بيت / مافيا / صفقة المافيا (زواج المنتقم) / دماء الميناء و أنفاس الحريق

مشاركة

دماء الميناء و أنفاس الحريق

مؤلف: Oum saif
last update تاريخ النشر: 2026-06-17 10:06:22

الفصل السادس: دِمَاءُ المِينَاءِ وَأَنْفَاسُ الحَريقِ

​تحرك موكب السيارات السوداء المصفحة كالأفاعي الليلية عبر الطرقات المهجورة المؤدية إلى الميناء الجنوبي. كان الصمت داخل سيارة سليم أشد خطورة من صوت الرصاص؛ فقد كان يجلس واضعاً كفه الضخمة فوق فخذ كاميليا، يضغط بأصابعه بقوة وكأنه يحاول تثبيتها في عالمه، بينما كانت عيناه الصقريتان تراقبان الشوارع المظلمة عبر الزجاج الداكن. لم يكن غضب سليم ناتجاً عن اختراق الشحنة فحسب، بل عن تجرؤ "طارق" على ذكر اسم كاميليا في رسالته الملطخة بالدماء. تلك التفصيلة الصغيرة جعلت وحش التملك يستيقظ في عروقه، محولاً منطق رجل الأعمال إلى غريزة صياد يرى أنثاه مهددة.

​عند وصولهم إلى الرصيف رقم 4، كان المشهد مرعباً. أضواء الميناء الصفراء الباهتة تعكس ظلال الروافع العملاقة، ورائحة مياه البحر المالحة اختلطت برائحة الحديد المؤكسد ودماء الحراس الملقاة أجسادهم على الأرض. ترجل سليم بهيبته الطاغية، يتبعه رجاله المدججون بالسلاح الأوتوماتيكي، ولم يترك كاميليا خلفه، بل سحبها من يدها بإصرار غريب، وكأنه يريدها أن ترى كيف يُدار الموت في خطوطه الأمامية.

​تقدم سليم نحو الحاوية المخترقة. كانت الرسالة المكتوبة بالدم ما زالت تقطر على الجدار المعدني: "صَفْقَةُ المَافْيَا لا تُحْمَى بِالنِّسَاءِ...".

​تصلبت ملامح سليم، وعزف بأصابعه على مقبض مسدسه الماسي المخفي تحت سترته. التفت إلى مساعده مراد وقال بصوت هادئ ومخيف كهدير عاصفة بعيدة:

— "نظفوا المكان، وانقلوا الجثث. طارق أرسل تحية.. وحان الوقت لنرسل له الرد الذي يقطع أنفاسه".

​في تلك اللحظة بالذات، انكسر الصمت فجأة. انطلقت رصاصة قناص اخترقت الزجاج الأمامي لإحدى سيارات الموكب، متبوعة بوابل من الرصاص الكثيف القادم من خلف مستودعات الحاويات المجاورة. كان كميناً معداً بدقة.

​— "انبطحوا! كمييين!" صرخ مراد وهو يشهر سلاحه.

​تحرك سليم بغريزة قاتل محترف؛ لم يفكر في نفسه، بل ألقى بجسده الضخم فوق كاميليا، دافعاً إياها خلف حاوية حديدية سميكة، محاصراً إياها بالكامل تحت جدار صدره الصلب. الرصاص كان يرتطم بالمعدن فوق رؤوسهم محدثاً شرارات متطايرة وأصواتاً تصم الآذان.

​رغم خطورة الموقف، كانت كاميليا تتنفس بسرعة، وعيناها اللامعتان تشتعلان بشجاعة مفرطة. لم تبكِ ولم تصرخ؛ بل أخرجت مسدساً صغيراً وعياراً ثقيلاً كانت قد خبأته بعناية تحت سترتها البيضاء، ونظرت إلى سليم قائلة بنبرة مليئة بالتحدي:

— "لا تحاول حمايتي كأنني دمية زجاجية يا سليم! أنا هنا لأقاتل معك، دم عائلتي يغلي في عروقي، وهؤلاء الأوباش هم رجال طارق!".

​نظر إليها سليم بنظرة امتزج فيها الذهول بالهوس؛ هذه المرأة تزداد إثارة وخطورة في مواجهة الموت. ابتسم ابتسامة وحشية، وقال وهو يسحب قفل مسدسه:

— "إذاً أريني كيف تطلق المنتقمة النار.. لكن ابقي خلفي!".

​انطلقت كاميليا في حركتها؛ أفلتت من بين ذراعيه لثوانٍ، وخرجت بجسدها المرن من خلف الحاوية، ووجهت فوهة مسدسها بثبات نحو أحد القناصة الذين كانوا يتقدمون بين الممرات، وأطلقت رصاصتين متتاليتين في الصدر، ليسقط الرجل جثة هامدة وسط بركة من الدماء.

​انبهر رجال سليم بشجاعتها ودقتها، وزاد ذلك من حماسهم ليشنوا هجوماً مضاداً شرساً أجبر رجال طارق المتبقين على التراجع والفرار عبر قوارب مطاطية سريعة في عرض البحر.

​العودة إلى القصر: جنون الرغبة المنفلتة

​انتهت المعركة، لكن المعركة الحقيقية كانت قد بدأت للتو في أعماق سليم. الغموض الذي يلف شجاعة كاميليا، ورائحة البارود التي اختلطت بأنوثتها الطاغية، وفكرة أنها كانت على حافة الموت، كل ذلك أفقد الزعيم آخر ذرات منطقه.

​طوال طريق العودة، لم ينطق بكلمة. كانت عيناه حمراوين من شدة الغضب والهوس المكتوم. وما إن وصلا إلى القصر، حتى سحبها بعنف أشد من ليلة البارحة، متجاوزاً كل الحدود والبنود، ودخل بها إلى جناحه الملكي، مغلقاً الأبواب بقفل حديدي، وكأنه يغلق على جواهره الثمينة بعيداً عن العالم.

​التمعت الغرفة بضوء الشموع الخافت الذي كان قد أشعله الخدم مسبقاً. التفتت كاميليا إليه، وكانت أنفاسها ما زالت لاهثة بفعل الأدرينالين والركض في الميناء، وبدلتها البيضاء الفاخرة ملطخة ببعض الغبار وبقع دم خفيفة من المعركة.

​قالت وهي تحاول استعادة أنفاسها وكبريائها:

— "سليم.. ما حدث في الميناء يؤكد أن طارق—"

​لم تدعها تكمل. اندفع نحوها كالإعصار المدمر، وقبض على خصرها بكلتا يديه الكبييرتين، ورفعها عن الأرض ليضغط بجسدها على الجدار الحجري للجناح. انحنى عليها ودفن وجهه في عنقها، يلتهم بشرتها بقبلات ساخنة، عنيفة، وجريئة لدرجة جعلت كاميليا تطلق آهة لاهثة اخترقت سكون الغرفة.

​قال بصوت مبحوح، وحشي، يرتجف من شدة الهوس:

— "اللعنة على طارق، واللعنة على العمل، واللعنة على العالم بأكمله! لقد كدتِ تموتين الليلة يا كاميليا.. فكرة أن رصاصة واحدة كانت يمكن أن تأخذكِ مني، جعلتني أدرك أنني مستعد لإبادة البشرية كلها لتبقي تحت جسدي وفي عالمي!".

​انتقلت قبلاته الجريئة من عنقها إلى شفتيها، ليلتقطهما بشغف حارق، عنيف، وعميق يفيض برغبة وحشية لم تختبرها كاميليا من قبل. كانت قبلة طويلة تذوق فيها طعم البارود الممزوج برضابها العذب. استسلمت كاميليا تماماً لهذا الجنون الطاغي؛ تشبكت أصابعها بشعره الداكن، ولفّت ساقيها حول خصره العريض، مستسلمة تماماً للحرارة التي انطلقت في عروقهما كالنار في الهشيم.

​لم يعد سليم يرى أمامها سوى جسدها المتمرد الذي يريد إخضاعه بالكامل لتملكه. تحركت يداه الشكليتان بجرأة مفرطة، ومزق سترة بدلتها البيضاء من الأمام بقوة، لتتطاير الأزرار على الأرض الرخامية، كاشفاً عن صدرها الناعم الذي كان يعلو ويهبط بأنفاس لاهثة تحت حمالة صدرها الدانتيل السوداء الرقيقة.

​أنزلها ببطء على السرير الملكي الحريري، واعتلاها وهو يتخلص من قميصه الأسود بحركة واحدة سريعة، ليظهر جسده الرياضي المنحوت والمغطى ببعض الندوب القديمة من معارك المافيا. التقت بشرته الساخنة ببشرتها، وانصهرت الجلود في عناق جريء تخطى كل الحواجز والخطوط الحمراء.

​استمر سليم في تقبيل كل إنش في جسدها العاري بجرأة وشغف منقطع النظير، يطبع علامات تملكه الحمراء والداكنة على بطنها وفخذيها، وسط تأوهاتها العميقة واللاهثة التي كانت تمزق صمت الجناح وتدفعه إلى حافة الجنون. كانت كاميليا تبادله اللمسات الشرسة، تبحث عن الدفء والأمان في حضن هذا الوحش الذي تملكه هوسها. تخلت عن كبريائها لبعض الوقت، لتصبح مجرد أنثى تذوب بين يدي زعيمها في ليلة امتدت حتى الفجر، ليلة لم يحكمها عقد أو شرط، بل حكمتها شهوة الامتلاك العارمة والشهامة الجريئة التي انصهرت فيها الأجساد والأرواح تحت وطأة الخطر الخارجي والغموض الذي يلف مستقبلهما المشترك.

​خيوط الغموض تتشابك

​مع خيوط الفجر الأولى، كان سليم ينام ببرود خفيف واضعاً ذراعه الضخمة حول خصر كاميليا، محكماً قيده عليها حتى وهو نائم. فتحت كاميليا عينيها ببطء، وشعرت بالإرهاق اللذيذ يسري في جسدها، لكن عقلها استيقظ فجأة على تفصيل مرعب تذكرته من أحداث الميناء.

​أثناء إطلاق النار، رأت وشماً غريباً على معصم القناص الذي قتلته بدم بارد؛ وشماً يمثل "صقراً مجنحاً مكسور الرأس". هذا الوشم لم يكن شعار عصابة طارق.. بل كان الشعار السري القديم لمنظمة والدها الراحل قبل أن يتم تدميرها!

​توسعت عيناها في الظلام، وشعرت برعب حقيقي يخترق قلبها. هل يعني هذا أن هناك خائناً من رجال والدها القدامى يعمل لصالح طارق؟ أم أن والدها لم يكن الضحية البريئة التي اعتقدتها طوال حياتها، وأن هناك أسراراً وتفاصيل مرعبة في الماضي أخفتها عائلتها عنها، وتعرفها المافيا الآن؟

​نظرت إلى وجه سليم النائم بجانبها بهدوء نادر؛ لقد أصبحت غارقة في مستنقع من الدماء، الشغف الجريء، والغموض الذي يهدد بحرق كل شيء، بما في ذلك هاد الصفقة وهاد الحب الهوسي الذي بدأ يولد من رحم الموت.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • صفقة المافيا (زواج المنتقم)   لهيب النهايات و إعصار التملك المجنون

    الجزء الثالث عشر: لَهيبُ النِّهَايَاتِ وَإِعْصَارُ التَّمَلُّكِ المَجْنُون​كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل عندما تحول الجناح الملكي إلى ساحة مواجهة صامتة، لكنها مشحونة بكل أنواع الأدرينالين والشغف الذي لا يعرف القوانين. سليم لم يكن مجرد زعيم مافيا يخطط لمعركته القادمة؛ كان رجلاً يسكنه هوس مرضي تجاه أنثاه المتمردة، رجل يرى في التهديد القادم من "المشرحة الدولية" دافعاً إضافياً ليقيد كاميليا بسلاسل من الرغبة والانصهار الجسدي لكي لا تفلت من بين يديه.​كان يقف بجسده الرياضي الضخم وعاري الصدر أمام خريطة المدينة الرقمية المنعكسة على الزجاج، وعروق يديه بارزة من شدة التوتر المكتوم. تقدمت كاميليا بخطوات ناعمة وهادئة، والروب الحريري الأسود القصير يلتف حول جسدها الممشوق كأنه قشرة رقيقة تخفي بركاناً من الأنوثة والتحدي. وقفت خلفه مباشرة، ووضعت كفيها الصغيرين على صلابة ظهره المليء بالندوب القديمة، لتشعر بحرارة جسده المرتفعة التي تنبعث كالحريق.​التفت سليم إليها بحركة خاطفة وسريعة كالنمر، وقبض على خصرها النحيل بكلتا يديه الضخمتين، رافعاً إياها عن الأرض ليلتصق جسدها الناعم بصدره الصلب. لم ينطق بكلم

  • صفقة المافيا (زواج المنتقم)   عرش الدم و تحالف الأجساد

    الفصل الثاني عشر: عَرْشُ الدَّمِ وَتَحَالُفُ الأَجْسَادِ​عاد موكب السيارات المصفحة إلى القصر مع خيوط الصباح الأولى، لكن الأجواء داخل الأسوار لم تعد كما كانت. لقد دُفن طارق وانتهى تهديد الجنرال، غير أن الأسرار التي انقشعت عن "العقد رقم 99" وضعت سليم وكاميليا في مواجهة مباشرة مع إمبراطورية خفية لا ترحم: "المجلس الأعلى للمافيا الدولية".​دلف سليم إلى الجناح الملكي وخلفه كاميليا التي كانت ما زالت تمسك بالملف الأسود. ألقى سليم سترته الجلدية الملطخة بغبار المستودع على الأرض، والتفت نحوها. كانت أنفاسه ثقيلة، وعيناه الصقريتان تلمعان ببريق يمتزج فيه جنون التملك بالخوف الخفي عليها. لم يكن يخشى المافيا الدولية، بل كان يخشى شيئاً واحداً: أن تضيع منه هذه الأنثى المتمردة التي أثبتت الليلة أنها ولدت لتكون ملكة بجانبه.​اقترب منها بخطوات بطيئة وموزونة، وقبض على ذراعيها الناعمتين ساحباً إياها نحو صدره العريض بقوة طاغية. انحنى عليها ودفن وجهه في عنقها، يلتهم بشرتها بقبلات ساخنة وعنيفة، طابعاً علامات تملكه الشرس وسط تأوهاتها اللاهثة التي قطعت سكون الغرفة.​قال بصوت مبحوح يقطر هوساً:— "لقد رأيتكِ تقاتل

  • صفقة المافيا (زواج المنتقم)   مستودع الموت و انصهار الأرواح

    الجزء الحادي عشر: مُسْتَوْدَعُ المَوْتِ وَانْصِهَارُ الأَرْوَاحِ​غادر سليم الجناح الملكي مع أولى لمحات الفجر، تاركاً خلفه رائحة البارود والشغف الحارق التي ملأت الأجواء. لم يكن لديه متسع من الوقت؛ فتهديد طارق بامتلاك العقد رقم 99 والتسجيلات التي تدين والده الراحل كان بمثابة حبل مشنقة يلتف حول عنق علاقته بكاميليا. ارتدى سترته الجلدية السوداء، وتوجه إلى ممر السيارات حيث كان مراد بانتظاره مع فرقة مدربة من النخبة.​قال سليم لمراد بنبرة جليدية قاطعة:— "سنتوجه إلى المستودع رقم 7 بضواحي المدينة. طارق يظن أنني سآتي راكعاً لأقايض على كاميليا، لكنه لا يعلم أنني ذاهب لأبيد وجوده من هذه الأرض. أبقِ فرقة الحراسة مشددة حول الجناح؛ لا أريدها أن تتحرك خطوة واحدة خارج الغرفة".​انطلق موكب السيارات السوداء بسرعة جنونية عبر الطرقات الضبابية، تاركاً القصر خلفه في سكون مريب.​استيقاظ النمرة واللحاق بالوحش​في هذه الأثناء، فتحت كاميليا عينيها ببطء على السرير الحريري المبعثر. شعرت بالبرودة تحت كفيها، لتدري فوراً أن سليم قد غادر. نهضت وجسدها ما زال يحمل آثار لمساته الجريئة وعلامات تملكه الشرس التي طبعها على

  • صفقة المافيا (زواج المنتقم)   شبكة الأكاذيب و عناق النار

    ​الجزء العاشر: شَبَكَةُ الأَكَاذِيبِ وَعِنَاقُ النَّارِ​عادت كاميليا لتستيقظ في ذلك السرير الملكي الشاسع، لكن هذه المرة لم يكن خلو الفراش من سليم عادياً. كانت خيوط الشمس قد ارتفعت في السماء، والهدوء الذي يلف الجناح يحمل في طياته بروداً مريباً. جلست ببطء، وسحبت الغطاء الحريري حول جسدها العاري الذي ما زال ينبض بحرارة الليلة الماضية؛ تلك الليلة التي اندفعت فيها بين أحضان سليم لتنسى الشك، مستسلمةً لقبلاته العنيفة ولمساته الجريئة التي تركت وسم تملكه الشرس على بشرتها السمراء الفاتنة.​نظرت إلى بقايا قميصها الأسود الممزق الملقى على الأرض، وشعرت بابتسامة مريرة ترتسم على شفتيها المتورمتين بفعل قبلاته الشغوفة. سليم يملك قدرة مرعبة على تخدير عقلها بجسده، يلتهم كبرياءها برغبته الجارفة التي لا تعترف بالقواعد، لكن بمجرد أن يغادر السرير، يعود الشك ليطرق أبواب عقلها الذكي. كلمات الجنرال غانم كانت ما زالت تتردد في أعماقها كصدى مشؤوم: "الأوراق التي تمتلكينها تدين سليم أيضاً".​نهضت كاميليا بخطوات متزنة، وارتدت روباً حريرياً طويلًا باللون الأسود، وربطت حزامه حول خصرها النحيل بإحكام. لم تكن امرأة تنتظر

  • صفقة المافيا (زواج المنتقم)   شقوق النفق و هذيان التملك

    الفصل التاسع: شُقُوقُ النَّفَقِ وَهَذَيَانُ التَّمَلُّك​سقطت الكلمات الأخيرة للجنرال غانم في بهو القصر كقنبلة موقوتة، لتترك صمتاً مرعباً لم تكسره سوى أصوات حثيثات النار البعيدة الناتجة عن الانفجارات في الحديقة، وأنفاس سليم الثقيلة واللاهثة. كان سليم ما زال قابضاً على عنق الجنرال المصاب بيده اليسرى، بينما مسدسه الماسي في يده اليمنى يلامس جبهة الرجل النازف. عيناه الصقريتان تحولتا إلى كتلة من الجمر الحارق، والتفت ببطء نحو كاميليا التي كانت تقف أعلى الدرج، وشاحبة الوجه كأن الدماء هربت من عروقها دفعة واحدة.​لم يكن سليم يخشى خسارة إمبراطوريته، بل كان يخشى خسارة تلك "المنتقمة" التي استوطنت روحه وعروقه، وتحولت في أيام معدودة من مجرد بند في صفقة جافة إلى هوس مرضي يستبد بكيانه.​قال سليم بصوت منخفض، كفحيح أفعى يسبق اللدغة القاتلة، موصهاً الكلام لرجاله دون أن يبعد نظره عن كاميليا:— "مراد.. خذوا هاد الكلب إلى القبو السفلي. ضمدوا جراحه لكي لا يموت قبل أن يعترف بكل أنش يعلمه، ولا تتركو أحداً يقترب منه.. خصوصاً هي".​سحب الحراس الجنرال غانم وهو يطلق ضحكات مستهزئة وممزوجة بالدم، تاركاً خلفه خطاً أ

  • صفقة المافيا (زواج المنتقم)   حصن الرغبة و حرب الظلال

    الفصل الثامن: حِصْنُ الرَّغْبَةِ وَحَرْبُ الظِّلَالِ​أعلنت حالة الطوارئ القصوى في جميع أركان القصر الحصين. كانت البوابات الحديدية تُغلق بسلاسل إضافية، ورجال سليم المدججون بالسلاح ينتشرون في الحديقة الشاسعة وعلى الأسطح مثل الأشباح تحت جنح الظلام. لكن داخل الجناح الملكي، كانت الأجواء مشحونة بنوع آخر من التوتر؛ توتر يمزج بين رعب المواجهة القادمة وشبق التملك الذي أعمى سليم.​كان سليم يقف أمام النافذة الزجاجية الضخمة، عاري الصدر، وعروق يديه بارزة وهو يراقب تحركات حراسه في الأسفل. كانت أنفاسه ثقيلة، وعقله يغلي غيرة وغضباً من ذلك التهديد الذي تجرأ على وصف كاميليا بـ "الجوهرة" وحاول المساومة عليها.​تقدمت كاميليا نحوه بخطوات هادئة، وكانت ترتدي قميصاً حريرياً أسوداً قصيراً يبرز بياض بشرتها الفاتنة وجمال قوامها الممشوق. وقفت خلفه مباشرة، ووضعت كفيها الصغيرين على ظهره العريض، مستشعرةً صلابة عضلاته والحرارة المرتفعة التي تنبعث من جسده.​التفت سليم إليها بسرعة فائقة، وعيناه الصقريتان تشتعلان برغبة وحشية وهوس أعمى. لم ينطق بكلمة؛ بل قبض على خصرها بيديه الضخمتين وسحبها نحوه بعنف ليرتطم جسدها الناعم

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status