Share

٣

last update Tanggal publikasi: 2026-08-30 00:34:55

الفصل الثالث: القواعد التي بدأت تتغير

في تلك الليلة، عادت ليان إلى القصر وهي تحمل سؤالًا واحدًا لم تستطع التخلص منه.

لماذا شعرت بالحزن عندما تحدث سليم عن انتهاء زواجهما؟

كان من المفترض أن يكون الأمر بسيطًا.

عام واحد.

ثم ينتهي العقد.

تعود هي إلى حياتها.

ويعود هو إلى وحدته.

هذا ما اتفقا عليه.

فلماذا، عندما قال إن هذا هو الاتفاق، شعرت وكأن شيئًا بداخلها قد خسر قبل أن يبدأ؟

دخلت غرفتها وأغلقت الباب.

وضعت حقيبتها على الكرسي، ثم وقفت أمام المرآة.

«أنتِ مجنونة.»

قالتها لنفسها.

ثم ضحكت بخفوت.

«رجل لا تعرفينه منذ أكثر من أيام قليلة، ومتزوجة منه بسبب سر يخص والدتك، وأنتِ تفكرين في انتهاء الزواج؟»

جلست على السرير.

لكن المشكلة لم تكن في التفكير.

المشكلة أن عقلها كان يعود إلى لحظات صغيرة لا علاقة لها بالأسرار.

يده حين أمسك بها في الشارع.

طريقته عندما قال لها: لن ألمسك.

نظراته عندما أخبرته أنها خائفة.

وابتسامته النادرة عندما جلسا إلى مائدة الإفطار.

أشياء بسيطة.

لكنها كانت تتسلل إلى قلبها دون استئذان.

رن هاتفها.

نظرت إلى الشاشة.

رسالة من سليم.

هل وصلتِ إلى غرفتك؟

حدقت فيها طويلًا.

كتبت:

نعم.

وصل الرد سريعًا:

جيد. نامي.

ابتسمت دون إرادة.

كتبت:

وأنت؟

تأخر الرد قليلًا.

ثم:

سأحاول.

وضعت الهاتف بجوارها.

لكنها لم تستطع النوم.

---

في الجهة الأخرى من القصر، كان سليم جالسًا في مكتبه.

الملف القديم أمامه.

صورة ليان.

وصورة والدتها.

وصورة والدته.

ثلاث نساء.

ثلاثة أسرار.

وحقيقة واحدة لم يكن مستعدًا للاعتراف بها.

أنه لم يعد ينظر إلى ليان باعتبارها مجرد ابنة الرجل الذي أنقذ حياته.

كان يشعر تجاهها بشيء آخر.

شيء بدأ منذ اللحظة التي وقفت فيها أمامه عند الباب.

كان يستطيع أن ينسحب.

كان يستطيع أن يطلب من محاميه تنفيذ وصية والدها دون أن يتزوجها.

لكنه لم يفعل.

كان هناك سبب منطقي.

الحماية.

التهديد.

الوصية.

لكن الحقيقة الأعمق كانت أبسط.

حين رأى ليان للمرة الأولى، لم يستطع تجاهلها.

ولم يكن ذلك يشبهه.

سليم الراوي لم يكن يسمح لأحد بالاقتراب منه.

منذ وفاة المرأة التي أحبها قبل سنوات، أغلق الباب تمامًا.

لكن ليان لم تحاول اقتحامه.

كانت فقط تقف أمامه بعناد، وتطلب الحقيقة.

وربما لهذا السبب بدأ يخاف منها أكثر مما يخاف من أعدائه.

لأنها استطاعت الوصول إلى مكان داخله لم يصل إليه أحد منذ سنوات.

أمسك هاتفه.

فتح محادثته معها.

ظل يكتب ثم يمسح.

تصبحين على خير.

مسحها.

كتب:

هل تحتاجين شيئًا؟

مسحها.

ثم أغلق الهاتف.

قال لنفسه:

«هذا جنون.»

---

في الصباح، كانت ليان في المطبخ عندما دخل سليم.

كان يرتدي بدلة رمادية.

نظرت إليه ثم إلى الساعة.

«أنت تستيقظ مبكرًا جدًا.»

«وأنتِ؟»

«لم أنم جيدًا.»

توقف.

«لماذا؟»

«لا أعرف.»

عرف.

لكنه لم يقل شيئًا.

جلس.

وضعت داليا الإفطار أمامهما.

قالت:

«هل أضع الإفطار للسيد سليم في المكتب؟»

قال:

«لا. سأفطر هنا.»

نظرت ليان إليه.

«أنت عادة تفطر وحدك؟»

«نعم.»

«إذن لماذا اليوم؟»

نظر إليها.

«لأنك هنا.»

سكتت.

تدخلت داليا بابتسامة صغيرة ثم غادرت.

قالت ليان:

«أنت تقول أشياء غريبة أحيانًا.»

«وأنتِ تسألين أسئلة كثيرة.»

«هذا لأنك لا تجيب.»

«أجيب عندما يكون السؤال مهمًا.»

«إذن سأطرح سؤالًا مهمًا.»

رفع عينيه.

«تفضلي.»

«هل ندمت على الزواج مني؟»

توقف.

كان السؤال أبسط مما توقع.

لكنه لم يكن سهلًا.

قال:

«لا.»

نظرت إليه.

«حقًا؟»

«نعم.»

«حتى الآن؟»

«حتى الآن.»

«لماذا؟»

تأخر قليلًا.

«لأنني أشعر أن وجودك هنا ليس مزعجًا كما توقعت.»

ابتسمت.

«هذا ألطف إطراء سمعته في حياتي.»

ضحك.

«أنا لست جيدًا في الإطراء.»

«واضح.»

ثم عادت إلى طعامها.

لكنها كانت سعيدة.

بشكل لم ترد الاعتراف به.

---

بعد الإفطار، قال سليم:

«لدينا موعد.»

«مع من؟»

«محامي والدك.»

«لماذا؟»

«وصلت وثيقة جديدة.»

ذهبت معه.

في الطريق، لم يتحدثا كثيرًا.

لكن يده كانت على المقود، وليان لاحظت أنها كانت تقترب أحيانًا من يدها الموضوعة على المقعد.

وفي إحدى المنعطفات، ارتطمت يدها بيده.

سحبتها بسرعة.

قال:

«آسف.»

«لا بأس.»

صمت.

ثم قال:

«كنت أفكر.»

«في ماذا؟»

«في القواعد.»

«أي قواعد؟»

«القواعد التي وضعناها للزواج.»

«ماذا عنها؟»

«ربما نحتاج إلى تعديلها.»

نظرت إليه.

«لماذا؟»

«لأن الظروف تغيرت.»

«أي قاعدة؟»

«قاعدة عدم التدخل في حياة الآخر.»

«هل خالفتها؟»

«أنتِ الآن جزء من حياتي.»

سكتت.

كانت جملة بسيطة.

لكنها جعلت قلبها يخفق.

«وأنت جزء من حياتي أيضًا.»

قالتها بهدوء.

نظر إليها للحظة.

ثم عاد إلى الطريق.

---

كان المحامي ينتظرهما.

فتح ملفًا.

قال:

«هناك مستند تركه والد الآنسة ليان، لكنه طلب ألا يُفتح إلا بعد إتمام الزواج.»

نظرت ليان إلى سليم.

قال:

«افتحه.»

فتح المحامي الملف.

كانت رسالة.

قرأها:

> «ليان،

إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أنك أصبحتِ زوجة سليم.

أعرف أن الأمر قد يبدو قاسيًا، لكنني لم أجد طريقة أخرى لحمايتك.

هناك شيء أخفيته عنك طوال حياتك.

والدتك لم تمت.

وأنا لم أتركها.

هي من اختارت الرحيل.»

توقفت ليان.

«ماذا؟»

أكمل المحامي:

> «لم أستطع أن أخبرك لأنها كانت تخشى أن يصل إليك الرجل الذي كان يلاحقها.

هذا الرجل هو أحد أفراد عائلة الراوي.»

رفعت ليان رأسها.

نظرت إلى سليم.

كانت ملامحه متصلبة.

أكمل المحامي:

> «لكنني لم أكن أريدك أن تكرهي عائلة الراوي.

لأن سليم تحديدًا لا علاقة له بما حدث.

بل هو الشخص الوحيد الذي أستطيع أن أثق بأنه سيحميك.»

ثم كانت الجملة الأخيرة:

> «إذا سألتِ عن سبب اختياري لسليم، فالإجابة موجودة في الشيء الذي تركته لك والدتك.»

رفع المحامي رأسه.

«ما هو الشيء؟»

قالت ليان:

«لا أعرف.»

لكن سليم عرف.

نظر إليها.

«القلادة.»

---

عادا إلى القصر.

بحثا عن القلادة التي وجداها في مكتب والدها.

كانت فضية، بسيطة.

وضعتها ليان حول عنقها.

قال سليم:

«انتظري.»

اقترب.

رفع القلادة.

كان هناك جزء صغير في الخلف.

ضغط عليه.

انفتح.

خرجت منه قطعة ورق دقيقة للغاية.

فتحتها ليان.

كانت هناك كلمات قليلة:

إلى ابنتي.

وتحتها:

إذا كنتِ تقرئين هذا، فقد كبرتِ.

توقفت ليان.

بدأت دموعها تنزل.

قالت:

«هذه أمي.»

كان سليم يقف بجانبها.

تابعت القراءة:

> «لم أتركك لأنني لم أحبك.

تركتك لأنني أحببتك أكثر مما أحببت نفسي.»

أغلقت ليان عينيها.

وضعت يدها على فمها.

ثم أكملت:

> «كنت أظن أن ابتعادي سيحميك.

لكنني لا أعرف إن كنت فعلت الصواب.

والدك سيحاول أن يجعلك تعتقدين أنني مت.

سامحيني.»

انفجرت ليان بالبكاء.

لم تعرف كيف تمنع نفسها.

جلس سليم بجوارها.

لم يقل شيئًا.

فقط تركها تبكي.

وبعد لحظات، رفعت رأسها.

«أنا أكرهها.»

قال:

«من حقك.»

«وأشتاق إليها.»

«من حقك أيضًا.»

«كيف يمكنني أن أكره شخصًا وأشتاق إليه في الوقت نفسه؟»

«لأنك ابنتها.»

نظرت إليه.

«هل كنت تشتاق إلى أمك؟»

صمت.

ثم قال:

«كل يوم.»

كانت الإجابة صادقة جدًا.

وضعت ليان يدها فوق يده دون تفكير.

تجمد.

نظرت إلى يده.

ثم إليه.

لم تسحب يدها.

وهو لم يسحبها.

بقيا هكذا للحظات.

ثم قال:

«سنجدها.»

همست:

«معًا؟»

«معًا.»

---

في تلك الليلة، كانت ليان تقف في الشرفة.

كان الهواء باردًا.

خرج سليم.

وقف بجانبها.

«لماذا لم تنامي؟»

«أفكر.»

«في أمك؟»

«في كل شيء.»

صمت.

قالت:

«هل تعرف ماذا أخاف؟»

«ماذا؟»

«أن أجدها ولا تحبني.»

التفت إليها.

«هذا مستحيل.»

«كيف تعرف؟»

«لأنني رأيت أمًا تبحث عن ابنتها.»

«ماذا؟»

«قبل سنوات.»

«أمي؟»

«نعم.»

اقتربت منه.

«أين؟»

«في الإسكندرية.»

«متى؟»

«منذ عامين.»

«لماذا لم تخبرني؟»

«لأنني كنت أراقب المكان.»

«هل تحدثت معها؟»

«لا.»

«لماذا؟»

«لأنها اختفت قبل أن أصل إليها.»

«هل تركت شيئًا؟»

«نعم.»

«ماذا؟»

أخرج هاتفه.

عرض عليها صورة قديمة.

كانت هناك امرأة تقف أمام البحر.

أمها.

وفي يدها...

نفس القلادة.

شهقت ليان.

«كانت تملكها.»

«نعم.»

«إذن لماذا تركتها؟»

«ربما أرادت أن تصل إليك.»

ثم نظر إليها.

«وربما كانت تعرف أنني سأساعدك.»

«أنت؟»

«والدك كان يثق بي.»

«وأنا بدأت أثق بك.»

توقفت الكلمات بينهما.

نظر إليها.

«ليان...»

«ماذا؟»

«لا تفعلي ذلك بسرعة.»

«ماذا؟»

«الثقة.»

ابتسمت بحزن.

«أنا لم أقل إنني أثق بك تمامًا.»

«جيد.»

«لكنني أريد أن أفعل.»

نظر إليها.

ولم يستطع منع نفسه من الابتسام.

---

في اليوم التالي، خرجت ليان من القصر برفقة داليا.

كان سليم قد ذهب إلى الشركة.

وعندما عادت، وجدت باقة زهور أمام باب غرفتها.

توقفت.

كانت وردًا أبيض.

وبداخلها بطاقة.

فتحتها.

إلى زوجة الرجل الذي لا يحب النساء.

ابتسمت.

لكن ابتسامتها اختفت عندما قرأت الجملة التالية:

استمتعي بزواجك... لأنه لن يستمر طويلًا.

ركضت إلى سليم.

اتصلت به.

رد فورًا.

«ماذا حدث؟»

«هناك رسالة.»

«أين أنت؟»

«في القصر.»

«لا تتحركي.»

«سليم...»

«قلت لا تتحركي.»

وصل بعد أقل من عشرين دقيقة.

أخذ البطاقة.

قرأها.

ثم نظر إليها.

«من أين جاءت؟»

«كانت أمام غرفتي.»

«من دخل البيت؟»

استدعى الحراس.

لكن أحدًا لم يعرف.

عاد إليها.

«هل لمستِ الزهور؟»

«لا.»

«جيد.»

ثم نظر إلى عينيها.

«هل أنت خائفة؟»

«نعم.»

اقترب.

«انظري إليّ.»

نظرت إليه.

«لن يحدث لك شيء.»

«كيف تعرف؟»

«لأنني لن أسمح بذلك.»

كانت الجملة أقوى من كل تطميناته السابقة.

ولم تستطع ليان منع نفسها من الاقتراب منه.

وضعت رأسها على صدره.

تجمد سليم.

لم يكن يتوقع ذلك.

لكنه بعد لحظة رفع ذراعه ووضعها حول كتفها.

لم يتحدث.

فقط احتضنها.

وكان ذلك أول احتضان بينهما.

احتضان لم يكن جزءًا من العقد.

ولا من الاتفاق.

ولا من الحماية.

كان شيئًا حقيقيًا.

شعرت ليان بالأمان.

وسليم شعر بشيء أخطر.

أنه لا يريد أن يتركها.

ابتعدت بعد لحظات.

رفعت عينيها إليه.

«آسفة.»

«لماذا؟»

«لا أعرف.»

«لا تعتذري.»

ثم قال:

«إذا خفتِ مرة أخرى، تعالي إليّ.»

نظرت إليه.

«حتى بعد انتهاء السنة؟»

تغير وجهه.

«لا تفكري في النهاية الآن.»

«لماذا؟»

اقترب قليلًا.

«لأنني بدأت أكره فكرة النهاية.»

لم تجب.

لكن قلبها فعل.

---

في تلك الليلة، جلس سليم وحده في مكتبه.

فتح درجًا قديمًا.

أخرج صورة المرأة التي أحبها في الماضي.

نظر إليها طويلًا.

ثم وضعها جانبًا.

وأخرج صورة ليان.

كانت الصورة قد التقطت لها في إحدى المناسبات قبل أن يعرفها.

ظل ينظر إليها.

ثم قال لنفسه:

«ماذا فعلتِ بي؟»

لم يكن يعرف.

لكن شيئًا واحدًا أصبح واضحًا.

ليان لم تعد مجرد زوجة مؤقتة.

ولم تعد مجرد ابنة الرجل الذي أنقذ حياته.

لقد أصبحت المرأة التي يخشى أن يخسرها.

وفي الخارج، كانت ليان تقف خلف باب مكتبه دون أن يعرف.

كانت قد جاءت لتشكره.

لكنها سمعت صوته.

وسمعت جملته الأخيرة.

«ماذا فعلتِ بي؟»

وضعت يدها على صدرها.

ولم تعرف أن سليم، في تلك اللحظة، كان قد بدأ يخسر المعركة التي أقسم ألا يخوضها.

معركة الحب.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٦٠

    الفصل ٦٠: الرجل الذي كان ينتظرهم— سليم: ليان! انزلي واطي!دوّى صوت طلقة تانية فوق راسهم، وارتطمت بالحائط الحجري، فتساقطت شظايا صغيرة على الأرض.ليان كانت لسه ماسكة في إيد مريم، وسليم واقف قدامهم يحاول يحجب عنهم اتجاه السلم.— ليان: ماما!— مريم: أنا هنا يا بنتي!— ليان: سامح فين؟— مريم: اختفى!— سليم: محدش يتحرك!من فوق السلم جاء صوت نادر باردًا:— نادر: سليم الراوي... دايمًا بتحب تحمي اللي حواليك حتى لو مش فاهم بتحميهم من مين.— سليم: انزل وشوف أنا هحميهم إزاي.— نادر: لسه بتتكلم بنفس الثقة؟— سليم: وانزل جرّب.— ليان: نادر!ساد صمت للحظة.ثم ظهر وجه نادر من بين الظلام.— نادر: أخيرًا.— ليان: إنت اللي بعت الرسالة؟— نادر: أي رسالة؟— ليان: الرسالة اللي جابتنا هنا.— نادر: لأ.— ليان: صوت ماما كان مزيف؟— نادر: لأ.نظرت ليان إلى مريم.— ليان: ماما؟— مريم: الصوت كان تسجيلي.— ليان: إيه؟— مريم: التسجيل اللي سمعتيه عند القبر اتعمل من فترة. مش النهارده.— ليان: طب إزاي صوتك ناداني؟— مريم: لأن التسجيل كان متجهز مخصوص عشان يشتغل لما المفتاح يفتح الباب.سليم التفت لها.— سليم: يعني إحن

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٥٩

    الفصل ٥٩: مريم لم تكن وحدها— ليان: ماما!خرج صوتها في المقابر المظلمة، وارتد صداه بين القبور.كانت بتجري من غير ما تحس برجليها، وسليم وراها مباشرة.— سليم: ليان! استني!— ليان: دي ماما!— سليم: ممكن يكون فخ!— ليان: سمعت صوتها!— سليم: وأنا سمعته، بس لازم نفكر!وقفت ليان فجأة.كانت قدام ممر ضيق بين صفين من المقابر القديمة.الصمت رجع مرة واحدة.— ليان: كانت هنا.وصل يونس ومراد ونديم وفريد خلفهم.— يونس: ليان، متتحركيش.— ليان: ماما كانت هنا.— يونس: عارف.— ليان: لأ، إنت مش فاهم. أنا متأكدة.— سليم: أنا مصدقك، بس لازم نعرف الصوت جه منين.نظر مراد حوله.— مراد: الصوت جاي من الناحية دي.أشار إلى باب حديدي قديم في آخر الممر.اقتربت ليان.— ليان: الباب ده...— يونس: إيه؟— ليان: شوفته قبل كده.— سليم: فين؟— ليان: في حلم.تبادل يونس ومراد نظرة.— يونس: مش حلم.— ليان: يعني إيه؟— يونس: دي ذكرى.وقفت ليان قدام الباب.— ليان: أنا دخلته وأنا صغيرة؟— يونس: لأ.— ليان: أمال؟— يونس: كنتِ واقفة قدامه.— ليان: مع مين؟يونس لم يجب.نديم قال بهدوء:— نديم: معايا.التفتت ليان له.— ليان: إنت؟— ند

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٥٨

    الفصل ٥٨: الأخ الذي لم يعرفه أحد— سليم: اسمك؟ظل الرجل واقفًا في الظلام، والضوء الخافت المنعكس على وجهه لا يكشف منه إلا نصف ملامحه.رفع يده ببطء.الخاتم ظهر بوضوح.الدائرة يتوسطها خط.نفس الخاتم الذي رأته ليان وهي طفلة.نفس الخاتم الذي ظهر في ذكرياتها.نفس الخاتم الذي ظل يطاردها طوال السنوات الماضية.— الرجل: اسمي مش هو المهم.— سليم: بالنسبة لي مهم.رفع سليم سلاحه أكثر.— سليم: أنت واقف قدامنا في مكان معزول، وبتقول إنك أخو نجيب الحقيقي. يبقى من حقي أعرف اسمك.ابتسم الرجل.— الرجل: لسه مندفع زي أبوك.تغير وجه سليم.— سليم: متجيبش سيرة أبويا.— الرجل: أنا أعرف أبوك أكتر منك.— سليم: وإنت اللي قتلته؟سكت الرجل.ثم نظر إلى يونس.— الرجل: هو قال لك؟— يونس: لأ.— الرجل: يبقى لسه بيحميك.— ليان: بابا...التفت يونس إليها.— يونس: خليكِ ورا سليم.— ليان: أنا مش هستخبى.— يونس: ليان، اسمعيني.— ليان: طول عمري بتقوليلي استخبي، متفتكريش، متسأليش، متدوريش. كل مرة كنت بتحميني من الحقيقة، الحقيقة كانت بتكبر ورا ضهري.اقتربت منه.— ليان: المرة دي أنا هسمعها.الرجل ابتسم.— الرجل: عشان كده مريم اخت

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٥٧

    الفصل ٥٧: عند قبر نجيبكانت الساعة قربت من منتصف الليل، لكن محدش في العربية كان بيتكلم.ليان كانت قاعدة جنب سليم في المقعد الخلفي، وإيدها جوه إيده من أول ما خرجوا من المكان.قدامهم كان يونس سايق، ومراد قاعد جنبه.وفي العربية التانية كان كريم بيتابع تحركاتهم من بعيد.بعد دقائق طويلة، كسرت ليان الصمت.— ليان: بابا.— يونس: نعم؟— ليان: إنت متأكد إن فريد هو الأخ الرابع؟فضل يونس ساكت ثواني.— يونس: أنا متأكد إنه كان جزء من الدائرة.— ليان: ده مش نفس السؤال.— يونس: عارف.— سليم: إحنا رايحين نقابل شخص بيقول إنه فريد، وإنت لسه مش متأكد إنه هو؟— يونس: أنا متأكد إنه فريد.— سليم: يبقى ليه متردد؟— يونس: لأن الرجل اللي قابلته من سنين... مات.— ليان: وإنت شفت جنازته.— يونس: شفت جثمان شخص قيل لي إنه فريد.— سليم: يعني ممكن يكون التبديل حصل قبل الجنازة.— يونس: بالضبط.— ليان: يبقى هو كان بيجهز لاختفائه من زمان.— يونس: كان بيجهز لأكتر من كده.— سليم: إيه؟يونس شد على عجلة القيادة.— يونس: كان بيجهز لمستقبل الشبكة من غيره.— ليان: وإيه علاقة المفتاح؟— يونس: المفتاح بيفتح الخزنة اللي فيها النس

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٥٦

    الفصل ٥٦: الذكرى الأخيرة— ليان: بابا... هو كان عايز مني إيه؟فضل يونس ساكت قدام الشاشة السودا، كأنه مش شايف غير الصورة اللي اختفت من عليها.سليم قرب من ليان، ومسك إيدها.— سليم: يونس، المرة دي مفيش أسرار.رفع يونس عينه ليه.— يونس: عارف.— سليم: لأ، إنت مش عارف. كل مرة بنوصل لحاجة، بتطلع لنا طبقة جديدة من الحقيقة. ليان مش هتستحمل ده تاني.— ليان: أنا هتحمل.بص لها سليم.— سليم: مش لازم تثبتي إنك قوية طول الوقت.— ليان: أنا مش بحاول أثبت حاجة. أنا عايزة أعرف.قربت من أبوها.— ليان: آخر ذكرى قلت عليها... إيه هي؟يونس أخد نفس طويل.— يونس: الذكرى اللي خفت طول عمري إنها ترجع.— ليان: ليه؟— يونس: لأنها مش مجرد ذكرى شوفتي فيها رؤوف.— سليم: أمال إيه؟— يونس: لأنها اللحظة اللي إنتِ فيها عرفتي سر الشبكة.ليان سكتت.— ليان: وأنا عندي ست سنين؟— يونس: أيوه.— ليان: إزاي؟— يونس: لأن مريم كانت أذكى من كل اللي حواليها.— ليان: ماما؟— يونس: مريم كانت عارفة إن رؤوف مش هيسيبنا، وعارفة إن نجيب بدأ يشك فيه. وكانت عارفة إن لو الملفات اختفت، ممكن الحقيقة تختفي معاها.— سليم: فحطت نسخة في مكان محدش هي

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٥٥

    الفصل ٥٥: الأخ الرابع— ليان: أنت محوت ذكراي؟خرج السؤال من فمها بصوت خافت، لكنه كان أثقل من أي صرخة.ظل يونس ينظر إليها دون أن يهرب بعينيه.— يونس: لم أمحُ ذاكرتك بالكامل.— ليان: لكنك قلت إنك جعلتني أنسى وجهه.— يونس: نعم.— ليان: كيف؟تدخل سليم فورًا.— سليم: قبل أن تجيب، أريد أن أعرف شيئًا واحدًا... هل ما حدث لها كان خطرًا عليها؟نظر يونس إليه.— يونس: أكثر مما تتخيل.— سليم: إذن اشرح.تنفس يونس ببطء، ثم جلس على المقعد القديم الموجود في الغرفة.— يونس: في تلك الليلة، كنت أعتقد أن نجيب هو الهدف الوحيد.— ليان: لكنه لم يكن.— يونس: لا.— سليم: وكان الأخ الرابع موجودًا؟— يونس: كان موجودًا قبل أن يصل حازم.تقدمت ليان نحوه.— ليان: وأنا كنت هناك؟— يونس: كنتِ في الطابق العلوي.— ليان: كم كان عمري؟— يونس: ست سنوات.ارتجفت ملامحها.— ليان: ست سنوات...— يونس: وكنتِ تعرفين أن هناك رجلًا غريبًا في البيت.— ليان: الرجل ذو الخاتم؟هز يونس رأسه.— يونس: نعم.— ليان: كنت أراه؟— يونس: رأيتِ يده أولًا.— ليان: لماذا؟— يونس: لأنه كان يضع قفازًا أسود، ثم نزعه عندما أمسك بك.ساد الصمت.أغمضت لي

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status