LOGINالفصل الخامس: رَمَادُ الاستِيقَاظِ وَخُيُوطُ الشَّرَك
استيقظت كاميليا على دفء غريب يلف جسدها، وشعاع شمس متسلل من بين شقوق الستائر المخملية الثقيلة ليعكس ذرات الغبار السابحة في فضاء الجناح الملكي. تحركت ببطء، لتشعر بنعومة الحرير الأسود تحت جلدها، وتسترجع في ثوانٍ معدودة شريط أحداث الليلة الماضية الطاحنة. التفتت إلى جانبها، لكن الفراش كان بارداً وخالياً؛ سليم قد غادر السرير بالفعل، تاركاً وراءه ملاءات مبعثرة ووسادة تحمل رائحة عطره الخشبي الحاد الممزوج بالتبغ الفاخر، تلك الرائحة التي باتت تطارد أنفاسها وتخترق مسامها. جلست كاميليا في السرير، وسحبت غطاء الحرير لتستر جسدها العاري الذي ما زال يحمل آثار قُبلاته الشرسة وعلامات تملكه الجريء على كتفيها وعنقها، كأنه وسم يعلن تبعيتها لإمبراطوريته. نظرت إلى خاتم الزمرد الأخضر في إصبعها؛ كان يلمع ببريق غامض يتحدى ضوء الصباح. تنهدت بعمق، وفي عينيهما لمعت نظرة تجمع بين الشغف الذي استيقظ رغماً عنها، والكبرياء الذي يرفض الاستسلام: — "لقد كسرتُ برودك الليلة الماضية يا سليم.. لكن الحرب ما زالت في بدايتها، ولن أسمح لجسدي أن يهزم عقلي". نهضت، ولمّت شتات فستانها الخمري الممزق من الخلف، وارتدت قميص سليم الأبيض الطويل الذي وجدته ملقىً على الأريكة؛ كان يغطيها حتى ركبتيها ويفيض برائحته الذكورية. دخلت إلى الحمام الملحق بالجناح، ووقفت أمام المرآة الضخمة تتأمل شفتيها المتورمتين وأثر اللمسات الجريئة التي تركت جروحاً طفيفة من اللذة على بشرتها. فتحت الماء الساخن وتركت الشلال الدافئ يغسل جسدها، محاولةً تطهير عقلها من خدر المتعة واستعادة تركيزها؛ فاليوم تبدأ الخطوات الفعلية للانتقام. اجتماع الظهيرة: منطق العمل فوق طاولة مشحونة عند الساعة الواحدة ظهراً، دخلت كاميليا إلى مكتب سليم الخاص في القصر، بعد أن بدلت ملابسها وارتدت بدلة نسائية رسمية بيضاء تفيض بالأناقة والصرامة، ورفعت شعرها بشكل حاد يظهر ملامح وجهها القوية. كان سليم يجلس خلف مكتبه، يرتدي قميصاً أسوداً فتح أزراره العلوية، وبدا وكأنه لم ينم منذ أيام، وعيناه مثبتتان على شاشات المراقبة والملفات المتراكمة أمامه. لم يرفع عينه فور دخولها، بل قال بنبرة جافة وباردة عادت لتذكرها بالبند الأول من العقد: — "اجلسي يا كاميليا. لدينا الكثير من العمل، والوقت ليس في صالحنا". استفزها بروده المفاجئ ومحاولته التظاهر بأن شيئاً لم يحدث بينهما بالأمس. تقدمت بخطوات واثقة، وجلست على المقعد الجلدي المقابل له، وشبكت أصابعها قائلة بنبرة حادة كالشفرة: — "جميل جداً.. أرى أن الزعيم استعاد منطق الأرقام والبرود بسرعة، بعد أن أحرق كاع القواعد البارحة تحت سقف هذه الغرفة". رفع سليم عينيه الصقريتين ببطء، وتلاقت نظراتهما في حوار صامت مشحون بالرغبة المكتومة والتحدي. ارتخت ملامحه قليلاً، ومال بجسده إلى الأمام ليصبح قريباً منها، وقال بصوت منخفض يحمل بحة الليلة الماضية: — "ما يحدث خلف الأبواب المغلقة في جدار جناحي يبقى هناك يا زوجتي العزيزة.. جسدكِ لي، وهوس عروقي بكِ حقيقة لا ننكرها. لكن في هذا المكتب، أنا دكتاتور الإمبراطورية، وأعداؤنا في الخارج لا يرحمون الضعفاء. طارق لم يبتلع إهانة البارحة، والتقارير التي وصلتني قبل قليل تؤكد أن الأفاعي بدأت تتحرك في الجحر". أخرج سليم ملفاً أحمر اللون ودفعه نحوها: — "هذا هو الملف الأول من الوثائق التي قدمتِها لي كعربون للصفقة. رجالي قاموا بتحليل البيانات، ووجدنا ثغرة مالية ضخمة في الشركات الواجهة التي يستعملها طارق لغسيل أمواله وتحضير صفقات السلاح. الغريب في الأمر.. أن اسم والدكِ الراحل يظهر في بعض المعاملات القديمة قبل خمس سنوات، كشريك موقع على هذه الحسابات". اتسعت عينا كاميليا بصدمة، وشعرت ببرودة تجتاح أطرافها. وقفت فجأة وضغطت بكفيها على المكتب قائلة بغضب مكتوم: — "هذا مستحيل! والدي لم يكن رجل عصابات، ولم يدخل يوماً في صفقات سلاح. لقد تم الغدر به وتصفية شركته لأنه رفض الانصياع لتهديدات طارق وعصابته!". وقف سليم بدوره، واقترب منها حتى أصبح لا يفصله عنها سوى إنشات قليلة. قبض على كتفيها بثبات وقوة، ونظر في عينيها محاولاً تهدئة روعها، لكن لمسته أثارت في داخلهما نفس الشرارة الجريئة: — "اهدئي.. أنا لا أتهم والدكِ، بل أقرأ لكِ ما يظهر في السجلات المظلمة للمافيا. هذا يعني شيئاً واحداً: طارق قام بتزوير توقيع والدكِ قبل تصفيته ليلصق به التهمة ويحمي نفسه في حال تم كشف اللعبة. وهذا يعني أيضاً أن انتقامكِ مبرر، لكنه خطير جداً.. لأن الورقة التي تمتلكينها تقطع رقبة طارق وتنهي وجوده القانوني والمالي في البلاد". الغموض يتصاعد: الشَّرَك الخفي في تلك اللحظة المشحونة، رن هاتف سليم الخاص والمشفر بنغمة متقطعة تعلن عن اتصال عالي الخطورة. تراجع سليم خطوة، وأخرج الهاتف وضغط على زر مكبر الصوت. جاء صوت المساعد الأول لسليم، "مُراد"، يرتجف ويلهث من شدة التوتر: — "سيدي.. لدينا كارثة. تم اختراق الشحنة البحرية رقم 4 في الميناء الجنوبي قبل نصف ساعة. المهاجمون لم يسرقوا البضاعة، بل قاموا بتصفية الحراس وتركوا رسالة غريبة مكتوبة بدمائهم على جدار الحاوية الرئيسية". تصلب جسد سليم، وتحولت ملامحه إلى قناع من الصخر القاتل، وسأل بصوت كفحيح الأفعى: — "ما هي الرسالة يا مراد؟ انطق!". تردد مراد للحظات، ثم قال بصوت متهدج: — "الرسالة تقول.. 'صَفْقَةُ المَافْيَا لا تُحْمَى بِالنِّسَاءِ.. سَأَسْتَعِيدُ جَوْهَرَتِي وَأَقْطَعُ رَأْسَ الصَّخْرَةِ. طارق يرسل تحياته للعروس'". التفت سليم ببطء نحو كاميليا. كانت عيناه تشعان بوحشية وغضب وهوس مرعب تملك كل أنش في كيانه. فكرة أن طارق يجرؤ على تهديد أمنه ووصف كاميليا بـ "جوهرته" التي يريد استعادتها، أشعلت في داخله وحشاً كاسراً متمثلاً في تملك أعمى. تقدم نحو كاميليا بخطوات ثقيلة، وقبض على خصرها بعنف خفيف، ساحباً إياها نحو صدره العريض لدرجة جعلت عظامها تحتك بعظامه. انحنى نحو وجهها، والتقط شفتيها في قبلة خاطفة، عنيفة، يملؤها الغضب والغيرة الحارقة، ثم همس أمام شفتيها بأنفاس لاهبة تقطر خطورة: — "طارق أعلن وفاته بيده الليلة.. لقد تجرأ ودخل في منطقة حظري. أنتِ لستِ مجرد شريكة يا كاميليا، أنتِ لعنتي وهوسي، ولن يلمس شعرة منكِ مخلوق وأنا على قيد الحياة". نظرت كاميليا إلى الغموض والشرر الذي يملأ عينيه؛ كانت تشعر بالخطر يحدق بهما من كل جانب، لكن هوس سليم وتملكه الجريء في هذه اللحظات كان يمنحها شعوراً غريباً بالقوة والنشوة الخفية. المؤامرة بدأت تتضح، والدم سيسيل في شوارع المدينة، والصفقة تحولت رسمياً إلى صراع وجود وموت تحت غطاء الرغبة والامتلاك.الجزء الخامس والثلاثون: مَحَاقُ الأَقْنِعَةِ وَنَذِيرُ العَهْدِ الدَّمَوِيِّ الجَدِيد جمدَ الصقيعُ الأمريكيُّ الدماءَ في الأوردةِ المشحونةِ، وانشطرَ فضاءُ الطابقِ المئةِ في ناطحةِ سحابِ وول ستريت إلى شظايا نفسيةٍ حارقةٍ تخطَّتْ أهوالَ معاركِ الجسدِ. الأمُّ الروحيةُ.. الملاذُ الدافئُ الوحيدُ الذي تلمّستْ فيهِ كاميليا طهرَ الحياةِ بعيداً عن بركِ دماءِ المافيا، هي العقلُ المدبرُ القديمُ لمنظمةِ الأقنعةِ الذهبيةِ؟! هي من نسجتْ خيوطَ المقصلةِ التي حصدتْ إمبراطوريةَ ليلى وصخرِ الصخرِ؟! انفتقتْ بؤرةُ الغدرِ عن حقيقةٍ بربريةٍ قاسيةٍ جعلتْ كبرياءَ النمرةِ الغجريةِ يتداعى كأوراقِ الخريفِ تحتَ ضرباتِ هاد الإفلاسِ العاطفيِّ الكونيِّ، بينما ظلَّ العدادُ التنازليُّ لـ بروتوكولِ "القيامةِ الرقميةِ" يبثُّ تكاتِهِ الأخيرةَ والمميتةَ؛ خمسٌ وخمسونَ ثانيةً تفصلُ العرشَ الصخريَّ عن التحولِ إلى غبارٍ يحترقُ في سماءِ مانهاتن. لم يكنْ لدى سليم ثانيةٌ واحدةٌ ليرتدَّ فيها طرفُهُ أو يهتزَّ فيها يقينُهُ الهوسيُّ؛ فالشرائعُ بالنسبةِ لزعيمِ آل الصخرِ تُصنعُ بالحديدِ والنارِ، والكونُ الذي لا يتمحورُ حولَ تملُّ
الجزء الرابع والثلاثون: صَخَبُ المَانْهَاتِن وَمَحْرَقَةُ الأَقْنِعَةِ الذَّهَبِيَّةِ المَلْعُونَةِ شقتِ الطائرةُ النفاثةُ العابرةُ للقاراتِ جدارَ الضبابِ الكثيفِ الممتدِ فوقَ المحيطِ الأطلسيِّ، لتبصقَ وحشَ إمبراطوريةِ الصخرِ ونمرتَهُ الغجريةَ في سماءِ نيويورك، حيثُ تتطاولُ ناطحاتُ سحابِ مانهاتن كخناجرَ إسمنتيةٍ باردةٍ تطعنُ وجهَ السماءِ. الخيانةُ هاد المرةَ لم تأتِ من قاعِ الجريمةِ المعتادِ، بل ارتدتْ ثوبَ السُّلطةِ والنفوذِ الدوليِّ؛ الجنرالُ غالي، الحليفُ الذي عهدوا إليهِ بأسرارِ حركتِهم، خلعَ قناعَ الولاءِ العسكريِّ ليرتدي قناعَ "الأقنعةِ الذهبيةِ" الملعونِ، واضعاً يدَهُ القذرةَ على رَقَبَةِ "الأمِ الروحيةِ".. المرأةِ التي شكّلتْ حِصنَ كاميليا العاطفيَّ وملاذَ أنوثتِها الجريحةِ. فكرةُ أنَّ تلك السيدةَ العجوزَ تُسامُ سوءَ العذابِ في معاقلِ النفوذِ الأمريكيِّ أشعلتْ في عروقِ النمرةِ غريزةَ إبادةٍ لا ترحمُ، بينما تحوَّلَ هوسُ سليم التملكيُّ إلى طاقةٍ بربريةٍ قادرةٍ على دَكِّ قلاعِ نيويورك الماليةِ فوقَ رؤوسِ قاطنيها. في الجناحِ السريِّ الفاخرِ للطائرةِ، والتي هبطتْ في مدرجٍ مهجو
الفصل الثالث والثلاثون: صَخَبُ الأَنْفَاسِ المَثْقُوبَةِ وَسِيَادَةُ العَرْشِ المَفْتُوحغادرتْ طائرةُ الشحنِ النفاثةُ العابرةُ للقاراتِ الأجواءَ الروسيةَ المُتجمّدةَ، مخلفةً وراءَها رمادَ "قصرِ الثلجِ الأسودِ" وجثةَ الفلاديمير بتروف التي تجمّدتْ قبلَ أن ترتدَّ في قاعِ المنحدرِ السيبيري. انتهتْ معركةُ الرصاصِ السريعِ، لكنَّ الجحيمَ النفسيَّ والدراما العائليةَ الحادّةَ التي فجّرتها وثائقُ النَّسَبِ المشبوهِ كانتْ لا تزالُ تغلي كالحممِ البركانيةِ داخلَ الجناحِ الملكيِّ الطائرِ. كانتِ الأجواءُ هاد الليل يلفّها غموضٌ كونيٌّ قاتمٌ؛ فالأمطارُ التي تحوّلتْ إلى بلوراتِ ثلجٍ خلفَ النوافذِ الكريستاليةِ للطائرةِ، كانتْ تعكسُ عُمقَ الشكِ الوجوديِّ الذي أصابَ روحَ كاميليا المتمردةِ بعدَ معرفةِ أنَّ دماءَ ليلى المنصوري وبتروف قد تكونُ القاسمَ المشتركَ بينَها وبينَ وحشِها وآسرِ قلبِها سليم.في ركنِ الجناحِ المحميِّ بنظامِ تكييفٍ حراريٍّ دافئٍ، كانَ الصغيرُ "سيف" نائماً في مهدِهِ الإلكترونيِّ الجديدِ، ونبضاتُ قلبِهِ المستقرةُ تُسجّلُ على الشاشاتِ الرقميةِ باللونِ الأخضرِ الفاتنِ. ورغمَ استعادةِ الض
فصل الثاني والثلاثون: مَذْبَحَةُ الحَقِيقَةِ المَلْعُونَةِ وَأَنْفَاسُ الجَحِيمِ الأَخِيرنزلتْ صدمةُ النَّسَبِ المشبوه كصخرةٍ صمَّاءَ هوتْ من أعالي السمواتِ لتسحقَ ما تبقَّى من عقلِ سليم وكاميليا في ذلك القبوِ السيبيري المظلم. ليلى المنصوري وبتروف هما الوالدان الحقيقيان لهما الاثنين؟! أخوةٌ بالدمِ والروحِ وعشاقٌ بالجسدِ والشهوةِ المرضية؟! الفكرةُ وحدها كانتْ كفيلةً بنسفِ شرعيةِ العرشِ الكوني الذي بنياه، وتدميرِ نقاءِ دماءِ طفلِهما سيف الذي يربطه الموتُ الآن بقنابلَ موقوتةٍ على بُعدِ طوابقَ قليلةٍ منهما. لكنَّ هوسَ التملُّكِ الشرسَ وجنونَ العشقِ الذي تحدَّى القاراتِ لا يعرفُ التراجعَ؛ فالشرائعُ تنهارُ والنظرياتُ الجينيةُ تسقطُ حين يثورُ وحشُ صخرةِ آل الصخرِ دفاعاً عن مهدِ أنثاه وضناه.التفتَ سليم نحو كاميليا التي كانتْ أنفاسُها الغجريةُ تتصاعدُ لاهثةً، وعيناها الفاتنتان تشعَّان بذعرٍ كونيٍّ ودموعِ ذهولٍ جمدَّتْ ملامحَها الساحرةَ. قبضَ على كتفيها العاريين بقوةٍ بربريةٍ عاتيةٍ، ساحباً إياها بعنفٍ لاهثٍ نحو صلابةِ صدرِهِ العاري الملطخِ بدماءِ قائدِ الأشباحِ البيضاءِ، ونظرَ في عينيها بع
الجزء الحادي والثلاثون: صَقِيعُ مُوسْكُو وَمَحْرَقَةُ الشَّبَقِ العَائِلِيِّ الثَّائِرِ لم تكن السموات الاسكتلندية التي ابتلعت طائرة الشحن الروسية الخاطفة سوى ستارة سوداء أُسدلت على جحيم "جزيرة سكاي" لتفتح جحيماً قادماً من قلب القارة العجوز. الخيانة هاد المرة لم تكن رصاصة طائشة، بل كانت طعنة جينية ونفسية مسمومة شطرت كيان كاميليا وسليم؛ "سيف"، مهد تلاحمهما الجسدي الخالد، طار في جنح الليل نحو موسكو، ليكون القربان والرهينة الكبرى تحت يد زعيم المافيا الروسية الأكبر والوالد المفترض لسليم. غريزة الأمومة الكاسرة لدى النمرة الغجرية تحولت إلى بركان مستعر مستعد لإشعال الثلوج السيبيرية، بينما انطلق هوس سليم التملكي ليخترق حاجز الجنون؛ فكرة أن ابنه في قبضة رجل يدّعي أبوّته ويريد تفكيك عرشه جعلت ملامحه الفولاذية تتحول إلى قناع من الدم والوعيد الحتمي. على متن الطائرة النفاثة الأسرع من الصوت، والمعزولة كلياً ضد الرادارات العسكرية للدول، كانت الأجواء تفيض بـزمهرير عاطفي حاد وشغف جارف امتزج بحمى الانصهار التي تسبق المجازر. كانت كاميليا تقف أمام منضدة التخطيط اللولبية، وجسدها الممشوق ملفوف ببدلتها
الفصل الثلاثون: هِيَامُ الرَّجْفَةِ المَلْعُونَةِ وَحِصَارُ الشَّمَالِ العَاتِينزلتْ كلماتُ مريم المنصوري فوق المنحدر الصخري لاسكتلندا كصواعقَ من الجمر الحارق، لتشطر سماء "جزيرة سكاي" وتذيب كبرياء العرش الهوسي الذي بناه سليم الصخر بالدم والحديد. الرعد صمّ الآذان، لكن الصدى الأكثر رعباً كان يدوي في عروق كاميليا التي شعرت بأن الأرض تميد تحت قدميها الفاتنتين. سليم.. الوحش الذي استسلمت لشهوته التملكية الشرسة، والرجل الذي طبعت شفتيه خريطة نفوذها، ليس ابناً لـ "صخر الصخر"؟ بل هو سليل زعيم المافيا الروسية القابع في صقيع موسكو؟ الشك عاد ليتسلل كالأفعى بين شظايا عشقهم المرضي، مهدداً بتحويل ليالي الشغف والانصهار الجسدي إلى خطيئة دولية كبرى دبرتها أصابع "ذئاب الشمال".كان سليم يقف بكامل ضخامته وقامته الهائلة وسط الأمطار الغزيرة، وعيناه الصقريتان تشتعلان ببريق وحشي أحمر كاد يخترق الضباب الكثيف المحيط بالقلعة. لم ترف له عين، ولم يتراجع إنشاً واحداً أمام عودة "أولاف الفايكينج" وشقيقة أنثاه مريم، لكن عروق عنقه وجبينه برزت كحبال غليظة تنضح بغضب بربري تملكي منفلت. فكرة أن نسبه هويته، وحتى دماء العا







