Share

٤

last update publish date: 2026-08-30 00:35:56

الفصل الرابع: حين بدأ القلب يخالف العقد

لم تتحرك ليان من أمام باب المكتب.

كانت تسمع الصمت في الداخل، وتشعر بأن نبض قلبها أصبح أعلى من اللازم.

كانت قد جاءت لتقول لسليم شيئًا بسيطًا.

شكرًا.

فقط.

شكرًا لأنه وقف بجانبها.

لأنه احتواها عندما خافت.

ولأنه، رغم كل أسراره، لم يحاول استغلال ضعفها.

لكنها الآن سمعت جملة لم تكن مستعدة لسماعها.

«ماذا فعلتِ بي؟»

لم تعرف إن كان يقصدها هي.

أم يقصد الماضي.

أم المرأة التي فقدها.

تراجعت خطوة.

ثم أخرى.

وقبل أن تبتعد، فتح سليم الباب.

تجمدت.

كان يقف أمامها مباشرة.

نظر إليها.

ثم إلى يدها التي كانت ما تزال مرفوعة وكأنها كانت ستطرق الباب.

قال بهدوء:

«منذ متى وأنتِ هنا؟»

«منذ لحظات.»

«هل سمعتِ شيئًا؟»

ترددت.

ثم قالت:

«سمعتك تتحدث.»

«مع من؟»

«مع نفسك.»

خفض عينيه للحظة.

«وماذا سمعتِ؟»

لم تعرف لماذا شعرت بالخجل.

«لا شيء مهم.»

«ليان.»

«قلت لا شيء.»

ظل ينظر إليها.

ثم ابتعد عن الباب.

«ادخلي.»

دخلت.

كان المكتب مضاءً بمصباح واحد.

الصورة التي كان ينظر إليها قبل لحظات أصبحت مقلوبة على المكتب.

لاحظتها.

لكنها لم تسأل.

قال:

«ماذا كنت تريدين؟»

«جئت لأشكرك.»

«على ماذا؟»

«على كل شيء.»

«لم أفعل شيئًا.»

«بل فعلت.»

اقتربت من المكتب.

«عندما كنت خائفة... احتضنتني.»

لم يرد.

«وعندما وصلتني الرسالة، جئت فورًا.»

«هذا واجبي.»

«لا.»

نظرت إليه.

«هذا ليس واجبًا.»

صمت.

ثم قال:

«ربما.»

كانت عيناها ثابتتين عليه.

«سليم.»

«نعم؟»

«أنا لا أريد أن أكون عبئًا عليك.»

«أنتِ لستِ عبئًا.»

«لكن حياتي كلها مشاكل.»

«وأنا اعتدت على المشاكل.»

ابتسمت.

«أنت لا تعرف كيف تجعلني أشعر بالاطمئنان.»

«أحاول.»

«أعرف.»

ساد الصمت.

ثم قالت:

«هل كنت تحبها؟»

فهم فورًا من تقصد.

نظر إلى الصورة المقلوبة.

«نعم.»

«كثيرًا؟»

«أكثر مما كان يجب.»

«وماذا حدث؟»

«خيانة.»

«منها؟»

«لا.»

رفعت حاجبها.

«إذن ممن؟»

«من شخص وثقت به.»

«هل ما زلت تحبه؟»

هز رأسه.

«لا.»

«كيف تعرف؟»

«لأنني عندما أنظر إلى الماضي، لا أشعر بما كنت أشعر به.»

«وماذا تشعر الآن؟»

رفع عينيه إليها.

طالت نظرته.

«شيء جديد.»

توقفت أنفاسها.

«ما هو؟»

لكنه لم يجب.

---

في صباح اليوم التالي، كانت ليان تستعد للخروج عندما دخلت داليا.

قالت:

«السيد سليم ينتظرك.»

«أين؟»

«في الأسفل.»

نزلت.

وجدته واقفًا بجوار السيارة.

«إلى أين؟»

«لدينا موعد.»

«مع من؟»

«طبيب.»

تغير وجهها.

«هل أنت مريض؟»

«لا.»

«إذن لماذا طبيب؟»

«لأجلك.»

«أنا بخير.»

«أعرف.»

«إذن؟»

«أريد أن أتأكد من أنك بخير بعد كل ما حدث.»

«سليم، أنا لا أحتاج إلى طبيب.»

«هذا رأيي.»

«وأنا لي رأي أيضًا.»

ابتسم.

«أعرف.»

«وأنا لن أذهب.»

اقترب منها.

«حسنًا.»

رفعت حاجبها.

«حسنًا؟»

«لن نذهب.»

«بهذه السهولة؟»

«نعم.»

«كنت متأكدًا أنني سأرفض.»

«كنت أتمنى أن توافقي.»

ابتسمت.

«أنت بدأت تتعلم.»

فتح باب السيارة.

«هل تريدين الذهاب إلى مكان آخر؟»

«أين؟»

«أنت اختاري.»

فكرت لحظة.

ثم قالت:

«المكان الذي كانت أمي تحبه.»

نظر إليها.

«هل تعرفينه؟»

«لا.»

«إذن كيف سنعرف؟»

«من أبي.»

تذكرت فجأة شيئًا.

كان والدها يحتفظ بدفتر صغير.

لم تكن قد بحثت فيه.

قالت:

«المكتب.»

---

عادا إلى منزل والدها.

كان سليم يسير خلفها.

فتحت خزانة قديمة.

أخرجت صندوقًا.

وجدت داخله دفترًا أسود.

فتحت صفحاته.

كانت معظمها أرقامًا وملاحظات.

حتى وصلت إلى صفحة مكتوب عليها:

الأماكن التي كانت تحبها سلمى.

تحتها ثلاثة أسماء.

الإسكندرية.

حديقة الأورمان.

مقهى النورس.

نظر سليم إلى الصفحة.

تغير وجهه.

«مقهى النورس.»

«تعرفه؟»

«نعم.»

«أين؟»

«الإسكندرية.»

«إذن نذهب.»

«ليس اليوم.»

«لماذا؟»

«لأن المكان قد يكون مراقبًا.»

«وأنت دائمًا تتوقع الأسوأ.»

«لأن الأسوأ حدث فعلًا.»

ثم أغلق الدفتر.

«سنذهب غدًا.»

«لماذا غدًا؟»

«لأنني أريد التأكد من شيء.»

«ما هو؟»

«أننا لن نذهب إلى هناك وحدنا.»

---

في المساء، أقيم حفل كبير لإحدى الشركات التابعة لمجموعة الراوي.

كان سليم مضطرًا للحضور.

وفي البداية قال لليان إنها تستطيع البقاء في المنزل.

لكنها رفضت.

«أنا زوجتك.»

نظر إليها.

«على الورق.»

«الناس لا يعرفون ذلك.»

«ولا يجب أن يعرفوا.»

«إذن سأذهب.»

«الحفل ليس ممتعًا.»

«أريد أن أرى عالمك.»

توقف.

«عالمي؟»

«نعم.»

«لا أعتقد أنك ستعجبين به.»

«ربما.»

ثم ابتسمت.

«لكنني أريد أن أجرب.»

في النهاية وافق.

---

حين دخلا القاعة، التفتت الأنظار إليهما.

كان سليم معروفًا.

لكن هذه المرة لم يدخل وحده.

كانت ليان بجواره.

همس الناس.

بدأت الكاميرات.

ابتسم سليم.

ثم مد يده.

نظرت إليها.

«ماذا؟»

«أمسكيها.»

«لماذا؟»

«لأن الجميع ينظرون.»

وضعت يدها في يده.

شعرت بالدفء نفسه.

سارا معًا.

ثم اقتربت منه امرأة أنيقة.

«سليم.»

توقف.

كانت امرأة يعرفها.

قالت:

«لم أكن أعرف أنك حضرت مع زوجتك.»

نظر إليها سليم.

«لم أكن أعرف أنك تهتمين.»

ضحكت.

«كنت فقط فضولية.»

ثم نظرت إلى ليان.

«أنا نادين.»

«ليان.»

ابتسمت نادين.

«سمعت عنك.»

قالت ليان:

«أتمنى أن يكون جيدًا.»

ضحكت.

«ليس كثيرًا.»

تدخل سليم:

«نادين.»

فهمت الرسالة.

ابتعدت.

نظرت ليان إليه.

«كانت حبيبتك؟»

«لا.»

«كانت تريد أن تكون؟»

«ربما.»

«ولماذا لم توافق؟»

«لأنني لم أرغب.»

«لماذا؟»

«لأنني لم أشعر بشيء.»

«أنت بارد فعلًا.»

نظر إليها.

«وأنت غيورة.»

اتسعت عيناها.

«أنا؟»

«نعم.»

«أنا لست غيورة.»

«جيد.»

«كنت أسأل فقط.»

«طبعًا.»

نظرت بعيدًا.

ابتسم.

وكانت هذه المرة ابتسامته واضحة.

قالت:

«لا تبتسم.»

«لماذا؟»

«لأنك مستفز.»

«وأنتِ جميلة عندما تغضبين.»

توقفت.

نظر إليها.

وتوقف هو أيضًا.

كأنه أدرك أنه قالها بصوت مرتفع.

سحبت يدها.

«سأذهب لأشرب شيئًا.»

تحركت بسرعة.

وبقي سليم واقفًا مكانه.

لأول مرة، أدرك أنه لم يعد يسيطر على الكلمات التي يقولها لها.

---

وقفت ليان بالقرب من الشرفة.

كانت تحتاج إلى الهواء.

لماذا قال إنها جميلة؟

لماذا اهتمت؟

لماذا شعرت بالارتباك؟

سمعت صوتًا خلفها.

«هل أنتِ بخير؟»

التفتت.

كان رجلًا لا تعرفه.

«نعم.»

«أنا أدهم.»

«تشرفت.»

اقترب قليلًا.

«أنتِ زوجة سليم الراوي؟»

«نعم.»

«لم أكن أتوقع أن يتزوج.»

ابتسمت.

«ولا أنا.»

ضحك.

«أنتِ مختلفة عنه.»

«هذا جيد أم سيئ؟»

«جيد.»

ثم أضاف:

«لكنني أنصحك بالحذر.»

اختفت ابتسامتها.

«لماذا؟»

«سليم ليس الرجل الذي تعتقدينه.»

قبل أن تسأله، ظهر سليم.

وقف بجوارها.

«هل هناك مشكلة؟»

قال أدهم:

«لا.»

نظر إليه سليم.

«إذن ابتعد.»

غادر أدهم.

نظرت ليان إلى سليم.

«من هو؟»

«رجل لا أثق به.»

«لماذا؟»

«لأنه يعمل مع أشخاص لا أثق بهم.»

«ماذا كان يريد؟»

«لا أعرف.»

«قال إنك لست الرجل الذي أعتقده.»

نظر إليها.

«وما الرجل الذي تعتقدينه؟»

فكرت.

«لا أعرف.»

«إذن لا مشكلة.»

---

بعد الحفل، كانا في السيارة.

قالت:

«هل أنت غاضب؟»

«لا.»

«تبدو غاضبًا.»

«أنا فقط لا أحب أن يقترب منك أشخاص لا أعرفهم.»

«أنت غيور.»

نظر إليها.

«ربما.»

ضحكت.

«اعترفت.»

«لا تفرحي.»

«لماذا؟»

«لأنني لم أقل إنني أغار عليك.»

«بل قلت.»

«قلت ربما.»

«نفس الشيء.»

نظر إليها.

ثم قال:

«هل كنتِ ستشعرين بالغيرة لو تحدثت مع امرأة أخرى؟»

توقفت.

«لا.»

«كاذبة.»

ضحكت.

«أنت واثق جدًا.»

«لأنني رأيت وجهك عندما تحدثت نادين معي.»

«كنت فقط...»

«ماذا؟»

«مستفزة.»

«بسببي؟»

«بسببها.»

«كاذبة.»

ضحكت.

«حسنًا. ربما كنت غاضبة قليلًا.»

ابتسم.

«جيد.»

«لماذا جيد؟»

«لا أعرف.»

ثم صمت.

لكن الصمت بينهما لم يعد ثقيلًا.

كان يحمل شيئًا جديدًا.

شيئًا يشبه الألفة.

---

في منتصف الليل، وصلت ليان رسالة.

هذه المرة لم تكن من مجهول.

كان الرقم بلا اسم.

أنتِ تقتربين من الحقيقة.

ثم:

لكن سليم لا يخبرك كل شيء.

تجمدت.

وصلت رسالة أخرى:

اسأليه عن الليلة التي مات فيها والدك.

ثم صورة.

صورة والدها قبل وفاته بساعات.

كان يقف أمام مستشفى.

وبجانبه...

سليم.

رفعت ليان رأسها.

خرجت من غرفتها.

وجدت سليم في الصالة.

كان يقرأ.

رفعت الهاتف أمامه.

«ما هذا؟»

نظر إلى الصورة.

تغير وجهه.

«من أين حصلتِ عليها؟»

«أجبني.»

«ليان...»

«كنت مع أبي ليلة موته؟»

صمت.

«كنت معه؟»

«نعم.»

«لماذا لم تخبرني؟»

«لأنني لم أرد أن أزيد ألمك.»

«ماذا حدث؟»

«لا شيء.»

«لا تكذب عليّ.»

«لم أكذب.»

«إذن ماذا حدث؟»

وقف.

«والدك طلب مني أن أخرجك من القاهرة إذا حدث له شيء.»

«لماذا؟»

«لأنه كان يعرف أنه سيموت.»

شعرت بصدمة.

«كان يعرف؟»

«نعم.»

«وأنت كنت تعرف؟»

«كنت أشك.»

«ولماذا لم تخبرني؟»

«لأنني لم أملك دليلًا.»

اقتربت منه.

«أنا لا أريد أن تحميني من الحقيقة.»

«وأنا لا أريد أن أفقدك بسببها.»

توقفت.

«تفقدني؟»

نظر إليها.

أدرك أنه قال أكثر مما يجب.

سكت.

لكن ليان لم تتراجع.

«ماذا تقصد؟»

«أقصد أنك أصبحتِ مهمة بالنسبة لي.»

«كمهمة؟»

«أكثر من ذلك.»

توقفت أنفاسها.

لم يقل شيئًا آخر.

كانت المسافة بينهما قصيرة.

رفع يده.

ثم توقف قبل أن يلمس وجهها.

قال:

«إذا كنتِ تريدين مني أن أبتعد، سأفعل.»

نظرت إليه.

كانت تستطيع أن تقول نعم.

كان بإمكانها أن تضع حدًا لكل شيء.

لكنها لم تفعل.

قالت:

«لا تبتعد.»

بقيت يده معلقة للحظة.

ثم لمس خدها برفق.

كانت لمسته بسيطة.

لكنها جعلت قلبها يخفق بعنف.

قال:

«ليان...»

همست:

«أنا لا أعرف ماذا يحدث لنا.»

«ولا أنا.»

«لكنني لا أريد أن أخاف منه.»

نظر إليها.

ثم قال:

«ولا أنا.»

ولم يحدث أكثر من ذلك.

لم يكن هناك قبلة.

ولا اعتراف.

فقط يد على خدها، ونظرة طويلة، ومشاعر بدأت تتشكل في المساحة التي تركها العقد بينهما.

ثم ابتعد سليم.

وقال:

«اذهبي للنوم.»

ابتسمت.

«أنت تهرب.»

«نعم.»

«لماذا؟»

نظر إليها.

«لأنني أخشى إذا بقيت دقيقة أخرى... أن أنسى كل القواعد التي وضعتها.»

دخلت غرفتها.

أغلقت الباب.

استندت إليه.

وضعت يدها على خدها.

كانت ما تزال تشعر بلمسته.

وفي الجهة الأخرى من الباب، كان سليم واقفًا وحده.

أغمض عينيه.

وقال لنفسه:

«هذه ليست زوجة مؤقتة.»

ثم فتح عينيه.

«وهذا هو الخطر الحقيقي.»

لكن ما لم يعرفه الاثنان أن شخصًا آخر كان يراقب القصر من سيارة متوقفة في الشارع.

رجل يحمل صورة ليان.

وصورة سليم.

وفي يده ملف قديم كتب على غلافه:

سلمى منصور — الملف 17.

فتح الملف.

ابتسم.

ثم قال:

«بدأت القصة من جديد.»

وفي الصفحة الأخيرة كان هناك اسم واحد:

سليم الراوي.

ثم جملة مكتوبة بخط اليد:

إذا وقع في حب ابنتها... استخدمها ضده.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٣٠

    الفصل الثلاثون: الاسم المكتوب أسفل العقدكان البيت هادئًا على نحو مخيف.لم يكن هدوء البيوت التي ينام أهلها، بل هدوء الأماكن التي تخفي شيئًا وتنتظر أن يأتي من يكشفه.وقفت ليان عند البوابة، ويد سليم ممسكة بيدها.كانت تعرف أن وراء هذه الجدران إجابات كثيرة، لكنها لم تكن تعرف إن كانت مستعدة لسماعها.قال سليم بهدوء:«لو أردتِ أن نعود، سنعود.»نظرت إليه.«هل تريد العودة؟»«لا.»«إذن لا تسألني.»ابتسم.«كنت أعرف إجابتك.»«لماذا؟»«لأنك عندما تخافين، تصبحين أكثر شجاعة.»خفضت عينيها.«وأنت عندما تخاف، تصبح أكثر عنادًا.»«ربما.»«بل بالتأكيد.»فتحا الباب.دخلا.---كانت رائحة الخشب القديم والرطوبة تملأ المكان.أضواء قليلة كانت مضاءة في الممر.قال سليم:«إنها تعرف أننا هنا.»«نعم.»«لكنها لا تختبئ.»«لأنها تريدنا أن ندخل.»«وهذا أكثر ما يقلقني.»تقدما ببطء.وصل صوت امرأة من الطابق العلوي:«كنت أعلم أنك ستأتين يا ليان.»توقفت ليان.عرفت الصوت.جدتها.ليلى.صعدت الدرج، وسليم خلفها.عندما وصلا إلى الطابق الثاني، كانت امرأة مسنة تقف عند نهاية الممر.شعرها أبيض، لكنها كانت تقف باستقامة.لم تكن تبدو ام

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٩

    الفصل التاسع والعشرون: السر الذي لا يملكه أحدلم تنم ليان تلك الليلة.كانت جملة إياد تتردد في رأسها بلا توقف:«السر الوحيد الذي يمكن أن يجعل زواجكما مستحيلًا.»جلست قرب النافذة، بينما كانت المدينة تستيقظ ببطء خلف الزجاج. لم تعد تعرف أي شيء على وجه اليقين.أمها حية.إياد حي.فارس اختفى.جدتها التي قيل إنها ماتت ما زالت حية.والرجل الذي ظنته والدها لم يكن والدها.أما سليم...فكان الشيء الوحيد الذي بقي ثابتًا وسط كل هذه الفوضى.أو هكذا كانت تتمنى.فتح باب الغرفة.كان سليم يقف هناك.«لم تنامي.»لم تنظر إليه.«وأنت؟»«لا.»جلس إلى جوارها.ظل صامتًا.ثم قالت:«هل تخاف؟»«نعم.»التفتت إليه.«من ماذا؟»«من أن يأتي اليوم الذي أضطر فيه إلى الاختيار بين الحقيقة وبينك.»«لن يحدث.»«كيف تعرفين؟»«لأنني لن أجعلك تختار.»نظر إليها طويلًا.«وأنا لن أجعلك تختارين.»ابتسمت.«إذن نحن متفقان.»«على شيء واحد.»«ما هو؟»«أننا لن نصدق أي شخص بسهولة.»أومأت.«حتى آباؤنا.»«خصوصًا آباؤنا.»ضحكت رغم توترها.ثم قالت:«سليم.»«نعم؟»«إذا اكتشفنا أن زواجنا غير ممكن...»توقف.«لا تكملي.»«لكن...»«لا أريد أن أسمع

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٨

    الفصل الثامن والعشرون: الرجل الذي مات مرتينلم تصرخ ليان.لم تستطع.ظلّت واقفة في مكانها، وعيناها معلقتان بالرجل الذي خرج من الظلام، بينما كان عقلها يرفض الصورة التي تراها أمامه.وجهه لم يكن غريبًا.لقد رأته عشرات المرات.في الصور القديمة.في التسجيلات.في أحلام أمها.في الحكايات التي رواها سليم عن أب لم يعرفه قط.كان هو نفسه.الشعر الذي شاب قليلًا.الملامح الحادة.العينان اللتان تحملان شيئًا من عيني سليم.لكن الرجل كان أكبر سنًا مما كان في الصور.وأكثر تعبًا.وأكثر حزنًا.قال بصوت منخفض:«سليم.»ارتجفت شفتا سليم.لم يتحرك.كان يحدق فيه كما لو أن أمامه شبحًا.قال:«أبي؟»لم يجب الرجل.فقط نظر إليه.ثم قال:«كنت أتمنى ألا تعرفني بهذه الطريقة.»تقدم سليم خطوة.«أنت ميت.»«أعرف.»«رأيت شهادة وفاتك.»«كانت مزورة.»«دفنوك.»«لم أُدفن.»«رأيت القبر.»«كان هناك رجل آخر.»هز سليم رأسه.«لا.»اقترب أكثر.«لا يمكن.»قال إياد:«يمكن.»رفع سليم يده إلى وجهه، وكأنه يحاول أن يستوعب ما يحدث.أما ليان فكانت تنظر إلى سلمى.كانت أمها تبكي.قالت ليان:«كنتِ تعرفين.»رفعت سلمى عينيها.«نعم.»«كنت تعرفين

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٧

    الفصل السابع والعشرون: الخزنة التي اختارت صاحبيهالم يكن الطريق إلى المنزل القديم طويلًا، لكنه بدا لليان أطول طريق قطعته في حياتها.جلست إلى جوار سليم في المقعد الأمامي، بينما كانت سلمى وآدم ونادين في السيارة الأخرى خلفهما.لم يتحدث أحد.كان المطر يضرب زجاج السيارة بقوة، والمساحات تتحرك ذهابًا وإيابًا، كأنها تحاول أن تمحو عن الطريق شيئًا لا يريد أن يختفي.وضعت ليان يدها على يد سليم.التفت إليها للحظة.«خائفة؟»ابتسمت ابتسامة صغيرة.«كنت سأقول لا.»«لكن؟»«لكنني تعلمت ألا أكذب عليك.»ابتسم.«إذن قولي الحقيقة.»«أنا خائفة جدًا.»ضغط على يدها.«وأنا أيضًا.»رفعت حاجبها.«أنت؟»«نعم.»«أنت لا تخاف.»«كنت أظن ذلك.»«ومتى اكتشفت العكس؟»نظر إليها.«منذ أن أصبحتِ تعنين لي شيئًا يمكن أن أخسره.»صمتت.ثم قالت:«لن تخسرني.»«وعد؟»«وعد.»عاد ينظر إلى الطريق.لكن ليان لم تستطع أن تمنع نفسها من التفكير في الكلمات التي قالتها أمها قبل دقائق.ليلى منصور.جدتها.المرأة التي قيل إنها ماتت قبل ولادتها.المرأة التي شاركت في تزوير شهادة ميلادها.والأخطر من ذلك...أنها ما زالت حية.قالت ليان:«سليم.»«نع

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٦

    الفصل السادس والعشرون: المرأة التي حملت سرّ أميلم تستطع ليان أن تتحرك.كانت المرأة تقف في نهاية الدرج، تحت ضوء مصباح ضعيف يتدلى من السقف، وملامحها تحمل شيئًا مألوفًا بصورة أربكتها.لم تكن تشبه سلمى.لكن عينيها...عيناها كانتا تشبهان عيني ليان.قالت المرأة مرة أخرى:«أنا المرأة التي كان يجب أن تكون أمك.»تقدم سليم خطوة.«من أنتِ؟»نظرت إليه طويلًا.«أنت تشبه إياد.»تغير وجهه.«كنتِ تعرفين أبي؟»«أكثر مما تتخيل.»قالت ليان:«قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي.»أومأت المرأة.«اسمي نادين.»«نادين ماذا؟»«نادين الراوي.»شهقت ليان.التفتت إلى سليم.«الراوي؟»قالت نادين:«نعم.»اقتربت ليان منها.«كيف تكونين أمي؟»«لست أمك بالدم.»«إذن ماذا تقصدين؟»تنهدت.«كنت الزوجة الأولى لإياد.»نظر سليم إليها.«زوجة أبي؟»«نعم.»«لكن أمي كانت سلمى.»«أعرف.»«إذن لماذا قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي؟»خفضت رأسها.«لأن إياد كان يعتقد أنني سأربيك.»ساد الصمت.قال سليم:«ماذا حدث؟»«قبل ولادتك بأشهر، اكتشفت أنني لا أستطيع الإنجاب.»ثم نظرت إلى ليان.«وعندما حملت سلمى...»توقفت.«طلب مني إياد أن أحميها.»قالت ليا

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٢٥

    الفصل الخامس والعشرون: الزواج الذي لم يكن يجب أن يحدثظل صوت آدم معلقًا في الغرفة حتى بعد أن توقف جهاز التسجيل.لم تتحرك ليان.كانت تحدق في الجهاز الصغير فوق الطاولة، وكأنها تنتظر أن يعود الصوت مرة أخرى ويصحح الجملة الأخيرة.لكن شيئًا لم يحدث.فقط الصمت.ثم صوت خطوات في الممر.استدار سليم.كان يونس يقف عند الباب.لم يكن يحمل سلاحًا هذه المرة.وهذا جعله أكثر خطورة.قال بهدوء:«الآن فهمتما.»رفعت ليان رأسها.«ماذا نفهم؟»نظر إليها.«أن زواجكما لم يكن يجب أن يحدث.»اقترب سليم منه.«تكلم.»«ليس هنا.»«بل هنا.»«سليم...»«كل حياتي كانت أكاذيب. أمي، أبي، عائلتي، طفولتي. والآن تقول إن زواجي من ليان كان خطأ؟ أريد أن أعرف لماذا.»ابتسم يونس.«لأنكما كنتما جزءًا من اتفاق قديم.»قالت ليان:«أي اتفاق؟»نظر إليها.«اتفاق بين والدتك وعائلتي.»«أمي لم تكن لتوافق على شيء يؤذيني.»«لم يكن الاتفاق يؤذيك.»«إذن ماذا كان؟»صمت.ثم قال:«كان الهدف أن تتزوجي رجلًا من عائلة الراوي.»تجمدت ليان.نظرت إلى سليم.«لكنني تزوجت سليم.»«وهنا المشكلة.»قال سليم:«ما المشكلة؟»أجاب يونس:«أنك لست الراوي الذي كان الا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status