分享

٤

last update publish date: 2026-08-30 00:35:56

الفصل الرابع: حين بدأ القلب يخالف العقد

لم تتحرك ليان من أمام باب المكتب.

كانت تسمع الصمت في الداخل، وتشعر بأن نبض قلبها أصبح أعلى من اللازم.

كانت قد جاءت لتقول لسليم شيئًا بسيطًا.

شكرًا.

فقط.

شكرًا لأنه وقف بجانبها.

لأنه احتواها عندما خافت.

ولأنه، رغم كل أسراره، لم يحاول استغلال ضعفها.

لكنها الآن سمعت جملة لم تكن مستعدة لسماعها.

«ماذا فعلتِ بي؟»

لم تعرف إن كان يقصدها هي.

أم يقصد الماضي.

أم المرأة التي فقدها.

تراجعت خطوة.

ثم أخرى.

وقبل أن تبتعد، فتح سليم الباب.

تجمدت.

كان يقف أمامها مباشرة.

نظر إليها.

ثم إلى يدها التي كانت ما تزال مرفوعة وكأنها كانت ستطرق الباب.

قال بهدوء:

«منذ متى وأنتِ هنا؟»

«منذ لحظات.»

«هل سمعتِ شيئًا؟»

ترددت.

ثم قالت:

«سمعتك تتحدث.»

«مع من؟»

«مع نفسك.»

خفض عينيه للحظة.

«وماذا سمعتِ؟»

لم تعرف لماذا شعرت بالخجل.

«لا شيء مهم.»

«ليان.»

«قلت لا شيء.»

ظل ينظر إليها.

ثم ابتعد عن الباب.

«ادخلي.»

دخلت.

كان المكتب مضاءً بمصباح واحد.

الصورة التي كان ينظر إليها قبل لحظات أصبحت مقلوبة على المكتب.

لاحظتها.

لكنها لم تسأل.

قال:

«ماذا كنت تريدين؟»

«جئت لأشكرك.»

«على ماذا؟»

«على كل شيء.»

«لم أفعل شيئًا.»

«بل فعلت.»

اقتربت من المكتب.

«عندما كنت خائفة... احتضنتني.»

لم يرد.

«وعندما وصلتني الرسالة، جئت فورًا.»

«هذا واجبي.»

«لا.»

نظرت إليه.

«هذا ليس واجبًا.»

صمت.

ثم قال:

«ربما.»

كانت عيناها ثابتتين عليه.

«سليم.»

«نعم؟»

«أنا لا أريد أن أكون عبئًا عليك.»

«أنتِ لستِ عبئًا.»

«لكن حياتي كلها مشاكل.»

«وأنا اعتدت على المشاكل.»

ابتسمت.

«أنت لا تعرف كيف تجعلني أشعر بالاطمئنان.»

«أحاول.»

«أعرف.»

ساد الصمت.

ثم قالت:

«هل كنت تحبها؟»

فهم فورًا من تقصد.

نظر إلى الصورة المقلوبة.

«نعم.»

«كثيرًا؟»

«أكثر مما كان يجب.»

«وماذا حدث؟»

«خيانة.»

«منها؟»

«لا.»

رفعت حاجبها.

«إذن ممن؟»

«من شخص وثقت به.»

«هل ما زلت تحبه؟»

هز رأسه.

«لا.»

«كيف تعرف؟»

«لأنني عندما أنظر إلى الماضي، لا أشعر بما كنت أشعر به.»

«وماذا تشعر الآن؟»

رفع عينيه إليها.

طالت نظرته.

«شيء جديد.»

توقفت أنفاسها.

«ما هو؟»

لكنه لم يجب.

---

في صباح اليوم التالي، كانت ليان تستعد للخروج عندما دخلت داليا.

قالت:

«السيد سليم ينتظرك.»

«أين؟»

«في الأسفل.»

نزلت.

وجدته واقفًا بجوار السيارة.

«إلى أين؟»

«لدينا موعد.»

«مع من؟»

«طبيب.»

تغير وجهها.

«هل أنت مريض؟»

«لا.»

«إذن لماذا طبيب؟»

«لأجلك.»

«أنا بخير.»

«أعرف.»

«إذن؟»

«أريد أن أتأكد من أنك بخير بعد كل ما حدث.»

«سليم، أنا لا أحتاج إلى طبيب.»

«هذا رأيي.»

«وأنا لي رأي أيضًا.»

ابتسم.

«أعرف.»

«وأنا لن أذهب.»

اقترب منها.

«حسنًا.»

رفعت حاجبها.

«حسنًا؟»

«لن نذهب.»

«بهذه السهولة؟»

«نعم.»

«كنت متأكدًا أنني سأرفض.»

«كنت أتمنى أن توافقي.»

ابتسمت.

«أنت بدأت تتعلم.»

فتح باب السيارة.

«هل تريدين الذهاب إلى مكان آخر؟»

«أين؟»

«أنت اختاري.»

فكرت لحظة.

ثم قالت:

«المكان الذي كانت أمي تحبه.»

نظر إليها.

«هل تعرفينه؟»

«لا.»

«إذن كيف سنعرف؟»

«من أبي.»

تذكرت فجأة شيئًا.

كان والدها يحتفظ بدفتر صغير.

لم تكن قد بحثت فيه.

قالت:

«المكتب.»

---

عادا إلى منزل والدها.

كان سليم يسير خلفها.

فتحت خزانة قديمة.

أخرجت صندوقًا.

وجدت داخله دفترًا أسود.

فتحت صفحاته.

كانت معظمها أرقامًا وملاحظات.

حتى وصلت إلى صفحة مكتوب عليها:

الأماكن التي كانت تحبها سلمى.

تحتها ثلاثة أسماء.

الإسكندرية.

حديقة الأورمان.

مقهى النورس.

نظر سليم إلى الصفحة.

تغير وجهه.

«مقهى النورس.»

«تعرفه؟»

«نعم.»

«أين؟»

«الإسكندرية.»

«إذن نذهب.»

«ليس اليوم.»

«لماذا؟»

«لأن المكان قد يكون مراقبًا.»

«وأنت دائمًا تتوقع الأسوأ.»

«لأن الأسوأ حدث فعلًا.»

ثم أغلق الدفتر.

«سنذهب غدًا.»

«لماذا غدًا؟»

«لأنني أريد التأكد من شيء.»

«ما هو؟»

«أننا لن نذهب إلى هناك وحدنا.»

---

في المساء، أقيم حفل كبير لإحدى الشركات التابعة لمجموعة الراوي.

كان سليم مضطرًا للحضور.

وفي البداية قال لليان إنها تستطيع البقاء في المنزل.

لكنها رفضت.

«أنا زوجتك.»

نظر إليها.

«على الورق.»

«الناس لا يعرفون ذلك.»

«ولا يجب أن يعرفوا.»

«إذن سأذهب.»

«الحفل ليس ممتعًا.»

«أريد أن أرى عالمك.»

توقف.

«عالمي؟»

«نعم.»

«لا أعتقد أنك ستعجبين به.»

«ربما.»

ثم ابتسمت.

«لكنني أريد أن أجرب.»

في النهاية وافق.

---

حين دخلا القاعة، التفتت الأنظار إليهما.

كان سليم معروفًا.

لكن هذه المرة لم يدخل وحده.

كانت ليان بجواره.

همس الناس.

بدأت الكاميرات.

ابتسم سليم.

ثم مد يده.

نظرت إليها.

«ماذا؟»

«أمسكيها.»

«لماذا؟»

«لأن الجميع ينظرون.»

وضعت يدها في يده.

شعرت بالدفء نفسه.

سارا معًا.

ثم اقتربت منه امرأة أنيقة.

«سليم.»

توقف.

كانت امرأة يعرفها.

قالت:

«لم أكن أعرف أنك حضرت مع زوجتك.»

نظر إليها سليم.

«لم أكن أعرف أنك تهتمين.»

ضحكت.

«كنت فقط فضولية.»

ثم نظرت إلى ليان.

«أنا نادين.»

«ليان.»

ابتسمت نادين.

«سمعت عنك.»

قالت ليان:

«أتمنى أن يكون جيدًا.»

ضحكت.

«ليس كثيرًا.»

تدخل سليم:

«نادين.»

فهمت الرسالة.

ابتعدت.

نظرت ليان إليه.

«كانت حبيبتك؟»

«لا.»

«كانت تريد أن تكون؟»

«ربما.»

«ولماذا لم توافق؟»

«لأنني لم أرغب.»

«لماذا؟»

«لأنني لم أشعر بشيء.»

«أنت بارد فعلًا.»

نظر إليها.

«وأنت غيورة.»

اتسعت عيناها.

«أنا؟»

«نعم.»

«أنا لست غيورة.»

«جيد.»

«كنت أسأل فقط.»

«طبعًا.»

نظرت بعيدًا.

ابتسم.

وكانت هذه المرة ابتسامته واضحة.

قالت:

«لا تبتسم.»

«لماذا؟»

«لأنك مستفز.»

«وأنتِ جميلة عندما تغضبين.»

توقفت.

نظر إليها.

وتوقف هو أيضًا.

كأنه أدرك أنه قالها بصوت مرتفع.

سحبت يدها.

«سأذهب لأشرب شيئًا.»

تحركت بسرعة.

وبقي سليم واقفًا مكانه.

لأول مرة، أدرك أنه لم يعد يسيطر على الكلمات التي يقولها لها.

---

وقفت ليان بالقرب من الشرفة.

كانت تحتاج إلى الهواء.

لماذا قال إنها جميلة؟

لماذا اهتمت؟

لماذا شعرت بالارتباك؟

سمعت صوتًا خلفها.

«هل أنتِ بخير؟»

التفتت.

كان رجلًا لا تعرفه.

«نعم.»

«أنا أدهم.»

«تشرفت.»

اقترب قليلًا.

«أنتِ زوجة سليم الراوي؟»

«نعم.»

«لم أكن أتوقع أن يتزوج.»

ابتسمت.

«ولا أنا.»

ضحك.

«أنتِ مختلفة عنه.»

«هذا جيد أم سيئ؟»

«جيد.»

ثم أضاف:

«لكنني أنصحك بالحذر.»

اختفت ابتسامتها.

«لماذا؟»

«سليم ليس الرجل الذي تعتقدينه.»

قبل أن تسأله، ظهر سليم.

وقف بجوارها.

«هل هناك مشكلة؟»

قال أدهم:

«لا.»

نظر إليه سليم.

«إذن ابتعد.»

غادر أدهم.

نظرت ليان إلى سليم.

«من هو؟»

«رجل لا أثق به.»

«لماذا؟»

«لأنه يعمل مع أشخاص لا أثق بهم.»

«ماذا كان يريد؟»

«لا أعرف.»

«قال إنك لست الرجل الذي أعتقده.»

نظر إليها.

«وما الرجل الذي تعتقدينه؟»

فكرت.

«لا أعرف.»

«إذن لا مشكلة.»

---

بعد الحفل، كانا في السيارة.

قالت:

«هل أنت غاضب؟»

«لا.»

«تبدو غاضبًا.»

«أنا فقط لا أحب أن يقترب منك أشخاص لا أعرفهم.»

«أنت غيور.»

نظر إليها.

«ربما.»

ضحكت.

«اعترفت.»

«لا تفرحي.»

«لماذا؟»

«لأنني لم أقل إنني أغار عليك.»

«بل قلت.»

«قلت ربما.»

«نفس الشيء.»

نظر إليها.

ثم قال:

«هل كنتِ ستشعرين بالغيرة لو تحدثت مع امرأة أخرى؟»

توقفت.

«لا.»

«كاذبة.»

ضحكت.

«أنت واثق جدًا.»

«لأنني رأيت وجهك عندما تحدثت نادين معي.»

«كنت فقط...»

«ماذا؟»

«مستفزة.»

«بسببي؟»

«بسببها.»

«كاذبة.»

ضحكت.

«حسنًا. ربما كنت غاضبة قليلًا.»

ابتسم.

«جيد.»

«لماذا جيد؟»

«لا أعرف.»

ثم صمت.

لكن الصمت بينهما لم يعد ثقيلًا.

كان يحمل شيئًا جديدًا.

شيئًا يشبه الألفة.

---

في منتصف الليل، وصلت ليان رسالة.

هذه المرة لم تكن من مجهول.

كان الرقم بلا اسم.

أنتِ تقتربين من الحقيقة.

ثم:

لكن سليم لا يخبرك كل شيء.

تجمدت.

وصلت رسالة أخرى:

اسأليه عن الليلة التي مات فيها والدك.

ثم صورة.

صورة والدها قبل وفاته بساعات.

كان يقف أمام مستشفى.

وبجانبه...

سليم.

رفعت ليان رأسها.

خرجت من غرفتها.

وجدت سليم في الصالة.

كان يقرأ.

رفعت الهاتف أمامه.

«ما هذا؟»

نظر إلى الصورة.

تغير وجهه.

«من أين حصلتِ عليها؟»

«أجبني.»

«ليان...»

«كنت مع أبي ليلة موته؟»

صمت.

«كنت معه؟»

«نعم.»

«لماذا لم تخبرني؟»

«لأنني لم أرد أن أزيد ألمك.»

«ماذا حدث؟»

«لا شيء.»

«لا تكذب عليّ.»

«لم أكذب.»

«إذن ماذا حدث؟»

وقف.

«والدك طلب مني أن أخرجك من القاهرة إذا حدث له شيء.»

«لماذا؟»

«لأنه كان يعرف أنه سيموت.»

شعرت بصدمة.

«كان يعرف؟»

«نعم.»

«وأنت كنت تعرف؟»

«كنت أشك.»

«ولماذا لم تخبرني؟»

«لأنني لم أملك دليلًا.»

اقتربت منه.

«أنا لا أريد أن تحميني من الحقيقة.»

«وأنا لا أريد أن أفقدك بسببها.»

توقفت.

«تفقدني؟»

نظر إليها.

أدرك أنه قال أكثر مما يجب.

سكت.

لكن ليان لم تتراجع.

«ماذا تقصد؟»

«أقصد أنك أصبحتِ مهمة بالنسبة لي.»

«كمهمة؟»

«أكثر من ذلك.»

توقفت أنفاسها.

لم يقل شيئًا آخر.

كانت المسافة بينهما قصيرة.

رفع يده.

ثم توقف قبل أن يلمس وجهها.

قال:

«إذا كنتِ تريدين مني أن أبتعد، سأفعل.»

نظرت إليه.

كانت تستطيع أن تقول نعم.

كان بإمكانها أن تضع حدًا لكل شيء.

لكنها لم تفعل.

قالت:

«لا تبتعد.»

بقيت يده معلقة للحظة.

ثم لمس خدها برفق.

كانت لمسته بسيطة.

لكنها جعلت قلبها يخفق بعنف.

قال:

«ليان...»

همست:

«أنا لا أعرف ماذا يحدث لنا.»

«ولا أنا.»

«لكنني لا أريد أن أخاف منه.»

نظر إليها.

ثم قال:

«ولا أنا.»

ولم يحدث أكثر من ذلك.

لم يكن هناك قبلة.

ولا اعتراف.

فقط يد على خدها، ونظرة طويلة، ومشاعر بدأت تتشكل في المساحة التي تركها العقد بينهما.

ثم ابتعد سليم.

وقال:

«اذهبي للنوم.»

ابتسمت.

«أنت تهرب.»

«نعم.»

«لماذا؟»

نظر إليها.

«لأنني أخشى إذا بقيت دقيقة أخرى... أن أنسى كل القواعد التي وضعتها.»

دخلت غرفتها.

أغلقت الباب.

استندت إليه.

وضعت يدها على خدها.

كانت ما تزال تشعر بلمسته.

وفي الجهة الأخرى من الباب، كان سليم واقفًا وحده.

أغمض عينيه.

وقال لنفسه:

«هذه ليست زوجة مؤقتة.»

ثم فتح عينيه.

«وهذا هو الخطر الحقيقي.»

لكن ما لم يعرفه الاثنان أن شخصًا آخر كان يراقب القصر من سيارة متوقفة في الشارع.

رجل يحمل صورة ليان.

وصورة سليم.

وفي يده ملف قديم كتب على غلافه:

سلمى منصور — الملف 17.

فتح الملف.

ابتسم.

ثم قال:

«بدأت القصة من جديد.»

وفي الصفحة الأخيرة كان هناك اسم واحد:

سليم الراوي.

ثم جملة مكتوبة بخط اليد:

إذا وقع في حب ابنتها... استخدمها ضده.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٦٠

    الفصل ٦٠: الرجل الذي كان ينتظرهم— سليم: ليان! انزلي واطي!دوّى صوت طلقة تانية فوق راسهم، وارتطمت بالحائط الحجري، فتساقطت شظايا صغيرة على الأرض.ليان كانت لسه ماسكة في إيد مريم، وسليم واقف قدامهم يحاول يحجب عنهم اتجاه السلم.— ليان: ماما!— مريم: أنا هنا يا بنتي!— ليان: سامح فين؟— مريم: اختفى!— سليم: محدش يتحرك!من فوق السلم جاء صوت نادر باردًا:— نادر: سليم الراوي... دايمًا بتحب تحمي اللي حواليك حتى لو مش فاهم بتحميهم من مين.— سليم: انزل وشوف أنا هحميهم إزاي.— نادر: لسه بتتكلم بنفس الثقة؟— سليم: وانزل جرّب.— ليان: نادر!ساد صمت للحظة.ثم ظهر وجه نادر من بين الظلام.— نادر: أخيرًا.— ليان: إنت اللي بعت الرسالة؟— نادر: أي رسالة؟— ليان: الرسالة اللي جابتنا هنا.— نادر: لأ.— ليان: صوت ماما كان مزيف؟— نادر: لأ.نظرت ليان إلى مريم.— ليان: ماما؟— مريم: الصوت كان تسجيلي.— ليان: إيه؟— مريم: التسجيل اللي سمعتيه عند القبر اتعمل من فترة. مش النهارده.— ليان: طب إزاي صوتك ناداني؟— مريم: لأن التسجيل كان متجهز مخصوص عشان يشتغل لما المفتاح يفتح الباب.سليم التفت لها.— سليم: يعني إحن

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٥٩

    الفصل ٥٩: مريم لم تكن وحدها— ليان: ماما!خرج صوتها في المقابر المظلمة، وارتد صداه بين القبور.كانت بتجري من غير ما تحس برجليها، وسليم وراها مباشرة.— سليم: ليان! استني!— ليان: دي ماما!— سليم: ممكن يكون فخ!— ليان: سمعت صوتها!— سليم: وأنا سمعته، بس لازم نفكر!وقفت ليان فجأة.كانت قدام ممر ضيق بين صفين من المقابر القديمة.الصمت رجع مرة واحدة.— ليان: كانت هنا.وصل يونس ومراد ونديم وفريد خلفهم.— يونس: ليان، متتحركيش.— ليان: ماما كانت هنا.— يونس: عارف.— ليان: لأ، إنت مش فاهم. أنا متأكدة.— سليم: أنا مصدقك، بس لازم نعرف الصوت جه منين.نظر مراد حوله.— مراد: الصوت جاي من الناحية دي.أشار إلى باب حديدي قديم في آخر الممر.اقتربت ليان.— ليان: الباب ده...— يونس: إيه؟— ليان: شوفته قبل كده.— سليم: فين؟— ليان: في حلم.تبادل يونس ومراد نظرة.— يونس: مش حلم.— ليان: يعني إيه؟— يونس: دي ذكرى.وقفت ليان قدام الباب.— ليان: أنا دخلته وأنا صغيرة؟— يونس: لأ.— ليان: أمال؟— يونس: كنتِ واقفة قدامه.— ليان: مع مين؟يونس لم يجب.نديم قال بهدوء:— نديم: معايا.التفتت ليان له.— ليان: إنت؟— ند

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٥٨

    الفصل ٥٨: الأخ الذي لم يعرفه أحد— سليم: اسمك؟ظل الرجل واقفًا في الظلام، والضوء الخافت المنعكس على وجهه لا يكشف منه إلا نصف ملامحه.رفع يده ببطء.الخاتم ظهر بوضوح.الدائرة يتوسطها خط.نفس الخاتم الذي رأته ليان وهي طفلة.نفس الخاتم الذي ظهر في ذكرياتها.نفس الخاتم الذي ظل يطاردها طوال السنوات الماضية.— الرجل: اسمي مش هو المهم.— سليم: بالنسبة لي مهم.رفع سليم سلاحه أكثر.— سليم: أنت واقف قدامنا في مكان معزول، وبتقول إنك أخو نجيب الحقيقي. يبقى من حقي أعرف اسمك.ابتسم الرجل.— الرجل: لسه مندفع زي أبوك.تغير وجه سليم.— سليم: متجيبش سيرة أبويا.— الرجل: أنا أعرف أبوك أكتر منك.— سليم: وإنت اللي قتلته؟سكت الرجل.ثم نظر إلى يونس.— الرجل: هو قال لك؟— يونس: لأ.— الرجل: يبقى لسه بيحميك.— ليان: بابا...التفت يونس إليها.— يونس: خليكِ ورا سليم.— ليان: أنا مش هستخبى.— يونس: ليان، اسمعيني.— ليان: طول عمري بتقوليلي استخبي، متفتكريش، متسأليش، متدوريش. كل مرة كنت بتحميني من الحقيقة، الحقيقة كانت بتكبر ورا ضهري.اقتربت منه.— ليان: المرة دي أنا هسمعها.الرجل ابتسم.— الرجل: عشان كده مريم اخت

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٥٧

    الفصل ٥٧: عند قبر نجيبكانت الساعة قربت من منتصف الليل، لكن محدش في العربية كان بيتكلم.ليان كانت قاعدة جنب سليم في المقعد الخلفي، وإيدها جوه إيده من أول ما خرجوا من المكان.قدامهم كان يونس سايق، ومراد قاعد جنبه.وفي العربية التانية كان كريم بيتابع تحركاتهم من بعيد.بعد دقائق طويلة، كسرت ليان الصمت.— ليان: بابا.— يونس: نعم؟— ليان: إنت متأكد إن فريد هو الأخ الرابع؟فضل يونس ساكت ثواني.— يونس: أنا متأكد إنه كان جزء من الدائرة.— ليان: ده مش نفس السؤال.— يونس: عارف.— سليم: إحنا رايحين نقابل شخص بيقول إنه فريد، وإنت لسه مش متأكد إنه هو؟— يونس: أنا متأكد إنه فريد.— سليم: يبقى ليه متردد؟— يونس: لأن الرجل اللي قابلته من سنين... مات.— ليان: وإنت شفت جنازته.— يونس: شفت جثمان شخص قيل لي إنه فريد.— سليم: يعني ممكن يكون التبديل حصل قبل الجنازة.— يونس: بالضبط.— ليان: يبقى هو كان بيجهز لاختفائه من زمان.— يونس: كان بيجهز لأكتر من كده.— سليم: إيه؟يونس شد على عجلة القيادة.— يونس: كان بيجهز لمستقبل الشبكة من غيره.— ليان: وإيه علاقة المفتاح؟— يونس: المفتاح بيفتح الخزنة اللي فيها النس

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٥٦

    الفصل ٥٦: الذكرى الأخيرة— ليان: بابا... هو كان عايز مني إيه؟فضل يونس ساكت قدام الشاشة السودا، كأنه مش شايف غير الصورة اللي اختفت من عليها.سليم قرب من ليان، ومسك إيدها.— سليم: يونس، المرة دي مفيش أسرار.رفع يونس عينه ليه.— يونس: عارف.— سليم: لأ، إنت مش عارف. كل مرة بنوصل لحاجة، بتطلع لنا طبقة جديدة من الحقيقة. ليان مش هتستحمل ده تاني.— ليان: أنا هتحمل.بص لها سليم.— سليم: مش لازم تثبتي إنك قوية طول الوقت.— ليان: أنا مش بحاول أثبت حاجة. أنا عايزة أعرف.قربت من أبوها.— ليان: آخر ذكرى قلت عليها... إيه هي؟يونس أخد نفس طويل.— يونس: الذكرى اللي خفت طول عمري إنها ترجع.— ليان: ليه؟— يونس: لأنها مش مجرد ذكرى شوفتي فيها رؤوف.— سليم: أمال إيه؟— يونس: لأنها اللحظة اللي إنتِ فيها عرفتي سر الشبكة.ليان سكتت.— ليان: وأنا عندي ست سنين؟— يونس: أيوه.— ليان: إزاي؟— يونس: لأن مريم كانت أذكى من كل اللي حواليها.— ليان: ماما؟— يونس: مريم كانت عارفة إن رؤوف مش هيسيبنا، وعارفة إن نجيب بدأ يشك فيه. وكانت عارفة إن لو الملفات اختفت، ممكن الحقيقة تختفي معاها.— سليم: فحطت نسخة في مكان محدش هي

  • زوجة الرجل الذي لا يحب النساء   ٥٥

    الفصل ٥٥: الأخ الرابع— ليان: أنت محوت ذكراي؟خرج السؤال من فمها بصوت خافت، لكنه كان أثقل من أي صرخة.ظل يونس ينظر إليها دون أن يهرب بعينيه.— يونس: لم أمحُ ذاكرتك بالكامل.— ليان: لكنك قلت إنك جعلتني أنسى وجهه.— يونس: نعم.— ليان: كيف؟تدخل سليم فورًا.— سليم: قبل أن تجيب، أريد أن أعرف شيئًا واحدًا... هل ما حدث لها كان خطرًا عليها؟نظر يونس إليه.— يونس: أكثر مما تتخيل.— سليم: إذن اشرح.تنفس يونس ببطء، ثم جلس على المقعد القديم الموجود في الغرفة.— يونس: في تلك الليلة، كنت أعتقد أن نجيب هو الهدف الوحيد.— ليان: لكنه لم يكن.— يونس: لا.— سليم: وكان الأخ الرابع موجودًا؟— يونس: كان موجودًا قبل أن يصل حازم.تقدمت ليان نحوه.— ليان: وأنا كنت هناك؟— يونس: كنتِ في الطابق العلوي.— ليان: كم كان عمري؟— يونس: ست سنوات.ارتجفت ملامحها.— ليان: ست سنوات...— يونس: وكنتِ تعرفين أن هناك رجلًا غريبًا في البيت.— ليان: الرجل ذو الخاتم؟هز يونس رأسه.— يونس: نعم.— ليان: كنت أراه؟— يونس: رأيتِ يده أولًا.— ليان: لماذا؟— يونس: لأنه كان يضع قفازًا أسود، ثم نزعه عندما أمسك بك.ساد الصمت.أغمضت لي

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status