Mag-log inلا تصدق ما سمعته للتو هل الطبيب خالد واقع في غرامها
هل هي مازلت مرغوب فيها نظرت لنفسها في المرآه هل هي تلك الانثي الذي ممكن ان يحبها احد جلست علي سريها وهي ترمي كل الافكار بعيدا وتضع يداها علي قلبها من الصدمه بينما هو في مكتبه يخاطب قلبه وعقله هل لفظها لها! وهل متامل من مشاعره تلك ام سيكون وغد اخر في حياتها فهو من محبين التفكير من محبين التدقيق من محبين ضبط كل شئ لذا هرول سريعا للمذيؤ يطلب منه اجازه ما فاعلا اي حُجه ليجري علي بيته غرفته سريره وقهوته يفكر ويفكر للمره المئه او المليون لا يعلم " فالإدارة هي لعبة فكرية، وكلما فكرت بطريقة أفضل كلما حققت نتائج أعظم، لذا فكر جيداً وانتق المُفكرين حولك، واعمل مع من يفكر بنفس اتجاهك واعلم ان هناك من يغرق في البحر ويموت عالمًا، وهناك من يغرق في جهله وهو حي على الرغم من أنه حي لكن الغارق في جهله أكثر موتا من الميت في البحر. " يقرا تلك الكلمات من موقع ما ولا يفهم شئ هل ما فعله جيد ام سئ هل شر ام خير هل اناني ام مدافع من هو تحديدا لا يعلم هل علي صواب ام خطا يشعر انه في دوامه لم تكن اقل من دوامتها ابدا فقد كانت جالسه تاكل في اظافرها بتوتر بخوف متسائله هل هي مستعده للدخول في علاقه جديده ام ستظلمه معها؟ وهي التي اعتادت الا تظلم ستجرحه معها؟ وهي التي اعتادت الا تجرح هكذا تسائلت في عقلها لمرات عديده كانوا هم الاثنين يفكرون في الطرف الاخر متسائلين هل سيظلم الاخر معه ام سيسعده؟ فما اسوء الظلم عندما يكون من حبيب فهو لن يكون ظالم ابدا ولن يجعلها مظلومه رغم انه يقسم انه متاكد من مشاعره وان كل ذلك هي مشاعر متخبطه داخله اعتاد عليها هو فقد كان دائما متردد خائف من ان يجرح احد لذا لم يدخل ابدا في اي علاقه للان اما هي فهي لن تظلمه ابدا فكل حرف نطقه هو صواب مئه بالمئه هو الذي سهر بجانبهل هو الذي اهتم بها هو الذي اخرجها من حزنها هو الذي احتواها هو الذي افرحها هو الذي خرجها هو الذي جعلها فرد من عائلته هو كل شئ وأي شئ فهل ستواجه كل ذلك بظلمه بخوفها هل ستواجه كل ذلك بظلمه بقله ثقتها في نفسها هل ستواجه كل ذلك بظلمه بمشاعرها المتخبطه وبالمهمه التي لا تعرفها ولا تفقها يحبها! هكذا كرر هم الاثنين في سرهما بفزع او بصدمه ثم قهقهت هي بخجل بينما هو دس نفسه اسفل الغطاء يحاول اخراج ما قاله من رأسه يحاول اخراج كلماته والموقف يحاول اخراجها من رأسه ولكنه يعلم انه مستحيل ان يخرجها ابدا وان فعل وطاوعه عقله لن يطاوعه قلبه المحب ابدا فالحبّ هو الشمعة التي تضيء لنا طريقنا في الحياة. عمري ما فكرت فيك.. وما خطر في البال حبك.. لين قلبي قال أبيك.. وقالت عيوني أحبك _ الحب الحقيقي.. هو أن تساعدهم على الوقوف عند التعثر.. وتساعدهم على الفرح عند الحزن.. وتسعدهم على الأمل عند اليأس.. ثم لا تنتظر المقابل. الحب الحقيقي.. هو أن تحتفظ لهم في داخلك بمساحة جميلة من الأحلام.. ومساحة شاسعة من الرحمة والمودة.. وأن تملك قدرة فائقة على الغفران لهم مهما أساؤوا اليك.. ثم لا تنتظر المقابل.. الحب الحقيقي.. هو أن ترد عنهم كلمات السوء في غيابهم.. وتحرص على بقائهم صفحة بيضاء في أعين الآخرين.. وتحفظهم مهما غابوا عنك.. ثم لا تنتظر المقابل. الحب الحقيقي هو نكران الذات، وهو الاستعداد للتضحية بكل شيء حتَّى ذاتهِ في سبيلِ سعادةِ الطرفِ الآخر. الحب الحقيقي.. هو أن تترجم إحساسهم إلى من يهمهم أمره.. وتحمل أحلامهم إلى من لا يكتمل حلمهم إلّا به.. وتدعو لهم بالسعادة مع سواك إذا كانت سعادتهم مع سواك.. ثم لا تنتظر المقابل. الحب الحقيقي.. هو أن تتجرد من أنانيتك من أجلهم.. وأن لا تفرض عليهم مشاعرك وأحلامك.. وأن لا تصطاد قلوبهم في الماء العكر.. ثم لا تنتظر المقابل. هذا ما كرره في عقله قبل ان ينغمس في نوم عميق بينما فاقت هي طوال الليل تتذكر كلماته وتكررها حرف حرف وكأنهاتفهمها للتو او تحاول استعابها من جديدوها هي تعود للتفكير كأول مره اتت كأول يوم لها هنا اشرق الصباح وانتشر خيوط الشمس فوجدتها لم تنم الي الان وجدتها مستيقظه يحارب تفكيرها النوم باسلحته اسلحته الخجوله والصارمه اسلحته الغبيه احيانا والقويه في احيان اخر ثم تنهدت وهي تطالع صور زوجها في عرسه علي واحده اخري او طليقها في عرسه مع فتاه اخري ثم حدثت قلبها للمره المليون هل مازلتي تحبي يوسف بعد كل ذلك ؟ وجدت رأسها تنفي سريعا ثم اكملت سؤالها هل مازلتي تغيري علي يوسف؟ وجدت راسها تنفي مره اخري بسرعه والان السؤال الاهم هل تحبي الطبيب خالد يا سما؟ هنا تشتت عقلها مره اخري وتوقف قلبها عن دقه المنتظم لتجد نفسها تصرخ وهي تضع راسها أسفل المخذه مر دقلئق زوجدت الباب يجق ثم ينفتح مما جعلها تفكر هل هو اتي؟ كادت ان تبكي من خجلها كونها غير مرتديه حجابها ولكنها سمعت صوت الممرضه تقول = منال عايزاكي يا سما قفزت من سريرها وهي تردف لها بتاكيد = منال؟ وجدت الاخري تومئ سريعا منال صديقتها في غيبوبه منذ اكثر من اسبوعين حيث ان عمليه استئصال الورم لديها فشلت لذا ارتدت حجابها سريعا تجري لغرفتها وجدتها مازالت تحت اله النفس والمحاليل متصله بها ولكنها علي الاقل مفتحه عيناها الباكيه اقتربت منها سما وهي تهمس بخفوت = منال توجهت منال بنظرها لها ثم رسمت ابتسامه ما مهتزه علي شفتاها لذا ملست سما علي يداها = متخافيش اكيد في حل امائت لها برأسها ولكن قلبها كان ينزف دما ف العمليه كانت اخر فرصه لها واخر سبيل ولكن تلك الفرصه حتي ضاعت فهمت سما ذلك الكلام من عيونها التي تكاد تنطق كن الالم لنجلس بجانبها مواسيه دخل الطبيب عليهم اعطي لسما ابتسامه لم تفهمها بينما انغرس في عمله بجديه فلم تجد امامها بعد نوم منال المتعب الا الانسحاب لغرفتها خصوصا انه لا يناظرها حتي بعد الكثير من الوقت ضلت جالسه تتفقد هاتفها امامها التلفاز العريض تتثائب بملل وهي تنتظر وجوده المبهم وهي تتذكر الصحون الغير مغسوله والغرف المبعثره الذي سيفعلها هو فهي " حسناء" ولن تفعل كل ذلك يعني او ليست مجبره علي الفعل والتعب لاجله انفتح باب الشقه ودخل هو حاملا ابتسانه ما علي جبينه قبل ان يميل عايها مقبلا خذها متسائلا لما لا تجري لاحضنه ما ان يدخل من الباب كما كانت تفعل وما ان كان سيذكر اسمها حتي ضرب نفسه متسائلا الم يعهد علي نفسه عدم المقارنه تلك شخصيه وتلك شخصيه وعليه التقبل والتعود هذا ما ردده قبل ان يسمعها تردف = حبيبي وانت بتغير هدومك رتب القوضه بالمره زاطلب اينا اكل اماء لها امائه صغيره وهو يشعر بتغير كلامح وجهه للغضب ذاهبا لغرفته الذي سيرتبها هو هو يعمل ويشقي ويؤدي دوره خارج المنزل الا يمكن ان تؤدي دورها هي في، الداخل تنهد وهو يشد الملائه ويرتبخا ويرتب ملابسه ايضا _من فرط التعب قد نرتمي في احضان من لا نثق بقدرتهم علي الوقوف وبدلا من ان نسقط تجدنا نحافظ علي توازننا من جديدوفي تلك الأثناء، كانت تارا تقف بجوارهما، وعيناها تلمعان بدموع الفرحة العارمة؛ فالحلم الذي طالما تمنته بأن يلتئم شمل عائلتها الصغيرة وأن تسود الألفة بين أخيها والإنسانة التي اختارها قلبه، أصبح الآن حقيقة ملموسة أمام عينيها. صَفّقت تارا بخفة وقالت بنبرة مرحة لتلطيف الأجواء المليئة بالشجن: = "الله يا ماما!.. أنا كدة هغير من سما على فكرة، الأسورة دي شكلها أحلى عليها من أي حد تاني، وخالد لو شاف المنظر ده دلوقتي هيطير من الفرحة." ضحكت والدة خالد من قلبها وهي لا تزال تطبطب على ظهر سما برفق، وقالت بصوت ممتلئ بالرضا: = "خالد ابني يستاهل يفرح يا تارا.. وسما بقت بنتي خلاص وزيها زيك بالظبط، والذهب ميرغلاش على الغاليين." وفي تلك اللحظة بالذات، كانت مدام أم سما تقف عند عتبة الباب الشبه مفتوح، ممسكة بصينية صغيرة تحمل أكواب العصير الطازج التي أعدتها للضيوف. توقفت خطواتها تماماً، وتجمدت في مكانها وهي تراقب هذا المشهد العائلي المهيب من بعيد. نظرت إلى ابنتها وهي غارقة في حضن والدة خالد، وشاهدت تلك الابتسامة الصافية والدموع النقية التي تنهمر من عيني سما. نزلت دموع أم سما صامتة وحارة على
خرجت تارا بال فستان الأزرق السماوي، ممسكة بصينية الشربات، وعيناها معلقتان بالأرض من شدة الخجل. تقدم علي بخطوات رصينة، واستقبلها بابتسامة واسعة تنم عن حب واحترام حقيقيين. وضعت الصينية، وجلست بجوار والدتها لتستمع إلى كلمات الثناء التي قيلت في حقها.قرئت الفاتحة في جو مليء بالزغاريد الخفيفة والتهنئة الحارة، وشعر خالد وهو ينظر إلى أخته وصديقه بأن حملاً ثقيلاً قد انزاح عن كاهله؛ فالخطوة الأولى لترتيب بيته قد تمت بنجاح، والآن جاء الدور على خطوته الكبرى والأساسية التي تخص قلبه وحياته المستقبيلة مع سما.بعد مغادرة الضيوف في وقت متأخر من الليل، دخل خالد إلى غرفته وأمسك بهاتفه. اتصل بـ سما، وجاء صوتها عبر الخط ناعماً ورقيقاً، يملأه الفضول والهدوء:= "السلام عليكم يا خالد.. ألف مبروك، اليوم عدي على خير؟"رد خالد وهو يستلقي على سريره بتعب ممزوج بالرضا:= "وعليكم السلام يا قلب خالد.. الله يبارك فيكي يا حبيبتي. اليوم كان ممتاز، وعلي وأهله ناس فوق الوصف، وقرينا الفاتحة وتارا طايرة من الفرحة."صمت لثوانٍ، ثم تابع بنبرة منخفضة ممتلئة بالحب والثبات الشديد:= "وعقبالنا يا سما.. أنا اتكلمت مع أمي امبارح،
قضت سما الساعات التالية في غرفتها، تتأمل تفاصيل الكلمات التي ألقاها خالد في روحها كبذور أمل جديدة. الغريب أن الكلمات لم تكن سحرية، بل كانت حاسمة ومسنودة برجولة واضحة، وهو تماماً ما كانت تفتقده في تجربتها السابقة. نزلت إلى الطابق السفلي لتبدأ تحضير درس المساء لـ محمد وعمر. فتحت كشكولها، وأمسكت بالألوان، وبدأت تخط التمارين اللغوية بريتم هادئ وتركيز شديد، محاولةً أن تدفن مخاوفها بين السطور والرسومات التوضيحية التي تعلمت إعدادها من كتب الدكتور نديم.في تمام الساعة السادسة مساءً، حضر الصبيان. دخل محمد يركض كعادته ملوحاً بكشكوله، وخلفه عمر الذي بدا أكثر خجلاً وهدوءاً. انحنت سما لتستقبلهم بابتسامتها الدافئة، وقالت بنبرة ناعمة:= "أهلاً بالأساتذة الكبار.. جاهزين لتحدي النهارده؟ أنا عملت لكم مسابقة جديدة بالألوان، واللي هيخلص الأول وبخط ممتاز، فلوتو مستنيه بره في الجنينة عشان يلعب معاه."تهللت أسارير الصبيين، وجلسا على مقاعد السفرة الخشبية الطويلة بحماس. بدأت سما الشرح بصوت هادئ ومنظم، تنسج القواعد المعقدة في قالب قصصي تفاعلي. كان الدكتور نديم يراقبها من وراء نظارته الطبية وهو يجلس في الصا
تحرك خالد خطوة للأمام، وسند كوعيه على ركبتيه ليصبح أقرب إليها، وقال بنبرة رجولية قاطعة لا تقبل الشك:= "اسمعيني كويس يا سما.. البنت التانية دي متلزمنيش، ومتهمنيش، ومفيش بنت في الدنيا دي كلها هتملا عيني ولا قلبي غيرك. أنتي فاهمة يعني إيه غلاوتك عندي؟ أنتي مش مجرد اختيار عابر، أنتي الإنسانة اللي أنا شوفت فيها موطني وأماني. أمي امبارح غلطت.. وأنا وقفت قدامها وقولت لها إن جفائها ده جرحني أنا قبل ما يجرحك، وهي دلوقتي في البيت بتراجع نفسها وتفكيرها القديم."تابعت سما بضعف والدموع تطمس رؤيتها:= "بس ده مش هيغير الحقيقة.. أنا مطلقة يا خالد، والمجتمع مش بيرحم."رد خالد بابتسامة حانية وهز رأسه نفياً:= "المجتمع ده ملوش دعوة بيا ولا بيكي. يوسف وأهله كانوا عمي، ومكنوش شايفين إن معاهم جوهرة.. وأنتي امبارح لما نزلتي ووقفتي ورا تارا وشيلتي الشربات، كنتي زي الأميرة وسطهم. علي امبارح بعد ما مشي كلمني وقالي إنك بنت أصول وهادية ومنورة البيت. يعني العيب مش فيكي يا سما.. العيب في الخوف اللي يوسف زرعه جواكي ومخليكي شايفة نفسك دايماً في موضع اتهام."امتد صمت طويل بينهما، كانت سما تستمع فيه لنبضات قلبها المت
في تمام الساعة الثامنة صباحاً، نزل الدكتور نديم السويدي بكامل أناقته الرسمية، ممسكاً بحقيبته الجلدية استعداداً للذهاب إلى الجامعة. عندما دخل المطبخ وشاهد سما تجلس في تلك الزاوية منكمشة على نفسها، عقد حاجبيه بقلق أكاديمي وأبوي في آن واحد. وضع حقيبته جانباً، واقترب منها ببطء، ثم سحب مقعداً وجلس في مواجهتها.نظر نديم إلى عينيها المنتفختين، وقال بنبرة هادئة ورصينة للغاية تحمل الكثير من الاحتواء:= "سما.. الصباح مش لازم يبدأ بالملامح دي. إيه اللي حصل امبارح في زيارة تارا؟"ابتلعت سما ريقها بصعوبة، وحاولت أن تبدو متماسكة، لكن صوتها خرج مبحوحاً ومرتعشاً:= "مفيش حاجة يا دكتور.. اليوم عدي وجوز تارا وعلي قروا الفاتحة وكله تمام.هز نديم رأسه ببطء، ولم تنطلِ عليه محاولتها للاختباء وراء الكلمات، فأردف بأسلوبه المنظم:= "اليوم عدي على تارا وعلي.. بس معداش عليكي أنتي. أنا عشت عمري كله بقرأ ملامح البشر في قاعات المحاضرات وبفهم المكتوب بين السطور. نظرة والدة خالد امبارح ضايقتك؟"انفجرت دموع سما مجدداً أمام هذا الفهم الدقيق من زوج والدتها، وأنزلت رأسها قائلة من بين شهقاتها:= "طنط عاملتني ببرود وجفاء
وصلت السيارة إلى باب قصر الدكتور نديم السويدي. مسحت سما دموعها بسرعة وبأصابع ترتجف، وحاولت استجماع شجاعتها حتى لا يرى أحد انكسارها. نزلت من السيارة بخطوات ثقيلة، ودخلت من الباب مستغلةً هدوء البيت في هذا الوقت المتأخر. صعدت إلى غرفتها مباشرة، وأغلقت الباب خلفها بالمفتاح، وسندت ظهرها عليه لتترك لنفسها العنان وتبكي بحرقة صامتة.ارتمت على سريرها الوثير، واحتضنت وسادتها بقوة وهي ترتعش. اقترب منها "فلوتو" بخطواته الحذرة، وتمسح بوجنتها المبتلة بدموعها، مموءاً بخفوت كأنه يشعر بالشرخ الذي أصاب روحها مجدداً. كان عقلها يدور في حلقة مفرغة ومؤلمة:= "أنا ليه بيحصل معايا كده؟ أنا ذنبي إيه في كل اللي فات عشان أتحاسب عليه نظرات وجفاء؟ طنط كانت بتبص لي كأني حمل تقيل أو غلطة خالد بيعملها.. زي مامت يوسف بالظبط.. نفس النظرة ونفس الوجع. العيب أكيد فيا أنا.. أنا اللي مكسورة ومينفعش أدخل حياة حد طبيعي."في تلك الأثناء، كان خالد يجلس في شقته بعد مغادرة الجميع. كان البيت قد عاد لهدوئه، لكن عقل خالد كان يغلي. التفت إلى والدته التي كانت تجمع بعض الأكواب من الطاولة، واقترب منها بنبرة هادئة لكنها حاسمة للغاية:=
تنهدت بعمق، وسندت ظهرها إلى المقعد الوثير، مغمضة عينيها وهي تسترجع تلك الليالي الباردة في شقتها القديمة، عندما كانت تبكي وحيدة في المطبخ لأن يوسف تذمر من الملح أو تجاهل وجودها بالكامل. قارنت بين قسوته وجفائه، وبين دكتور خالد؛ ذلك الرجل الذي لم يعرفها سوى في أروقة المرض والضعف، ورغم ذلك رأى فيها معج
قاطعها نديم ضاحكاً بهدوء: = "العالم صغير جداً يا سما. وأنا عرفت من والدتك إنك بتفكري تبدأي تدرسي للأولاد الصغيرين، وعرفت إن أول خطوة نجحت وجالك طالب النهارده." اتسعت عينا سما بذهول، ليردف نديم وهو يقطع قطعة من اللحم ويضعها في طبقه: = "الخطوة دي ممتازة. التدريس مش مجرد مهنة، ده رسالة، وأنتي عندك
ناظره خالدا بعتاب في عيناه وكانه يتسائل كيف تخونني يا صاحبي كيف تجعلني في هذا الموقف كيف طواعك قلبك ورضي علي ما فعله فالصداقة حلماً، وكيان يسكن الوجدان الأوقات التي تمر بين الأصدقاء، لا تضيع ولا تموت تخزن في ذاكرة العمر مع بصمة ودّ عميقه فالصداقة لا توزن بميزان، ولا تقدر بأثمان، فلا بدّ
اماء لها مبتسما ؤغم النار التي تغلي بداخلهلما يا امي! لما هذا ما تسائل به عقله بينما اعتصر قلبه بألم فعندما ننطق بكلام عن الالم يكون بداخلنا حزنوانكسار عميق في ذلك الوقت. كنت أظن أني أتمكن من العودة إلى حياتي مرة أخرى ولكني نسيت كيفية الحياة بطريقة طبيعية دون الحزن، وكنت أعتقد أنهيمكنني كتابة







