Share

الفصل الخامس عشر

last update publish date: 2026-08-12 16:48:24

ظلت ليلى تحدق في الشاشة السوداء.

لم تستطع استيعاب آخر جملة.

"أمك عايشة... وهي مستنية قرارك."

وضعت يدها على فمها.

- أمي... عايشة؟

لم يجب أحد.

التفتت إلى آدم.

كان واقفًا في مكانه، وملامحه جامدة.

لكن عينيه...

كانتا تقولان شيئًا آخر.

قالت:

- إنت كنت عارف؟

هز رأسه ببطء.

- كنت شاكك.

- شاكك؟

ضحكت بمرارة.

- كل حياتي بقت شوية شكوك عندك يا آدم.

اقترب منها.

- لو كنت متأكد، كنت هقولك.

- لأ.

تراجعت خطوة.

- لو كنت متأكد، كنت هتروح تجيبها.

صمت.

عرفت من صمته أنها أصابت الحقيقة.

قالت:

- أنت عارف مكانها.

رفع عينيه إليها.

- أيوه.

تجمدت.

- من إمتى؟

- من يوم ما رجعت.

- وليه ما قلتليش؟

أجاب بصوت منخفض:

- لأنها كانت تحت حماية أشخاص أخطر من كل اللي شفتيهم.

- وأنا؟

- أنتِ كنتِ الهدف.

اقتربت منه.

- وهي أمي.

- عارف.

- وأنا من حقي أشوفها.

- عارف.

- يبقى خدني لها.

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

- مش بالبساطة دي.

---

تدخلت المرأة الواقفة في الخلف.

- هو عنده حق.

التفتت إليها ليلى.

- إنتِ كمان؟

قالت:

- والدتك مش محبوسة.

هي اختارت تختفي.

- ليه؟

- لأنها كانت تعرف إن ظهورها هيعرضك للخطر.

- لكن دلوقتي أنا بالفعل في خطر!

- عشان كده ظهرت.

سألت ليلى:

- فين؟

أخرجت المرأة ورقة صغيرة.

كان عليها عنوان.

لكن آدم انتزعها منها.

مزقها نصفين.

نظرت إليه ليلى بصدمة.

- إنت بتعمل إيه؟

قال:

- العنوان ده فخ.

- وإنت عرفت منين؟

- لأن المكان ده...

هو المكان اللي اتدفن فيه الرجل اللي مات باسم آدم.

ساد الصمت.

اقتربت المرأة منه.

- كنت عارفة إنك هتعمل كده.

قال:

- يبقى كنتِ عارفة إننا مش هنروح.

ابتسمت.

- بالعكس.

أنا عارفة إن ليلى هتروح.

نظر الجميع إليها.

قالت المرأة:

- لأنها لو سمعت إن أمها هناك...

مش هتقدر توقف نفسها.

---

بعد دقائق...

كانت ليلى تقف أمام آدم.

قالت:

- أنا رايحة.

- لأ.

- مش هتمنعني.

- المكان خطر.

- حياتي كلها بقت خطر.

توقف أمامها.

- لو دخلنا المكان ده، مفيش ضمان إننا هنخرج.

- وأنا مستعدة.

خفض صوته.

- وأنا مش مستعد أخسرك.

توقفت.

كانت تلك أول مرة يقولها بهذه الصراحة.

اقترب منها.

- كل اللي حصل...

كل الأكاذيب...

كل المرات اللي اختفيت فيها...

كان عشان أفضل قادر أحميكي.

قالت والدموع في عينيها:

- وأنا مش عايزة حد يحميني على حساب الحقيقة.

ظل ينظر إليها.

ثم رفع يده ومسح دمعة عن خدها.

- طيب.

هروح معاكي.

لكن مهما حصل...

متبعديش عني.

أومأت.

---

بعد ساعة...

كانت السيارة تتحرك في طريق صحراوي طويل.

لم يتحدث أحد.

حتى ظهر مبنى قديم من بعيد.

توقفت السيارة.

قالت ليلى:

- ده المكان؟

أجاب آدم:

- أيوه.

نزلوا.

كان المبنى يبدو مهجورًا.

لكن بابًا واحدًا كان مضاءً.

اقترب آدم بحذر.

فتح الباب.

دخلوا.

كانت رائحة المكان خانقة.

على الجدار صورة كبيرة.

اقتربت ليلى منها.

كانت صورة زفاف.

اتسعت عيناها.

- ده...

قال آدم:

- أيوه.

كانت الصورة لها.

كانت ترتدي فستان الزفاف.

وبجوارها رجل لا يظهر وجهه.

وضعت يدها على فمها.

- أنا اتجوزت هنا؟

أجاب آدم:

- لا.

قالت المرأة من الخلف:

- الصورة دي اتعملت قبل موت الرجل اللي اتدفن باسم آدم.

تجمدت ليلى.

- مين الراجل اللي في الصورة؟

لم يجب أحد.

اقتربت من الصورة.

رفعت يدها نحو الوجه المطموس.

لكن قبل أن تلمسه...

سمعت صوتًا خلفها.

- أنا.

استدارت.

توقفت أنفاسها.

كان الرجل الشبيه بآدم واقفًا أمامها.

قال:

- أنا الرجل اللي اتجوزتيه.

تجمد آدم.

أما ليلى...

فلم تستطع الكلام.

أضاف الرجل:

- والسبب اللي خلاهم يسموكي...

زوجة الميت.

ثم أخرج من جيبه خاتمًا مطابقًا للخاتم الذي تحمله ليلى.

وقال:

- لأن الرجل اللي اتدفن...

كان زوجي أنا.

رفعت ليلى عينيها إليه.

- يعني إيه؟

ابتسم ابتسامة غامضة.

- يعني إن كل اللي قالوه لك عن موت آدم...

كان كذبة.

ثم أشار إلى الباب خلفها.

- وأمك موجودة هنا.

اندفعت ليلى نحو الباب.

لكن آدم أمسك بيدها.

- استني.

جاء صوت امرأة من الغرفة المجاورة.

صوت تعرفه منذ طفولتها.

صوت أمها:

- ليلى...

توقفت.

ارتجفت شفتاها.

ثم جاء الصوت مرة أخرى:

- متدخليش...

آدم هو اللي كذب عليكِ.

نظرت ليلى إلى آدم.

ولأول مرة...

لم تستطع أن تعرف أيهما تصدق.

توقفت ليلى أمام الباب.

كان صوت أمها يأتي من خلفه.

صوت لم تسمعه منذ سنوات...

ومع ذلك عرفته فورًا.

- ماما؟

لم يأتِ رد.

اقتربت خطوة.

أمسك آدم يدها.

- استني.

نزعت يدها منه.

- سيبني.

لم يحاول منعها.

قال فقط:

- لو دخلتي... مفيش رجوع.

نظرت إليه.

- أنا أصلًا مبقاش عندي مكان أرجع له.

ثم فتحت الباب.

---

كانت الغرفة مظلمة.

في منتصفها كرسي واحد.

جلست عليه امرأة.

شعرها طويل، ووجهها شاحب.

لكنها لم تكن كما تتخيل ليلى أمها.

كانت أكبر مما تتذكر...

وأكثر إرهاقًا.

رفعت المرأة رأسها.

التقت عيناها بعيني ليلى.

وسقطت دمعة على خدها.

- كبرتي.

لم تستطع ليلى الحركة.

ثم خرجت الكلمة من فمها دون تفكير:

- ماما...

وقفت المرأة.

خطت نحوها.

لكن ليلى تراجعت.

- متقربيش.

توقفت المرأة.

- أنا آسفة.

- على إيه؟

- على كل حاجة.

ضحكت ليلى من بين دموعها.

- كل حاجة؟

إنتِ اختفيتي.

سبتيني وأنا طفلة.

خلّيتيني أصدق إنك ميتة.

وبعدين رجعتي بعد كل السنين دي عشان تقوليلي إن آدم كدب عليا؟

خفضت أمها عينيها.

- آدم كذب.

لكن مش في كل حاجة.

نظرت ليلى نحو الباب.

كان آدم واقفًا هناك.

لم يدخل.

قالت:

- هو أخويا؟

رفعت أمها عينيها إليه.

ثم قالت:

- لا.

تنفست ليلى.

لكن أمها أكملت:

- لكنه كان أقرب شخص ليكي من يوم ما اتولدتي.

تجمدت.

- إزاي؟

- لأنني كنت أعرف إن اليوم هييجي...

اليوم اللي هيطلبوا فيه منك تختاري بين الحقيقة وبين الشخص اللي بيحميكي.

اقتربت منها.

- وأنا عارفة إنك هتختاري الحقيقة.

قالت ليلى:

- أنا عايزة أعرف كل حاجة.

هزت أمها رأسها.

- لسه بدري.

- لأ!

صرخت ليلى.

- كفاية!

كل واحد فيكم بيقول لسه بدري.

أنا حياتي كلها ضاعت بسبب "لسه بدري"!

سكتت أمها.

ثم قالت:

- طيب.

هقولك أول حقيقة.

الرجل اللي اتدفن مكان آدم...

لم يكن أبوكي.

اتسعت عينا ليلى.

- لكنهم قالوا...

- كانوا عايزينك تصدقي كده.

- ليه؟

- لأن الشخص الحقيقي اللي مات...

كان لازم يختفي من سجلات العائلة.

سألتها ليلى:

- مين؟

قبل أن تجيب...

انفتح باب الغرفة بعنف.

دخل آدم.

- كفاية.

التفتت إليه أمها.

- أنت آخر شخص يحق له يقول كفاية.

قال:

- هما وصلوا.

فجأة...

سمع الجميع أصوات سيارات بالخارج.

أغلقت أم ليلى عينيها.

- عرفوا مكاني.

قال الرجل الشبيه بآدم:

- أنا هأخرهم.

قال آدم:

- لا.

- مش هتقدر تحمي الاثنين.

تدخلت ليلى:

- مين "هم"؟

لم يجب أحد.

ثم سمعوا صوت مكبر خارجي:

- ليلى!

تجمدت.

كان صوت الرجل الذي ظهر على الشاشة.

- اطلعي لوحدك... وإلا أمك هتموت.

نظرت ليلى إلى أمها.

ثم إلى آدم.

قالت:

- أنا هخرج.

أمسك آدم بذراعها.

- مستحيل.

- لو خرجت، هيسيبوا أمي.

- ده فخ.

- عارفة.

- يبقى ليه؟

نظرت في عينيه.

- لأنك طول الوقت بتحاول تنقذني.

المرة دي...

خليني أنا أنقذ حد.

ثم نزعت يده.

---

خرجت ليلى إلى الساحة.

كانت السيارات تحيط بالمكان.

ترجل منها رجال مسلحون.

وفي المنتصف وقف الرجل الشبيه بآدم.

لكن هذه المرة...

لم يكن واقفًا وحده.

كان بجواره رجل آخر.

تقدمت ليلى.

قال الرجل:

- شاطرة.

- أمي فين؟

- آمنة.

- إيه اللي عايزه؟

ابتسم.

- المفتاح.

نظرت إلى يدها.

- مفتاح إيه؟

- المفتاح اللي في الخاتم.

أدركت فجأة...

أن كل ما حدث كان من أجل ذلك الخاتم.

نزعت الخاتم.

رفعته أمامه.

- لو أخدته...

هتسيب أمي؟

- أيوه.

نظرت إليه.

ثم رمت الخاتم على الأرض.

انحنى أحد الرجال لالتقاطه.

لكن قبل أن يلمسه...

انطلقت رصاصة.

سقط الرجل.

خرج آدم من الظلام.

ثم بدأت الفوضى.

ركضت ليلى نحو أمها.

لكن الرجل الشبيه بآدم أمسك بذراعها.

قال:

- استني.

نظرت إليه بغضب.

- سيبني!

قال بصوت منخفض:

- بصي وراكي.

استدارت.

كان آدم واقفًا على بُعد أمتار.

لكن أمامه رجل يرفع سلاحه.

الرجل الذي ظهر في الصور.

والذي ظنت ليلى أنه والدها.

تجمدت.

رفع الرجل سلاحه نحو آدم.

وقال:

- خلصت اللعبة.

صرخت ليلى:

- آدم!

انطلقت الرصاصة.

لكنها لم تصبه.

الرجل الشبيه بآدم اندفع أمامه.

سقط على الأرض.

اتسعت عينا ليلى.

- لا!

ركضت نحوه.

لكن قبل أن تصل...

أمسك الرجل بيدها.

كان ينزف.

وقال بصعوبة:

- أنا...

مش عدوك.

ثم نظر إلى آدم.

وأضاف:

- قول لها الحقيقة...

قبل ما...

تكتشفها لوحدها.

أغمض عينيه.

تجمد آدم.

اقترب منه.

لكن الرجل أمسك بيده.

وهمس:

- هي...

مش زوجة الميت.

هي...

السبب اللي خلاه يموت.

ثم فقد وعيه.

نظرت ليلى إلى آدم.

- يعني إيه؟

لم يجب.

لأن الرجل الذي كان يحمل السر الأكبر...

قد فقد وعيه.

وفي تلك اللحظة...

رن هاتف ليلى.

رسالة واحدة.

من رقم مجهول:

"لو عايزة تعرفي مين مات بسببك... افتحي الصفحة الأخيرة من دفتر أمك."

نظرت إلى الدفتر الذي كانت تحمله.

ثم إلى آدم.

وكانت الصفحة الأخيرة...

تنتظرها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة الميت   34

    ## أنا يوسف... ولست والدك ظلّت ليلى تحدق في الورقة. كانت الكلمات واضحة. لكن عقلها رفض تصديقها. **"أنا يوسف... وأنا لست والدك."** رفعت رأسها ببطء. — عاصم! لم يجب. اندفعت نحوه. كان ملقى على الأرض، والدماء تسيل من كتفه. انحنت بجواره. — عاصم! افتح عينيك! فتح عينيه بصعوبة. — أنا... كويس. — اتصبت. — مش إصابة خطيرة. — مين ضربك؟ نظر خلفها. — البنت. — سارة؟ أومأ. — بس هي ما كانتش عايزة تقتلني. توقفت. — يعني إيه؟ — الرصاصة كانت موجهة للورقة. نظرت ليلى إلى الورقة في يدها. — كانت عايزة إيه؟ قال: — عايزة توصلك للحقيقة. وقفت ليلى. — أنا مش فاهمة أي حاجة. ثم رفعت الورقة. — مكتوب إن يوسف مش أبويا. قال عاصم: — يمكن دي أول حقيقة. — وأول حقيقة بعد كل الكذب ده بتقول إن كل اللي عرفناه غلط. — أيوه. — طب مين أبويا؟ لم يجب. صرخت: — عاصم! قال بصوت منخفض: — لسه ما وصلناش له. *** فجأة... سمعوا صوت خطوات. اقتربت من الممر. رفعت ليلى رأسها. ظهر رجل. كان يرتدي معطفًا أسود. وفي يده مصباح. تجمدت عندما رأت وجهه. — إنت... الرجل ابتسم. — افتكرتيني؟ لم تستطع الكلام.

  • زوجة الميت   الفصل 33

    ## المقبرة رقم 17 لم تستطع ليلى النوم. منذ أن خرجت من ذلك المنزل، لم تتوقف الأسئلة عن مطاردتها. من تكون؟ من هي أمها الحقيقية؟ من هو آدم؟ ولماذا كان الجميع يستخدم أسماء مختلفة؟ لكن سؤالًا واحدًا كان أكثر رعبًا من كل شيء: **من هو الطفل الذي اختفى أمامها؟** كانت جالسة في المقعد الخلفي للسيارة، بينما يقود عاصم بصمت. مرّت دقائق طويلة قبل أن تقول: — عاصم. — نعم؟ — أنت كنت عارف إن مريم عايشة؟ ظل صامتًا. — عاصم... أنا بسألك. — كنت شاكك. — وماذا عن آدم؟ شد يديه على عجلة القيادة. — أي آدم؟ نظرت إليه. — شايف؟ صمت. — حتى أنت بقيت بتستخدم نفس اللعبة. قال بهدوء: — لأن اسم آدم بقى أخطر اسم في الحكاية كلها. — أنا مش عايزة اسم. — أمال عايزة إيه؟ — عايزة شخص واحد يقول لي الحقيقة كاملة. نظر إليها من المرآة. — لو قلتها لكِ... مش هتسامحيني. — جرب. صمت لحظة. ثم قال: — الطفل اللي شوفتيه مع مريم... سكت. — إيه؟ — مش أخوكي. تجمدت. — إنت متأكد؟ — أيوه. — مين هو؟ — ما أعرفش. صرخت: — إزاي ما تعرفش؟! — لأن الشخص الوحيد اللي يعرف هويته هو سليم. — يبقى ليه قال إنه آدم؟

  • زوجة الميت   الفصل 32

    ## الطفلان اللذان حملا اسم آدم ظلّت ليلى تحدّق في الملف.كانت الكلمات أمام عينيها، لكنها لم تستطع قراءتها.**آدم رائد الراوي.**اسم واحد...لكن سليم قال إن هناك طفلين حملا الاسم نفسه.رفعت عينيها إليه.— يعني إيه طفلين باسم آدم؟ابتسم سليم.— أخيرًا بدأتي تسألي السؤال الصح.قال آدم بعصبية:— متسمعيش له.التفتت إليه.— اسكت!تراجع خطوة.كانت المرة الأولى التي يرى فيها الخوف الحقيقي في عينيها.قالت:— أنا عايزة أسمع.رفع سليم الملف.— أبوكي كان عنده ولدين.— توأم؟— لأ.— أمال؟— واحد ابنه من مريم...ثم نظر إلى الرجل الآخر.— والتاني ابنه من امرأة ثانية.قالت ليلى:— وسمّاهم الاتنين آدم؟— تقريبًا.تدخل الرجل:— كذاب.قال سليم:— هو اللي كذب عليكِ سنين.ثم نظر إلى ليلى.— آدم الأول مات في الحريق.— والتاني؟أشار إلى الرجل.— اتربى باسم مختلف.سألت:— يوسف؟ضحك سليم.— يوسف كان اسمًا مؤقتًا.قال آدم:— أنا اخترته عشان أحمي نفسي.— من مين؟أجاب سليم:— مني.صمت الجميع.ثم اقترب سليم من ليلى.— أنا كنت عايز أقتلك.تراجعت.— ليه؟— لأنك الوحيدة اللي ورثت ذاكرة أمك.— أنا مش فاهمة.— مريم ق

  • زوجة الميت   الفصل 31

    ## الرجل الذي قال: «بنتي»توقفت ليلى أمام الباب.لم تكن الجملة التي سمعتها من خلفه مجرد كلمة."أخيرًا رجعتي يا بنتي."صوت الرجل كان هادئًا...لكن قلبها عرفه قبل عقلها.مدّت يدها نحو المقبض.أمسك يوسف ذراعها.— استني.نظرت إليه.— ليه؟— لأننا مش عارفين مين جوه.— عارفين.— مين؟قالت:— الشخص اللي بيقول إنه أبويا.شد يوسف يده.— وده بالضبط اللي يخوفني.فتحت ليلى الباب.صرير طويل شق الصمت.دخل ضوء خافت من الردهة.كان المنزل ضخمًا، قديمًا، وكل شيء فيه مغطى بطبقة من الغبار.لكن وسط كل هذا الخراب...كانت هناك شموع مشتعلة.كأن أحدًا كان ينتظرهم.قال صوت من الداخل:— ادخلي يا ليلى.تجمد يوسف.— الصوت ده...همست ليلى:— تعرفه؟— أيوه.— مين؟قبل أن يجيب، ظهر الرجل.كان طويلًا.شعره أبيض.ووجهه يحمل ملامح ليلى بشكل مخيف.توقفت أمامه.قال:— مش هتقولي "بابا"؟لم تستطع الرد.ابتسم.— كنت عارف إنك هتترددي.ثم أضاف:— لأنهم قتلوا أبوكي الحقيقي...عشان يخلّوكي تصدقي إنك يتيمة.اقتربت منه خطوة.— إنت مين؟قال:— اسمي رائد.تجمد يوسف.— مستحيل.التفت الرجل إليه.— لسه بتشك في كل حاجة يا يوسف؟قال يوس

  • زوجة الميت   الفصل 30

    ظلّت ليلى تحدق في الصورة.كانت يدها ترتجف.التاريخ المكتوب أسفلها لم يكن يحتمل أي تفسير.**بعد وفاة مراد بعامين.**رفعت عينيها إليه.— الصورة دي مزورة؟لم يجب.— مراد!قال بهدوء:— لأ.— يبقى إنت كنت عايش.— أيوه.— وكل اللي حصل...— كان لازم يحصل.ضحكت بمرارة.— كل حاجة عندكم "لازم تحصل".ثم رفعت الصورة.— مين الرجل اللي مات؟اقترب منها، لكنه توقف قبل أن يلمسها.— أخويا.— اسمه؟— مراد.تجمدت.— يعني إنت اسمك مراد؟— أيوه.— وأخوك اسمه مراد؟— كان اسمه مراد.— وإنت؟صمت.ثم قال:— اسمي الحقيقي يوسف.تراجعت ليلى.— رجعنا ليوسف تاني؟أومأ.— أيوه.— يبقى ليه قلت إنك مراد؟— عشان أشوف هتوصلي للحقيقة لوحدك ولا لأ.صرخت:— أنا مش لعبة!— عارف.— لا، مش عارف!ثم أشارت إلى الصورة.— كل مرة أفتكر إني فهمت حاجة، تطلعوا لي باسم جديد وشخص جديد وموت جديد!قال يوسف:— عشان الحقيقة أكبر من اللي تتخيليه.— قولها.— مش هنا.— ليه؟— لأننا مراقبين.توقفت.— مين؟أشار إلى أعلى.كانت هناك كاميرا صغيرة مثبتة في السقف.قال:— سليم.***اقترب عاصم من الكاميرا.أطلق رصاصة.تحطمت.قال:— عندنا أقل من دقيقتي

  • زوجة الميت   الفصل 29

    ## الرجل الذي يحمل اسم آدملم تتحرك ليلى.كانت تنظر إلى الرجل أمامها، بينما الجملة الأخيرة التي سمعتها من عاصم تتكرر داخل رأسها:"آدم الحقيقي كان ميت من أول ليلة قابلتيه فيها."نظرت إلى يده التي ما زالت تمسك يدها.ثم رفعت عينيها إلى وجهه.— إنت مين؟لم يجب.— سألتك... إنت مين؟قال بهدوء:— الشخص اللي أنقذك.هزت رأسها.— ده مش جواب.اقترب خطوة.— ليلى...ابتعدت عنه فورًا.— متقولش اسمي.توقف.قالت:— عاصم قال إن آدم مات.— عاصم كداب.— ونادين قالت إن اسمي سارة.— دي حقيقة.— وأمي قالت إني بنت رائد.— دي حقيقة برضه.صرخت:— طب إيه اللي مش حقيقة؟!صمت.ثم قال:— أنا آدم.ضحكت بمرارة.— وإنت متأكد؟— أيوه.— طيب أثبت.لم يتردد.اقترب منها، لكنه لم يلمسها.وقال:— ليلة الحريق، كنتِ بتستخبي تحت السلم.تجمدت.— كنتِ لابسة فستان أبيض صغير.اتسعت عيناها.— وكان في خدش فوق حاجبك اليمين.رفعت يدها دون وعي إلى حاجبها.— إنت...تابع:— كنتِ بتعيطي وبتقولي إنك عايزة أمك.توقفت أنفاسها.— وأنا قلت لك جملة.صمت لحظة.ثم قال:— "لو خرجتي معايا، أوعدك إني هرجعك لماما."بدأت دموعها تنزل.كانت الجملة صحي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status