Se connecterفمن عرف قدر الجزاء صبر على طول العناء ولا عبر أحد الى مقر الراحه إلا على جسر التعب فمصالح الدنيا والأخرة منوطه بالتعب تكون الراحة ومن طلب الراحة بالراحة حرم الراحة فيا طول راحة المتعبين. طبيعي أن يتعب الإنسان من العمل وطبيعي ان يحاول الراحة.. وليس كل إنسان قادراً على ان يجد احسن الطرق لراحته.. فهناك إناس يكدسون التعب.. ويصبحون بذلك عاجزين عن الخروج من مطب الشعور المستمر بالإرهاق.. سواء نام أو لم ينم... فهناك بعض الناس ينهض من نومه ويشكو من قلة النوم، مع انه نام ساعات طويله.. وهناك أيضا إنسان ينام ساعات قليله.. وينهض في غاية الصحة والعافية.. فالقليل من الراحه يكفه تماماً
وبعد تلك الراحه يكون الانسان في غاية النشاط وكأنه نام يوماً كاملاً هكذا كتب خالد في ضفتره فقد كان من عاشقين ان يكتب تفكيره ثم قلب الصفحه وهو يتذكر تقلب وجهها اليوم ونومها الا يجد له سبب ليكتب مره اخري " تغيب الشمس والناس تنام، يغيب القمر ويزيد الظلام لكن تغيب أنت هذا حرام أمات الحب عشاقاً وحبك أنت أحياني ولو خيرت في وطن لقلت هواك أوطاني أنت مثل السحاب يشيل الخير على متنه وأنت مثل المطر كل المخاليق يحبونك الشوق يسوق الخطوة والروح تعزك تصطفيك وأنفاسي تهتف تقول اشتقت إليك " ثم تنهد بتعب هو الاخر الجمبع متعب من نفكير قد يدمرهم والبعض يائس من مستقبل الله اعلم به هناك من بعد وتخلي وهناك من اقترب وأشعل شمعته وهناك من ضحي بنفسه وكل النواتج واحده فقط عقل مفكر وغير راض عما يحدث كانت" سما " تحادث امها تطمأنها انها بخير ومجيئها ليس له داعي ثم اغلقت معها بصعوبه متنهده وهي ترد علي ام خالد تطمأنها عليها ايضا وتقنعها ان تبقي بجانب تاره فرغم ان تارا بخير الا ان احيانا ياتي لها بعض الاعراض مش حراره مرتفعه وهذيان لذا يجب ان يجلس بجانبها احد اغلقت معها هي الاخري وهي تتسطح بتعب نفسي وما كاجت ستغفل حتي دخلت عليها ممرضه اخري تتسائل اين فتحيه هل كل ذلك في اجازه! ولكنخا استمعت تلك المرأة تقول = دكتور خالد قاال اوجهك لقسم الإشاعات امائت لها ثم اردت عبائه فضفاضه فوق ملابسها رابطه شعرها تمشي معها بهدوء غير راغبه ففعل الكثير من الأحاديث خضعت لتلك الاشعه علي صدرها ثم اعادت لبس ملابسها وهي تتوجه له ستواجه وتقابله لذا ببعض من الخطوات المبعثره صارت تجري لمكتبه التي دخلته دون استاذان وهي تقول له سريعا متجاهله نظرته المفزوعه من افتحام مكتبه = يعني اي يعني! اي بحبك دي هو احنا مش صحاب هاا اديني عايزه احكيلك.. احكيلك عن اللي قالي بحبك وتقولي رايك اقولك اني مشتته ومش عارفه اخد قرار عايزه احكي كده للدكتور خالد اللي بيسمعني اما انت انا هشتكيلك منك ازاي نهت اخر كلامها متنهده بقوه او ييأس بينما هو اردف لها = ايوه احكيلي عني احتاجيني وهحتجلك هكون عيلتك يا سما وهتكوني عيلتي وحبيبتي وبنتي واختي ليه هتمنعي نفسك من الاحساس ده لاجل ماضي وفته هو حتي اتخطاكي واتجوز وانتي انتي خلاص هتطلعي من المستشفي هتبقي كويسه ساعتخا اختريني يا سما اختريني شتتها اكثر بكلامه لتجدنفسها تتهرب من امامه لغرفتتها مره اخري وكالعاده غطست في تفكيرها وحدها تفكر هل ستكون امه اما واخته اختها وهو اباها كما حلمت دائما بعائله مثل تلك ام ستعيد غلطها في الاختيار ولكن هي تعلم خالد جيدا كيف سيكون هو خطأ ولمنها نهرت نفسها صارخه لقد كتتي تعرفي يوسف ايضا هل توافق ولو حصل شئ سئ ترمي الامر علي النصيب ام كل شئ سئ يتىك علامه واثر داخلها زهي لا ينقها علمات فهي مشوهه اصلا وتعود ايضا للتمزيق الداخلي وتعود ايضا للتفكر الزائذ ااه لقد تعبت ملت تريد الصراخ تشعر انها في حفره عميقه وكلما تحاول تسلفها والخروج منها نغر فيها اكثر فما هي بفاعله وجدت نفسها تفتح عيناها واضح انها نامت اثر ذلك التفكير العميق المؤلم تتنهد وهي تمسك هاتفها لتري الساعه انها الثانيه عشر بعد الليل افضل معاد لتقلب هرموناتها والبكاء بل الصراخ ايضا بصرخات مكتومه في مخذتها ولن يسمعها احد أمسكت بهاتفها تتصفحه قبل ان تقرر ان تدخل علي المحادثه الذي ببنهم فوجدته مستيقظ بل باعث لها رساله ايضا كاتبا فيها = احنا محتاجين نتكلم يا سما كانت الرساله تلك مبعوثه منذ ساعتين واضح انه هو ايضا ممذ حينها يفكر لذا وجدت نفسها ترد عليه _ انا مش لاقيه كلام اقوله غير اني مش عايزه اظلمك معايا بعثت تلك الجمله له ودموعها تقطر علي خذها بخوغ وتوتر وخجل وقلق فقط مشاعر مضطربه كعادتها دائما رآها هو وضلت هل تفكر فيما سيبعث قبل ان تفكر هل هي بتلك الحاله لانها لم تتعامل مع إناس كثيرة منذ صغرها للان فقد كانوا عده اشخاص معدودين علي الاصابع اباها وجدتها ثم رجلوا من حياتها فوجدت يوسف ومنال فهل هي مستعده ان تودعهم ايضا نفت سريعا هي تريد يوسف كصديق لها وهو يريدها كزوجه معادله صعبه الحل وهي من صغرها تكره الحسابات والمعادلات فاقت من تفكيرها المبهم كالعاده علي صوت وصول رساله طويله مليئه بالاحاديث فقد بعث لها قائلا " سما انا بس عايز اعرف اي الضرر اللي ممكن يعود عليكي لو عطتيني فرصه اي الشئ المؤذي اللي مممن اتسبب فيه سنا انا من ساعه ما شوفتك اول مره وانا مهووس فيكي انا مكنتش متاكد امبارح وانا بقولك اني لحبك بس انهارده انا متاكد مليون في الميه انك الست اللي انا عايزها الست اللي بحلم بيها وعايز اشاركها حياتي في اسرار كتير عني انا مش عايز اقولها لصديقتي انا عايز اقولها لمراتي في اشياء كتيره انا مفتقدها في علاقتنا انا جنبك ديما يا سما وهفضل مستنس قرارك ودلوقتي ابتسمي ونفضي التفكير من عقلك وفضيه واللي ربنا عايزه هيكون وانا هفضل مستني ديما هفصل مستنيكي يا سما ومستني قرارك " كانت رساله طويله قراتها سريعا ولكنها اعادت قرائتها لمرات العديده مرات ومرات حتي حفظتها وفهمتها هي تستشعر الطمأنينه معه وتتذكر ذلك اليوم الذي اخبرتها فتحيه انها تغير عليه ولكن هل هذا حقيقي ناطرت نفيها في المرآه محدثه نفسها ؤدي يا سما هل هذا حقيقي اتغيرين عليه اتحبيه اوقعتي في عشق طبيبك ووقع طبيبك في غرامك او اتهوس بكي كما يقول هل فعلتي ذلك سما بعثت له رساله بعد مده تقول فيها = انا هفكر وهقولك قراري يا دكتور بس مهما حصل اوعدني نفضل صحاب قرا جملتها التي كانت لطيفه بريئه بالنسبه له مقهقه علي سذاجتها فوجد نفسه يبعث لها = اكيد طبعا انا بوعدك ابتسمت هي الاخري وهي تغلق معه ببعض الاحاجيث ثم نامت ولا تعلم لما تحول كل القلق والتشتت والخوف لسعاده وفرح وسرور هل كل ذلك النبض من فعله هو قلبها حقا يتراقص الان كما كانت تقرا في الروايات هل حقا تتطاير الفراشات في معدتها هل وجدت بطل حكاياتها هل كان يوسف الشخصيه الشريرة بعدما ظنته حياتها كلها هل القجر بذلك العجل الذي يجعلها سعبده الان بعد ليال وشهور قاسيه اغمضت عيناها بحماس لغدا ستري عيونه بلا خجل بل وستعرف نتيجه اشعتها الذب هو متوقعا فيها الخير كله وهي ايضا متطمأنه لكلامه تنفست عده مرات هل المرض خرج منها ايضا ليس فقط الحزن هل ايام السعاده اتت ضلت تتسائل تتسائل الكثير من التساؤلات الكثيره الذي كانت تبدا كلها باستفهام " هل" فكيف ستجد اجابتها ومتي هل غدا ام بعده ام في اليوم الذي ليه ايضا ستنتظر واكيد فرجه قريب فهي تثق بالله اولا وبه ثانيه وبقلبها المتراقص ثالثاوفي تلك الأثناء، كانت تارا تقف بجوارهما، وعيناها تلمعان بدموع الفرحة العارمة؛ فالحلم الذي طالما تمنته بأن يلتئم شمل عائلتها الصغيرة وأن تسود الألفة بين أخيها والإنسانة التي اختارها قلبه، أصبح الآن حقيقة ملموسة أمام عينيها. صَفّقت تارا بخفة وقالت بنبرة مرحة لتلطيف الأجواء المليئة بالشجن: = "الله يا ماما!.. أنا كدة هغير من سما على فكرة، الأسورة دي شكلها أحلى عليها من أي حد تاني، وخالد لو شاف المنظر ده دلوقتي هيطير من الفرحة." ضحكت والدة خالد من قلبها وهي لا تزال تطبطب على ظهر سما برفق، وقالت بصوت ممتلئ بالرضا: = "خالد ابني يستاهل يفرح يا تارا.. وسما بقت بنتي خلاص وزيها زيك بالظبط، والذهب ميرغلاش على الغاليين." وفي تلك اللحظة بالذات، كانت مدام أم سما تقف عند عتبة الباب الشبه مفتوح، ممسكة بصينية صغيرة تحمل أكواب العصير الطازج التي أعدتها للضيوف. توقفت خطواتها تماماً، وتجمدت في مكانها وهي تراقب هذا المشهد العائلي المهيب من بعيد. نظرت إلى ابنتها وهي غارقة في حضن والدة خالد، وشاهدت تلك الابتسامة الصافية والدموع النقية التي تنهمر من عيني سما. نزلت دموع أم سما صامتة وحارة على
خرجت تارا بال فستان الأزرق السماوي، ممسكة بصينية الشربات، وعيناها معلقتان بالأرض من شدة الخجل. تقدم علي بخطوات رصينة، واستقبلها بابتسامة واسعة تنم عن حب واحترام حقيقيين. وضعت الصينية، وجلست بجوار والدتها لتستمع إلى كلمات الثناء التي قيلت في حقها.قرئت الفاتحة في جو مليء بالزغاريد الخفيفة والتهنئة الحارة، وشعر خالد وهو ينظر إلى أخته وصديقه بأن حملاً ثقيلاً قد انزاح عن كاهله؛ فالخطوة الأولى لترتيب بيته قد تمت بنجاح، والآن جاء الدور على خطوته الكبرى والأساسية التي تخص قلبه وحياته المستقبيلة مع سما.بعد مغادرة الضيوف في وقت متأخر من الليل، دخل خالد إلى غرفته وأمسك بهاتفه. اتصل بـ سما، وجاء صوتها عبر الخط ناعماً ورقيقاً، يملأه الفضول والهدوء:= "السلام عليكم يا خالد.. ألف مبروك، اليوم عدي على خير؟"رد خالد وهو يستلقي على سريره بتعب ممزوج بالرضا:= "وعليكم السلام يا قلب خالد.. الله يبارك فيكي يا حبيبتي. اليوم كان ممتاز، وعلي وأهله ناس فوق الوصف، وقرينا الفاتحة وتارا طايرة من الفرحة."صمت لثوانٍ، ثم تابع بنبرة منخفضة ممتلئة بالحب والثبات الشديد:= "وعقبالنا يا سما.. أنا اتكلمت مع أمي امبارح،
قضت سما الساعات التالية في غرفتها، تتأمل تفاصيل الكلمات التي ألقاها خالد في روحها كبذور أمل جديدة. الغريب أن الكلمات لم تكن سحرية، بل كانت حاسمة ومسنودة برجولة واضحة، وهو تماماً ما كانت تفتقده في تجربتها السابقة. نزلت إلى الطابق السفلي لتبدأ تحضير درس المساء لـ محمد وعمر. فتحت كشكولها، وأمسكت بالألوان، وبدأت تخط التمارين اللغوية بريتم هادئ وتركيز شديد، محاولةً أن تدفن مخاوفها بين السطور والرسومات التوضيحية التي تعلمت إعدادها من كتب الدكتور نديم.في تمام الساعة السادسة مساءً، حضر الصبيان. دخل محمد يركض كعادته ملوحاً بكشكوله، وخلفه عمر الذي بدا أكثر خجلاً وهدوءاً. انحنت سما لتستقبلهم بابتسامتها الدافئة، وقالت بنبرة ناعمة:= "أهلاً بالأساتذة الكبار.. جاهزين لتحدي النهارده؟ أنا عملت لكم مسابقة جديدة بالألوان، واللي هيخلص الأول وبخط ممتاز، فلوتو مستنيه بره في الجنينة عشان يلعب معاه."تهللت أسارير الصبيين، وجلسا على مقاعد السفرة الخشبية الطويلة بحماس. بدأت سما الشرح بصوت هادئ ومنظم، تنسج القواعد المعقدة في قالب قصصي تفاعلي. كان الدكتور نديم يراقبها من وراء نظارته الطبية وهو يجلس في الصا
تحرك خالد خطوة للأمام، وسند كوعيه على ركبتيه ليصبح أقرب إليها، وقال بنبرة رجولية قاطعة لا تقبل الشك:= "اسمعيني كويس يا سما.. البنت التانية دي متلزمنيش، ومتهمنيش، ومفيش بنت في الدنيا دي كلها هتملا عيني ولا قلبي غيرك. أنتي فاهمة يعني إيه غلاوتك عندي؟ أنتي مش مجرد اختيار عابر، أنتي الإنسانة اللي أنا شوفت فيها موطني وأماني. أمي امبارح غلطت.. وأنا وقفت قدامها وقولت لها إن جفائها ده جرحني أنا قبل ما يجرحك، وهي دلوقتي في البيت بتراجع نفسها وتفكيرها القديم."تابعت سما بضعف والدموع تطمس رؤيتها:= "بس ده مش هيغير الحقيقة.. أنا مطلقة يا خالد، والمجتمع مش بيرحم."رد خالد بابتسامة حانية وهز رأسه نفياً:= "المجتمع ده ملوش دعوة بيا ولا بيكي. يوسف وأهله كانوا عمي، ومكنوش شايفين إن معاهم جوهرة.. وأنتي امبارح لما نزلتي ووقفتي ورا تارا وشيلتي الشربات، كنتي زي الأميرة وسطهم. علي امبارح بعد ما مشي كلمني وقالي إنك بنت أصول وهادية ومنورة البيت. يعني العيب مش فيكي يا سما.. العيب في الخوف اللي يوسف زرعه جواكي ومخليكي شايفة نفسك دايماً في موضع اتهام."امتد صمت طويل بينهما، كانت سما تستمع فيه لنبضات قلبها المت
في تمام الساعة الثامنة صباحاً، نزل الدكتور نديم السويدي بكامل أناقته الرسمية، ممسكاً بحقيبته الجلدية استعداداً للذهاب إلى الجامعة. عندما دخل المطبخ وشاهد سما تجلس في تلك الزاوية منكمشة على نفسها، عقد حاجبيه بقلق أكاديمي وأبوي في آن واحد. وضع حقيبته جانباً، واقترب منها ببطء، ثم سحب مقعداً وجلس في مواجهتها.نظر نديم إلى عينيها المنتفختين، وقال بنبرة هادئة ورصينة للغاية تحمل الكثير من الاحتواء:= "سما.. الصباح مش لازم يبدأ بالملامح دي. إيه اللي حصل امبارح في زيارة تارا؟"ابتلعت سما ريقها بصعوبة، وحاولت أن تبدو متماسكة، لكن صوتها خرج مبحوحاً ومرتعشاً:= "مفيش حاجة يا دكتور.. اليوم عدي وجوز تارا وعلي قروا الفاتحة وكله تمام.هز نديم رأسه ببطء، ولم تنطلِ عليه محاولتها للاختباء وراء الكلمات، فأردف بأسلوبه المنظم:= "اليوم عدي على تارا وعلي.. بس معداش عليكي أنتي. أنا عشت عمري كله بقرأ ملامح البشر في قاعات المحاضرات وبفهم المكتوب بين السطور. نظرة والدة خالد امبارح ضايقتك؟"انفجرت دموع سما مجدداً أمام هذا الفهم الدقيق من زوج والدتها، وأنزلت رأسها قائلة من بين شهقاتها:= "طنط عاملتني ببرود وجفاء
وصلت السيارة إلى باب قصر الدكتور نديم السويدي. مسحت سما دموعها بسرعة وبأصابع ترتجف، وحاولت استجماع شجاعتها حتى لا يرى أحد انكسارها. نزلت من السيارة بخطوات ثقيلة، ودخلت من الباب مستغلةً هدوء البيت في هذا الوقت المتأخر. صعدت إلى غرفتها مباشرة، وأغلقت الباب خلفها بالمفتاح، وسندت ظهرها عليه لتترك لنفسها العنان وتبكي بحرقة صامتة.ارتمت على سريرها الوثير، واحتضنت وسادتها بقوة وهي ترتعش. اقترب منها "فلوتو" بخطواته الحذرة، وتمسح بوجنتها المبتلة بدموعها، مموءاً بخفوت كأنه يشعر بالشرخ الذي أصاب روحها مجدداً. كان عقلها يدور في حلقة مفرغة ومؤلمة:= "أنا ليه بيحصل معايا كده؟ أنا ذنبي إيه في كل اللي فات عشان أتحاسب عليه نظرات وجفاء؟ طنط كانت بتبص لي كأني حمل تقيل أو غلطة خالد بيعملها.. زي مامت يوسف بالظبط.. نفس النظرة ونفس الوجع. العيب أكيد فيا أنا.. أنا اللي مكسورة ومينفعش أدخل حياة حد طبيعي."في تلك الأثناء، كان خالد يجلس في شقته بعد مغادرة الجميع. كان البيت قد عاد لهدوئه، لكن عقل خالد كان يغلي. التفت إلى والدته التي كانت تجمع بعض الأكواب من الطاولة، واقترب منها بنبرة هادئة لكنها حاسمة للغاية:=
تنهدت سما ببطء… تنهيدة خرجت من عمق صدرها وكأنها تحمل معها كل ما علق بداخلها من تعبٍ لم تجد له اسمًا، ثم انحنت تُكمل ما بدأته، تمرر قطعة القماش على سطح الطاولة للمرة الثالثة، رغم أنها أصبحت نظيفة بالفعل… لكنها لم تكن تنظف المكان بقدر ما كانت تحاول أن تُفرغ شيئًا بداخلها، شيئًا أثقل من أن يُحكى، وأصع
رغم علمها أنه من الممكن أن تظل في تلك المشفي، رغم تأكدها أنها ستحصل علي عنايه اكبر فيها، رغم راحتها في المكان الا أنها اختارت أن تجرب العيش في بيت جددتها، في ذلك الريف الذي كبرت فيه، متجاهله تماما المرض، فقط ستتعامل وكأنها لم تكتشفه وقفت في ذلك البيت الواسع ذو الألوان البُنيه الهادئه تتفقده باشت
اتسعت عيناها بصدمة = "ايه، قذارني " فصرخ بيها مجددا = "بتقابلي مين من ورايا قوليلي ؟!" سقطت الكلمة عليها أقسى من المرض نفسه. = "انت… بتقول ايه يا سوف انت واعي ؟!" اقترب منها، يمسك ذراعها بقسوه = "بقول الحقيقة… انتي فاكراني هفضل مغفل؟!" بكت… بانهيار = "يوسف أنا تعبانة… وكمان انت تش
لم تكن تعرف أن اليوم الذي خرجت فيه من بيتها فقط لتطمئن على صحتها… سيكون هو اليوم الذي تُطرد فيه من حياتها كلها سما المُحمدي… الفتاة التي لم يكن لها من الدنيا سِوى بيت صغير ورجل ظنته وطنًا، كانت تسير في الشارع ببطء، تمسك هاتفها بين يديها، تُعيد قراءة الرسالة التي أرسلتها له منذ ساعات…







