LOGINالفصل الخامس: لا تقتربي أكثر
لم تنم ليان تلك الليلة. كانت جملة سليم الأخيرة تتكرر في رأسها كلما حاولت إغلاق عينيها. «أخشى إذا بقيت دقيقة أخرى... أن أنسى كل القواعد التي وضعتها.» لم تكن تعرف ماذا تعني بالضبط. لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا. للمرة الأولى منذ زواجهما، لم تعد تفكر في سليم باعتباره الرجل الذي وافقت على الزواج منه من أجل الحماية. بدأت تراه كرجل. رجل يحمل جروحًا قديمة. رجل يخاف من الحب أكثر مما يخاف من الخيانة. ورجل، رغم كل محاولاته للابتعاد، كان يقترب منها كل يوم أكثر. وضعت يدها على خدها. ما زالت تشعر بلمسته. ابتسمت رغمًا عنها. ثم قالت لنفسها: «ليان، أنتِ في ورطة.» لكنها لم تكن تعرف أن سليم في الغرفة المقابلة كان يقول الشيء نفسه. --- في السادسة صباحًا، نزلت ليان إلى المطبخ. كانت تتوقع أن يكون سليم قد غادر إلى الشركة. لكنه كان هناك. يجلس إلى الطاولة ويقرأ ملفًا. رفع رأسه عندما دخلت. تلاقت عيناهما. تذكرت الليلة الماضية. وتذكر هو أيضًا. ساد صمت محرج. قالت أخيرًا: «صباح الخير.» «صباح الخير.» جلست في الطرف الآخر. «لم تنم؟» «قليلًا.» «وأنت؟» «قليلًا.» نظرت إلى فنجانه. «هل القهوة هي سبب أنك لا تنام؟» «ربما.» «أم أنا؟» رفع عينيه إليها. توقفت. لم تكن تقصد أن تقولها بهذه الطريقة. لكنها خرجت. ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه. «ربما.» خفضت عينيها بسرعة. «كنت أمزح.» «وأنا أيضًا.» لكن كليهما كان يعرف أن الأمر لم يكن مزاحًا بالكامل. دخلت داليا، وضعت الإفطار، ثم غادرت. قالت ليان: «أريد أن أذهب إلى الإسكندرية اليوم.» «اليوم؟» «نعم.» «قلت لك إننا سنذهب عندما أتأكد من المكان.» «وأنا أريد أن أذهب.» «ليان.» «سليم.» نظر إليها طويلًا. ثم قال: «حسنًا.» رفعت رأسها. «حقًا؟» «نعم.» «لماذا؟» «لأنني أدركت أن منعك لن يجعلك تتوقفين.» ابتسمت. «بدأت تفهمني.» «للأسف.» ضحكت. وللمرة الأولى، شعر سليم أن الإفطار معها أصبح شيئًا ينتظره. شيئًا عاديًا. شيئًا يشبه الحياة التي لم يسمح لنفسه أن يعيشها منذ سنوات. --- بعد ساعتين، كانا في الطريق إلى الإسكندرية. كانت ليان تنظر من النافذة. قالت: «هل كنت تأتي إلى هنا مع والدك؟» «أحيانًا.» «وأمك؟» «كنا نأتي إلى البحر كثيرًا.» «هل كانت تحبه؟» «كانت تعتبر البحر مكانًا يستطيع الإنسان أن يترك فيه أسراره.» ابتسمت. «يبدو أنها كانت غريبة.» «كانت.» «مثلي؟» نظر إليها سريعًا. «أنتِ أكثر جنونًا.» ضحكت. «هذا ليس جوابًا.» «أنتِ أفضل.» توقفت. نظرت إليه. «ماذا؟» «قلت إنك أفضل.» «سمعت.» عاد ينظر إلى الطريق. «إذن لماذا تسألين؟» «لأنني أريد أن أسمعها مرة ثانية.» ابتسم. «لن أكررها.» «بخيل.» «ربما.» سكتا قليلًا. ثم قالت: «سليم.» «نعم؟» «لو لم يكن هناك عقد، هل كنت ستتزوجني؟» لم يجب فورًا. ظلت تنتظر. ثم قال: «لا أعرف.» «لماذا؟» «لأنني لم أكن أعرفك.» «والآن؟» نظر إليها. «الآن أعرفك.» «وهل تغيرت الإجابة؟» صمت طويل. ثم قال: «نعم.» شعرت بحرارة في وجهها. «يعني؟» «يعني أنني لو عرفتك قبل العقد، ربما كنت سأختارك دون الحاجة إليه.» لم تستطع الرد. نظر إليها. «هل أحرجتك؟» «قليلًا.» «جيد.» «أنت تستمتع بإحراجي.» «قليلًا.» ضحكت. لكنها أدارت وجهها نحو النافذة حتى لا يرى ابتسامتها. --- وصلوا إلى مقهى النورس قرب الظهيرة. كان المكان قديمًا. هادئًا. ويطل على البحر. قال سليم: «هنا كانت تأتي أمك.» جلست ليان. «هل أنت متأكد؟» «نعم.» «كيف تعرف؟» «كنت أراقب المكان بعد اختفائها.» «لماذا؟» «لأنني كنت أبحث عن والدتي أيضًا.» طلبا القهوة. بدأت ليان تنظر حولها. كان هناك رجل مسن خلف المنضدة. عندما رأى سليم، اتسعت عيناه. اقترب. «سليم الراوي؟» «نعم.» ثم نظر إلى ليان. «وأنتِ...» توقف. حدق فيها طويلًا. «تشبهينها.» تجمدت ليان. «تعرف أمي؟» الرجل لم يجب. نظر إلى سليم. «هل هي ابنتها؟» قال سليم: «نعم.» جلس الرجل. «إذن عادت الحكاية.» «أي حكاية؟» سألت ليان. قال الرجل: «أمك كانت تجلس هنا كل أسبوع.» «مع من؟» «مع امرأة أخرى.» «أمي كانت تجلس مع امرأة؟» «نعم.» سأله سليم: «هل تعرف اسمها؟» هز الرجل رأسه. «كانت تسميها نادية.» تجمد سليم. «نادية الراوي؟» «نعم.» نظر إلى ليان. والدتها كانت تجلس هنا مع أم سليم. إذن الرابط بينهما أقدم مما ظنا. قالت ليان: «ماذا كانتا تفعلان؟» «تتحدثان لساعات.» «عن ماذا؟» «عن ابنتين.» سكت الجميع. «أي ابنتين؟» نظر الرجل إلى ليان. ثم إلى سليم. «أنتما.» --- خرجت ليان من المقهى وهي شاردة. قالت: «كانتا تعرفان أننا سنلتقي؟» «ربما.» «هل كانتا تخططان لهذا؟» «لا أعرف.» «أنت تقولها كثيرًا.» «لأنني فعلًا لا أعرف.» وقفت أمام البحر. الهواء يحرك شعرها. قال سليم: «هل أنتِ بخير؟» «لا.» وقف بجانبها. «أنا طوال حياتي كنت أظن أن أمي ماتت.» «أعرف.» «والآن أكتشف أنها كانت تجلس هنا مع أمك وتتحدث عني.» «نعم.» «كيف أتعامل مع هذا؟» «لا أعرف.» نظرت إليه. «هذه المرة جوابك صحيح.» ابتسم. ثم مد يده. «تعالي.» «إلى أين؟» «سنعود.» «لماذا؟» «لأنني أريد أن أريك شيئًا.» --- أخذها إلى منزل قديم قريب من البحر. كان مهجورًا. قال: «كانت أمي تملك هذا المكان.» دخل. الأثاث مغطى بالغبار. لكن سليم اتجه مباشرة إلى غرفة صغيرة. فتح خزانة. أخرج صندوقًا. قال: «هذا لم أفتحه منذ سنوات.» «لماذا؟» «لأنني لم أستطع.» فتح الصندوق. وجدت ليان رسائل. أخذت واحدة. كان اسم والدتها عليها. سلمى. نظرت إلى سليم. «هل يمكنني؟» «نعم.» فتحت الرسالة. كانت قصيرة: > «نادية، إذا حدث لي شيء، لا تتركي ابنتي وحدها. هي لا تعرف شيئًا. وأخشى أن يأتي اليوم الذي يدفع فيه أبناؤنا ثمن أخطاء آبائنا.» توقفت. «أبناؤنا؟» قال سليم: «تقصدنا.» ثم وجدت رسالة أخرى. > «سليم سيحاول أن يكره الجميع حتى لا يتأذى. لكنني أعرف قلبه. إذا وجد ليان يومًا، فلا تجعليه يبتعد عنها.» رفع سليم عينيه. كانت ليان تنظر إليه. لم يقل شيئًا. قالت: «أمك كانت تعرفني قبل أن تعرفني.» «يبدو ذلك.» «وكانت تريدك أن تحميني.» «نعم.» «هل هذا سبب زواجك مني؟» صمت. ثم قال: «في البداية.» «والآن؟» رفع عينيه إليها. «الآن الأمر مختلف.» «كيف؟» اقترب. «الآن أنا لا أحميك لأن والدك طلب مني.» «إذن لماذا؟» «لأنني أريد ذلك.» كانت المسافة بينهما قصيرة. شعرت ليان أن قلبها يخفق بقوة. قال: «وهذا هو الشيء الذي يخيفني.» «لماذا؟» «لأنني بدأت أهتم بك أكثر مما ينبغي.» خفضت عينيها. «وأنا أيضًا.» رفع يده ولمس طرف شعرها. ثم توقف. قال: «ليان...» «نعم؟» «إذا اقتربنا أكثر، لن يكون الرجوع سهلًا.» نظرت إليه. «ومن قال إنني أريد الرجوع؟» تجمد. كانت هذه المرة هي التي فاجأته. لكن قبل أن يحدث شيء، سمعا صوتًا في الخارج. خطوات. تغير وجه سليم فورًا. أمسك يدها. «اختبئي.» «ماذا؟» «الآن.» أطفأ الضوء. وقف بالقرب من الباب. دخل رجل إلى المنزل. كان يحمل شيئًا في يده. سلاحًا. تجمدت ليان. أشار إليها سليم ألا تتحرك. اقترب الرجل من الغرفة. لكن سليم خرج فجأة. حدث اشتباك سريع. سقط الرجل على الأرض. هرب قبل أن يستطيع سليم الإمساك به. عاد سليم إلى ليان. «هل أنتِ بخير؟» هزت رأسها. «نعم.» «هل أنتِ متأكدة؟» «نعم.» ضمها إليه دون تفكير. هذه المرة كان احتضانه أقوى. قال: «كنت خائفًا عليك.» رفعت رأسها. «وأنا كنت خائفة عليك.» توقفت عيناه عند وجهها. ثم ابتعد قليلًا. «لا تنظري إليّ هكذا.» «كيف؟» «كأنني...» «كأنك ماذا؟» لم يجب. لكنها فهمت. --- عندما عادا إلى القاهرة، لم يتحدثا كثيرًا. كان كل شيء قد تغير. لم تعد علاقتهما مجرد زواج مؤقت. هناك مشاعر أصبحت واضحة. لكن هناك أيضًا خطر يقترب منهما. عندما وصلا إلى القصر، وجد سليم ظرفًا على مكتبه. فتحه. كان بداخله صورة. صورة له مع ليان في مقهى النورس. وتحتها جملة: قلنا لك ألا تقترب منها. تغير وجه سليم. قالت ليان: «من أرسلها؟» لم يجب. قلب الصورة. كان خلفها عنوان. البيت القديم — شارع البحر — الإسكندرية. وتحت العنوان: تعرف أين تجد أمها. نظرت ليان إليه. «هل هذا حقيقي؟» «لا أعرف.» «سنذهب.» «لا.» «لماذا؟» «لأنهم يريدوننا أن نذهب.» «وربما هناك أمي.» «وهذا بالضبط سبب خطورة الأمر.» «سليم.» «لن أسمح لك بالذهاب وحدك.» «إذن نذهب معًا.» نظر إليها. لم يستطع الرفض. --- في تلك الليلة، وقفت ليان أمام المرآة. لم تكن تعرف ما ينتظرها. لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا. لم تعد خائفة من الحقيقة وحدها. أصبحت تخاف من شيء آخر. أن تكون قد وقعت بالفعل في حب الرجل الذي كان من المفترض أن يكون زوجًا مؤقتًا. وفي الغرفة المقابلة، كان سليم يحمل الصورة التي تجمعهما. تذكر كلام أمه. «إذا وجد ليان يومًا، فلا تجعله يبتعد عنها.» أغمض عينيه. ثم قال: «لن أبتعد.» لكنه لم يعرف أن القرار الذي اتخذه للتو سيغير كل شيء. لأن الرسالة التالية التي وصلت إلى هاتفه لم تكن تهديدًا. كانت صورة لامرأة تقف أمام البحر. امرأة يعرفها جيدًا. امرأة ظن الجميع أنها ماتت منذ سنوات. سلمى منصور. أم ليان. وتحت الصورة جملة واحدة: غدًا ستلتقي ابنتك بأمها. ثم وصلت رسالة أخرى: لكن سليم لن يكون موجودًا عندما يحدث ذلك.الفصل الثلاثون: الاسم المكتوب أسفل العقدكان البيت هادئًا على نحو مخيف.لم يكن هدوء البيوت التي ينام أهلها، بل هدوء الأماكن التي تخفي شيئًا وتنتظر أن يأتي من يكشفه.وقفت ليان عند البوابة، ويد سليم ممسكة بيدها.كانت تعرف أن وراء هذه الجدران إجابات كثيرة، لكنها لم تكن تعرف إن كانت مستعدة لسماعها.قال سليم بهدوء:«لو أردتِ أن نعود، سنعود.»نظرت إليه.«هل تريد العودة؟»«لا.»«إذن لا تسألني.»ابتسم.«كنت أعرف إجابتك.»«لماذا؟»«لأنك عندما تخافين، تصبحين أكثر شجاعة.»خفضت عينيها.«وأنت عندما تخاف، تصبح أكثر عنادًا.»«ربما.»«بل بالتأكيد.»فتحا الباب.دخلا.---كانت رائحة الخشب القديم والرطوبة تملأ المكان.أضواء قليلة كانت مضاءة في الممر.قال سليم:«إنها تعرف أننا هنا.»«نعم.»«لكنها لا تختبئ.»«لأنها تريدنا أن ندخل.»«وهذا أكثر ما يقلقني.»تقدما ببطء.وصل صوت امرأة من الطابق العلوي:«كنت أعلم أنك ستأتين يا ليان.»توقفت ليان.عرفت الصوت.جدتها.ليلى.صعدت الدرج، وسليم خلفها.عندما وصلا إلى الطابق الثاني، كانت امرأة مسنة تقف عند نهاية الممر.شعرها أبيض، لكنها كانت تقف باستقامة.لم تكن تبدو ام
الفصل التاسع والعشرون: السر الذي لا يملكه أحدلم تنم ليان تلك الليلة.كانت جملة إياد تتردد في رأسها بلا توقف:«السر الوحيد الذي يمكن أن يجعل زواجكما مستحيلًا.»جلست قرب النافذة، بينما كانت المدينة تستيقظ ببطء خلف الزجاج. لم تعد تعرف أي شيء على وجه اليقين.أمها حية.إياد حي.فارس اختفى.جدتها التي قيل إنها ماتت ما زالت حية.والرجل الذي ظنته والدها لم يكن والدها.أما سليم...فكان الشيء الوحيد الذي بقي ثابتًا وسط كل هذه الفوضى.أو هكذا كانت تتمنى.فتح باب الغرفة.كان سليم يقف هناك.«لم تنامي.»لم تنظر إليه.«وأنت؟»«لا.»جلس إلى جوارها.ظل صامتًا.ثم قالت:«هل تخاف؟»«نعم.»التفتت إليه.«من ماذا؟»«من أن يأتي اليوم الذي أضطر فيه إلى الاختيار بين الحقيقة وبينك.»«لن يحدث.»«كيف تعرفين؟»«لأنني لن أجعلك تختار.»نظر إليها طويلًا.«وأنا لن أجعلك تختارين.»ابتسمت.«إذن نحن متفقان.»«على شيء واحد.»«ما هو؟»«أننا لن نصدق أي شخص بسهولة.»أومأت.«حتى آباؤنا.»«خصوصًا آباؤنا.»ضحكت رغم توترها.ثم قالت:«سليم.»«نعم؟»«إذا اكتشفنا أن زواجنا غير ممكن...»توقف.«لا تكملي.»«لكن...»«لا أريد أن أسمع
الفصل الثامن والعشرون: الرجل الذي مات مرتينلم تصرخ ليان.لم تستطع.ظلّت واقفة في مكانها، وعيناها معلقتان بالرجل الذي خرج من الظلام، بينما كان عقلها يرفض الصورة التي تراها أمامه.وجهه لم يكن غريبًا.لقد رأته عشرات المرات.في الصور القديمة.في التسجيلات.في أحلام أمها.في الحكايات التي رواها سليم عن أب لم يعرفه قط.كان هو نفسه.الشعر الذي شاب قليلًا.الملامح الحادة.العينان اللتان تحملان شيئًا من عيني سليم.لكن الرجل كان أكبر سنًا مما كان في الصور.وأكثر تعبًا.وأكثر حزنًا.قال بصوت منخفض:«سليم.»ارتجفت شفتا سليم.لم يتحرك.كان يحدق فيه كما لو أن أمامه شبحًا.قال:«أبي؟»لم يجب الرجل.فقط نظر إليه.ثم قال:«كنت أتمنى ألا تعرفني بهذه الطريقة.»تقدم سليم خطوة.«أنت ميت.»«أعرف.»«رأيت شهادة وفاتك.»«كانت مزورة.»«دفنوك.»«لم أُدفن.»«رأيت القبر.»«كان هناك رجل آخر.»هز سليم رأسه.«لا.»اقترب أكثر.«لا يمكن.»قال إياد:«يمكن.»رفع سليم يده إلى وجهه، وكأنه يحاول أن يستوعب ما يحدث.أما ليان فكانت تنظر إلى سلمى.كانت أمها تبكي.قالت ليان:«كنتِ تعرفين.»رفعت سلمى عينيها.«نعم.»«كنت تعرفين
الفصل السابع والعشرون: الخزنة التي اختارت صاحبيهالم يكن الطريق إلى المنزل القديم طويلًا، لكنه بدا لليان أطول طريق قطعته في حياتها.جلست إلى جوار سليم في المقعد الأمامي، بينما كانت سلمى وآدم ونادين في السيارة الأخرى خلفهما.لم يتحدث أحد.كان المطر يضرب زجاج السيارة بقوة، والمساحات تتحرك ذهابًا وإيابًا، كأنها تحاول أن تمحو عن الطريق شيئًا لا يريد أن يختفي.وضعت ليان يدها على يد سليم.التفت إليها للحظة.«خائفة؟»ابتسمت ابتسامة صغيرة.«كنت سأقول لا.»«لكن؟»«لكنني تعلمت ألا أكذب عليك.»ابتسم.«إذن قولي الحقيقة.»«أنا خائفة جدًا.»ضغط على يدها.«وأنا أيضًا.»رفعت حاجبها.«أنت؟»«نعم.»«أنت لا تخاف.»«كنت أظن ذلك.»«ومتى اكتشفت العكس؟»نظر إليها.«منذ أن أصبحتِ تعنين لي شيئًا يمكن أن أخسره.»صمتت.ثم قالت:«لن تخسرني.»«وعد؟»«وعد.»عاد ينظر إلى الطريق.لكن ليان لم تستطع أن تمنع نفسها من التفكير في الكلمات التي قالتها أمها قبل دقائق.ليلى منصور.جدتها.المرأة التي قيل إنها ماتت قبل ولادتها.المرأة التي شاركت في تزوير شهادة ميلادها.والأخطر من ذلك...أنها ما زالت حية.قالت ليان:«سليم.»«نع
الفصل السادس والعشرون: المرأة التي حملت سرّ أميلم تستطع ليان أن تتحرك.كانت المرأة تقف في نهاية الدرج، تحت ضوء مصباح ضعيف يتدلى من السقف، وملامحها تحمل شيئًا مألوفًا بصورة أربكتها.لم تكن تشبه سلمى.لكن عينيها...عيناها كانتا تشبهان عيني ليان.قالت المرأة مرة أخرى:«أنا المرأة التي كان يجب أن تكون أمك.»تقدم سليم خطوة.«من أنتِ؟»نظرت إليه طويلًا.«أنت تشبه إياد.»تغير وجهه.«كنتِ تعرفين أبي؟»«أكثر مما تتخيل.»قالت ليان:«قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي.»أومأت المرأة.«اسمي نادين.»«نادين ماذا؟»«نادين الراوي.»شهقت ليان.التفتت إلى سليم.«الراوي؟»قالت نادين:«نعم.»اقتربت ليان منها.«كيف تكونين أمي؟»«لست أمك بالدم.»«إذن ماذا تقصدين؟»تنهدت.«كنت الزوجة الأولى لإياد.»نظر سليم إليها.«زوجة أبي؟»«نعم.»«لكن أمي كانت سلمى.»«أعرف.»«إذن لماذا قلتِ إنك كان يجب أن تكوني أمي؟»خفضت رأسها.«لأن إياد كان يعتقد أنني سأربيك.»ساد الصمت.قال سليم:«ماذا حدث؟»«قبل ولادتك بأشهر، اكتشفت أنني لا أستطيع الإنجاب.»ثم نظرت إلى ليان.«وعندما حملت سلمى...»توقفت.«طلب مني إياد أن أحميها.»قالت ليا
الفصل الخامس والعشرون: الزواج الذي لم يكن يجب أن يحدثظل صوت آدم معلقًا في الغرفة حتى بعد أن توقف جهاز التسجيل.لم تتحرك ليان.كانت تحدق في الجهاز الصغير فوق الطاولة، وكأنها تنتظر أن يعود الصوت مرة أخرى ويصحح الجملة الأخيرة.لكن شيئًا لم يحدث.فقط الصمت.ثم صوت خطوات في الممر.استدار سليم.كان يونس يقف عند الباب.لم يكن يحمل سلاحًا هذه المرة.وهذا جعله أكثر خطورة.قال بهدوء:«الآن فهمتما.»رفعت ليان رأسها.«ماذا نفهم؟»نظر إليها.«أن زواجكما لم يكن يجب أن يحدث.»اقترب سليم منه.«تكلم.»«ليس هنا.»«بل هنا.»«سليم...»«كل حياتي كانت أكاذيب. أمي، أبي، عائلتي، طفولتي. والآن تقول إن زواجي من ليان كان خطأ؟ أريد أن أعرف لماذا.»ابتسم يونس.«لأنكما كنتما جزءًا من اتفاق قديم.»قالت ليان:«أي اتفاق؟»نظر إليها.«اتفاق بين والدتك وعائلتي.»«أمي لم تكن لتوافق على شيء يؤذيني.»«لم يكن الاتفاق يؤذيك.»«إذن ماذا كان؟»صمت.ثم قال:«كان الهدف أن تتزوجي رجلًا من عائلة الراوي.»تجمدت ليان.نظرت إلى سليم.«لكنني تزوجت سليم.»«وهنا المشكلة.»قال سليم:«ما المشكلة؟»أجاب يونس:«أنك لست الراوي الذي كان الا







