Home / الرومانسية / طرقنا تفترق بعد الزواج / الفصل 7 لا أستطيع سوى انقاذ شخص واحد

Share

الفصل 7 لا أستطيع سوى انقاذ شخص واحد

Author: رنا الخالد
كانت سارة محظوظة، فرغم سقوطها العنيف، لم تُصب بارتجاج في الدماغ.

لكن الورم الكبير الذي تكوَّن في مؤخرة رأسها كان حقيقيًّا، يمكنها لمسه بسهولة بيدها.

خرجت من محل الزفاف تمسح على الورم، غير منتبهة للطريق، فاصطدمت بأحدهم دون قصد.

همّت بالاعتذار، لكنها ما إن رفعت رأسها حتى وقعت عيناها على وجه بدا مألوفًا لها:

"...السيد بشير؟"

كان بشير يرتدي قميصًا من حرير رمادي اللون، وسرواله المصمم خصيصًا له كان ينساب بانسجام على جسده من الكتفين حتى الخصر، كان أنيقًا بشكل لا يُخفى.

نظر إليها وقال بصوت منخفض:

"هل أصبتِ؟"

كان طويل القامة، ورأس سارة لم تكن لتصل إلا إلى مستوى ذقنه، وقد لاحظ الورم على رأسها فورًا.

"لا بأس." قالت وهي تتراجع خطوة إلى الوراء وتسحب نفسها من بين يديه.

أعاد يديه إلى جيبيه بهدوء، وبقي ينظر إلى عينيها.

"هل تحتاجين إلى مساعدة؟"

"لا، لا داعي." أجابت مجددًا بالنفي، ثم تذكرت فجأة، فقالت:

"مبارك زفافك، يا سيد بشير."

تلاشت نظرته المتفحّصة من رأسها وانتقلت إلى عينيها، تحمل نظراته شيئًا غامضًا يصعب تفسيره.

"مبارك لكِ أيضًا."

مبارك؟

على ماذا؟

على خذلانها؟ على أن من أحبت سبع سنوات تزوج غيرها؟

لكنها لم تكن بريئة من هذه التهنئة أيضًا. فهي كذلك ستتزوج... في نفس اليوم.

لعلها، بشكلٍ ما، تهنئة متبادلة.

رمقته سارة بنظرة أخيرة، ثم ودّعته ومضت في طريقها.

رغم سقوطها، حصلت سارة على إجازة، وهذا ما أتاح لها ترتيب بعض أمورها المؤجلة.

يعود المنزل الذي تسكنه حاليًا لمراد، قبل ثلاثة أشهر كانا يعيشان فيه معًا.

لكن منذ أن عاد إلى نورة، انتقل للعيش في مجمع النخيل السكني، وبقي هذا المنزل لسارة وحدها.

لكن المنزل... كان مليئاً بآثاره: أحذيته في الخزانة، ملابسه على الشماعة، كؤوسه المفضلة في الخزانة، وحتى البطانية التي كان يغفو بها أحيانًا ما زالت ملقاة على الأريكة.

طوال الأشهر الثلاثة، لم تلمس سارة أيًّا من تلك الأشياء.

كأنها بذلك كانت تقنع نفسها أن مراد سيعود.

لكن سارة كانت تدرك أن هذه الأشياء، مثلها هي، لن تعود تستقبل حضوره مجددًا.

ولأنها لم تعد تملك شيئًا تنتظره، بدأت ترتّب أغراضها الخاصة.

جمعت ملابسها، أحذيتها، أغراضها الشخصية، وحتى اللوحات والتفاصيل الصغيرة التي كانت تعني لها شيئًا، حَزَمتها كلها.

حين دخل مراد فجأة إلى المنزل، أحس أن هناك شيئاً تغير، لكنه لم يحدد ما هو فورًا.

فمنذ أن ارتبط بنورة، لم تطأ قدماه هذا البيت... أصبح غريبًا عليه.

تفاجأت سارة برؤيته، وقالت ببرود:

"ما الذي جاء بك، يا سيد مراد؟ هل هناك أمر تطلبه الآنسة نورة؟"

رمقها مراد بنظرة طويلة إلى وجهها الشاحب.

"كيف حال إصابتك؟"

فبعد أن وقعت في محل الزفاف، كانت سارة هي من ذهبت إلى المستشفى بمفردها، لأنه كان يحتضن نورة... كونها كانت خائفة.

أجابت بحدة:

"لن أموت."

لم تكن تتظاهر بالقوة، لكنها لم تعد تطيق أن تُعامل كأنها غير مرئية.

سبع سنوات إلى جانبه، حتى لو لم يكن حبًا، كان بينهما على الأقل علاقة رفقة.

ولكنها حين سقطت، تخلى عنها... وذهب ليطمئن على غيرها.

اقترب منها فجأة، جذبها إلى صدره، وراح يزيح شعرها ليرى الورم.

ما إن لامس بيده مكان الإصابة، حتى ارتجفت من شدة الألم، ودفعت يده عنها بقوة.

"كيف لم تعالجيه وهو بهذا الحجم؟" قال بقلق: "تعالي معي إلى المستشفى."

ابتعدت عنه خطوة وقالت بسخرية:

"الطبيب قال إن بداخله دم، هل ستأخذني لتُخرج الدم؟"

كان ورمًا دمويًّا، لا يُعالج إلا بالصبر والوقت.

بدت عليه ملامح الحزن، وقال بصوت متهدج:

"سارة... أنا لم أقصد أن أتركك، لكن... كان عليّ أن أختار، ولم يكن بوسعي إنقاذ إلا شخص واحد."

لم يكن عليها أن تسأله من اختار.

لقد اختار... من يُحب.

اللحظات الحاسمة، هي ما تظهر حقيقة المشاعر.

كانت سارة تدرك هذا. لم تكن بحاجة لكلماته.

"هي خطيبتك، من الطبيعي أن تنقذها." قالت وهي تُخفض عينيها، لكن الدموع ملأتها رغمًا عنها.

همّ أن يشرح شيئًا، لكن هاتفه رن.

نظر إلى الشاشة، ثم ضغط على وضع الصامت، وقال:

"سارة، خذي قسطًا من الراحة، دعي أحدًا آخر يتولى ترتيبات الزفاف،

لكن قبل يوم الزفاف، وفي يومه... عليكِ الحضور."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • طرقنا تفترق بعد الزواج   الفصل324 هي أعقد مما يبدو

    لم يكن الكلام قد انتهى بعد حين فُتح باب السيارة من الخارج فجأة، وكان زاهر قد وصل دون أن ينتبه أحد، واقفًا خارج السيارة، وملامحه مظلمة وهو يحدق في الداخل.قال زاهر ببرود مخاطبًا جده: "ما الذي تفعله يا جدي؟"لم يكن صالح الزامل يتوقع ظهوره المفاجئ، فتغير وجهه قليلًا، ثم سأل بحدة: "كيف جئت إلى هنا؟"لم يجب زاهر عن سؤاله، بل توجهت نظراته مباشرة إلى سارة، ولما تأكد أن ملامحها هادئة كما هي، تنفّس براحة، ثم قال ببرود: "سارة موظفة استقدمتها بنفسي، ولا يحق لك التدخل في هذا الأمر."ضحك الجد ضحكةً من شدة الغضب وقال: "حسنًا، أصبحت الآن من أجل امرأة لا تصغي حتى لكلام جدك؟"ظل وجه زاهر خاليًا من أي تعبير وهو يقول: "ما يخص الشركة، أنا المسؤول عنه."اسودّ وجه صالح الزامل، وكان بعض الموظفين الذين أنهوا عملهم قد توقفوا في الساحة يراقبون الموقف، وتعالت همساتهم الخافتة.وقفت سارة إلى جانب السيارة، وملامحها هادئة، كأن هذه المواجهة لا تمتّ إليها بصلة.لمّا رآها الجد بهذه البرودة، ازداد غضبه اشتعالًا، فأشار إليها بإصبعه وقال بحدة: "امرأة مثلك لا تليق أبدًا بأن تدخل عائلة الزامل."ابتسمت سارة ابتسامة خفيفة، ثم

  • طرقنا تفترق بعد الزواج   الفصل323 دعوة من صالح الزامل

    سألت نورة: "ما معنى كلامك؟"لم تستوعب نورة المعنى العميق في كلمات سارة، فبهذا القدر من الفهم، ولم تستوعب نورة الإشارة، كان طبيعيًّا ألا تدرك الإشارة.نادرًا ما كانت سارة تتحلّى بالصبر معها، لكنها هذه المرة شرحت لها قائلة: "من أرادت أن تكون ملكة بحق، فعليها أن تعتمد على نفسها، وما يُمنَح صدقة من الآخرين، لن يكون ملكًا حقيقيًّا لها أبدًا."انغرزت كلماتها في أكثر موضع يؤلم نورة، فارتفع صوتها فجأة، حادًّا: "سارة! أنتِ..."لم تنتظرها سارة حتى تكمل، بل أنهت المكالمة وأغلقت الخط.ساد الهدوء في المكتب، واستندت بظهرها إلى الكرسي، وعيناها تتجهان نحو النافذة.حفل الاعتراف بالنَّسب الذي يقيمه مؤيد، نشوة نورة بذلك، إصرار بشير الذي لا يلين.أغمضت عينيها لحظة، وشعرت بتعب ثقيل يجثم على صدرها.في تلك اللحظة، اهتز الهاتف مرة أخرى، فنظرت إلى الشاشة، ورأت رسالة من بشير راشد.كان النص: "حفل إطلاق مجموعة روان اليوم، هل ستحضرين؟"توقفت أناملها فوق الشاشة، وقبل أن تقرر جوابها، وصلت رسالة ثانية: "إن لم تحضري، فهل نتناول العشاء معًا مساءً؟"تأملت الشاشة بضع ثوان، ثم كتبت ردًّا من كلمة واحدة: "مشغولة."بعد أن أر

  • طرقنا تفترق بعد الزواج   الفصل322 حفل الاعتراف بالنَّسب

    توقفت أصابع سارة وهي تغلق أزرار قميصها لحظة، ثم قالت: "أعنيها حرفيًا."قال بشير وهو ينهض، وظلال قامته تغطيها: "وزواجنا؟ أهو عندك حقًّا مجرد صفقة؟"رفعت سارة رأسها تنظر إليه، وكان ضوء الشمس الجانبي يرسم على ملامحه ظلًّا عميقًا: "انتهت مهلة الأشهر الثلاثة، ومن الطبيعي أن تنتهي معها هذه الزيجة."جاء صوته من خلفها ثابتًا حاسمًا: "أنا لن أتنازل."وأضاف بثقة قاطعة: "وأستطيع أن أؤكد لك أنّ أحدًا في العاصمة كلها لن يجرؤ على ملاحقتك."أغلقت سارة الزر الأخير، والتقطت حقيبتها: "افعل ما تشاء، لقد قررت منذ زمن ألا أتزوج مرة أخرى."عندما أُغلق الباب، كان بشير يحدّق في دبوس الفاونيا الذي تركته على الطاولة، ثم ابتسم فجأة.التقط هاتفه واتصل بسامي عيد: "تحقّق من جدول سارة اليوم."جاءه صوت سامي بنبرة فيها مزاح مكتوم: "هل ينوي الأستاذ بشير بدء مرحلة جديدة من مطاردة زوجته؟"فرك بشير بإبهامه حجر الألماس الأسود في وسط الدبوس، وحدّق في وعاء الحساء البارد على المائدة وقال: "لقد أعدّت لي الحساء."قال سامي: "أنت بشير راشد، صاحب مجموعة راشد، وتبدو سعيدًا إلى هذه الدرجة من أجل طبق واحد من الحساء؟"ابتسم بشير بخفة

  • طرقنا تفترق بعد الزواج   الفصل 321فقط لأنه طيب أكثر من اللازم

    الفصل الثلاثمئة والحادي والعشرون: فقط لأنه طيب أكثر من اللازم.استيقظ بشير على رائحة حساء دافئ، فتح عينيه المثقلتين، وصداع ما بعد السُكر جعله يطلق أنّة مكتومة.أشعة الشمس تسللت عبر الستارة الخفيفة، ورسمت عند طرف السرير بقعة ضوء دافئة على الأرض.مد يده لا شعوريًا إلى جانبه، لم يجد أحدًا، لكن رائحة عطر خفيفة باقية فوق الملاءة الفارغة.جاءه من المطبخ صوت خافت لأدوات الطهو، فنهض حافي القدمين فوق السجادة، ورأى سارة كنان واقفة عند الموقد، وضوء الصباح يرسم حولها هالة ناعمة.كانت ترتدي قميص نوم خفيفًا، حافّته لا تكاد تغطي فخذيها، وأطراف شعرها ما زالت رطبة بعد الاستحمام.مرّت الشمس عبر خصلات شعرها، وأسقطت على الأرض ظلالًا صغيرة متكسّرة. "استيقظت؟" قالت سارة دون أن تلتفت، وبنبرة هادئة كأنها تسأل عن الطقس: "الحساء على الطاولة على الطاولة."اقترب بشير، ولف ذراعيه من الخلف حول خصرها.شعر بتشنّج جسدها لثانية تحت كفّيه، لكنها لم تُبعده. "زوجتي..." دفن وجهه في نقرة عنقها، وأنفاسه تمتلئ برائحة صابونها الناعمة: "أنتِ كنتِ قلقة عليّ."أطفأت سارة النار، واصطدمت الملعقة الخزفية بطرف القدر برنّة خفيفة: "ل

  • طرقنا تفترق بعد الزواج   الفصل 320 جرح لا يندمل

    يعرف بشير أنه أضاعها لسنوات. ويعرف أن رجلًا آخر شغل مكانه في حياتها طوال تلك الأعوام. ويعرف أكثر أن محو جراح ذلك الرجل يحتاج وقتًا طويلًا.لذلك لا يستعجل. يحاول بطريقته أن يرمم الندوب، قليلًا قليلًا، الندوب التي تركها الحب في قلبها.قال بشير:"سارة، إن لم تكوني قد أحببتِني من قبل فلا بأس؛ يمكن أن يأتي الحب بعد الزواج..." كان صوته يرتجف، كغريق يتشبث بقشة أخيرة: "سأجعلكِ...""لم أعد فتاة صغيرة يا بشير." قاطعته سارة، وأظافرها تنغرس في كفها: "تلك اندفاعاتُ الهُرمونات التي يتحدّثون عنها، انتهت منذ زمن."كانت كلماتها كسكين تشق قلبه ببطء، فسأل بصوت مبحوح: "لن تخرجي من الماضي أبدًا؟"هزّت سارة رأسها بثقل: "قدرتي على الشفاء ضعيفة، جرح واحد لا يلتئم معي طوال العمر."حدّق فيها بشير مذهولًا: "تعنين أنك ما زلتِ تحبين..."لم ينطق ذلك الاسم، لكنهما كلاهما عرفاه.أطرفت سارة بعينيها إلى الأسفل، وكأنها بهذا الصمت تعترف بكل شيء.عندما خطف بشير معطفه واندفع خارج الباب، اصطدم بباقة الفاونيا عند المدخل.تناثرت أوراق الزهور على الأرض، بدت كأنها بقع دم متناثرة.في السادسة فجرًا كان الجناح الخاص في نادي بلاتيني

  • طرقنا تفترق بعد الزواج   الفصل 319 هو لا يهتم إلا بها

    ارتجف جفنا ليان على السرير، وشفتاها المتشققتان لفظتا بضع كلماتٍ متقطعة: "أنا... الكاميرا... غرفة تبديل الملابس..."تذكّرت سارة فجأة تلك الليلة الماطرة قبل سبع سنوات.بعد انتهاء المسابقة، وهي تخلع بدلة السباحة في غرفة تبديل الملابس، كانت تشعر دائمًا بنسمة باردة تمرّ عند ظهرها.الآن، وهي تستعيد المشهد، تدرك أن الكاميرا المخفية كانت طوال نصف الساعة تلك موجّهة إلى كل جزء من جسدها.كانت دموع ليان تختلط بالعرق البارد وهي تهمس: "بشير كان يلاحقك أنتِ دائمًا... رسائلُه الغرامية التي سلّمني إياها لأوصلها إليك... أحرقتها كلها..."بدأ طنين شديد يدوي في أذني سارة، وانقطعتِ الصُّوَرُ المتفرّقةُ ثم راحت فجأةً تتشابكُ.بعد بطولة البلاد قبل سبع سنوات، كانت ليان تكرر أن هناك "معجبًا مجنونًا" يسأل عنها، بل وأرتها ذات يوم صورة جانبية مشوشة له، وكأنها سر كبير.ذلك الفتى الواقف في الصف الأول من المدرّجات في تلك الصورة، هو الرجل الواقف الآن إلى جوارها.ثم بدأت "هدايا المعجب" تظهر بلا تفسير في خزانة ليان، فظنّ الجميع في الفريق أن بشير يلاحق ليان هي.قال بشير بصوت مشدود: "أكبر خطأ ارتكبته أنك سرّبتِ تلك الصور

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status