LOGINالفصل السابع عشر: الرجل الذي أطلق النار
لم تستطع ليان أن تستوعب ما تراه. كان الرجل الذي وقف أمام سليم، بعد أن نزع عنه القناع، هو فارس. الرجل الذي ربّاها. الرجل الذي اعتقدت طوال حياتها أنه والدها. الرجل الذي ظلت تبحث عنه قبل ساعات فقط. والآن... كان يقف في مواجهة سليم بعد أن أطلق النار على آدم. صرخت: «أبي!» لكن فارس لم ينظر إليها. كان يحدق في سليم. قال سليم: «أنت أطلقت النار على آدم.» أجابه فارس: «لم أقصد قتله.» «إذن ماذا كنت تقصد؟» «إيقافه.» «بطلقة؟» «كان سيأخذها.» أشار إلى ليان. «كان سيأخذ ليان بعيدًا.» اقترب سليم منه. «هي ليست ملكًا لأحد.» رفع فارس عينيه إليه. «وأنت آخر شخص يحق له قول ذلك.» تدخلت ليان: «توقفا!» نظر إليها فارس. تغير وجهه. للحظة بدا كأنه عاد إلى الرجل الذي عرفته طوال طفولتها. الرجل الذي كان يوقظها للمدرسة. الرجل الذي كان ينتظرها عندما تعود. الرجل الذي كان يمسك يدها عندما تخاف. قالت: «لماذا فعلت هذا؟» لم يجب. «أطلقت النار على أبي.» «كنت أحميك.» «من ماذا؟» «منه.» «آدم أبي.» «أعرف.» تجمدت. «تعرف؟» أومأ. «كنت أعرف منذ اليوم الذي ولدتِ فيه.» --- وصل رائد إلى الغرفة. نظر إلى فارس. ثم إلى آدم الملقى على الأرض. وقال: «انتهى الأمر.» ضحك فارس. «بل بدأ الآن.» قال سليم: «أين كمال؟» لم يجب فارس. «أين هو؟» «لا أعرف.» «كاذب.» قال فارس: «كمال لا يخضع لأحد.» تدخلت مريم: «بل يخضع لشخص واحد.» نظر الجميع إليها. «من؟» قالت: «الشخص الذي كان يعطيه الأوامر.» التفتت إلى رائد. «أنت تعرفه.» ظل رائد صامتًا. صرخت ليان: «أبي مصاب!» اندفع الجميع نحو آدم. كان لا يزال حيًا. قال سليم: «اتصلوا بالإسعاف.» --- بعد دقائق، وصلت سيارة الإسعاف. حاول المسعفون إيقاف النزيف. صعدت ليان معهم. لكن قبل أن يغلقوا الباب، أمسك آدم بيدها. قال بصعوبة: «لا تثقي...» «بمن؟» لم يستطع إكمال الجملة. فقد وعيه. صعدت ليان إلى سيارة الإسعاف. أما سليم فركب خلفها. وظل فارس ورائد ومريم في مكانهم. قالت مريم: «علينا أن نعرف من يقف خلف كمال.» نظر رائد إلى فارس. «أنت تعرف.» قال فارس: «لا.» «أنت تعرف.» «حتى لو كنت أعرف، فلن أقول.» اقترب رائد. «آدم قد يموت.» «لن يموت.» «لا تراهن على ذلك.» صمت فارس. ثم قال: «الرجل الذي تبحثون عنه ليس في القاهرة.» «أين؟» «في المكان الذي بدأت فيه عائلة الراوي.» «القرية؟» أومأ. «هناك.» --- في المستشفى، انتظرت ليان أمام غرفة العمليات. كانت ترتجف. جلس سليم بجوارها. لم يتحدث. بعد فترة قالت: «أشعر أنني فقدت أبي مرتين.» نظر إليها. «فارس؟» «فارس أيضًا.» «لكنه لم يمت.» «لكنني فقدته.» فهم ما تعنيه. قال: «هذا طبيعي.» «كيف يمكنني أن أكرهه وأنا أتذكر كل شيء فعله من أجلي؟» «لا يجب أن تختاري الآن.» «لكنه أطلق النار على آدم.» «ونحن لا نعرف السبب كاملًا.» «هو قال إنه كان يحميني.» «وهذا يعني أن هناك شيئًا لا نعرفه.» نظرت إليه. «هل تصدقه؟» «لا أعرف.» «وأنت؟» «ماذا؟» «هل تثق بي؟» ابتسم. «أكثر من أي شخص.» «حتى بعد كل شيء؟» «خصوصًا بعد كل شيء.» أمسكت يده. هذه المرة لم تكن هناك مسافة. قالت: «كنت خائفة أن نفقد بعضنا.» «لن نفعل.» «كيف تعرف؟» «لأنني سأبذل كل ما أستطيع.» --- بعد ساعتين خرج الطبيب. وقف سليم. «كيف حاله؟» «الرصاصة مرت بجانب القلب، لكنه فقد كمية كبيرة من الدم.» قالت ليان: «هل هو بخير؟» «حالته مستقرة الآن.» تنفست. «هل يمكنني رؤيته؟» «لدقائق.» دخلت. كان آدم مستلقيًا على السرير. فتح عينيه عندما رآها. «ليان.» اقتربت. «أنا هنا.» «فارس...» «هو حي.» أغمض عينيه. «كان يجب أن أفهم أنه لن يسمح لي بأخذك.» «لماذا؟» نظر إليها. «لأنه يحبك.» «وأنت؟» ابتسم. «أنا أبوك.» سكت قليلًا. «لكن هناك شيئًا يجب أن تعرفيه.» جلست بجواره. «ماذا؟» «فارس لم يكن يريد قتلي.» «أعرف.» «لا.» «ماذا تقصد؟» «كان يريد أن يمنعني من كشف الحقيقة.» «أي حقيقة؟» قال: «حقيقة والد سليم.» تجمدت. «ماذا عنه؟» «رائد ليس والده.» «نعرف ذلك.» «لا.» توقف. «أنتم لا تعرفون من هو.» قالت: «من؟» نظر إليها. «والد سليم الحقيقي هو...» وفجأة دخلت الممرضة. «الزيارة انتهت.» قالت ليان: «لحظة واحدة.» لكن آدم أمسك يدها. «غدًا.» «ماذا؟» «سأخبرك غدًا.» خرجت. --- في الممر كان سليم ينتظر. «ماذا قال؟» ترددت. «قال إن لديه شيئًا عن والدك.» تغير وجهه. «ماذا؟» «لم يخبرني.» «لماذا؟» «قال غدًا.» جلس سليم. «كل شيء في حياتي مؤجل إلى غد.» جلست بجواره. «لكننا سنعرف.» نظر إليها. «معًا.» ابتسم. ثم سأل: «هل ما زلتِ تحبينني؟» حدقت فيه. «بعد كل هذا؟» «نعم.» «أكثر.» اقترب منها. «وأنا أكثر.» --- في صباح اليوم التالي، وصل رائد إلى المستشفى. كان يحمل ملفًا. قال لسليم: «يجب أن تتوقف.» «عن ماذا؟» «عن البحث.» «لن أتوقف.» «قد تخسر كل شيء.» «لقد خسرت الكثير بالفعل.» «أنا أحاول حمايتك.» «الجميع يقول ذلك.» صمت رائد. ثم قال: «آدم أخوك.» «أعرف.» «لكنه ليس والدك.» «من هو؟» لم يجب. قال سليم: «أبي.» «أنا لست أباك.» «إذن قل الحقيقة.» جلس رائد. «والدك الحقيقي مات.» «من؟» «اسمه يوسف.» تجمد سليم. «يوسف منصور؟» «نعم.» دخلت ليان في اللحظة نفسها. سمعت الاسم. قالت: «يوسف منصور؟» نظر رائد إليها. «نعم.» قالت: «والد فارس.» «نعم.» تبادل سليم وليان النظرات. قال سليم: «إذن فارس...» «أخوك.» --- لم تتحدث ليان. أما سليم فقال: «كيف؟» قال رائد: «يوسف كان له ابنان.» «فارس وأنا؟» «نعم.» «لكنني تربيت هنا.» «لأن يوسف مات عندما كنت صغيرًا.» «وفارس؟» «تم تبنيه من قبل عائلة الراوي.» «ولماذا لم أعرف؟» «لأنني وعدت.» «من طلب منك؟» «يوسف.» «قبل موته؟» أومأ. «طلب مني أن أحمي ابنيه.» ثم قال: «لكن هناك سر آخر.» «ماذا؟» نظر إلى ليان. «يوسف كان يعرف آدم.» «كيف؟» «لأن آدم لم يكن عدو يوسف.» «بل؟» «كان صديقه.» قالت ليان: «إذن لماذا كل هذه الأسرار؟» قال رائد: «لأن يوسف اكتشف شيئًا عن والدنا.» «جدنا؟» «نعم.» «ماذا اكتشف؟» «أن والدنا لم يمت طبيعيًا.» --- في تلك اللحظة خرج الطبيب. قال: «السيد آدم استعاد وعيه.» دخلوا إليه. كان أكثر قدرة على الكلام. نظر إلى سليم. «أنت ابني.» صمت سليم. «لم أكن أعرف.» «أعرف.» «لماذا أخفوا عني الحقيقة؟» «لأنهم كانوا يخافون مني.» «هل كنت خطرًا؟» نظر آدم إلى ليان. «كنت أعتقد أنني أستطيع حماية الجميع.» ثم قال: «لكنني فشلت.» قالت ليان: «من قتل جدنا؟» نظر آدم إليها. «لم يقتله أحد.» «ماذا؟» «هو من اختار الاختفاء.» «لماذا؟» «لأنه اكتشف أن أحد أبنائه يخونه.» قال سليم: «من؟» تردد آدم. ثم قال: «كمال.» قالت مريم: «نعرف أن كمال سيئ.» «ليس كافيًا.» «ماذا تقصد؟» قال آدم: «كمال لم يبدأ كل شيء.» ثم نظر إلى رائد. «أنت تعرف من بدأ.» قال رائد: «لا.» «كاذب.» «آدم...» «قل لهم.» صمت رائد. قال سليم: «أبي، تكلم.» رفع رائد رأسه. وقال: «الشخص الذي بدأ كل شيء هو يوسف منصور.» تجمدت ليان. «والد فارس؟» «نعم.» «لكنه مات.» «هذا ما ظنناه.» قال رائد: «يوسف لم يمت.» --- ساد الصمت. قال سليم: «أين هو؟» أجاب رائد: «لا أعرف.» قال آدم: «أنا أعرف.» نظر إليه الجميع. «أين؟» قال: «هو الرجل الذي كان يدير كمال من خلف الستار.» تجمدت ليان. «إذن أبي فارس كان يحمي مني هذا الرجل؟» أجاب آدم: «فارس كان يحاول حمايتك من أبيه.» لم تستطع ليان الكلام. فارس. الرجل الذي أحبته كأب. كان ابن الرجل الذي بدأ كل شيء. قال سليم: «وأين يوسف الآن؟» نظر آدم إلى النافذة. «في القاهرة.» «أين؟» «قريب جدًا منكم.» قالت ليان: «منذ متى؟» «منذ سنوات.» ثم قال: «يوسف هو الرجل الذي كنتِ تظنين أنه طبيب والدك.» شهقت ليان. تذكرت الطبيب القديم الذي كان يزور والدها فارس. الرجل الهادئ. الرجل الذي كانت تناديه دائمًا: «عمو يوسف.» رفعت يدها إلى فمها. «كان هو؟» أومأ آدم. «نعم.» --- في المساء، عاد سليم وليان إلى منزلها القديم. كان المكان مظلمًا. دخلت ليان غرفة والدها. وجدت صندوقًا تحت السرير. فتحته. كانت هناك عشرات الصور. وفي إحداها ظهر فارس. وبجواره رجل مسن. عرفته فورًا. يوسف. لكن خلف الصورة كانت جملة مكتوبة: «إذا وصلتِ إلى هذه الصورة، فهذا يعني أنني لم أستطع حمايتك.» توقفت. كان هناك ظرف آخر. فتحته. وفي داخله مفتاح. وملاحظة قصيرة: «المكان الذي ستجدين فيه الحقيقة ليس بيتي... بل بيت الرجل الذي ظننتِ أنه مات.» قال سليم: «جدنا.» أومأت. «جدنا.» ثم رن هاتفها. رقم مجهول. أجابت. جاء صوت رجل مسن: «ليان.» تجمدت. «من؟» «كنتِ تنادينني عمو يوسف.» ارتجف صوتها. «يوسف...» «نعم.» «ماذا تريد؟» «أريد أن أصلح ما أفسدته.» «أنت دمرت حياتي.» «أعرف.» «أنت سبب كل هذا.» «ليس أنا وحدي.» «أين أنت؟» ضحك بهدوء. «في بيتك القديم.» التفتت ليان. «ماذا؟» «نعم.» «ماذا تفعل هناك؟» قال: «أنتِ تبحثين عن الحقيقة منذ أيام، لكنك لم تنظري تحت الأرض بعد.» ثم انقطع الاتصال. نظر سليم إلى الأرض. قال: «تحت البيت.» اقترب من الجدار. وجد جزءًا من البلاط مختلفًا. رفعه. ظهر درج ضيق يقود إلى الأسفل. نظر إلى ليان. «هل أنت مستعدة؟» أمسكت يده. «هذه المرة لا أريد أن أكون مستعدة.» ثم نزلت أول درجة. وفي أسفل السلم، كان هناك باب حديدي قديم. وعليه اسم واحد محفور بوضوح: يوسف منصور. ومن خلف الباب... جاء صوت الرجل نفسه: «أخيرًا وصلتِ يا ابنتي.»الفصل الثلاثون: الاسم المكتوب أسفل العقدكان البيت هادئًا على نحو مخيف.لم يكن هدوء البيوت التي ينام أهلها، بل هدوء الأماكن التي تخفي شيئًا وتنتظر أن يأتي من يكشفه.وقفت ليان عند البوابة، ويد سليم ممسكة بيدها.كانت تعرف أن وراء هذه الجدران إجابات كثيرة، لكنها لم تكن تعرف إن كانت مستعدة لسماعها.قال سليم بهدوء:«لو أردتِ أن نعود، سنعود.»نظرت إليه.«هل تريد العودة؟»«لا.»«إذن لا تسألني.»ابتسم.«كنت أعرف إجابتك.»«لماذا؟»«لأنك عندما تخافين، تصبحين أكثر شجاعة.»خفضت عينيها.«وأنت عندما تخاف، تصبح أكثر عنادًا.»«ربما.»«بل بالتأكيد.»فتحا الباب.دخلا.---كانت رائحة الخشب القديم والرطوبة تملأ المكان.أضواء قليلة كانت مضاءة في الممر.قال سليم:«إنها تعرف أننا هنا.»«نعم.»«لكنها لا تختبئ.»«لأنها تريدنا أن ندخل.»«وهذا أكثر ما يقلقني.»تقدما ببطء.وصل صوت امرأة من الطابق العلوي:«كنت أعلم أنك ستأتين يا ليان.»توقفت ليان.عرفت الصوت.جدتها.ليلى.صعدت الدرج، وسليم خلفها.عندما وصلا إلى الطابق الثاني، كانت امرأة مسنة تقف عند نهاية الممر.شعرها أبيض، لكنها كانت تقف باستقامة.لم تكن تبدو ام
الفصل التاسع والعشرون: السر الذي لا يملكه أحدلم تنم ليان تلك الليلة.كانت جملة إياد تتردد في رأسها بلا توقف:«السر الوحيد الذي يمكن أن يجعل زواجكما مستحيلًا.»جلست قرب النافذة، بينما كانت المدينة تستيقظ ببطء خلف الزجاج. لم تعد تعرف أي شيء على وجه اليقين.أمها حية.إياد حي.فارس اختفى.جدتها التي قيل إنها ماتت ما زالت حية.والرجل الذي ظنته والدها لم يكن والدها.أما سليم...فكان الشيء الوحيد الذي بقي ثابتًا وسط كل هذه الفوضى.أو هكذا كانت تتمنى.فتح باب الغرفة.كان سليم يقف هناك.«لم تنامي.»لم تنظر إليه.«وأنت؟»«لا.»جلس إلى جوارها.ظل صامتًا.ثم قالت:«هل تخاف؟»«نعم.»التفتت إليه.«من ماذا؟»«من أن يأتي اليوم الذي أضطر فيه إلى الاختيار بين الحقيقة وبينك.»«لن يحدث.»«كيف تعرفين؟»«لأنني لن أجعلك تختار.»نظر إليها طويلًا.«وأنا لن أجعلك تختارين.»ابتسمت.«إذن نحن متفقان.»«على شيء واحد.»«ما هو؟»«أننا لن نصدق أي شخص بسهولة.»أومأت.«حتى آباؤنا.»«خصوصًا آباؤنا.»ضحكت رغم توترها.ثم قالت:«سليم.»«نعم؟»«إذا اكتشفنا أن زواجنا غير ممكن...»توقف.«لا تكملي.»«لكن...»«لا أريد أن أسمع
الفصل الثامن والعشرون: الرجل الذي مات مرتينلم تصرخ ليان.لم تستطع.ظلّت واقفة في مكانها، وعيناها معلقتان بالرجل الذي خرج من الظلام، بينما كان عقلها يرفض الصورة التي تراها أمامه.وجهه لم يكن غريبًا.لقد رأته عشرات المرات.في الصور القديمة.في التسجيلات.في أحلام أمها.في الحكايات التي رواها سليم عن أب لم يعرفه قط.كان هو نفسه.الشعر الذي شاب قليلًا.الملامح الحادة.العينان اللتان تحملان شيئًا من عيني سليم.لكن الرجل كان أكبر سنًا مما كان في الصور.وأكثر تعبًا.وأكثر حزنًا.قال بصوت منخفض:«سليم.»ارتجفت شفتا سليم.لم يتحرك.كان يحدق فيه كما لو أن أمامه شبحًا.قال:«أبي؟»لم يجب الرجل.فقط نظر إليه.ثم قال:«كنت أتمنى ألا تعرفني بهذه الطريقة.»تقدم سليم خطوة.«أنت ميت.»«أعرف.»«رأيت شهادة وفاتك.»«كانت مزورة.»«دفنوك.»«لم أُدفن.»«رأيت القبر.»«كان هناك رجل آخر.»هز سليم رأسه.«لا.»اقترب أكثر.«لا يمكن.»قال إياد:«يمكن.»رفع سليم يده إلى وجهه، وكأنه يحاول أن يستوعب ما يحدث.أما ليان فكانت تنظر إلى سلمى.كانت أمها تبكي.قالت ليان:«كنتِ تعرفين.»رفعت سلمى عينيها.«نعم.»«كنت تعرفين
الفصل السابع والعشرون: الخزنة التي اختارت صاحبيهالم يكن الطريق إلى المنزل القديم طويلًا، لكنه بدا لليان أطول طريق قطعته في حياتها.جلست إلى جوار سليم في المقعد الأمامي، بينما كانت سلمى وآدم ونادين في السيارة الأخرى خلفهما.لم يتحدث أحد.كان المطر يضرب زجاج السيارة بقوة، والمساحات تتحرك ذهابًا وإيابًا، كأنها تحاول أن تمحو عن الطريق شيئًا لا يريد أن يختفي.وضعت ليان يدها على يد سليم.التفت إليها للحظة.«خائفة؟»ابتسمت ابتسامة صغيرة.«كنت سأقول لا.»«لكن؟»«لكنني تعلمت ألا أكذب عليك.»ابتسم.«إذن قولي الحقيقة.»«أنا خائفة جدًا.»ضغط على يدها.«وأنا أيضًا.»رفعت حاجبها.«أنت؟»«نعم.»«أنت لا تخاف.»«كنت أظن ذلك.»«ومتى اكتشفت العكس؟»نظر إليها.«منذ أن أصبحتِ تعنين لي شيئًا يمكن أن أخسره.»صمتت.ثم قالت:«لن تخسرني.»«وعد؟»«وعد.»عاد ينظر إلى الطريق.لكن ليان لم تستطع أن تمنع نفسها من التفكير في الكلمات التي قالتها أمها قبل دقائق.ليلى منصور.جدتها.المرأة التي قيل إنها ماتت قبل ولادتها.المرأة التي شاركت في تزوير شهادة ميلادها.والأخطر من ذلك...أنها ما زالت حية.قالت ليان:«سليم.»«نع
الفصل السادس والعشرون: المرأة التي حملت سرّ أميلم تستطع ليان أن تتحرك.كانت المرأة تقف في نهاية الدرج، تحت ضوء مصباح ضعيف يتدلى من السقف، وملامحها تحمل شيئًا مألوفًا بصورة أربكتها.لم تكن تشبه سلمى.لكن عينيها...عيناها كانتا تشبهان عيني ليان.قالت المرأة مرة أخرى:«أنا المرأة التي كان يجب أن تكون أمك.»تقدم سليم خطوة.«من أنتِ؟»نظرت إليه طويلًا.«أنت تشبه إياد.»تغير وجهه.«كنتِ تعرفين أبي؟»«أكثر مما تتخيل.»قالت ليان:«قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي.»أومأت المرأة.«اسمي نادين.»«نادين ماذا؟»«نادين الراوي.»شهقت ليان.التفتت إلى سليم.«الراوي؟»قالت نادين:«نعم.»اقتربت ليان منها.«كيف تكونين أمي؟»«لست أمك بالدم.»«إذن ماذا تقصدين؟»تنهدت.«كنت الزوجة الأولى لإياد.»نظر سليم إليها.«زوجة أبي؟»«نعم.»«لكن أمي كانت سلمى.»«أعرف.»«إذن لماذا قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي؟»خفضت رأسها.«لأن إياد كان يعتقد أنني سأربيك.»ساد الصمت.قال سليم:«ماذا حدث؟»«قبل ولادتك بأشهر، اكتشفت أنني لا أستطيع الإنجاب.»ثم نظرت إلى ليان.«وعندما حملت سلمى...»توقفت.«طلب مني إياد أن أحميها.»قالت ليا
الفصل الخامس والعشرون: الزواج الذي لم يكن يجب أن يحدثظل صوت آدم معلقًا في الغرفة حتى بعد أن توقف جهاز التسجيل.لم تتحرك ليان.كانت تحدق في الجهاز الصغير فوق الطاولة، وكأنها تنتظر أن يعود الصوت مرة أخرى ويصحح الجملة الأخيرة.لكن شيئًا لم يحدث.فقط الصمت.ثم صوت خطوات في الممر.استدار سليم.كان يونس يقف عند الباب.لم يكن يحمل سلاحًا هذه المرة.وهذا جعله أكثر خطورة.قال بهدوء:«الآن فهمتما.»رفعت ليان رأسها.«ماذا نفهم؟»نظر إليها.«أن زواجكما لم يكن يجب أن يحدث.»اقترب سليم منه.«تكلم.»«ليس هنا.»«بل هنا.»«سليم...»«كل حياتي كانت أكاذيب. أمي، أبي، عائلتي، طفولتي. والآن تقول إن زواجي من ليان كان خطأ؟ أريد أن أعرف لماذا.»ابتسم يونس.«لأنكما كنتما جزءًا من اتفاق قديم.»قالت ليان:«أي اتفاق؟»نظر إليها.«اتفاق بين والدتك وعائلتي.»«أمي لم تكن لتوافق على شيء يؤذيني.»«لم يكن الاتفاق يؤذيك.»«إذن ماذا كان؟»صمت.ثم قال:«كان الهدف أن تتزوجي رجلًا من عائلة الراوي.»تجمدت ليان.نظرت إلى سليم.«لكنني تزوجت سليم.»«وهنا المشكلة.»قال سليم:«ما المشكلة؟»أجاب يونس:«أنك لست الراوي الذي كان الا







