مشاركة

part 32

مؤلف: رنا خميس
last update تاريخ النشر: 2026-06-22 23:46:08

ارتشفت تارا رشفة صغيرة من كوب القهوة، وعيناها تلاحقان حركة أخيها الذي وضع كوبه على المنضدة الخشبية الصغيرة وجلس يسند ظهره بملامح هادئة، لكنها تحمل عمقاً غريباً. كان هذا الصمت الصباحي بينهما بمثابة استراحة

محارب بعد ليلة عاصفة بالمشاعر والمواجهات. لم تكن تارا مجرد أخت صغرى، بل كانت مرآة لخالد، تشعر بنبضه وتفهم متى يكون قلبه مثقلاً بالهموم.

التفتت تارا إليه، وحركت ملعقتها الصغيرة في الكوب ببطء وهي تسأله بنبرة خفيضة:

= "أبيه خالد.. أنت لسه زعلان من ماما؟"

نظر خالد إلى الفراغ لثوانٍ، وتنهد تنهيدة طويلة خرجت من أعماق صدره، ثم التفت إليها قائلاً بوقار وحزن طفيف:

= "الزعل من الأم صعب يا تارا.. أنا مش زعلان منها كره أو جفاء، أنا بس موجوع إنها مش قادرة تشوف سعادتي فين. أمي شافتني وأنا بقطع نفسي بين المذاكرة والشغل عشان أعوض غياب بابا الله يرحمه، وشافتني وأنا ببني نفسي خطوة بخطوة. كنت فاكر إنها أول واحدة هتفرح لما تلاقيني لقيت الإنسانة اللي قلبي اختارها، مش أول واحدة تقف في طريقي وتحاول تحط العقد في المنشار."

وضعت تارا يدها على يد أخيها بحنان:

= "ماما بتحبك يا خالد، بس هي تفكيرها لسه محكوم بنظرة المجتمع والكلام اللي ملوش لازمة. صدقني، لما تشوف إصرارك وتشوف سما بنفسها وتعرف قد إيه هي بنت أصول وهادية، قلبها هيلين. الأم في الآخر ميهامهاش غير مصلحة ابنها، حتى لو كانت شايفة المصلحة دي بطريقة غلط."

ابتسم خالد ابتسامة باهتة، مسك هاتفها وتأمل شاشته للحظات قبل أن يردف:

= "أتمنى يا تارا.. أتمنى. أنا كل اللي عايزه إن الخطوة الجاية تكون في هدوء. أنا مش مستعجل على حاجة، وسما دلوقتي في بيت مامتها والدكتور نديم، ومحتاجة وقت عشان تستوعب حياتها الجديدة وتبدأ شغلها. الريتم الهادي ده هو الأنسب ليها وليا."

أومأت تارا بالموافقة، وشعرت بارتياح شديد لأن الأمور بدأت تأخذ مساراً عقلانياً ومطمئناً، بعيداً عن التشنج والقرارات الانفعالية.

في قصر الدكتور نديم السويدي، كان الوقت يمر ببطء شديد يماثل هدوء نسمات الصباح التي تحرك ستائر غرفة سما. بعد انتهاء وجبة الإفطار وذهاب نديم إلى الجامعة، صعدت سما إلى غرفتها بصحبة قطها فلوتو. كانت تشعر برغبة عارمة في ترتيب أفكارها قبل مجيء جارتها دعاء وابنها محمد في المساء لبدء أول حصة دراسية.

جلست سما على الأرضية الخشبية (الباركية) الدافئة، وأخرجت من حقيبتها كشكولاً جديداً وقررت أن تصمم فيه خطة العمل للدرس الأول. فتحت الهاتف لتراجع بعض الكلمات والتراكيب اللغوية المناسبة لسن الرابعة الابتدائية، وفي تلك اللحظة تذكرت أنها لم تطمئن على خالد بعد. ترددت قليلاً، فخجلها من اعترافها الأخير بالحب كان لا يزال يجعل وجنتيها تشتعلان حمرة كلما تذكرت صوتها في الرسالة.

لكنها حسمت أمرها وكتبت له رسالة نصية قصيرة بخطوط يملأها التردد:

> "صباح الخير يا دكتور خالد.. يارب تكون بخير ويومك في الشغل هادي. أنا بدأت أجهز لدرس محمد بالليل، وبحاول أطبق كلامك وأكون هادية ومستعدة. طمني عليك."

>

وضعت الهاتف جانباً وتنَفّست الصعداء. بدأ فلوتو يقترب منها، يمسح جسده الصغير بقدميها ويموء بخفوت كأنه يطلب منها الانتباه. حملته سما ووضعته في حجرها، وأخذت تداعب فروه الناعم بأصابع مرتجفة:

= "عارف يا فلوتو؟ أنا خايفة أوي.. خايفة الشغل ده ميعجبش جارتنا، وخايفة أكون مش قد المسؤولية. أنا بقالي سنين بعيدة عن التعامل مع الناس، يوسف كان دايماً يقفل عليا الباب ويحسسني إني معرفش أعمل حاجة في الدنيا غير الطبيخ والتنظيف.. بس دكتور خالد والدكتور نديم شايفين فيا حاجة تانية.. يارب اطلع زي ما هم شايفيني."

اندمجت سما في تحضير الدرس، وخطت بقلمها بخط منسق وجميل أساسيات الحصة الأولى: التعارف، الأرقام، وبعض الألعاب اللغوية البسيطة التي تجذب انتباه الطفل وتكسر رهبته من المادة. شعرت بنوع من الشغف القديم يستيقظ في روحها، شغف الفتاة المتفوقة التي كانت تطمح يوماً أن تكون معيدة في الجامعة قبل أن يطفئ يوسف كل أنوارها ببروده وجحوده.

على الجانب الآخر، كان دكتور علي يجلس في عيادته الخاصة، يتأمل الأوراق الطبية أمامه وعقله في مكان آخر تماماً. لم تكن تفارقه ملامح خالد ليلة أمس وهو يستسمحه، ولا كلمات خالد عن أخته تارا. شعر علي بأن جبلاً كبيراً قد

انزاح عن صدره؛ فحب طفولته الذي كتمه لسنوات داخل قلبه خوفاً من أن

يؤثر على صداقته بخالد، أصبح الآن حقيقة مباركة من صديق عمره وأخيه.

أمسك علي بهاتفه، وتأمل رقم خالد، ثم قرر أن يتصل به ليقترح عليه اقتراحاً يهدئ من روع تارا ويثبت حسن نواياه أمام العائلة كلها. بعد عدة رنات، أجاب خالد بصوت هادئ:

= "السلام عليكم يا علي.. عامل إيه في الشغل؟"

رد علي بنبرة رجولية دافئة تحمل كل الود:

= "وعليكم السلام يا صاحب عمرى.. أنا الحمد لله كله تمام. خالد، أنا كنت بفكر في حاجة وعايز آخد رأيك فيها، وبما إننا قفلنا صفحة سوء التفاهم امبارح، فانا عايز نمشي في النور وبخطوات هادية تريح الكل."

حمحم خالد واعتدل في جلسته:

= "قول يا علي.. سامعك يا صاحبي.

أردف علي ببطء شديد وهو يختار كلماته بعناية:

= "أنا عارف إن والدتك لسه متوترة من موضوع سما، وعارف إن تارا كانت زعلانة وحاسة بالذنب. إيه رأيك لو أنا أجيبلكم والدتي

وأختي الكبيرة الأسبوع الجاي، ونيجي نشرب معاكم الشاي في البيت؟ خطوبة رسمية وقراءة فاتحة لتارا.. الخطوة دي هتفرح تارا وتطمنها، وفي نفس الوقت هتخلي والدتك تحس إن الأمور مستقرة في البيت، ويمكن ده يخليها تهدى وتفكر في موضوعك أنت وسما بعقلانية أكبر ومن غير ضغوط."

صمت خالد لثوانٍ، وارتسمت على وجهه ابتسامة امتنان عميقة لعقلية صديقه الذي يفكر دايماً في احتواء الأزمات قبل تفاقمها. أجابه بصوت مليء بالتقدير:

= "والله يا علي، أنت دايماً بتثبتلي إنك أخي اللي مخلفتوش أمي. الفكرة

ممتازة جداً، وتارا تستاهل الفرحة دي بعد الوجع اللي عاشته امبارح. أنا هقعد مع أمي بالليل وأمهد لها الموضوع، ونحدد يوم يكون مناسب للكل.. تسلم يا صاحبي."

أغلق خالد الخط وشعر ببهجة طفيفة تتسلل إلى قلبه المثقل. فتح هاتفه ليجد رسالة سما الدافئة، فابتسم وقررت ألا يتأخر في الرد عليها، فكتب لها بنبرة تجمع بين الحزم الطبي والحنان الجارف:

> "صباح النور يا سما.. أنا بخير طول ما أنتي بخير وبدأتِ تاخدي خطوات لمستقبلك. متقلقيش من درس بالليل، أنتي شاطرة ومتفوقة من يومك، ومحمد هيكون محظوظ إنك مدرسته. ركزي في تحضيرك، وم تنسيش تاكلي كويس.. أنا متابعك دايماً، وافتكري إنك مش لوحدك."

>

مرت الساعات بطيئة ورتيبة، وحل المساء حاملاً معه نسمات باردة منحت حديقة القصر هدوءاً شاعرياً. كانت سما تقف أمام مرآة غرفتها، ترتب حجابها الأزرق الهادئ الذي يتماشى مع فستانها البسيط الواسع. كانت دقات قلبها تسمع بوضوح مع اقتراب الساعة السادسة، وهو الموعد المحدد لمجيء الطفل محمد.

نزلت سما إلى الطابق السفلي، لتجد والدتها تجلس في الصالة بانتظارها، وبجانبها الدكتور نديم الذي عاد من الجامعة وبدل ملابسه بأخرى منزلية مريحة. نظر نديم إليها وأومأ بابتسامة مشجعة، ثم أشار إلى كتاب ضخم وضعه على الطاولة:

= "سما.. ده الكتاب اللي وعدتك بيه الصبح. فيه أساليب ممتازة لتبسيط القواعد للأطفال بالصور والرسومات. بصي فيه نظرة سريعة قبل ما الولد يوصل، هيعطيكي أفكار حلوة."

اقتربت سما وشكرته بامتنان، وفتحت الكتاب تتصفحه بفضول وشغف، لتشعر أن الخوف بدأ يتبدد ليحل محله الحماس. وما هي إلا دقائق حتى رن جرس الباب الخارجي يعلن وصول الدرس الأول، والخطوة الأولى لسما نحو عالمها الجديد المستقل.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • سراب عشقه    part 42

    وفي تلك الأثناء، كانت تارا تقف بجوارهما، وعيناها تلمعان بدموع الفرحة العارمة؛ فالحلم الذي طالما تمنته بأن يلتئم شمل عائلتها الصغيرة وأن تسود الألفة بين أخيها والإنسانة التي اختارها قلبه، أصبح الآن حقيقة ملموسة أمام عينيها. صَفّقت تارا بخفة وقالت بنبرة مرحة لتلطيف الأجواء المليئة بالشجن: = "الله يا ماما!.. أنا كدة هغير من سما على فكرة، الأسورة دي شكلها أحلى عليها من أي حد تاني، وخالد لو شاف المنظر ده دلوقتي هيطير من الفرحة." ضحكت والدة خالد من قلبها وهي لا تزال تطبطب على ظهر سما برفق، وقالت بصوت ممتلئ بالرضا: = "خالد ابني يستاهل يفرح يا تارا.. وسما بقت بنتي خلاص وزيها زيك بالظبط، والذهب ميرغلاش على الغاليين." وفي تلك اللحظة بالذات، كانت مدام أم سما تقف عند عتبة الباب الشبه مفتوح، ممسكة بصينية صغيرة تحمل أكواب العصير الطازج التي أعدتها للضيوف. توقفت خطواتها تماماً، وتجمدت في مكانها وهي تراقب هذا المشهد العائلي المهيب من بعيد. نظرت إلى ابنتها وهي غارقة في حضن والدة خالد، وشاهدت تلك الابتسامة الصافية والدموع النقية التي تنهمر من عيني سما. نزلت دموع أم سما صامتة وحارة على

  • سراب عشقه    part 40

    خرجت تارا بال فستان الأزرق السماوي، ممسكة بصينية الشربات، وعيناها معلقتان بالأرض من شدة الخجل. تقدم علي بخطوات رصينة، واستقبلها بابتسامة واسعة تنم عن حب واحترام حقيقيين. وضعت الصينية، وجلست بجوار والدتها لتستمع إلى كلمات الثناء التي قيلت في حقها.قرئت الفاتحة في جو مليء بالزغاريد الخفيفة والتهنئة الحارة، وشعر خالد وهو ينظر إلى أخته وصديقه بأن حملاً ثقيلاً قد انزاح عن كاهله؛ فالخطوة الأولى لترتيب بيته قد تمت بنجاح، والآن جاء الدور على خطوته الكبرى والأساسية التي تخص قلبه وحياته المستقبيلة مع سما.بعد مغادرة الضيوف في وقت متأخر من الليل، دخل خالد إلى غرفته وأمسك بهاتفه. اتصل بـ سما، وجاء صوتها عبر الخط ناعماً ورقيقاً، يملأه الفضول والهدوء:= "السلام عليكم يا خالد.. ألف مبروك، اليوم عدي على خير؟"رد خالد وهو يستلقي على سريره بتعب ممزوج بالرضا:= "وعليكم السلام يا قلب خالد.. الله يبارك فيكي يا حبيبتي. اليوم كان ممتاز، وعلي وأهله ناس فوق الوصف، وقرينا الفاتحة وتارا طايرة من الفرحة."صمت لثوانٍ، ثم تابع بنبرة منخفضة ممتلئة بالحب والثبات الشديد:= "وعقبالنا يا سما.. أنا اتكلمت مع أمي امبارح،

  • سراب عشقه    part 39

    قضت سما الساعات التالية في غرفتها، تتأمل تفاصيل الكلمات التي ألقاها خالد في روحها كبذور أمل جديدة. الغريب أن الكلمات لم تكن سحرية، بل كانت حاسمة ومسنودة برجولة واضحة، وهو تماماً ما كانت تفتقده في تجربتها السابقة. نزلت إلى الطابق السفلي لتبدأ تحضير درس المساء لـ محمد وعمر. فتحت كشكولها، وأمسكت بالألوان، وبدأت تخط التمارين اللغوية بريتم هادئ وتركيز شديد، محاولةً أن تدفن مخاوفها بين السطور والرسومات التوضيحية التي تعلمت إعدادها من كتب الدكتور نديم.في تمام الساعة السادسة مساءً، حضر الصبيان. دخل محمد يركض كعادته ملوحاً بكشكوله، وخلفه عمر الذي بدا أكثر خجلاً وهدوءاً. انحنت سما لتستقبلهم بابتسامتها الدافئة، وقالت بنبرة ناعمة:= "أهلاً بالأساتذة الكبار.. جاهزين لتحدي النهارده؟ أنا عملت لكم مسابقة جديدة بالألوان، واللي هيخلص الأول وبخط ممتاز، فلوتو مستنيه بره في الجنينة عشان يلعب معاه."تهللت أسارير الصبيين، وجلسا على مقاعد السفرة الخشبية الطويلة بحماس. بدأت سما الشرح بصوت هادئ ومنظم، تنسج القواعد المعقدة في قالب قصصي تفاعلي. كان الدكتور نديم يراقبها من وراء نظارته الطبية وهو يجلس في الصا

  • سراب عشقه    part 38

    تحرك خالد خطوة للأمام، وسند كوعيه على ركبتيه ليصبح أقرب إليها، وقال بنبرة رجولية قاطعة لا تقبل الشك:= "اسمعيني كويس يا سما.. البنت التانية دي متلزمنيش، ومتهمنيش، ومفيش بنت في الدنيا دي كلها هتملا عيني ولا قلبي غيرك. أنتي فاهمة يعني إيه غلاوتك عندي؟ أنتي مش مجرد اختيار عابر، أنتي الإنسانة اللي أنا شوفت فيها موطني وأماني. أمي امبارح غلطت.. وأنا وقفت قدامها وقولت لها إن جفائها ده جرحني أنا قبل ما يجرحك، وهي دلوقتي في البيت بتراجع نفسها وتفكيرها القديم."تابعت سما بضعف والدموع تطمس رؤيتها:= "بس ده مش هيغير الحقيقة.. أنا مطلقة يا خالد، والمجتمع مش بيرحم."رد خالد بابتسامة حانية وهز رأسه نفياً:= "المجتمع ده ملوش دعوة بيا ولا بيكي. يوسف وأهله كانوا عمي، ومكنوش شايفين إن معاهم جوهرة.. وأنتي امبارح لما نزلتي ووقفتي ورا تارا وشيلتي الشربات، كنتي زي الأميرة وسطهم. علي امبارح بعد ما مشي كلمني وقالي إنك بنت أصول وهادية ومنورة البيت. يعني العيب مش فيكي يا سما.. العيب في الخوف اللي يوسف زرعه جواكي ومخليكي شايفة نفسك دايماً في موضع اتهام."امتد صمت طويل بينهما، كانت سما تستمع فيه لنبضات قلبها المت

  • سراب عشقه    part 37

    في تمام الساعة الثامنة صباحاً، نزل الدكتور نديم السويدي بكامل أناقته الرسمية، ممسكاً بحقيبته الجلدية استعداداً للذهاب إلى الجامعة. عندما دخل المطبخ وشاهد سما تجلس في تلك الزاوية منكمشة على نفسها، عقد حاجبيه بقلق أكاديمي وأبوي في آن واحد. وضع حقيبته جانباً، واقترب منها ببطء، ثم سحب مقعداً وجلس في مواجهتها.نظر نديم إلى عينيها المنتفختين، وقال بنبرة هادئة ورصينة للغاية تحمل الكثير من الاحتواء:= "سما.. الصباح مش لازم يبدأ بالملامح دي. إيه اللي حصل امبارح في زيارة تارا؟"ابتلعت سما ريقها بصعوبة، وحاولت أن تبدو متماسكة، لكن صوتها خرج مبحوحاً ومرتعشاً:= "مفيش حاجة يا دكتور.. اليوم عدي وجوز تارا وعلي قروا الفاتحة وكله تمام.هز نديم رأسه ببطء، ولم تنطلِ عليه محاولتها للاختباء وراء الكلمات، فأردف بأسلوبه المنظم:= "اليوم عدي على تارا وعلي.. بس معداش عليكي أنتي. أنا عشت عمري كله بقرأ ملامح البشر في قاعات المحاضرات وبفهم المكتوب بين السطور. نظرة والدة خالد امبارح ضايقتك؟"انفجرت دموع سما مجدداً أمام هذا الفهم الدقيق من زوج والدتها، وأنزلت رأسها قائلة من بين شهقاتها:= "طنط عاملتني ببرود وجفاء

  • سراب عشقه    part 36

    وصلت السيارة إلى باب قصر الدكتور نديم السويدي. مسحت سما دموعها بسرعة وبأصابع ترتجف، وحاولت استجماع شجاعتها حتى لا يرى أحد انكسارها. نزلت من السيارة بخطوات ثقيلة، ودخلت من الباب مستغلةً هدوء البيت في هذا الوقت المتأخر. صعدت إلى غرفتها مباشرة، وأغلقت الباب خلفها بالمفتاح، وسندت ظهرها عليه لتترك لنفسها العنان وتبكي بحرقة صامتة.ارتمت على سريرها الوثير، واحتضنت وسادتها بقوة وهي ترتعش. اقترب منها "فلوتو" بخطواته الحذرة، وتمسح بوجنتها المبتلة بدموعها، مموءاً بخفوت كأنه يشعر بالشرخ الذي أصاب روحها مجدداً. كان عقلها يدور في حلقة مفرغة ومؤلمة:= "أنا ليه بيحصل معايا كده؟ أنا ذنبي إيه في كل اللي فات عشان أتحاسب عليه نظرات وجفاء؟ طنط كانت بتبص لي كأني حمل تقيل أو غلطة خالد بيعملها.. زي مامت يوسف بالظبط.. نفس النظرة ونفس الوجع. العيب أكيد فيا أنا.. أنا اللي مكسورة ومينفعش أدخل حياة حد طبيعي."في تلك الأثناء، كان خالد يجلس في شقته بعد مغادرة الجميع. كان البيت قد عاد لهدوئه، لكن عقل خالد كان يغلي. التفت إلى والدته التي كانت تجمع بعض الأكواب من الطاولة، واقترب منها بنبرة هادئة لكنها حاسمة للغاية:=

  • سراب عشقه    part 6

    لا تعرف الكثير عما حصل بعدها ولكنها تعلم انها فتحت عيناها لتجد نفسها في المشفي وما تعلمه اكثر انه مر شهر علي تلك الوقعه لم تكن فيه هي في غيبوبه او ما الي ذلك بل كانت محجوزه في المشفي تتلقي العلاج _ العلاج الكيماوي _ وذلك بعدما فعلت الاشعه المطلوبه وتاكدت من وجود ورم في ثديها لذا سرعان ما نقلوها

  • سراب عشقه    part 5

    تنهدت سما ببطء… تنهيدة خرجت من عمق صدرها وكأنها تحمل معها كل ما علق بداخلها من تعبٍ لم تجد له اسمًا، ثم انحنت تُكمل ما بدأته، تمرر قطعة القماش على سطح الطاولة للمرة الثالثة، رغم أنها أصبحت نظيفة بالفعل… لكنها لم تكن تنظف المكان بقدر ما كانت تحاول أن تُفرغ شيئًا بداخلها، شيئًا أثقل من أن يُحكى، وأصع

  • سراب عشقه    part 4

    رغم علمها أنه من الممكن أن تظل في تلك المشفي، رغم تأكدها أنها ستحصل علي عنايه اكبر فيها، رغم راحتها في المكان الا أنها اختارت أن تجرب العيش في بيت جددتها، في ذلك الريف الذي كبرت فيه، متجاهله تماما المرض، فقط ستتعامل وكأنها لم تكتشفه وقفت في ذلك البيت الواسع ذو الألوان البُنيه الهادئه تتفقده باشت

  • سراب عشقه    part 3

    اتسعت عيناها بصدمة = "ايه، قذارني " فصرخ بيها مجددا = "بتقابلي مين من ورايا قوليلي ؟!" سقطت الكلمة عليها أقسى من المرض نفسه. = "انت… بتقول ايه يا سوف انت واعي ؟!" اقترب منها، يمسك ذراعها بقسوه = "بقول الحقيقة… انتي فاكراني هفضل مغفل؟!" بكت… بانهيار = "يوسف أنا تعبانة… وكمان انت تش

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status