ الآن؟
_ نعم.
نظر توماس إليه لحظة، ثم ابتعد عن الباب.
_ ادخل.
دخل ليام.
لم يجلس.
أما توماس فأغلق الباب واتجه إلى الصالة.
_ هل جئت لتكرر تهديداتك؟
_ لا.
_ إذن؟
نظر إليه ليام مباشرة.
_ جئت لأفهم شيئًا.
_ ماذا؟
_ لماذا تريد كارما؟
تغيرت ملامح توماس قليلًا.
_ لأنني أريد الزواج منها.
_ هذا ليس جوابًا.
_ بالنسبة إلي هو الجواب.
اقترب ليام.
_ أنت لا تعرفها.
_ أعرف ما يكفي.
_ لا.
_ بل أعرف أنها مستقلة، وأنها لا تسمح لأحد أن يقرر عنها، وأنها لا تبحث عن اسم أو مال.
توقف ليام.
تابع توماس:
_ وأعرف أنها وافقت عليّ.
_ مؤقتًا.
_ لكنها وافقت.
_ لأنك طلبت منها الزواج.
_ نعم.
_ وأنت لم تفهم بعد أنها كانت متزوجة مني.
قال توماس بهدوء:
_ وأنت لم تفهم بعد أنها قد لا تعود إليك.
اشتدت ملامح ليام.
_ انتبه.
_ لماذا؟ لأنني قلت شيئًا لا يعجبك؟
_ لأنك تقترب من شيء لا تعرفه.
_ وأنت تعرفه؟
سكت ليام.
ابتسم توماس بسخرية خفيفة.
_ كنت زوجها ثلاث سنوات، ومع ذلك تطلقان.
تغير وجه ليام.
_ لا تتحدث عن أشياء لا تعرف سببها.
_ وأنا لا أحتاج أن أعرف كل التفاصيل لأفهم أنها انتهت.
اقترب ليام أكثر.
_ لم تنتهِ بالنسبة إلي.
_ لكنها انتهت بالنسبة إليها.
رفع ليام عينيه إليه.
_ متأكد؟
_ نعم.
سكت ليام لحظة.
ثم قال:
_ إذن لا تجعلني أندم على أنني جئت لأتحدث معك.
_ هل هذا تهديد؟
_ خذه كما تريد.
رد توماس:
_ وأنا أيضًا سأقول لك شيئًا.
تقدم خطوة.
_ لن أتراجع عن كارما.
ساد الصمت.
ثم قال ليام:
_ كنت أعرف أنك ستقول ذلك.
_ وماذا ستفعل؟
_ لا شيء.
ضحك توماس.
_ لا تصدق نفسك.
_ أنا لا أحتاج أن أفعل شيئًا.
_ إذن لماذا جئت؟
نظر ليام إليه طويلًا.
_ لأعطيك فرصة أخيرة.
_ فرصة ماذا؟
_ أن تبتعد.
هز توماس رأسه.
_ لا.
في اللحظة التالية، أمسك ليام بياقة قميصه.
دفعه بقوة إلى الخلف.
ارتطم توماس بحافة الطاولة.
_ ليام!
حاول توماس إبعاده.
_ اتركني.
_ قلت لك ابتعد عنها.
دفعه توماس هذه المرة.
_ ولن أفعل.
عاد ليام إليه بسرعة، ثم وجه إليه لكمة قوية أسقطته على الأرض.
ساد الصمت.
بقي توماس لثوانٍ قبل أن يرفع رأسه.
كان الدم قد ظهر عند طرف فمه.
مسحه بيده، ثم وقف ببطء.
_ هل انتهيت؟
توقف ليام.
نظر إليه بغضب.
_ لا تختبرني.
_ وأنت لا تفترض أن لك الحق في تخويفي.
اقترب توماس.
_ أنا لا أخاف منك.
اشتدت قبضة ليام.
_ هذا ليس خوفًا.
_ ماذا إذن؟
قال ليام ببرود:
_ تحذير.
حدق به توماس.
_ وأنا أفهم التحذير.
ثم أضاف:
_ لكنك مخطئ في شيء واحد.
_ ماذا؟
_ أنا لم أقترب من كارما لأنها مطلقة فقط.
صمت ليام.
_ اقتربت منها لأنني رأيتها كما هي.
_ وأنت تعتقد أنك تستطيع حمايتها؟
_ لا.
رفع توماس عينيه إليه.
_ أعتقد أنني أستطيع احترامها.
توقف ليام.
تابع توماس:
_ ولن أمنعها من أن تكون نفسها.
لم يجب ليام.
قال توماس:
_ وأنت، هل تستطيع؟
نظر إليه ليام طويلًا.
ثم استدار.
_ لا تجعلني أعود.
فتح الباب.
وقبل أن يخرج، قال توماس:
_ ليام.
توقف.
_ ماذا؟
_ أنا لم أتراجع.
التفت إليه.
لكن هذه المرة لم يقترب.
اكتفى بنظرة طويلة.
ثم غادر.
ظل توماس واقفًا في مكانه.
رفع يده إلى فمه، ثم نظر إلى الدم على أصابعه.
لم يكن غاضبًا.
كان يفكر.
لأول مرة، فهم أن ما بين ليام وكارما لم يكن زواجًا عاديًا انتهى بورقة.
كان هناك شيء لم يستطع توماس فهمه بعد.
لكنه عرف شيئًا واحدًا.
كارما لن تكون بالنسبة إليه مجرد امرأة يتقدم لخطبتها.
وكان عليه أن يتأكد من أنه مستعد فعلًا للدخول إلى حياتها.
وفي صباح اليوم التالي، اتخذ قراره.
اتصل بديفيد بنفسه.
_ صباح الخير، سيد ديفيد.
_ توماس؟
_ نعم.
_ ما الذي تريده؟
سكت توماس لحظة.
ثم قال بثبات:
_ أريد أن أتقدم لكارما رسميًا.
ساد الصمت في الطرف الآخر.
ثم جاء صوت ديفيد هادئًا:
_ هل أنت متأكد؟
نظر توماس إلى يده للحظة.
ثم أجاب:
_ نعم.
انتشر الخبر بين رجال الأعمال خلال ساعات.
توماس غارسيا تقدم رسميًا لخطبة كارما دييغو.
كان الخبر يتردد في الصالات الخاصة، وفي الاجتماعات، وبين العائلات التي تعرف اسم ديفيد دييغو.
ولم يصل الخبر إلى ليام عن طريق أحد رجاله.
بل سمعه صدفة داخل اجتماع.
كان يجلس إلى جانب والده عندما قال أحد رجال الأعمال:
_ سمعت أن توماس غارسيا حسم أمره.
لم يرفع ليام عينيه عن الملف.
_ في ماذا؟
_ سيطلب يد كارما دييغو رسميًا.
توقفت أصابع ليام فوق الورقة.
رفع عينيه ببطء.
_ ماذا قلت؟
نظر الرجل إليه باستغراب.
_ توماس سيتقدم لابنة ديفيد دييغو.
لم يتحدث ليام.
أغلق الملف أمامه.
قال ألكسندر:
_ ليام.
نهض.
_ انتهى الاجتماع.
_ لم ينتهِ بعد.
نظر إليه والده.
_ اجلس.
لكن ليام لم يجلس.
_ قلت انتهى.
خرج من الغرفة.
تبعته خطوات أحد رجاله.
_ سيدي؟
_ لا أحد يتبعني.
توقف الرجل مكانه.
غادر ليام المبنى وحده.
وجد كارما أمام المقهى
كانت تفتح باب سيارتها عندما سمعت صوته.
_ كارما.
التفتت.
كان واقفًا على بعد خطوات منها.
نظرت إليه.
_ ماذا تريد؟
_ اركبي.
_ لا.
_ كارما.
_ قلت لا.
فتح باب سيارته.
_ سنتحدث في السيارة.
_ لا يوجد شيء لأتحدث عنه معك.
اقترب منها.
_ اركبي.
_ لن أذهب.
نظر إليها طويلًا.
ثم قال بصوت منخفض:
_ لا تجعليني أطلبها مرة ثانية.
ضيقت عينيها.
_ وأنت لا تجعلني أندم على أنني أعرفك.
ساد الصمت.
ثم فتح لها الباب بنفسه.
_ اركبي.
نظرت إليه بغضب.
لكنها دخلت السيارة أخيرًا.
ركب خلف المقود، وانطلق.
لم يتحدث طوال الطريق.
كانت كارما تنظر إليه من حين لآخر.
_ إلى أين نذهب؟
لم يجب.
_ ليام.
استمر في القيادة.
_ أجبني.
_ إلى المنزل.
_ منزلك؟
_ منزلنا
دخلت السيارة إلى منزل فالكوني
توقف أمام البوابة الداخلية.
ترجل وفتح لها الباب.
نزلت كارما.
_ لماذا جئت بي إلى هنا؟
أغلق الباب.
_ أريد أن أسألك سؤالًا.
_ اسأل.
نظر إليها مباشرة.
_ توماس تقدم لك رسميًا؟
سكتت.
ثم قالت:
_ نعم.
تغير وجهه.
_ وأنتِ وافقتِ؟
_ نعم.
لم يتحرك.
كأن الكلمة احتاجت منه وقتًا ليستوعبها.
_ أنتِ... وافقتِ؟
_ نعم.
رفع يده إلى شعره.
أدار وجهه بعيدًا.
ثم عاد إليها.
_ لماذا؟
_ لأنه رجل محترم.
ضحك ضحكة قصيرة، لكنها لم تحمل أي مرح.
_ محترم.
_ نعم.
_ وهل هذا كل ما تحتاجينه؟
_ هذا قراري.
_ قرارك؟
_ نعم.
اقترب منها.
_ هل تحبينه؟
توقفت.
_ لا أعرف.
_ لكنك وافقتِ.
_ قلت لك إنه طلب رسمي.
_ وأنا سألتك هل تحبينه.
_ لا.
سكت.
ثم قال:
_ إذن لماذا تفعلين هذا؟
_ لأن حياتي يجب أن تستمر.
_ وأنا؟
نظرت إليه.
_ ماذا عنك؟
خفض عينيه للحظة.
ثم رفعهما إليها.
_ لا شيء.
استدارت كارما لتغادر.
لكن صوته أوقفها.
_ كارما.
التفتت.
_ ماذا؟
_ قولي لي إنك فعلًا تريدين الزواج منه.
نظرت إليه.
_ نعم.
انكسر شيء في ملامحه.
لم تقل شيئًا آخر.
أما ليام، فابتعد خطوة.
ثم ضرب الزجاج بجانبها بقبضته.
تحطم الزجاج دفعة واحدة.
شهقت كارما وتراجعت.
_ ليام!
ظل واقفًا مكانه.
يده تنزف.
قطرات الدم سقطت على الأرض.
نظرت كارما إلى يده.
_ أنت مجنون!
لم يجب.
اقتربت منه بحذر.
_ يدك...
رفع رأسه إليها.
وتوقفت.
كانت عيناه مبللتين.
للمرة الأولى، لم ترَ الغضب وحده.
رأت شيئًا آخر.
دمعة نزلت على خده.
تجمدت في مكانها.
_ ليام...
أدار وجهه سريعًا.
مسح عينه بيده السليمة.
_ لا تنظري إلي.
اقتربت أكثر.
_ أنت تنزف.
_ لا يهم.
_ يجب أن تذهب إلى المستشفى.
هز رأسه.
_ لا.
_ يدك مليئة بالزجاج.
_ قلت لا.
مدت يدها نحوه.
لكنه تراجع.
_ لا تقتربي.
توقفت.
ثم قالت بهدوء:
_ لماذا؟
لم ينظر إليها.
وبعد صمت طويل قال:
_ لأنني لو سمحت لكِ بالاقتراب الآن، فلن أستطيع أن أبتعد عنكِ بعد ذلك.
بقيت كارما صامتة.
رفع عينيه إليها.
_ وهذا الشيء الوحيد الذي أخاف منه.
تسارعت أنفاسها.
لكن ليام أدار ظهره.
_ اذهبي إلى منزلك.
_ ليام...
_ اذهبي.
_ يدك تحتاج
_ كارما.
توقفت.
قال بصوت مكسور لأول مرة:
_ قبل أن أراك، كنت أظن أن خسارة أي شخص شيء أستطيع تحمله.
نظر إليها.
_ ثم جئتِ أنتِ، وأفسدتِ عليّ هذه القناعة.
لم تعرف ماذا تقول.
ابتعد عنها.
_ اذهبي.
_ إلى أين ستذهب؟
توقف.
ثم قال:
_ لا أعرف.
خرج فتح باب السيارة لها.
_ لكنني أعرف أنني لا أستطيع البقاء هنا.
نظرت إليه.
كان الدم ما يزال يسيل من يده.
وكان وجهه يحمل شيئًا لم تفهمه بالكامل.
ركبت السيارة.
أغلق الباب.
وبقي واقفًا.
راقب السيارة حتى ابتعدت.
ثم استدار.
دخل إلى المنزل.
وبعد تلك الليلة...
لم تعد كارما تسمع عن ليام شيئًا.
لا في المقهى.
لا في الاجتماعات.
لا من رجال فالكوني.
ولا حتى من ألكسندر.
اختفى.
بلا موعد.
بلا رسالة.
وبلا تفسير.
حتى رجاله لم يعرفوا أين ذهب.
وعندما سأل ألكسندر ريكاردو عنه، جاءه الجواب نفسه:
_ لا نعرف.
وكانت تلك أول مرة في حياة ليام فالكوني...
يختفي فيها عن الجميع.
في صباح اليوم التالي، وصلت كارما إلى منزل والدها قبل موعد الغداء بقليل.
دخلت الصالة، فوجدت ديفيد جالسًا وحده.
نظر إليها.
_ اجلسي.
جلست أمامه.
_ لماذا تبدو جادًا هكذا؟
وضع الهاتف على الطاولة.
_ تحدثت مع توماس.
توقفت.
_ ماذا قال؟
_ يريد أن يتقدم لك رسميًا.
خفضت كارما عينيها للحظة.
ثم قالت:
_ أعرف.
_ وهل ما زلتِ موافقة؟
رفعت رأسها.
لكنها لم تجب فورًا.
ظل ديفيد ينتظر.
_ كارما؟
تنفست ببطء.
_ لا.
تغيرت ملامح ديفيد قليلًا.
_ لا ماذا؟
_ لا أريد أن أكمل.
_ هل أنتِ متأكدة؟
_ نعم.
_ لماذا؟
سكتت.
لم تستطع أن تقول له إن سبب تراجعها رجل اختفى دون أن يترك وراءه كلمة واحدة.
قالت:
_ لأنني اكتشفت أنني اتخذت القرار بسرعة.
_ هل حدث شيء مع توماس؟
_ لا.
_ هل أساء إليك؟
_ لا.
_ إذن؟
نظرت إلى والدها.
_ لا أريد أن أتزوج وأنا غير متأكدة.
ظل ديفيد صامتًا.
ثم سأل:
_ وهل تريدين أن تلغي الخطوبة؟
_ لم تبدأ أصلًا.
هز رأسه.
_ سأخبره.
_ أنا من سأخبره.
نظر إليها.
_ متأكدة؟
_ نعم.
أمسكت هاتفها.
اتصلت بتوماس.
أجاب بعد لحظات.
_ كارما؟
_ نعم.
_ هل كل شيء بخير؟
_ نعم.
صمتت للحظة.
_ أريد أن أعتذر.
سكت توماس.
_ عن ماذا؟
_ عن موافقتي السابقة.
فهم فورًا.
_ غيرتِ رأيك؟
_ نعم.
_ بسبب ليام؟
توقفت.
ثم قالت:
_ لا أعرف.
_ كارما.
_ لا أريد أن أظلمك.
_ لم تفعلي.
_ أنت رجل محترم، وأنا كنت صريحة معك منذ البداية.
_ أعرف.
_ لذلك لا أريد أن أبدأ شيئًا وأنا أفكر في شخص آخر.
جاء صوته هادئًا:
_ فهمت.
_ هل أنت غاضب؟
_ قليلًا.
ابتسمت بحزن.
_ معك حق.
_ لكنني لن أكرهك بسبب قرارك.
سكتت.
ثم قال:
_ أتمنى أن تجدي ما تبحثين عنه.
-واتمنى لك حياه جميله مع شص يقدرك اكثر
أغلقت الاتصال.
بقيت تحدق في الهاتف.
قال ديفيد:
_ هل انتهى؟
_ نعم.
_ ارتحتِ؟
نظرت إليه.
_ لا.
رفع حاجبه.
_ لماذا؟
لم تعرف ماذا تجيب.
وقفت.
_ لأنني لا أعرف أين ذهب ليام.
راقبها ديفيد بصمت.
لأول مرة، لم تحاول إنكار اهتمامها.
خرجت من الصالة.
وفي الجهة الأخرى من المدينة، كان اسم ليام يتكرر داخل منزل فالكوني.
ألكسندر وقف أمام ريكاردو.
_ منذ متى لم تتحدث معه؟
_ منذ الليلة التي خرج فيها.
_ وهل اتصل بك؟
_ لا.
_ ورجال الحماية؟
_ لم يجدوا شيئًا.
_ ابحثوا عنه مرة أخرى.
_ فعلنا.
_ إذن ابحثوا أفضل.
خفض ريكاردو رأسه.
_ نعم، سيدي.
غادر.
لكن الأيام مرت دون أن يظهر ليام.
لم يذهب إلى مكتبه.
لم يدخل اجتماعاته.
لم يستخدم رجاله.
ولم يرد على والده.
حتى هاتفه بقي مغلقًا.
أما كارما، فكانت تسمع اسمه أحيانًا في حديث ديفيد أو في الأخبار المتعلقة بعائلة فالكوني.
لكنها لم تسمع عنه شيئًا حقيقيًا.
لا مكانه.
لا سبب غيابه.
لا متى سيعود.
ومع مرور الوقت، بدأت تفهم أن غيابه لم يكن عقابًا لها.
كان هروبًا منه هو.
وفي إحدى الليالي، وقفت أمام نافذة غرفتها.
نظرت إلى الشارع الفارغ.
ثم همست:
_ أين أنت يا ليام؟
ولأول مرة، لم تكن تنتظر أن يعود إلى عائلته
كانت تنتظر أن يعود إليها.
كان ليام في مكتبه عندما فتح الباب ألكسندر.رفع عينيه._ ماذا تريد؟_ أريدك أن تأتي معي._ إلى أين؟_ إلى الصالة._ لدي عمل._ اتركه.نظر ليام إليه بضيق._ لماذا؟_ لأن لدي ضيفة.نهض ليام ببطء._ ومنذ متى تحتاج ضيوفك إلى حضوري؟لم يجب ألكسندر.خرج.تبعه ليام.وعندما دخل الصالة، توقفت خطواته.كانت شابة تجلس بهدوء على الأريكة.رفعت عينيها إليه.ثم وقفت.كانت أنيقة، واثقة، ونظرتها ثابتة بشكل واضح.قال ألكسندر:_ هذه إيزابيلا رودريغيز.مدت يدها._ تشرفت.نظر ليام إلى يدها، ثم صافحها باختصار._ ليام.ابتسمت._ أعرف.جلس ألكسندر._ إيزابيلا جاءت لتتعرف إليك.نظر ليام إلى والده._ أنت جاد؟_ جدًا.جلست إيزابيلا من جديد._ لا تقلق، أنا أيضًا لم أطلب هذه الزيارة.نظر إليها ليام._ هذا أفضل.قال ألكسندر:_ ستبقيان وحدكما قليلًا.نهض ليام فورًا._ لا.نظر إليه والده._ ستبقيان._ ليس لدي ما أقوله.تدخلت إيزابيلا:_ وأنا أيضًا.نظر ألكسندر إليها._ إيزابيلا.رفعت كتفيها._ ماذا؟ أنا صريحة.خرج ألكسندر من الصالة.بقي ليام واقفًا.قالت إيزابيلا:_ اجلس._ لماذا؟_ لأنك تبدو وكأنك ستخرج من النافذة.ج
كانت كارما تنتظر ليام في الحديقة.وعندما دخل، لاحظت فورًا أن ملامحه ليست كعادتها.اقترب منها._ انتظرتِني؟_ نعم.جلس أمامها._ لماذا تنظرين إليّ هكذا؟_ ما بك_ لا شيء_ ليام.ابتسم._ حسنًا._ ماذا حدث؟سكت لحظة.ثم قال:_ والدي يريدني أن أتزوج.تغيرت ملامحها._ ماذا؟_ امرأة أخرى._ ووافقت؟رفع حاجبه._ بهذه السرعة؟_ أنا أسأل فقط._ لا.تنفست براحة دون أن تنتبه.لاحظ ذلك.ابتسم._ لماذا ارتحتِ؟_ لم أرتح._ بل ارتحتِ._ لا تبدأ.ضحك.ثم سكت قليلًا._ والدي هددني._ بماذا؟_ بكل شيء._ ماذا تقصد؟_ إذا رفضت الزواج، سيسحب مني كل ما أملكه.نظرت إليه._ كل شيء؟_ تقريبًا._ والشركات؟_ نعم._ والبيت؟_ نعم._ والسيارات؟_ حتى أنتِ تسألين عن الأشياء نفسها.نظرت إليه بحدة._ أحاول أن أفهم._ وأنا أحاول ألا أفكر.سكتت.ثم قالت:_ وماذا ستفعل؟نظر إليها طويلًا._ لا أعرف._ ليام._ لا تضغطي عليّ._ أنا لا أضغط._ لكنك تريدين جوابًا._ نعم.اقترب قليلًا._ ولماذا يهمك الجواب؟صمتت.ثم قالت:_ لأن الأمر يخصك.ابتسم._ فقط؟_ لا تجعلني أندم على حديثي معك.ضحك._ كنت أعرف أنك ستتهربين.ثم قال
كان صباح اليوم هادئًا في منزل ديفيد.جلست كارما في الحديقة، وأمامها كوب قهوة لم تلمسه.جاء ديفيد وجلس مقابلها._ ما بك؟_ لا شيء._ منذ متى أصبحتِ تقولين لا شيء بهذه السرعة؟ابتسمت._ تعلمت منك._ سيئة هذه العادة.رفعت الكوب._ أنا أفكر فقط._ في ماذا؟ترددت._ في ليام.رفع ديفيد حاجبه._ توقعت ذلك._ ماذا توقعت؟_ أن تعودي للحديث عنه._ أنا لا أتحدث عنه كثيرًا._ لكنك تفكرين فيه كثيرًا.خفضت عينيها._ ربما._ وهل عاد كل شيء كما كان؟_ لا._ ما المختلف؟ابتسمت ابتسامة صغيرة._ هو._ ماذا عن ليام؟_ عندما اختفى... فهمت أشياء كثيرة._ مثل؟_ أنني لم أكن أريد أن ينتهي كل شيء.سكت ديفيد.ثم قال:_ وهل أخبرته؟_ لا._ لماذا؟_ لأنني لا أريد أن أقول شيئًا قبل أن أعرف ماذا أريد.هز رأسه._ هذا أفضل.في اللحظة نفسها، اهتز هاتفها.نظرت إلى الشاشة.رسالة من ليام._ هل خرجتِ اليوم؟كتبت:_ لا.جاء الرد:_ جيد.ابتسمت._ لماذا؟_ لأنني سأراكِ لاحقًا.رفعت عينيها عن الهاتف.قال ديفيد:_ منه؟_ نعم._ يبدو أن الأمور تتغير._ لا أعرف._ ستعرفين مع الوقت.وضعت هاتفها على الطاولة.لكن ابتسامتها بقيت.ف
توقفت سيارة ليام أمام منزل فالكوني.بقي ليام خلف المقود للحظات.نظرت كارما إليه._ لن تنزل؟_ أفكر._ في ماذا؟_ في رد فعل والدي.ابتسمت._ أخيرًا وجدت شخصًا يخيفك.نظر إليها._ لا أحد يخيفني._ إذن لماذا تفكر؟_ لأنك لا تعرفين والدي._ وأنت لا تعرف والدي أيضًا.ابتسم._ والدك يحبك._ ووالدك؟_ يحب السيطرة.فتحت كارما الباب._ إذن حظًا سعيدًا.أمسك يدها قبل أن تنزل._ انتظري.نظرت إليه._ ماذا؟_ شكرًا.تغيرت ملامحها._ على ماذا؟_ لأنك جئت إلي.سكتت للحظة.ثم سحبت يدها._ لا تعتد عليها.ابتسم._ متأخر.نزلت.نزل خلفها.دخل ليام المنزل.كان ريكاردو أول من رآه.توقف في مكانه.-سيدي...أين كنت؟_ بعيدًا.اقترب ريكاردو._ هل أنت بخير؟_ بخير._ والدك يبحث عنك منذ أيام._ أعرف.
بقيت كارما تحدق في هاتفها طويلًا.فتحت محادثتها مع ليام.لا شيء.كتبت:_ ليام، أين أنت؟انتظرت.لم يصل رد.أرسلت رسالة أخرى._ أريد أن أتحدث معك.لا شيء.وضعت الهاتف جانبًا.بعد دقائق حملته مرة أخرى._ أرجوك، رد علي.مر وقت آخر.ثم ظهر أخيرًا:_ ماذا تريدين؟توقفت كارما لثوانٍ.كتبت بسرعة:_ أريد أن أعرف أين أنت.جاء الرد:_ لا تحتاجين إلى معرفته._ أنا أحتاج._ لماذا؟سكتت قليلًا قبل أن تكتب:_ لأنني أريد أن أراك.تأخر رده هذه المرة.ثم ظهر:_ لا تفعلي.عبست._ لماذا؟_ لأن وجودي بعيدًا عنك أفضل._ هذا قرارك، وليس قراري._ كارما._ ماذا؟_ عودي إلى حياتك._ حاولت._ وهل
مرّت عدة أيام منذ اختفى ليام.كانت كارما في منزل والدها، تقضي معظم وقتها بين غرفتها والصالة.وفي إحدى الأمسيات، دخلت الصالة فوجدت ديفيد جالسًا يقرأ._ أبي.رفع عينيه._ نعم؟_ هل وصل أي خبر؟_ عن ماذا؟نظرت إليه._ لا تجعلني أشرح.أغلق الكتاب._ لا.جلست أمامه._ حتى الآن؟_ حتى الآن._ وألكسندر؟_ يبحث عنه._ وريكاردو؟_ كذلك.سكتت قليلًا._ لا أفهم كيف اختفى بهذه الطريقة._ ربما لا يريد أن يجده أحد._ لكنه يستطيع على الأقل أن يخبر والده أنه بخير._ أحيانًا، عندما يريد شخص أن يبتعد، لا يفكر بهذه الطريقة.نظرت إليه._ وهل تظن أنه سيعود؟_ لا أعرف.خفضت رأسها._ أنا لم أقصد أن يصل الأمر إلى هذا.قال ديفيد بهدوء:_ أنت لم تطلبي منه أن يختفي._ لكنني أخبرته أنني وافقت على توماس._ وكان من حقك أن تختاري.سكتت.ثم قالت:_ أوقفْتُ الخطوبة.نظر إليها._ أعرف._ لم أخبره._ لماذا؟رفعت عينيها إليه._ لأنه لم يعد موجودًا.ساد الصمت.قال ديفيد:_ عندما يظهر، أخبريه بنفسك.هزت رأسها._ سأفعل.وقفت.ثم توقفت عند الباب._ أبي؟_ ماذا؟_ هل تعتقد أنه غاضب مني؟فكر قليلًا._ ليام ليس غاضبًا فقط عندم