Share

٢

last update publish date: 2026-08-30 00:33:47

الفصل الثاني: زوجة في بيت الرجل الذي لا يحب النساء

استيقظت ليان قبل شروق الشمس.

لم تعرف لماذا.

ربما لأن المكان جديد.

وربما لأن عقلها لم يتوقف طوال الليل.

كلما أغمضت عينيها، عادت إليها صورة العقد.

ثم صورة أمها.

ثم وجه سليم وهو يقول لها:

«أمك لم تمت.»

جلست على حافة السرير.

كانت الغرفة هادئة بشكل غريب.

فتحت الستائر.

بدأ ضوء الصباح يتسلل إلى الحديقة الواسعة.

للحظة، شعرت أنها تستطيع أن تتنفس.

ثم تذكرت أنها أصبحت زوجة لرجل لا تعرف عنه سوى ما يقوله الناس.

والأسوأ أنها بدأت تلاحظ أشياء صغيرة فيه لم تكن موجودة في الصورة التي رسمتها الصحف.

لم يكن قاسيًا.

كان فقط حذرًا.

لم يكن متكبرًا.

كان معتادًا على ألا يسمح لأحد بالاقتراب.

ولم يكن يكره النساء كما يقول الجميع.

ربما كان يكره الخيانة.

وربما كان يكره الضعف.

وربما...

كان يكره الحب نفسه.

نهضت.

ارتدت ملابس بسيطة ونزلت إلى الطابق الأرضي.

كانت رائحة القهوة تملأ المكان.

وجدت داليا في المطبخ.

ابتسمت لها.

«صباح الخير يا مدام ليان.»

توقفت ليان.

«مدام؟»

«أنتِ زوجة السيد سليم.»

شعرت بالارتباك.

«نعم... على الورق.»

ضحكت داليا.

«الأوراق تبدأ أحيانًا بأشياء لا تنتهي بها.»

نظرت إليها ليان.

«ماذا تقصدين؟»

«لا شيء.»

وضعت كوب القهوة أمامها.

«السيد سليم في الحديقة.»

«منذ متى؟»

«منذ السادسة.»

«هل ينام أصلًا؟»

«قليلًا.»

خرجت ليان إلى الحديقة.

كان سليم يقف بالقرب من الأشجار.

يرتدي قميصًا أبيض وبنطالًا أسود، وقد رفع أكمام قميصه.

كان يتحدث في الهاتف.

لم تنتبه إلى أنها كانت تحدق فيه حتى أنهى المكالمة والتفت إليها.

«صباح الخير.»

«صباح الخير.»

نظر إلى الكوب في يدها.

«قهوة؟»

«نعم.»

«على معدة فارغة؟»

رفعت حاجبها.

«منذ متى تهتم؟»

«منذ أصبحتِ مسؤوليتي.»

«أنا لست مسؤوليتك.»

اقترب خطوة.

«بل أنتِ كذلك.»

ثم أضاف بهدوء:

«لكن هذا لا يعني أنني أملكك.»

لم تعرف ماذا تقول.

كان يتحدث بطريقة تجعلها في كل مرة تعتقد أنها فهمته، ثم يربكها من جديد.

قال:

«تناولي شيئًا.»

«لست جائعة.»

«ليان.»

«حسنًا.»

دخلت معه.

جلسا إلى مائدة الإفطار.

ظل الصمت بينهما عدة دقائق.

ثم قالت:

«أريد أن أعرف شيئًا.»

«اسألي.»

«كم امرأة أحببتها؟»

رفع عينيه عن كوب القهوة.

«لماذا؟»

«فضول.»

«لا أحد.»

ضحكت.

«مستحيل.»

«لم أحب امرأة.»

«ولا واحدة؟»

«ولا واحدة.»

«حتى عندما كنت صغيرًا؟»

«كنت مشغولًا بأشياء أخرى.»

«مثل ماذا؟»

«بالبقاء.»

تغير صوتها.

«ماذا حدث لك؟»

«لا شيء.»

«هذه ليست إجابة.»

«هي الإجابة التي أستطيع إعطاءها.»

صمتت.

ثم قالت:

«هل صحيح أنك لا تحب النساء؟»

«قلت لك أمس، لا.»

«إذن هل تكره الحب؟»

نظر إليها.

طالت نظرته.

«الحب يجعل الإنسان ضعيفًا.»

«أحيانًا يجعله قويًا.»

«أحيانًا.»

«وأنت؟»

«أنا لا أستطيع تحمل أن أكون ضعيفًا.»

لم تعرف لماذا شعرت بالحزن.

ربما لأن الرجل أمامها بدا فجأة أقل غموضًا وأكثر إنسانية.

قالت:

«وأنا لا أريد أن أكون ضعيفة أيضًا.»

ابتسم.

«لهذا اخترتك.»

«أنت لم تخترني.»

«بل اخترتك.»

«أبي هو من طلب.»

«كان يمكنني الرفض.»

سكتت.

«لكنك لم تفعل.»

«لا.»

«لماذا؟»

نظر إليها.

«لأنني رأيتك قبل أن تريَني.»

اتسعت عيناها.

«متى؟»

«يوم جنازة والدك.»

تذكرت الرجل الواقف بعيدًا.

«كنت أنت؟»

«نعم.»

«ولماذا كنت تنظر إليّ؟»

«لأن والدك طلب مني أن أتأكد أنك بخير.»

«فقط؟»

صمت.

ثم قال:

«في البداية.»

---

قضت ليان بقية الصباح في محاولة استيعاب ما قاله.

لكن سليم لم يمنحها فرصة للسؤال أكثر.

كان لديه اجتماع.

وقبل أن يغادر، قال:

«سأعود مساءً.»

«إلى أين؟»

«الشركة.»

«هل أستطيع الذهاب معك؟»

نظر إليها.

«لماذا؟»

«لأنني أريد أن أعرف ماذا كان أبي يعمل معك.»

تغير وجهه قليلًا.

«ليس اليوم.»

«لماذا؟»

«لأن المكان غير آمن.»

«أنت تقول هذا عن كل شيء.»

«لأن كل شيء حولك غير آمن حاليًا.»

ثم غادر.

راقبته ليان من النافذة.

وحين اختفت سيارته خلف البوابة، عادت إلى غرفتها.

فتحت حقيبتها.

أخرجت العقد.

ثم أخرجت الصورة القديمة.

وضعتها أمامها.

كانت هناك تفاصيل كثيرة لم تنتبه إليها.

والدها.

أمها.

ورجل ثالث يقف في الخلف.

كبرت الصورة على هاتفها.

الرجل كان يرتدي خاتمًا.

حاولت أن ترى النقش.

لم تستطع.

ثم لاحظت شيئًا آخر.

على الطاولة خلف والدتها كان هناك صندوق خشبي صغير.

نفس الصندوق الذي كانت أمها تحتفظ به في إحدى الصور القديمة التي تركها والدها.

شعرت ليان بقشعريرة.

هل يمكن أن يكون الصندوق ما زال موجودًا؟

بحثت في أغراض والدها.

بعد ساعة من البحث، وجدته.

في مخزن قديم.

صندوق خشبي صغير.

قفلته مكسورة.

فتحته.

كان فارغًا.

إلا من ورقة واحدة.

أخرجتها.

لم يكن عليها سوى رقم:

17

ثم اسم:

سليم الراوي.

جلست ليان على الأرض.

«لماذا كل الطرق تؤدي إليه؟»

---

في السادسة مساءً، عاد سليم.

دخل إلى الصالة فوجد ليان جالسة على الأريكة.

رفع حاجبه.

«أنتِ لم تتناولي العشاء.»

«كيف عرفت؟»

«داليا أخبرتني.»

«داليا تخبرك بكل شيء.»

«لأنها تعرف أنني قلق عليك.»

رفعت الورقة أمامه.

تغير وجهه.

«أين وجدتِها؟»

«في صندوق أبي.»

أخذها.

قرأ الاسم والرقم.

«هل تعرف ماذا يعني؟»

«أنت الذي يجب أن تجيب.»

جلس.

«الرقم سبعة عشر كان رقم ملف قديم.»

«أي ملف؟»

«ملف والدتك.»

توقفت.

«أمك؟»

«نعم.»

«ماذا كان فيه؟»

«أشياء عن اختفائها.»

«وأين الملف الآن؟»

«اختفى.»

«منذ متى؟»

«منذ سبع سنوات.»

«من أخذه؟»

«لا أعرف.»

نظرت إليه.

«كل شيء عندك ينتهي بجملة لا أعرف.»

ابتسم بسخرية.

«وأنتِ بدأتِ تكتشفين ذلك.»

جلست بجواره.

«سليم.»

«نعم.»

«هل أنت متأكد أن أمي حية؟»

نظر إليها.

«لا.»

«لكنّك قلت...»

«قلت إنني أملك سببًا للاعتقاد بذلك.»

«وما هو؟»

«شخص رأيتها قبل عامين.»

«من؟»

«والدك.»

تجمدت.

«أبي؟»

«قبل موته بعام، أخبرني أنه قابلها.»

«أين؟»

«في الإسكندرية.»

«هل كان معه دليل؟»

«صورة.»

«أين هي؟»

«عندي.»

«أرني.»

تردد.

ثم أخرج هاتفه.

فتح صورة.

كانت بعيدة.

لكن المرأة فيها كانت واضحة بما يكفي.

ليان وضعت يدها على فمها.

«هذه أمي.»

«أعرف.»

«متى التقطت؟»

«قبل عامين.»

بدأت الدموع تنزل من عينيها.

«كانت حية.»

«نعم.»

«لماذا تركتني؟»

لم يجب.

«لماذا؟»

قال سليم:

«ربما لأنها كانت تحاول حمايتك.»

«كلهم يقولون ذلك.»

ثم وقفت.

«أنا لا أريد حماية أحد. أريد أمي.»

اقترب منها.

«ستجدينها.»

«كيف؟»

«سأساعدك.»

نظرت إليه.

«لماذا؟»

«لأن هذا جزء من الاتفاق.»

«هل هو جزء من العقد؟»

«لا.»

«إذن لماذا؟»

لم يجب.

اقتربت خطوة.

«سليم.»

نظر إليها.

«لماذا تساعدني؟»

صمت طويل.

ثم قال:

«لأنني لا أستطيع أن أراك تبحثين عنها وحدك.»

كانت الإجابة بسيطة.

لكنها هزت شيئًا داخلها.

---

في تلك الليلة، لم تستطع ليان النوم.

خرجت من غرفتها.

وجدت باب غرفة سليم مفتوحًا.

كان جالسًا في مكتبه يقرأ ملفات.

رفع رأسه.

«لماذا أنت مستيقظة؟»

«لا أستطيع النوم.»

«تعالي.»

جلست أمامه.

«هل تعمل دائمًا هكذا؟»

«كيف؟»

«حتى منتصف الليل.»

«أحيانًا.»

«ألا تتعب؟»

«اعتدت.»

«وأنت دائمًا وحدك؟»

«كنت.»

رفعت عينيها.

«والآن؟»

نظر إليها.

«الآن هناك شخص آخر في البيت.»

شعرت بالحرج.

«أنا آسفة.»

«على ماذا؟»

«لأنني اقتحمت حياتك.»

«أنت لم تقتحميها.»

«إذن؟»

«أنا من فتح الباب.»

لم تعرف كيف ترد.

جلسا بصمت.

ثم قالت:

«أريد أن أسألك عن شيء شخصي.»

«اسألي.»

«هل كنت مخطوبًا من قبل؟»

«نعم.»

تغير وجهها.

«متى؟»

«منذ سنوات.»

«ماذا حدث؟»

«ماتت.»

صمتت.

«آسفة.»

«لا داعي.»

«هل أحببتها؟»

«نعم.»

كانت أول مرة تسمع منه اعترافًا كهذا.

قال:

«كانت المرأة الوحيدة التي وثقت بها.»

«وماذا حدث؟»

«خانني شخص قريب منها.»

«فتركتها؟»

«لم أتركها.»

«إذن؟»

«فقدتها.»

سكت.

ثم قال:

«بعدها قررت ألا أثق بأحد.»

«لهذا يقولون إنك لا تحب النساء.»

«ربما.»

نظرت إليه.

«لكن هذا يعني أنك تستطيع الحب.»

رفع عينيه إليها.

لم يرد.

«أليس كذلك؟»

قال أخيرًا:

«لا أعرف.»

كانت تلك الإجابة أصدق من أي شيء قاله.

---

في اليوم التالي، خرجت ليان مع سليم للمرة الأولى.

لم تكن رحلة عادية.

ذهبا إلى منزل والدها القديم.

كان سليم يقود.

قالت:

«لماذا لم نأتِ هنا أمس؟»

«لأنني كنت أريد التأكد من أن المكان لم يعد مراقبًا.»

«وكيف تأكدت؟»

«لم أتأكد.»

نظرت إليه.

«أنت مجنون.»

«ربما.»

وصلوا.

دخلت ليان.

كل شيء بدا كما تركته.

لكن سليم بدأ يفحص الغرف.

قالت:

«ماذا تبحث؟»

«أجهزة تنصت.»

«هل تعتقد أنهم وضعوا أجهزة؟»

«أعتقد أن علينا افتراض الأسوأ.»

دخل إلى المكتب.

بدأ يفتح الأدراج.

ثم توقف.

«هنا.»

اقتربت.

كان هناك تجويف صغير خلف اللوحة.

أخرج صندوقًا معدنيًا.

فتحته.

في داخله أوراق.

وصورة.

وقلادة.

أمسكت ليان الصورة.

كانت أمها.

لكن هذه المرة كانت تقف بجانب امرأة أخرى.

كانت المرأة ترتدي خاتمًا يحمل شعار الراوي.

قال سليم:

«هذه أمي.»

«كانت تعرف أمي.»

«نعم.»

قلبت ليان الصورة.

خلفها جملة بخط والدها:

إذا وصل هذا إلى ليان، فقد فشل كل شيء.

وتحتها:

سليم هو الرجل الوحيد الذي أستطيع أن أثق به لحمايتها.

نظرت إلى سليم.

«أبي وثق بك أكثر مني.»

«كان يعرفني أكثر منك.»

«هل طلب منك أن تتزوجني؟»

«نعم.»

«قبل أن يموت؟»

«نعم.»

«هل كنت تعرف أنني سأوافق؟»

«لا.»

«وإذا رفضت؟»

«كنت سأحميك على أي حال.»

توقفت.

«حتى لو لم أتزوجك؟»

«نعم.»

نظرت إليه طويلًا.

«إذن لماذا الزواج؟»

«لأن والدك كان يعتقد أن الخطر سيختفي إذا أصبحتِ زوجتي.»

«هل اختفى؟»

نظر إلى الصورة.

«لا.»

---

قبل أن يغادرا، رن هاتف سليم.

استمع لثوانٍ.

ثم قال:

«أعد الاتصال بي بعد عشر دقائق.»

أغلق الهاتف.

قالت:

«ماذا حدث؟»

«وجدوا شيئًا.»

«ماذا؟»

«سيارة كانت تراقب المنزل.»

«لمن؟»

«لا يعرفون.»

ثم نظر إليها.

«سنغادر الآن.»

خرجا.

لكن قبل أن يصلا إلى السيارة، رأت ليان رجلًا يقف بعيدًا.

كان يراقبهما.

قالت:

«سليم.»

التفت.

اختفى الرجل.

أمسك يدها.

«إلى السيارة.»

«رأيته.»

«أعرف.»

«من هو؟»

«لا أعرف.»

«مرة أخرى.»

نظر إليها.

«هذه المرة أنا أيضًا لا أعرف.»

دخلت السيارة.

جلس بجوارها.

لكن هذه المرة لم يترك يدها.

ظلت يده فوق يدها طوال الطريق.

ولم تسحبها.

كانت خائفة.

لكنه كان خائفًا أكثر.

وبينما كانت السيارة تبتعد عن المنزل، قالت ليان:

«سليم.»

«نعم؟»

«إذا انتهى العام...»

نظر إليها.

«ماذا؟»

«هل سننفصل؟»

صمت طويلًا.

ثم قال:

«هذا هو الاتفاق.»

شعرت بشيء ينكسر داخلها دون أن تعرف لماذا.

أدارت وجهها نحو النافذة.

ولم ترَ أن سليم كان ينظر إليها في المرآة.

لأن الحقيقة التي لم يعرفها أي منهما بعد...

أن العام الذي اتفقا أن يكون مجرد زواج على الورق، بدأ يتحول شيئًا فشيئًا إلى شيء أخطر بكثير.

إلى حب لم يكن أيٌّ منهما مستعدًا له.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٣٠

    الفصل الثلاثون: الاسم المكتوب أسفل العقدكان البيت هادئًا على نحو مخيف.لم يكن هدوء البيوت التي ينام أهلها، بل هدوء الأماكن التي تخفي شيئًا وتنتظر أن يأتي من يكشفه.وقفت ليان عند البوابة، ويد سليم ممسكة بيدها.كانت تعرف أن وراء هذه الجدران إجابات كثيرة، لكنها لم تكن تعرف إن كانت مستعدة لسماعها.قال سليم بهدوء:«لو أردتِ أن نعود، سنعود.»نظرت إليه.«هل تريد العودة؟»«لا.»«إذن لا تسألني.»ابتسم.«كنت أعرف إجابتك.»«لماذا؟»«لأنك عندما تخافين، تصبحين أكثر شجاعة.»خفضت عينيها.«وأنت عندما تخاف، تصبح أكثر عنادًا.»«ربما.»«بل بالتأكيد.»فتحا الباب.دخلا.---كانت رائحة الخشب القديم والرطوبة تملأ المكان.أضواء قليلة كانت مضاءة في الممر.قال سليم:«إنها تعرف أننا هنا.»«نعم.»«لكنها لا تختبئ.»«لأنها تريدنا أن ندخل.»«وهذا أكثر ما يقلقني.»تقدما ببطء.وصل صوت امرأة من الطابق العلوي:«كنت أعلم أنك ستأتين يا ليان.»توقفت ليان.عرفت الصوت.جدتها.ليلى.صعدت الدرج، وسليم خلفها.عندما وصلا إلى الطابق الثاني، كانت امرأة مسنة تقف عند نهاية الممر.شعرها أبيض، لكنها كانت تقف باستقامة.لم تكن تبدو ام

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٩

    الفصل التاسع والعشرون: السر الذي لا يملكه أحدلم تنم ليان تلك الليلة.كانت جملة إياد تتردد في رأسها بلا توقف:«السر الوحيد الذي يمكن أن يجعل زواجكما مستحيلًا.»جلست قرب النافذة، بينما كانت المدينة تستيقظ ببطء خلف الزجاج. لم تعد تعرف أي شيء على وجه اليقين.أمها حية.إياد حي.فارس اختفى.جدتها التي قيل إنها ماتت ما زالت حية.والرجل الذي ظنته والدها لم يكن والدها.أما سليم...فكان الشيء الوحيد الذي بقي ثابتًا وسط كل هذه الفوضى.أو هكذا كانت تتمنى.فتح باب الغرفة.كان سليم يقف هناك.«لم تنامي.»لم تنظر إليه.«وأنت؟»«لا.»جلس إلى جوارها.ظل صامتًا.ثم قالت:«هل تخاف؟»«نعم.»التفتت إليه.«من ماذا؟»«من أن يأتي اليوم الذي أضطر فيه إلى الاختيار بين الحقيقة وبينك.»«لن يحدث.»«كيف تعرفين؟»«لأنني لن أجعلك تختار.»نظر إليها طويلًا.«وأنا لن أجعلك تختارين.»ابتسمت.«إذن نحن متفقان.»«على شيء واحد.»«ما هو؟»«أننا لن نصدق أي شخص بسهولة.»أومأت.«حتى آباؤنا.»«خصوصًا آباؤنا.»ضحكت رغم توترها.ثم قالت:«سليم.»«نعم؟»«إذا اكتشفنا أن زواجنا غير ممكن...»توقف.«لا تكملي.»«لكن...»«لا أريد أن أسمع

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٨

    الفصل الثامن والعشرون: الرجل الذي مات مرتينلم تصرخ ليان.لم تستطع.ظلّت واقفة في مكانها، وعيناها معلقتان بالرجل الذي خرج من الظلام، بينما كان عقلها يرفض الصورة التي تراها أمامه.وجهه لم يكن غريبًا.لقد رأته عشرات المرات.في الصور القديمة.في التسجيلات.في أحلام أمها.في الحكايات التي رواها سليم عن أب لم يعرفه قط.كان هو نفسه.الشعر الذي شاب قليلًا.الملامح الحادة.العينان اللتان تحملان شيئًا من عيني سليم.لكن الرجل كان أكبر سنًا مما كان في الصور.وأكثر تعبًا.وأكثر حزنًا.قال بصوت منخفض:«سليم.»ارتجفت شفتا سليم.لم يتحرك.كان يحدق فيه كما لو أن أمامه شبحًا.قال:«أبي؟»لم يجب الرجل.فقط نظر إليه.ثم قال:«كنت أتمنى ألا تعرفني بهذه الطريقة.»تقدم سليم خطوة.«أنت ميت.»«أعرف.»«رأيت شهادة وفاتك.»«كانت مزورة.»«دفنوك.»«لم أُدفن.»«رأيت القبر.»«كان هناك رجل آخر.»هز سليم رأسه.«لا.»اقترب أكثر.«لا يمكن.»قال إياد:«يمكن.»رفع سليم يده إلى وجهه، وكأنه يحاول أن يستوعب ما يحدث.أما ليان فكانت تنظر إلى سلمى.كانت أمها تبكي.قالت ليان:«كنتِ تعرفين.»رفعت سلمى عينيها.«نعم.»«كنت تعرفين

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٧

    الفصل السابع والعشرون: الخزنة التي اختارت صاحبيهالم يكن الطريق إلى المنزل القديم طويلًا، لكنه بدا لليان أطول طريق قطعته في حياتها.جلست إلى جوار سليم في المقعد الأمامي، بينما كانت سلمى وآدم ونادين في السيارة الأخرى خلفهما.لم يتحدث أحد.كان المطر يضرب زجاج السيارة بقوة، والمساحات تتحرك ذهابًا وإيابًا، كأنها تحاول أن تمحو عن الطريق شيئًا لا يريد أن يختفي.وضعت ليان يدها على يد سليم.التفت إليها للحظة.«خائفة؟»ابتسمت ابتسامة صغيرة.«كنت سأقول لا.»«لكن؟»«لكنني تعلمت ألا أكذب عليك.»ابتسم.«إذن قولي الحقيقة.»«أنا خائفة جدًا.»ضغط على يدها.«وأنا أيضًا.»رفعت حاجبها.«أنت؟»«نعم.»«أنت لا تخاف.»«كنت أظن ذلك.»«ومتى اكتشفت العكس؟»نظر إليها.«منذ أن أصبحتِ تعنين لي شيئًا يمكن أن أخسره.»صمتت.ثم قالت:«لن تخسرني.»«وعد؟»«وعد.»عاد ينظر إلى الطريق.لكن ليان لم تستطع أن تمنع نفسها من التفكير في الكلمات التي قالتها أمها قبل دقائق.ليلى منصور.جدتها.المرأة التي قيل إنها ماتت قبل ولادتها.المرأة التي شاركت في تزوير شهادة ميلادها.والأخطر من ذلك...أنها ما زالت حية.قالت ليان:«سليم.»«نع

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٦

    الفصل السادس والعشرون: المرأة التي حملت سرّ أميلم تستطع ليان أن تتحرك.كانت المرأة تقف في نهاية الدرج، تحت ضوء مصباح ضعيف يتدلى من السقف، وملامحها تحمل شيئًا مألوفًا بصورة أربكتها.لم تكن تشبه سلمى.لكن عينيها...عيناها كانتا تشبهان عيني ليان.قالت المرأة مرة أخرى:«أنا المرأة التي كان يجب أن تكون أمك.»تقدم سليم خطوة.«من أنتِ؟»نظرت إليه طويلًا.«أنت تشبه إياد.»تغير وجهه.«كنتِ تعرفين أبي؟»«أكثر مما تتخيل.»قالت ليان:«قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي.»أومأت المرأة.«اسمي نادين.»«نادين ماذا؟»«نادين الراوي.»شهقت ليان.التفتت إلى سليم.«الراوي؟»قالت نادين:«نعم.»اقتربت ليان منها.«كيف تكونين أمي؟»«لست أمك بالدم.»«إذن ماذا تقصدين؟»تنهدت.«كنت الزوجة الأولى لإياد.»نظر سليم إليها.«زوجة أبي؟»«نعم.»«لكن أمي كانت سلمى.»«أعرف.»«إذن لماذا قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي؟»خفضت رأسها.«لأن إياد كان يعتقد أنني سأربيك.»ساد الصمت.قال سليم:«ماذا حدث؟»«قبل ولادتك بأشهر، اكتشفت أنني لا أستطيع الإنجاب.»ثم نظرت إلى ليان.«وعندما حملت سلمى...»توقفت.«طلب مني إياد أن أحميها.»قالت ليا

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٥

    الفصل الخامس والعشرون: الزواج الذي لم يكن يجب أن يحدثظل صوت آدم معلقًا في الغرفة حتى بعد أن توقف جهاز التسجيل.لم تتحرك ليان.كانت تحدق في الجهاز الصغير فوق الطاولة، وكأنها تنتظر أن يعود الصوت مرة أخرى ويصحح الجملة الأخيرة.لكن شيئًا لم يحدث.فقط الصمت.ثم صوت خطوات في الممر.استدار سليم.كان يونس يقف عند الباب.لم يكن يحمل سلاحًا هذه المرة.وهذا جعله أكثر خطورة.قال بهدوء:«الآن فهمتما.»رفعت ليان رأسها.«ماذا نفهم؟»نظر إليها.«أن زواجكما لم يكن يجب أن يحدث.»اقترب سليم منه.«تكلم.»«ليس هنا.»«بل هنا.»«سليم...»«كل حياتي كانت أكاذيب. أمي، أبي، عائلتي، طفولتي. والآن تقول إن زواجي من ليان كان خطأ؟ أريد أن أعرف لماذا.»ابتسم يونس.«لأنكما كنتما جزءًا من اتفاق قديم.»قالت ليان:«أي اتفاق؟»نظر إليها.«اتفاق بين والدتك وعائلتي.»«أمي لم تكن لتوافق على شيء يؤذيني.»«لم يكن الاتفاق يؤذيك.»«إذن ماذا كان؟»صمت.ثم قال:«كان الهدف أن تتزوجي رجلًا من عائلة الراوي.»تجمدت ليان.نظرت إلى سليم.«لكنني تزوجت سليم.»«وهنا المشكلة.»قال سليم:«ما المشكلة؟»أجاب يونس:«أنك لست الراوي الذي كان الا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status