共有

part 33

last update 公開日: 2026-06-22 23:48:03

فتحت سما الكتاب بحرص، وهي تتأمل الورق المصقول والرسومات الملونة التي تشرح قواعد اللغة الإنجليزية بطرق مبتكرة وتفاعلية. كانت أصابعها تداعب أطراف الصفحات، وعقلها يسترجع الكلمات التشجيعية التي قرأتها في رسالة خالد منذ ساعات. تلك الكلمات المقتضبة كانت بمثابة درع يحميها من أفكارها السوداوية ومن صوت يوسف الذي كان يتردد في أعماقها كلما حاولت الإقدام على خطوة جديدة: *"أنتي متعرفيش تعملي حاجة في الدنيا"*.. *"أنتي أخرك المطبخ"*.

التفتت سما نحو الدكتور نديم، وقالت بصوت هادئ يحمل نبرة ثقة بدأت تتشكل ببطء:

= "الكتاب ده عبقري يا دكتور.. الألوان والرسومات اللي فيه بتخلي القاعدة الصعبة تبان كأنها لعبة. أنا حقيقي ممتنة جداً لاهتمامك."

ابتسم نديم بوقار وهو يرتشف من فنجان الشاي الدافئ، ثم عدل من وضعه قائلاً بنبرة هادئة ومنظمة:

= "يا سما، التعليم الحقيقي بيبدأ لما نشيل الرهبة من قلوب الأولاد. الطفل في سن محمد مش محتاج مدرسة تدخل تكب في دماغه معلومات ويمشي.. هو محتاج حد يصاحبه، يفهم دماغه، ويوصل للغة معاه من باب اللعب والمشاركة. وأنا واثق إن هدوءك وصبرك هيكونوا المفتاح للولد ده."

أومأت والدة سما بالموافقة، وهي تنظر لابنتها بنظرات فخر واعتراض صامت على كل السنين التي ضاعت من عمرها خلف جدران الانعزال. وقبل أن تنطق الأم بكلمة، قطع ذلك الحوار الدافئ صوت جرس الباب الخارجي.

انتفض قلب سما لثوانٍ، وتراجعت خطوة للخلف لا إرادياً، لكنها سرعان ما استجمعت شتات نفسها وتنَفّست بعمق. أسرعت الشغالة لتفتح الباب، ودخلت الجارة دعاء يمسك ببرود يد ابنها محمد، ذلك الصبي الصغير الذي كان يحمل حقيبة مدرسية ضخمة على ظهره وملامح وجهه عابسة وضجرة، كأنه يساق إلى مكان لا يرغب فيه أبداً.

استقبلتهم والدة سما بترحيب حار، بينما اقتربت سما بخطوات بطيئة، وحاولت أن ترسم على وجهها أهدأ وألطف ابتسامة ممكنة. انحنت قليلاً لتصبح في نفس مستوى طول الصبي، وقالت بنبرة دافئة وناعمة:

= "أهلاً يا بطل.. أنت محمد صح؟ أنا أبلة سما."

نظر إليها محمد بتوجس، ثم هز رأسه ببطء دون أن يتكلم. التفتت دعاء بقلق واضح وقالت لسما:

= "معلش يا سما تعبينك معانا.. محمد زي ما قولتلك غلباوي في الإنجليزي ومبيحبش يقعد على كتاب، والامتحان فاضل عليه أيام وأنا بجد مغلوبة في أمري معاه."

طمأنتها سما بهدوء:

= "متقلقيش خالص يا طنط دعاء.. سيبيه معايا وإن شاء الله الحصة هتكون خفيفة عليه ومستفيدة. اتفضلي حضرتك استريحي مع ماما في الصالة، وأنا ومحمد هنقعد على السفرة هنا عشان نركز."

انسحبت دعاء والأم نحو الصالة الجانبية، بينما قادت سما محمد نحو مقاعد السفرة الخشبية العريضة. ساعدته في خلع حقيبته الثقيلة، ووضعت كشكولها الجديد وبجانبه علبة الألوان والكتاب الذي أعطاه لها الدكتور نديم.

جلس محمد وهو يفرك يديه بملل، فنظرت إليه سما بذكاء وقررت ألا تبدأ بالمنهج مباشرة كما يفعل بقية المدرسين. أخرجت مجسماً صغيراً على شكل قطة كانت قد أحضرته معها، وقالت بابتسامة:

= "عارف يا محمد.. أنا عندي قط صغير فوق في الأوضة اسمه فلوتو.. شقي جداً وبيحب يلعب بالكورة. أنت بتحب الحيوانات؟"

لمعت عينا محمد فجأة وتخلى عن جموده:

= "بجد؟ أنا نفسي بابا يشتريلي كلب بس هو رافض.. أنا بحب القطط والكلاب أوي!"

ابتسمت سما بانتصار داخلي، وشعرت أن الجليد بدأ يذوب بسرعة، فأردفت بهدوء:

= "خلاص، لو شدينا حيلنا النهارده وخلصنا اللي ورانا في نص ساعة بس، هخليك تشوف فلوتو وتلعب معاه شوية قبل ما تمشي.. إيه رأيك؟"

تهللت أسارير الصبي وقال بحماس:

= "اتفقنا يا أبلة! يلا نبدأ."

فتحت سما الكشكول وبدأت تشرح له الحروف والتراكيب اللغوية البسيطة باستخدام الألوان، وتصنع له مربعات تفاعلية كأنها مسابقة. كان الدكتور نديم يراقب المشهد من بعيد بعينين يملأهما الإعجاب بذكاء سما وفطرتها في الاحتواء، وشعر بارتياح شديد لأن هذه الفتاة بدأت تكتشف قوتها المدفونة.

على الناحية الأخرى من المدينة، وفي شقة والدة خالد، كان الوقت يمر بثقل مختلف. عاد خالد من عيادته في وقت متأخر من المساء، وكان الإرهاق يظهر على ملامحه بوضوح. دخل الصالة ليجد والدته تجلس بمفردها تشاهد التلفاز بصمت، بينما كانت تارا في غرفتها تتابع دروسها.

جلس خالد على المقعد المقابل لأمه، وصمت لعدة دقائق يحاول استجماع هدوئه، فهو لا يريد مواجهة عاصفة أخرى، بل يريد حل الأمور بوقار وحزم يحفظ مكانة أمه ويحمي حبه في آن واحد.

تنحنح خالد وقال بصوت هادئ ورصين:

= "ماما.. أنا عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم، وياريت تسمعيني للآخر وبلاش نتوتر."

التفتت إليه الأم، وألقت بجهاز التحكم جانباً، ونظرت إليه بنظرة حذرة دون أن تتكلم، كأنها تستشف ما سيقوله.

أردف خالد ببطء:

= "دكتور علي كلمني النهارده في العيادة.. علي صاحب عمري وأخويا، وهو طلب مني بشكل رسمي إنه ييجي الأسبوع الجاي هو ووالدته وأخته عشان يطلب إيد تارا رسمي ويقرا الفاتحة."

انفرجت أسارير الأم فجأة، وظارت نبرة الفرحة في عينيها، فعلي شاب ممتاز، طبيب ذو خلق ومركز، وهو الحلم الذي كانت تتمناه لابنتها تارا. قالت بسرعة:

= "بجد يا خالد؟ علي ياما هنا وبسم الله ما شاء الله عليه.. ده يوم المنى يا ابني، وتارا تستاهل كل خير."

أومأ خالد بهدوء، ثم خفض صوته وتابع بنبرة تحمل حزناً وعتاباً شديدين:

= "شوفتي يا ماما؟ علي اللي روحتي تطلبي منه يلف ويدور عليا ويبعدني عن سما عشان مصلحتي، طلع هو أول واحد بيحافظ على بيتي وعلى أختي.. رفض كلامك ووقف في ظهري، وجاي دلوقتي يدخل البيت من بابه عشان يطلب بنتك. علي طلع راجل، وأنا مستحيل كنت أشك فيه."

تراجعت الأم قليلاً وشعرت بوخزة ذنب وخجل من نفسها، ليردف خالد بحزم تام:

= "زي ما أنتي فرحانة لتارا وبتتمني لها الراحة مع الراجل اللي اختاره قلبها، أنا كمان من حقي أفرح مع الإنسانة اللي اختارها قلبي. أنا مش هغصبك تحبي سما من أول يوم، بس أنا هطلب إيدها رسمي من دكتور نديم السويدي، وعايزك تكوني معايا.. عايز أمي اللي

تعبت معايا تشاركني فرحتي، مش تكون هي السبب في كسر نفسي."

نظرت الأم إلى ابنها، ورأت في عينيه إصراراً ورجولة لم تعد تحتمل النقاش أو التراجع، وشعرت أن كبرياءها بدأ يتآكل أمام حب ابنها الصادق وخوفها من خسارته للأبد. خفضت رأسها وقالت بصوت خافت مجهد:

= "اللي فيه الخير يقدمه ربنا يا خالد.. حدد الميعاد مع علي الأول، وبعدها نشوف موضوعك."

اعتبر خالد هذا الصمت والتراجع الطفيف بمثابة انتصار هادئ، وطبطب على يد أمه بامتنان، تاركاً للأيام والوقت مهمة تليين قلبها ببطء شديد ودون أي استعجال.

في تمام الساعة الثامنة، انقضت الحصة الأولى لسما ومحمد. خرج محمد إلى الصالة وهو يقفز بفرحة عارمة ويحمل قطها فلوتو بين يديه بحرص، والتفت إلى والدته دعاء قائلاً بحماس:

= "ماما! أبلة سما طيبة أوي.. والشرح معاها سهل، وأنا حفظت الكلمات كلها ولعبنا مع فلوتو كمان! أنا عايز أجي هنا كل يوم."

اتسعت عينا دعاء بذهول وفرحة، ونظرت إلى سما بامتنان شديد:

= "مش ممكن يا سما! أنا أول مرة أشوف محمد راجع من درس وهو بيضحك ومبسوط كده.. تسلم إيدك يا بنتي، حقيقي ريحتي قلبي."

ابتسمت سما بوقار وخجل:

= "محمد ذكي جداً يا طنط، بس هو كان محتاج طريقة هادية ومختلفة للشرح. إن شاء الله الامتحان هيكون سهل عليه."

بعد أن غادرت دعاء وابنها، أغلقت سما الباب وسندت ظهرها عليه، وتنَفّست الصعداء وهي تشعر بنشوة انتصار حقيقية؛ لقد نجحت في أول اختبار حقيقي لها في العالم الخارجي. التفتت لتجد الدكتور نديم ووالدتها يقفان أمامها ويبتسمان بفخر.

أسرعت سما إلى غرفتها، وأمسكت بهاتفها وعيناها تلمعان بدموع الفرح. فتحت محادثة خالد، وأرسلت له رسالة صوتية دافئة، خرجت فيها نبرة صوتها مفعمة بالحياة والأمل لأول مرة منذ سنوات طويلة:

"خالد.. أنا خلصت أول حصة.. والولد مشي وهو مبسوط جداً وحفظ كل حاجة. أنا بجد مش مصدقة إني قدرت أعمل ده.. أنا فرحانة أوي يا خالد، وشكراً لأنك كنت أول حد صدق فيا وخلاّني أصدق في نفسي.. شكراً لوجودك في حياتي."

وضعت الهاتف على صدرها، واستمعت لصوت أنفاس فلوتو بجانبها، وهي تنتظر رده بقلب أصبح ينبض بالحياة، تاركةً ريتم الأيام الهادئ ينسج لها حكايتها الجديدة خطوة بخطوة.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • سراب عشقه    part 40

    خرجت تارا بال فستان الأزرق السماوي، ممسكة بصينية الشربات، وعيناها معلقتان بالأرض من شدة الخجل. تقدم علي بخطوات رصينة، واستقبلها بابتسامة واسعة تنم عن حب واحترام حقيقيين. وضعت الصينية، وجلست بجوار والدتها لتستمع إلى كلمات الثناء التي قيلت في حقها.قرئت الفاتحة في جو مليء بالزغاريد الخفيفة والتهنئة الحارة، وشعر خالد وهو ينظر إلى أخته وصديقه بأن حملاً ثقيلاً قد انزاح عن كاهله؛ فالخطوة الأولى لترتيب بيته قد تمت بنجاح، والآن جاء الدور على خطوته الكبرى والأساسية التي تخص قلبه وحياته المستقبيلة مع سما.بعد مغادرة الضيوف في وقت متأخر من الليل، دخل خالد إلى غرفته وأمسك بهاتفه. اتصل بـ سما، وجاء صوتها عبر الخط ناعماً ورقيقاً، يملأه الفضول والهدوء:= "السلام عليكم يا خالد.. ألف مبروك، اليوم عدي على خير؟"رد خالد وهو يستلقي على سريره بتعب ممزوج بالرضا:= "وعليكم السلام يا قلب خالد.. الله يبارك فيكي يا حبيبتي. اليوم كان ممتاز، وعلي وأهله ناس فوق الوصف، وقرينا الفاتحة وتارا طايرة من الفرحة."صمت لثوانٍ، ثم تابع بنبرة منخفضة ممتلئة بالحب والثبات الشديد:= "وعقبالنا يا سما.. أنا اتكلمت مع أمي امبارح،

  • سراب عشقه    part 39

    قضت سما الساعات التالية في غرفتها، تتأمل تفاصيل الكلمات التي ألقاها خالد في روحها كبذور أمل جديدة. الغريب أن الكلمات لم تكن سحرية، بل كانت حاسمة ومسنودة برجولة واضحة، وهو تماماً ما كانت تفتقده في تجربتها السابقة. نزلت إلى الطابق السفلي لتبدأ تحضير درس المساء لـ محمد وعمر. فتحت كشكولها، وأمسكت بالألوان، وبدأت تخط التمارين اللغوية بريتم هادئ وتركيز شديد، محاولةً أن تدفن مخاوفها بين السطور والرسومات التوضيحية التي تعلمت إعدادها من كتب الدكتور نديم.في تمام الساعة السادسة مساءً، حضر الصبيان. دخل محمد يركض كعادته ملوحاً بكشكوله، وخلفه عمر الذي بدا أكثر خجلاً وهدوءاً. انحنت سما لتستقبلهم بابتسامتها الدافئة، وقالت بنبرة ناعمة:= "أهلاً بالأساتذة الكبار.. جاهزين لتحدي النهارده؟ أنا عملت لكم مسابقة جديدة بالألوان، واللي هيخلص الأول وبخط ممتاز، فلوتو مستنيه بره في الجنينة عشان يلعب معاه."تهللت أسارير الصبيين، وجلسا على مقاعد السفرة الخشبية الطويلة بحماس. بدأت سما الشرح بصوت هادئ ومنظم، تنسج القواعد المعقدة في قالب قصصي تفاعلي. كان الدكتور نديم يراقبها من وراء نظارته الطبية وهو يجلس في الصا

  • سراب عشقه    part 38

    تحرك خالد خطوة للأمام، وسند كوعيه على ركبتيه ليصبح أقرب إليها، وقال بنبرة رجولية قاطعة لا تقبل الشك:= "اسمعيني كويس يا سما.. البنت التانية دي متلزمنيش، ومتهمنيش، ومفيش بنت في الدنيا دي كلها هتملا عيني ولا قلبي غيرك. أنتي فاهمة يعني إيه غلاوتك عندي؟ أنتي مش مجرد اختيار عابر، أنتي الإنسانة اللي أنا شوفت فيها موطني وأماني. أمي امبارح غلطت.. وأنا وقفت قدامها وقولت لها إن جفائها ده جرحني أنا قبل ما يجرحك، وهي دلوقتي في البيت بتراجع نفسها وتفكيرها القديم."تابعت سما بضعف والدموع تطمس رؤيتها:= "بس ده مش هيغير الحقيقة.. أنا مطلقة يا خالد، والمجتمع مش بيرحم."رد خالد بابتسامة حانية وهز رأسه نفياً:= "المجتمع ده ملوش دعوة بيا ولا بيكي. يوسف وأهله كانوا عمي، ومكنوش شايفين إن معاهم جوهرة.. وأنتي امبارح لما نزلتي ووقفتي ورا تارا وشيلتي الشربات، كنتي زي الأميرة وسطهم. علي امبارح بعد ما مشي كلمني وقالي إنك بنت أصول وهادية ومنورة البيت. يعني العيب مش فيكي يا سما.. العيب في الخوف اللي يوسف زرعه جواكي ومخليكي شايفة نفسك دايماً في موضع اتهام."امتد صمت طويل بينهما، كانت سما تستمع فيه لنبضات قلبها المت

  • سراب عشقه    part 37

    في تمام الساعة الثامنة صباحاً، نزل الدكتور نديم السويدي بكامل أناقته الرسمية، ممسكاً بحقيبته الجلدية استعداداً للذهاب إلى الجامعة. عندما دخل المطبخ وشاهد سما تجلس في تلك الزاوية منكمشة على نفسها، عقد حاجبيه بقلق أكاديمي وأبوي في آن واحد. وضع حقيبته جانباً، واقترب منها ببطء، ثم سحب مقعداً وجلس في مواجهتها.نظر نديم إلى عينيها المنتفختين، وقال بنبرة هادئة ورصينة للغاية تحمل الكثير من الاحتواء:= "سما.. الصباح مش لازم يبدأ بالملامح دي. إيه اللي حصل امبارح في زيارة تارا؟"ابتلعت سما ريقها بصعوبة، وحاولت أن تبدو متماسكة، لكن صوتها خرج مبحوحاً ومرتعشاً:= "مفيش حاجة يا دكتور.. اليوم عدي وجوز تارا وعلي قروا الفاتحة وكله تمام.هز نديم رأسه ببطء، ولم تنطلِ عليه محاولتها للاختباء وراء الكلمات، فأردف بأسلوبه المنظم:= "اليوم عدي على تارا وعلي.. بس معداش عليكي أنتي. أنا عشت عمري كله بقرأ ملامح البشر في قاعات المحاضرات وبفهم المكتوب بين السطور. نظرة والدة خالد امبارح ضايقتك؟"انفجرت دموع سما مجدداً أمام هذا الفهم الدقيق من زوج والدتها، وأنزلت رأسها قائلة من بين شهقاتها:= "طنط عاملتني ببرود وجفاء

  • سراب عشقه    part 36

    وصلت السيارة إلى باب قصر الدكتور نديم السويدي. مسحت سما دموعها بسرعة وبأصابع ترتجف، وحاولت استجماع شجاعتها حتى لا يرى أحد انكسارها. نزلت من السيارة بخطوات ثقيلة، ودخلت من الباب مستغلةً هدوء البيت في هذا الوقت المتأخر. صعدت إلى غرفتها مباشرة، وأغلقت الباب خلفها بالمفتاح، وسندت ظهرها عليه لتترك لنفسها العنان وتبكي بحرقة صامتة.ارتمت على سريرها الوثير، واحتضنت وسادتها بقوة وهي ترتعش. اقترب منها "فلوتو" بخطواته الحذرة، وتمسح بوجنتها المبتلة بدموعها، مموءاً بخفوت كأنه يشعر بالشرخ الذي أصاب روحها مجدداً. كان عقلها يدور في حلقة مفرغة ومؤلمة:= "أنا ليه بيحصل معايا كده؟ أنا ذنبي إيه في كل اللي فات عشان أتحاسب عليه نظرات وجفاء؟ طنط كانت بتبص لي كأني حمل تقيل أو غلطة خالد بيعملها.. زي مامت يوسف بالظبط.. نفس النظرة ونفس الوجع. العيب أكيد فيا أنا.. أنا اللي مكسورة ومينفعش أدخل حياة حد طبيعي."في تلك الأثناء، كان خالد يجلس في شقته بعد مغادرة الجميع. كان البيت قد عاد لهدوئه، لكن عقل خالد كان يغلي. التفت إلى والدته التي كانت تجمع بعض الأكواب من الطاولة، واقترب منها بنبرة هادئة لكنها حاسمة للغاية:=

  • سراب عشقه    part 35

    أغلقت سما الهاتف، وظلت ممسكة به لعدة دقائق وعيناها معلقتان بالفراغ. تملكها شعور غريب يمزج بين الامتنان العميق لخالد الذي يصر في كل موقف على إشراكها في حياته وجعلها جزءاً من عائلته، وبين رهبة حقيقية من تلك المواجهة المرتقبة. كانت تعلم أن نظرات والدته لن تكون سهلة، وأن القبول لا يأتي بين يوم وليلة، لكنها قررت أن تضع خوفها جانباً من أجل الرجل الذي أعاد صياغة حياتها من جديد.نزلت سما إلى الطابق السفلي لتخبر والدتها بالدعوة. كانت الأم تجلس مع الدكتور نديم في غرفة المعيشة يتناقشان في بعض الأمور الأكاديمية. وقفت سما عند الباب وحمحمت بخفوت:= "ماما.. دكتور نديم.. كنت عايزة أقولكم على حاجة."التفت إليها نديم بابتسامته الهادئة المعتادة:= "اتفضلي يا سما، يا رب يكون خير."قالت سما ببعض التردد والخجل:= "دكتور خالد كلمني.. يوم الجمعة الجاية إن شاء الله دكتور علي رايح يتقدم لأخته تارا رسمي، وخالد طلب مني وبأكد عليا جداً إني أكون موجودة معاهم في اليوم ده."نظرت الأم إليها بدهشة طفيفة، ثم التفتت إلى نديم الذي بدت عليه علامات التفكير العقلاني، ليردف نديم بنبرة رصينة وموزونة:= "الخطوة دي من دكتور خال

  • سراب عشقه    part 23

    اجابها شارحا الموقف = ماما سما من اكتر الناس المحترمه اللي قبتلها في حياتي ديما خجوبه وبصه في الارض مش بتعمل مشاكل وهاديه ومنكرش ان ده خلاني اتشد عليها وحتي حكتلكم عنها انتي وتارا وحجه وحجه بديت اتقرب منها بحج ما بقينا اصدقاء وجه بفعل شغلي واجب لاني لازم اسمع المريض غشان الضغط النفسي خصوصا ان

  • سراب عشقه    part 22

    اشرقت الصباح علي قلوب سعيده تلك المره فقد دخل الطبيب المشفي بقلب متحمس يمر علي مريضاته غرفه غرفه بالنسبه للغرفه الاولي فقد كانت فارغه توفي ذلك المريض منذ ايام فقط اما الغرفه الثانيه فقد كانت المريضه التي فيها مازالت في اول رحله العلاج اما الغرفه رقم ثلاثه فقد كان مريض سيخضع لعمليه استصال

  • سراب عشقه    part 21

    فمن عرف قدر الجزاء صبر على طول العناء ولا عبر أحد الى مقر الراحه إلا على جسر التعب فمصالح الدنيا والأخرة منوطه بالتعب تكون الراحة ومن طلب الراحة بالراحة حرم الراحة فيا طول راحة المتعبين. طبيعي أن يتعب الإنسان من العمل وطبيعي ان يحاول الراحة.. وليس كل إنسان قادراً على ان يجد احسن الطرق لراحته.. فهنا

  • سراب عشقه    part 20

    لا تصدق ما سمعته للتو هل الطبيب خالد واقع في غرامها هل هي مازلت مرغوب فيها نظرت لنفسها في المرآه هل هي تلك الانثي الذي ممكن ان يحبها احد جلست علي سريها وهي ترمي كل الافكار بعيدا وتضع يداها علي قلبها من الصدمه بينما هو في مكتبه يخاطب قلبه وعقله هل لفظها لها! وهل متامل من مشاعره تلك

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status