分享

٢

last update publish date: 2026-08-30 00:33:47

الفصل الثاني: زوجة في بيت الرجل الذي لا يحب النساء

استيقظت ليان قبل شروق الشمس.

لم تعرف لماذا.

ربما لأن المكان جديد.

وربما لأن عقلها لم يتوقف طوال الليل.

كلما أغمضت عينيها، عادت إليها صورة العقد.

ثم صورة أمها.

ثم وجه سليم وهو يقول لها:

«أمك لم تمت.»

جلست على حافة السرير.

كانت الغرفة هادئة بشكل غريب.

فتحت الستائر.

بدأ ضوء الصباح يتسلل إلى الحديقة الواسعة.

للحظة، شعرت أنها تستطيع أن تتنفس.

ثم تذكرت أنها أصبحت زوجة لرجل لا تعرف عنه سوى ما يقوله الناس.

والأسوأ أنها بدأت تلاحظ أشياء صغيرة فيه لم تكن موجودة في الصورة التي رسمتها الصحف.

لم يكن قاسيًا.

كان فقط حذرًا.

لم يكن متكبرًا.

كان معتادًا على ألا يسمح لأحد بالاقتراب.

ولم يكن يكره النساء كما يقول الجميع.

ربما كان يكره الخيانة.

وربما كان يكره الضعف.

وربما...

كان يكره الحب نفسه.

نهضت.

ارتدت ملابس بسيطة ونزلت إلى الطابق الأرضي.

كانت رائحة القهوة تملأ المكان.

وجدت داليا في المطبخ.

ابتسمت لها.

«صباح الخير يا مدام ليان.»

توقفت ليان.

«مدام؟»

«أنتِ زوجة السيد سليم.»

شعرت بالارتباك.

«نعم... على الورق.»

ضحكت داليا.

«الأوراق تبدأ أحيانًا بأشياء لا تنتهي بها.»

نظرت إليها ليان.

«ماذا تقصدين؟»

«لا شيء.»

وضعت كوب القهوة أمامها.

«السيد سليم في الحديقة.»

«منذ متى؟»

«منذ السادسة.»

«هل ينام أصلًا؟»

«قليلًا.»

خرجت ليان إلى الحديقة.

كان سليم يقف بالقرب من الأشجار.

يرتدي قميصًا أبيض وبنطالًا أسود، وقد رفع أكمام قميصه.

كان يتحدث في الهاتف.

لم تنتبه إلى أنها كانت تحدق فيه حتى أنهى المكالمة والتفت إليها.

«صباح الخير.»

«صباح الخير.»

نظر إلى الكوب في يدها.

«قهوة؟»

«نعم.»

«على معدة فارغة؟»

رفعت حاجبها.

«منذ متى تهتم؟»

«منذ أصبحتِ مسؤوليتي.»

«أنا لست مسؤوليتك.»

اقترب خطوة.

«بل أنتِ كذلك.»

ثم أضاف بهدوء:

«لكن هذا لا يعني أنني أملكك.»

لم تعرف ماذا تقول.

كان يتحدث بطريقة تجعلها في كل مرة تعتقد أنها فهمته، ثم يربكها من جديد.

قال:

«تناولي شيئًا.»

«لست جائعة.»

«ليان.»

«حسنًا.»

دخلت معه.

جلسا إلى مائدة الإفطار.

ظل الصمت بينهما عدة دقائق.

ثم قالت:

«أريد أن أعرف شيئًا.»

«اسألي.»

«كم امرأة أحببتها؟»

رفع عينيه عن كوب القهوة.

«لماذا؟»

«فضول.»

«لا أحد.»

ضحكت.

«مستحيل.»

«لم أحب امرأة.»

«ولا واحدة؟»

«ولا واحدة.»

«حتى عندما كنت صغيرًا؟»

«كنت مشغولًا بأشياء أخرى.»

«مثل ماذا؟»

«بالبقاء.»

تغير صوتها.

«ماذا حدث لك؟»

«لا شيء.»

«هذه ليست إجابة.»

«هي الإجابة التي أستطيع إعطاءها.»

صمتت.

ثم قالت:

«هل صحيح أنك لا تحب النساء؟»

«قلت لك أمس، لا.»

«إذن هل تكره الحب؟»

نظر إليها.

طالت نظرته.

«الحب يجعل الإنسان ضعيفًا.»

«أحيانًا يجعله قويًا.»

«أحيانًا.»

«وأنت؟»

«أنا لا أستطيع تحمل أن أكون ضعيفًا.»

لم تعرف لماذا شعرت بالحزن.

ربما لأن الرجل أمامها بدا فجأة أقل غموضًا وأكثر إنسانية.

قالت:

«وأنا لا أريد أن أكون ضعيفة أيضًا.»

ابتسم.

«لهذا اخترتك.»

«أنت لم تخترني.»

«بل اخترتك.»

«أبي هو من طلب.»

«كان يمكنني الرفض.»

سكتت.

«لكنك لم تفعل.»

«لا.»

«لماذا؟»

نظر إليها.

«لأنني رأيتك قبل أن تريَني.»

اتسعت عيناها.

«متى؟»

«يوم جنازة والدك.»

تذكرت الرجل الواقف بعيدًا.

«كنت أنت؟»

«نعم.»

«ولماذا كنت تنظر إليّ؟»

«لأن والدك طلب مني أن أتأكد أنك بخير.»

«فقط؟»

صمت.

ثم قال:

«في البداية.»

---

قضت ليان بقية الصباح في محاولة استيعاب ما قاله.

لكن سليم لم يمنحها فرصة للسؤال أكثر.

كان لديه اجتماع.

وقبل أن يغادر، قال:

«سأعود مساءً.»

«إلى أين؟»

«الشركة.»

«هل أستطيع الذهاب معك؟»

نظر إليها.

«لماذا؟»

«لأنني أريد أن أعرف ماذا كان أبي يعمل معك.»

تغير وجهه قليلًا.

«ليس اليوم.»

«لماذا؟»

«لأن المكان غير آمن.»

«أنت تقول هذا عن كل شيء.»

«لأن كل شيء حولك غير آمن حاليًا.»

ثم غادر.

راقبته ليان من النافذة.

وحين اختفت سيارته خلف البوابة، عادت إلى غرفتها.

فتحت حقيبتها.

أخرجت العقد.

ثم أخرجت الصورة القديمة.

وضعتها أمامها.

كانت هناك تفاصيل كثيرة لم تنتبه إليها.

والدها.

أمها.

ورجل ثالث يقف في الخلف.

كبرت الصورة على هاتفها.

الرجل كان يرتدي خاتمًا.

حاولت أن ترى النقش.

لم تستطع.

ثم لاحظت شيئًا آخر.

على الطاولة خلف والدتها كان هناك صندوق خشبي صغير.

نفس الصندوق الذي كانت أمها تحتفظ به في إحدى الصور القديمة التي تركها والدها.

شعرت ليان بقشعريرة.

هل يمكن أن يكون الصندوق ما زال موجودًا؟

بحثت في أغراض والدها.

بعد ساعة من البحث، وجدته.

في مخزن قديم.

صندوق خشبي صغير.

قفلته مكسورة.

فتحته.

كان فارغًا.

إلا من ورقة واحدة.

أخرجتها.

لم يكن عليها سوى رقم:

17

ثم اسم:

سليم الراوي.

جلست ليان على الأرض.

«لماذا كل الطرق تؤدي إليه؟»

---

في السادسة مساءً، عاد سليم.

دخل إلى الصالة فوجد ليان جالسة على الأريكة.

رفع حاجبه.

«أنتِ لم تتناولي العشاء.»

«كيف عرفت؟»

«داليا أخبرتني.»

«داليا تخبرك بكل شيء.»

«لأنها تعرف أنني قلق عليك.»

رفعت الورقة أمامه.

تغير وجهه.

«أين وجدتِها؟»

«في صندوق أبي.»

أخذها.

قرأ الاسم والرقم.

«هل تعرف ماذا يعني؟»

«أنت الذي يجب أن تجيب.»

جلس.

«الرقم سبعة عشر كان رقم ملف قديم.»

«أي ملف؟»

«ملف والدتك.»

توقفت.

«أمك؟»

«نعم.»

«ماذا كان فيه؟»

«أشياء عن اختفائها.»

«وأين الملف الآن؟»

«اختفى.»

«منذ متى؟»

«منذ سبع سنوات.»

«من أخذه؟»

«لا أعرف.»

نظرت إليه.

«كل شيء عندك ينتهي بجملة لا أعرف.»

ابتسم بسخرية.

«وأنتِ بدأتِ تكتشفين ذلك.»

جلست بجواره.

«سليم.»

«نعم.»

«هل أنت متأكد أن أمي حية؟»

نظر إليها.

«لا.»

«لكنّك قلت...»

«قلت إنني أملك سببًا للاعتقاد بذلك.»

«وما هو؟»

«شخص رأيتها قبل عامين.»

«من؟»

«والدك.»

تجمدت.

«أبي؟»

«قبل موته بعام، أخبرني أنه قابلها.»

«أين؟»

«في الإسكندرية.»

«هل كان معه دليل؟»

«صورة.»

«أين هي؟»

«عندي.»

«أرني.»

تردد.

ثم أخرج هاتفه.

فتح صورة.

كانت بعيدة.

لكن المرأة فيها كانت واضحة بما يكفي.

ليان وضعت يدها على فمها.

«هذه أمي.»

«أعرف.»

«متى التقطت؟»

«قبل عامين.»

بدأت الدموع تنزل من عينيها.

«كانت حية.»

«نعم.»

«لماذا تركتني؟»

لم يجب.

«لماذا؟»

قال سليم:

«ربما لأنها كانت تحاول حمايتك.»

«كلهم يقولون ذلك.»

ثم وقفت.

«أنا لا أريد حماية أحد. أريد أمي.»

اقترب منها.

«ستجدينها.»

«كيف؟»

«سأساعدك.»

نظرت إليه.

«لماذا؟»

«لأن هذا جزء من الاتفاق.»

«هل هو جزء من العقد؟»

«لا.»

«إذن لماذا؟»

لم يجب.

اقتربت خطوة.

«سليم.»

نظر إليها.

«لماذا تساعدني؟»

صمت طويل.

ثم قال:

«لأنني لا أستطيع أن أراك تبحثين عنها وحدك.»

كانت الإجابة بسيطة.

لكنها هزت شيئًا داخلها.

---

في تلك الليلة، لم تستطع ليان النوم.

خرجت من غرفتها.

وجدت باب غرفة سليم مفتوحًا.

كان جالسًا في مكتبه يقرأ ملفات.

رفع رأسه.

«لماذا أنت مستيقظة؟»

«لا أستطيع النوم.»

«تعالي.»

جلست أمامه.

«هل تعمل دائمًا هكذا؟»

«كيف؟»

«حتى منتصف الليل.»

«أحيانًا.»

«ألا تتعب؟»

«اعتدت.»

«وأنت دائمًا وحدك؟»

«كنت.»

رفعت عينيها.

«والآن؟»

نظر إليها.

«الآن هناك شخص آخر في البيت.»

شعرت بالحرج.

«أنا آسفة.»

«على ماذا؟»

«لأنني اقتحمت حياتك.»

«أنت لم تقتحميها.»

«إذن؟»

«أنا من فتح الباب.»

لم تعرف كيف ترد.

جلسا بصمت.

ثم قالت:

«أريد أن أسألك عن شيء شخصي.»

«اسألي.»

«هل كنت مخطوبًا من قبل؟»

«نعم.»

تغير وجهها.

«متى؟»

«منذ سنوات.»

«ماذا حدث؟»

«ماتت.»

صمتت.

«آسفة.»

«لا داعي.»

«هل أحببتها؟»

«نعم.»

كانت أول مرة تسمع منه اعترافًا كهذا.

قال:

«كانت المرأة الوحيدة التي وثقت بها.»

«وماذا حدث؟»

«خانني شخص قريب منها.»

«فتركتها؟»

«لم أتركها.»

«إذن؟»

«فقدتها.»

سكت.

ثم قال:

«بعدها قررت ألا أثق بأحد.»

«لهذا يقولون إنك لا تحب النساء.»

«ربما.»

نظرت إليه.

«لكن هذا يعني أنك تستطيع الحب.»

رفع عينيه إليها.

لم يرد.

«أليس كذلك؟»

قال أخيرًا:

«لا أعرف.»

كانت تلك الإجابة أصدق من أي شيء قاله.

---

في اليوم التالي، خرجت ليان مع سليم للمرة الأولى.

لم تكن رحلة عادية.

ذهبا إلى منزل والدها القديم.

كان سليم يقود.

قالت:

«لماذا لم نأتِ هنا أمس؟»

«لأنني كنت أريد التأكد من أن المكان لم يعد مراقبًا.»

«وكيف تأكدت؟»

«لم أتأكد.»

نظرت إليه.

«أنت مجنون.»

«ربما.»

وصلوا.

دخلت ليان.

كل شيء بدا كما تركته.

لكن سليم بدأ يفحص الغرف.

قالت:

«ماذا تبحث؟»

«أجهزة تنصت.»

«هل تعتقد أنهم وضعوا أجهزة؟»

«أعتقد أن علينا افتراض الأسوأ.»

دخل إلى المكتب.

بدأ يفتح الأدراج.

ثم توقف.

«هنا.»

اقتربت.

كان هناك تجويف صغير خلف اللوحة.

أخرج صندوقًا معدنيًا.

فتحته.

في داخله أوراق.

وصورة.

وقلادة.

أمسكت ليان الصورة.

كانت أمها.

لكن هذه المرة كانت تقف بجانب امرأة أخرى.

كانت المرأة ترتدي خاتمًا يحمل شعار الراوي.

قال سليم:

«هذه أمي.»

«كانت تعرف أمي.»

«نعم.»

قلبت ليان الصورة.

خلفها جملة بخط والدها:

إذا وصل هذا إلى ليان، فقد فشل كل شيء.

وتحتها:

سليم هو الرجل الوحيد الذي أستطيع أن أثق به لحمايتها.

نظرت إلى سليم.

«أبي وثق بك أكثر مني.»

«كان يعرفني أكثر منك.»

«هل طلب منك أن تتزوجني؟»

«نعم.»

«قبل أن يموت؟»

«نعم.»

«هل كنت تعرف أنني سأوافق؟»

«لا.»

«وإذا رفضت؟»

«كنت سأحميك على أي حال.»

توقفت.

«حتى لو لم أتزوجك؟»

«نعم.»

نظرت إليه طويلًا.

«إذن لماذا الزواج؟»

«لأن والدك كان يعتقد أن الخطر سيختفي إذا أصبحتِ زوجتي.»

«هل اختفى؟»

نظر إلى الصورة.

«لا.»

---

قبل أن يغادرا، رن هاتف سليم.

استمع لثوانٍ.

ثم قال:

«أعد الاتصال بي بعد عشر دقائق.»

أغلق الهاتف.

قالت:

«ماذا حدث؟»

«وجدوا شيئًا.»

«ماذا؟»

«سيارة كانت تراقب المنزل.»

«لمن؟»

«لا يعرفون.»

ثم نظر إليها.

«سنغادر الآن.»

خرجا.

لكن قبل أن يصلا إلى السيارة، رأت ليان رجلًا يقف بعيدًا.

كان يراقبهما.

قالت:

«سليم.»

التفت.

اختفى الرجل.

أمسك يدها.

«إلى السيارة.»

«رأيته.»

«أعرف.»

«من هو؟»

«لا أعرف.»

«مرة أخرى.»

نظر إليها.

«هذه المرة أنا أيضًا لا أعرف.»

دخلت السيارة.

جلس بجوارها.

لكن هذه المرة لم يترك يدها.

ظلت يده فوق يدها طوال الطريق.

ولم تسحبها.

كانت خائفة.

لكنه كان خائفًا أكثر.

وبينما كانت السيارة تبتعد عن المنزل، قالت ليان:

«سليم.»

«نعم؟»

«إذا انتهى العام...»

نظر إليها.

«ماذا؟»

«هل سننفصل؟»

صمت طويلًا.

ثم قال:

«هذا هو الاتفاق.»

شعرت بشيء ينكسر داخلها دون أن تعرف لماذا.

أدارت وجهها نحو النافذة.

ولم ترَ أن سليم كان ينظر إليها في المرآة.

لأن الحقيقة التي لم يعرفها أي منهما بعد...

أن العام الذي اتفقا أن يكون مجرد زواج على الورق، بدأ يتحول شيئًا فشيئًا إلى شيء أخطر بكثير.

إلى حب لم يكن أيٌّ منهما مستعدًا له.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٦٠

    الفصل ٦٠: الرجل الذي كان ينتظرهم— سليم: ليان! انزلي واطي!دوّى صوت طلقة تانية فوق راسهم، وارتطمت بالحائط الحجري، فتساقطت شظايا صغيرة على الأرض.ليان كانت لسه ماسكة في إيد مريم، وسليم واقف قدامهم يحاول يحجب عنهم اتجاه السلم.— ليان: ماما!— مريم: أنا هنا يا بنتي!— ليان: سامح فين؟— مريم: اختفى!— سليم: محدش يتحرك!من فوق السلم جاء صوت نادر باردًا:— نادر: سليم الراوي... دايمًا بتحب تحمي اللي حواليك حتى لو مش فاهم بتحميهم من مين.— سليم: انزل وشوف أنا هحميهم إزاي.— نادر: لسه بتتكلم بنفس الثقة؟— سليم: وانزل جرّب.— ليان: نادر!ساد صمت للحظة.ثم ظهر وجه نادر من بين الظلام.— نادر: أخيرًا.— ليان: إنت اللي بعت الرسالة؟— نادر: أي رسالة؟— ليان: الرسالة اللي جابتنا هنا.— نادر: لأ.— ليان: صوت ماما كان مزيف؟— نادر: لأ.نظرت ليان إلى مريم.— ليان: ماما؟— مريم: الصوت كان تسجيلي.— ليان: إيه؟— مريم: التسجيل اللي سمعتيه عند القبر اتعمل من فترة. مش النهارده.— ليان: طب إزاي صوتك ناداني؟— مريم: لأن التسجيل كان متجهز مخصوص عشان يشتغل لما المفتاح يفتح الباب.سليم التفت لها.— سليم: يعني إحن

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٥٩

    الفصل ٥٩: مريم لم تكن وحدها— ليان: ماما!خرج صوتها في المقابر المظلمة، وارتد صداه بين القبور.كانت بتجري من غير ما تحس برجليها، وسليم وراها مباشرة.— سليم: ليان! استني!— ليان: دي ماما!— سليم: ممكن يكون فخ!— ليان: سمعت صوتها!— سليم: وأنا سمعته، بس لازم نفكر!وقفت ليان فجأة.كانت قدام ممر ضيق بين صفين من المقابر القديمة.الصمت رجع مرة واحدة.— ليان: كانت هنا.وصل يونس ومراد ونديم وفريد خلفهم.— يونس: ليان، متتحركيش.— ليان: ماما كانت هنا.— يونس: عارف.— ليان: لأ، إنت مش فاهم. أنا متأكدة.— سليم: أنا مصدقك، بس لازم نعرف الصوت جه منين.نظر مراد حوله.— مراد: الصوت جاي من الناحية دي.أشار إلى باب حديدي قديم في آخر الممر.اقتربت ليان.— ليان: الباب ده...— يونس: إيه؟— ليان: شوفته قبل كده.— سليم: فين؟— ليان: في حلم.تبادل يونس ومراد نظرة.— يونس: مش حلم.— ليان: يعني إيه؟— يونس: دي ذكرى.وقفت ليان قدام الباب.— ليان: أنا دخلته وأنا صغيرة؟— يونس: لأ.— ليان: أمال؟— يونس: كنتِ واقفة قدامه.— ليان: مع مين؟يونس لم يجب.نديم قال بهدوء:— نديم: معايا.التفتت ليان له.— ليان: إنت؟— ند

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٥٨

    الفصل ٥٨: الأخ الذي لم يعرفه أحد— سليم: اسمك؟ظل الرجل واقفًا في الظلام، والضوء الخافت المنعكس على وجهه لا يكشف منه إلا نصف ملامحه.رفع يده ببطء.الخاتم ظهر بوضوح.الدائرة يتوسطها خط.نفس الخاتم الذي رأته ليان وهي طفلة.نفس الخاتم الذي ظهر في ذكرياتها.نفس الخاتم الذي ظل يطاردها طوال السنوات الماضية.— الرجل: اسمي مش هو المهم.— سليم: بالنسبة لي مهم.رفع سليم سلاحه أكثر.— سليم: أنت واقف قدامنا في مكان معزول، وبتقول إنك أخو نجيب الحقيقي. يبقى من حقي أعرف اسمك.ابتسم الرجل.— الرجل: لسه مندفع زي أبوك.تغير وجه سليم.— سليم: متجيبش سيرة أبويا.— الرجل: أنا أعرف أبوك أكتر منك.— سليم: وإنت اللي قتلته؟سكت الرجل.ثم نظر إلى يونس.— الرجل: هو قال لك؟— يونس: لأ.— الرجل: يبقى لسه بيحميك.— ليان: بابا...التفت يونس إليها.— يونس: خليكِ ورا سليم.— ليان: أنا مش هستخبى.— يونس: ليان، اسمعيني.— ليان: طول عمري بتقوليلي استخبي، متفتكريش، متسأليش، متدوريش. كل مرة كنت بتحميني من الحقيقة، الحقيقة كانت بتكبر ورا ضهري.اقتربت منه.— ليان: المرة دي أنا هسمعها.الرجل ابتسم.— الرجل: عشان كده مريم اخت

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٥٧

    الفصل ٥٧: عند قبر نجيبكانت الساعة قربت من منتصف الليل، لكن محدش في العربية كان بيتكلم.ليان كانت قاعدة جنب سليم في المقعد الخلفي، وإيدها جوه إيده من أول ما خرجوا من المكان.قدامهم كان يونس سايق، ومراد قاعد جنبه.وفي العربية التانية كان كريم بيتابع تحركاتهم من بعيد.بعد دقائق طويلة، كسرت ليان الصمت.— ليان: بابا.— يونس: نعم؟— ليان: إنت متأكد إن فريد هو الأخ الرابع؟فضل يونس ساكت ثواني.— يونس: أنا متأكد إنه كان جزء من الدائرة.— ليان: ده مش نفس السؤال.— يونس: عارف.— سليم: إحنا رايحين نقابل شخص بيقول إنه فريد، وإنت لسه مش متأكد إنه هو؟— يونس: أنا متأكد إنه فريد.— سليم: يبقى ليه متردد؟— يونس: لأن الرجل اللي قابلته من سنين... مات.— ليان: وإنت شفت جنازته.— يونس: شفت جثمان شخص قيل لي إنه فريد.— سليم: يعني ممكن يكون التبديل حصل قبل الجنازة.— يونس: بالضبط.— ليان: يبقى هو كان بيجهز لاختفائه من زمان.— يونس: كان بيجهز لأكتر من كده.— سليم: إيه؟يونس شد على عجلة القيادة.— يونس: كان بيجهز لمستقبل الشبكة من غيره.— ليان: وإيه علاقة المفتاح؟— يونس: المفتاح بيفتح الخزنة اللي فيها النس

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٥٦

    الفصل ٥٦: الذكرى الأخيرة— ليان: بابا... هو كان عايز مني إيه؟فضل يونس ساكت قدام الشاشة السودا، كأنه مش شايف غير الصورة اللي اختفت من عليها.سليم قرب من ليان، ومسك إيدها.— سليم: يونس، المرة دي مفيش أسرار.رفع يونس عينه ليه.— يونس: عارف.— سليم: لأ، إنت مش عارف. كل مرة بنوصل لحاجة، بتطلع لنا طبقة جديدة من الحقيقة. ليان مش هتستحمل ده تاني.— ليان: أنا هتحمل.بص لها سليم.— سليم: مش لازم تثبتي إنك قوية طول الوقت.— ليان: أنا مش بحاول أثبت حاجة. أنا عايزة أعرف.قربت من أبوها.— ليان: آخر ذكرى قلت عليها... إيه هي؟يونس أخد نفس طويل.— يونس: الذكرى اللي خفت طول عمري إنها ترجع.— ليان: ليه؟— يونس: لأنها مش مجرد ذكرى شوفتي فيها رؤوف.— سليم: أمال إيه؟— يونس: لأنها اللحظة اللي إنتِ فيها عرفتي سر الشبكة.ليان سكتت.— ليان: وأنا عندي ست سنين؟— يونس: أيوه.— ليان: إزاي؟— يونس: لأن مريم كانت أذكى من كل اللي حواليها.— ليان: ماما؟— يونس: مريم كانت عارفة إن رؤوف مش هيسيبنا، وعارفة إن نجيب بدأ يشك فيه. وكانت عارفة إن لو الملفات اختفت، ممكن الحقيقة تختفي معاها.— سليم: فحطت نسخة في مكان محدش هي

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٥٥

    الفصل ٥٥: الأخ الرابع— ليان: أنت محوت ذكراي؟خرج السؤال من فمها بصوت خافت، لكنه كان أثقل من أي صرخة.ظل يونس ينظر إليها دون أن يهرب بعينيه.— يونس: لم أمحُ ذاكرتك بالكامل.— ليان: لكنك قلت إنك جعلتني أنسى وجهه.— يونس: نعم.— ليان: كيف؟تدخل سليم فورًا.— سليم: قبل أن تجيب، أريد أن أعرف شيئًا واحدًا... هل ما حدث لها كان خطرًا عليها؟نظر يونس إليه.— يونس: أكثر مما تتخيل.— سليم: إذن اشرح.تنفس يونس ببطء، ثم جلس على المقعد القديم الموجود في الغرفة.— يونس: في تلك الليلة، كنت أعتقد أن نجيب هو الهدف الوحيد.— ليان: لكنه لم يكن.— يونس: لا.— سليم: وكان الأخ الرابع موجودًا؟— يونس: كان موجودًا قبل أن يصل حازم.تقدمت ليان نحوه.— ليان: وأنا كنت هناك؟— يونس: كنتِ في الطابق العلوي.— ليان: كم كان عمري؟— يونس: ست سنوات.ارتجفت ملامحها.— ليان: ست سنوات...— يونس: وكنتِ تعرفين أن هناك رجلًا غريبًا في البيت.— ليان: الرجل ذو الخاتم؟هز يونس رأسه.— يونس: نعم.— ليان: كنت أراه؟— يونس: رأيتِ يده أولًا.— ليان: لماذا؟— يونس: لأنه كان يضع قفازًا أسود، ثم نزعه عندما أمسك بك.ساد الصمت.أغمضت لي

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status