مشاركة

part 11

مؤلف: رنا خميس
last update تاريخ النشر: 2026-05-29 05:53:26

“ليه عمل كده…؟”

سؤال مرّ في عقلها.

لكنها لم تسأله، لا تعلم اهو خجل أم فقط

لأنها… خافت من الإجابة.

أما هو… فلم يكن يفكر فيها.

كان يفكر في شيء آخر تمامًا.

يد أحمد، قربه منها، ركوعه أسفل رجلاها الان ومحاولته لاهداء وجعها

“إزاي يلمسها…؟”

سؤال اشتعل داخله.

بحدة فكر داخله وهو يشعر بالنيران تندلع داخله

الفكرة جاءت فجأة.

قوية ك غيرته

وهو لم يحاول إيقافها.

بعد وقت…

هدأ الألم قليلًا.

رجلاها أصبحت بخير قليلا

وعندما شعر هو بذلك، ساعدها على النهوض.

أدخلها غرفتها.

“خليكي مرتاحة”

قالها بهدوء حاد

وهي أومأت فقط.

لم تضف شيئًا.

لكن عينيها…

لم تبتعدا عنه.

حتي وهو يخرج من غرفتها ويتركها خلفه

ولكنه فقط أغلق الباب.واختفي من أمامها

ومع الغروب… عاد إلى الخارج، ليكمل عمله

العمال كانوا ما زالوا هناك.

لكن القلق كان واضحًا.

“المهندسه ليلي كويسة؟”

سأل أحدهم موجها السؤال الي ياسر

“كويسة”

ردّ ياسر بكلمه لا اكثر

ثم نظر حوله.

حتى وقعت عينه على أحمد، هذا الذي تجرأ واقترب منها

أكثر من اللازم

ف اقترب منه هو أيضا

“شكرًا”

قالها بهدوء

بهدوء تام مناقض للاشتعال داخله

لكن نبرته… لم تكن عادية.

أحمد ارتبك لان ياسر كانت نبرته غريبه أكثر من اللازم لذا أردف

“العفو… أنا بس—”

قاطعه ياسر سريعا بحده

“بس إيه؟”

نظر إليه مباشرة ثم أكمل

“خليك في حدودك يا بشمهندس، انت اكيد فاهمني صح ”

الصمت سقط فجأة

ثم أكمل بنفس الجده

“ليلي مراتي وبنت عمي يا احمد، وركزز علي كلمه مراتي ”

الجملة خرجت واضحة.

“وأي حد يقرب منها بالشكل ده تاني…”

توقف ثم أكمل بصوت أخفض قليلا

لكن أخطر:

“العواقب مش هتعجبك”

لم يرفع صوته ابدا، و لكن الرسالة وصلت.

بوضوح.

أما أحمد…

فاكتفى بهز رأسه بتوتر تام

وياسر… استدار، يعود ليباشر عمله كأن شئ لم يكن

لكن داخله…

لم يكن قد هدأ.

وفي غرفة في الأعلى…

كانت ليلى مستلقية علي سريرها

لكنها لم تنم.

كانت تعيد المشهد الذي حدث والذي رأته بعيناها

مرة.

ثم مرة أخرى.

كلمته التي لا تذهب من رأسها

“دي مراتي…”

لم تسمعها منه قبلا ولكنها سمعتها منه امام العامه كلهم

والان شعرت بها فعليا

في طريقته.

في نظرته.

في لمسته.

وقلبها… لم يكن كما كان.

لم يعد. أبدًا.

لم يكن الجميع قد انشغلوا كما ظنّ ياسر.

لم يكن المكان فارغًا تمامًا حين قال كلماته.

كانت مروى هناك

لم تكن قريبة جدًا… لكنها لم تكن بعيدة كفاية لتفوتها كلمة واحدة.

استمعت لكل حرف

وقفت عند طرف الموقع، تحمل بعض الأوراق، وكأنها تراجع شيئًا مهمًا، لكن عينيها لم تكن على السطور، بل كانت تتبع المشهد بصمت منذ لحظة خروج ياسر من البيت حتي وصوله ناحيه احمد

كانت قد رأت كل شيء.

حمله لها.

نظرات العمال.

الصمت الذي ملأ المكان.

وشيء بداخلها…

لم يكن مرتاحًا.

لم تكن غبية، ولا ساذجة.

كانت تعرف طبيعة ياسر الحاده وان خروجه من من هذا الصمت

يُعني الكثير.

كانت تعرف بروده تعرف حدوده.

تعرف كيف يتعامل مع الجميع… بنفس المسافة.

إلا أن ما رأته منذ قليل…

لم يكن ضمن تلك الحدود.

حين عاد إلى الموقع، لم تتحرك.

بقيت في مكانها أيضا لتراقب من جديد

وبالفعل راقبته.

ثم رأت كيف اتجه نحو أحمد.

لم تقترب أيضا لكنها سمعت.كل شئ

كل حرف.

كل ذره غيره خرجت من بين حروفه

“دي مراتي”

الجمله وحدها كانت كفيله بجعلها تشتغل هي أيضا من الغيره

لدرجه انها توقفت يدها عن تقليب الأوراق.

“وأي حد يقرب منها بالشكل ده تاني… العواقب مش هتعجبك”

سقطت الكلمات في أذنها…

بثقل لم تتوقعه.

ف رفعت عينيها نحوه ببطء.

لم يكن يصرخ.

لم يكن غاضبًا بالصورة المعتادة.

لكنه…

كان واضحًا.

أكثر من اللازم حتي

وبشكل لم تره منه من قبل.

وساعتها فقط…شعرت بشيء.

ليس انزعاجًا عابرًا.

ولا ملاحظة مهنية.

بل…

وكأنها كانت تريد كل هذا التملك لنفسها فقط

مشاعر حادة، مفاجئة.

لذا وجدت نفسها تشدّ على الأوراق في يدها دون وعي.

لأنها كانت تدرك أن كلمات ياسر ك خط حاد

شيء لا يُسمح بتجاوزه.

ولن يحاول تجاوزه أحد

خفضت نظرها للحظة تحاول اخفاء ملامحها المتقلبة

ثم عادت ترفعه نحوه.

كانت تراه الآن بشكل مختلف.

ليس المدير الهادئ الذي اعتاد أن يضع حدود بينهم

ولا الزميل السابق الذي رأته في المشاريع السابقه

بل رجل…

يحمي امرأته وزوجته وحبيبته

وشيء داخلها…

انقبض.

لم تكن تفكر في ليلى بقدر ما كانت تفكر في نفسها هي

“أنا كنت فين من ده كله؟”

هذا ما قالته وهي تضغط علي ذات الملف

سؤال لم تحبه هي، لانه كان يمثل خسارتها

تذكرت كل مرة تعامل معها بهدوء.

بمسافة.

بحدود واضحة.

لم يقترب أكثر من اللازم ولم يُعطي وقته أكثر من المعتاد

لم يلمّح شئ

لم يترك مجالًا حتى لتأويل.

والآن…

يعلنها هكذا، ببساطة.

شعرت بشيء يضغط على صدرها مره اخري

كأنها… خسرت شيئًا لم تكن تملكه أصلًا.

ضحكت بخفة…

ضحكة صغيرة، بلا صوت تقريبًا.

“غريبة…”

همست بها لنفسها.

ثم عادت تنظر إلى المكانؤ إلى البيت.

إلى الاتجاه الذي دخلت منه ليلى منذ قليل.

والذي تركت ورائها فيه براكين لا تهدأ

ولأول مرة…مروي

لم تشعر بأنها الأقوى في المشهد.

بل شعرت…انها تقف خارجه.

بشكل لم تعتده.

ورغم كل ذلك…

لم تستطع منع فكرة واحدة من التسلل داخل عقلها

فكرة مزعجة…جدا

عنيدة

“لو كانت أنا مكانها…؟”

تتردد في عقلها ك لعنه حاده

فسكتت.

ثم أغلقت الملف في يدها ببطء.

وعادت إلى عملها، كأن شئ لم يكن

لكن تركيزها…

لم يعد كما كان.

ولا نظرتها له…ك ياسر

ستبقى كما كانت.

مر شهران…

دون أن يشعر أيٌ منهما بمرورهما الحقيقي.

لم يكن هناك حدث مفاجئ يغيّر كل شيء، ولا لحظة فاصلة يمكن الإشارة إليها، بل كان التغيير يحدث ببطء شديد، بهدوء، كأنه يتسلل بين الأيام دون أن يطلب إذنًا، حتى استقر دون إعلان.

أصبح البيت… بيتًا فعلًا.

لم يعد مجرد مكان يجمعهما بحكم الظروف، بل صار يحمل تفاصيلهما، عاداتهما الصغيرة، خطواتهما التي تعرف طريقها دون تفكير، وأصواتهما التي لم تعد غريبة على الجدران.

كانت ليلى في المطبخ، تتحرك بأريحية واضحة، تعد الإفطار دون تردد، تعرف أين تضع كل شيء، وتعرف أيضًا متى سيستيقظ هو دون أن تنظر إلى الساعة، كأنها حفظت إيقاع يومه.

أما ياسر، فكان قد استيقظ بالفعل، لكنه لم يخرج فورًا، وقف عند باب المطبخ للحظة، يراقبها دون أن تشعر، ابتسامة خفيفة ظهرت على وجهه دون وعي، وكأن مجرد رؤيتها بهذا الشكل الهادئ أصبحت جزءًا من يومه لا يكتمل بدونه.

التفتت فجأة، وكأنها شعرت به، فوجدته يقف هكذا، ينظر.

لم تتوتر.

لم ترتبك.

فقط ابتسمت.

ابتسامة بسيطة… لكنها طبيعية.

سألته إن كان سيظل واقفًا أم سيساعدها، فقال إنه يراقب فقط ليتأكد أنها لا تفسد الإفطار، فردّت عليه بنظرة ضيقة وابتسامة ساخرة خفيفة، ثم أعطته كوبًا ليضعه على الطاولة بدلًا من الوقوف بلا فائدة.

كانت هذه التفاصيل الصغيرة… جديدة تمامًا.

ليس فيها تحدٍ.

ولا عناد مكتوم

ولا محاولات لإثبات اي شيء.

فقط… راحة تامه

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
تعليقات (1)
goodnovel comment avatar
tomorrow
تحفه اوي اوي اوي اوي
عرض جميع التعليقات

أحدث فصل

  • عاشقان المدينه    part 31

    ظلت ليلى مقتربة منه، تنهل من حضنه السكينة التي فقدتها طوال أيام الكارثة، وكانت أنفاس ياسر تضرب وجهها ببطء، مختلطة برائحة المعقمات الطبية التي نفاذها لم يعد يزعجها، بل على العكس، أصبحت تلك الرائحة هي عنوان نجاته وبقائه. كانت يدها لا تزال ممسكة بطرف قميص المشفى الخاص به، وكأنها تخشى أن تفتح عينيها فتكتشف أن كل هذا كان حلماً جميلاً في ليلة كابوسية، بينما كان ياسر يستشعر في تلامسهما دفئاً خاصاً، دفئاً لم يعرف قيمته الحقيقية إلا حينما لامس الموت أعتاب حياته، ووجد نفسه وحيداً تحت ركام من الأسمنت والحديد الذي لم يكن ليأبه لشيء سوى كبريائه.مرت الدقائق في صمت مشوب بالخشوعقطعته فقط حركة الطبيب المناوب الذي دخل الغرفة ليطمئن على العلامات الحيوية، فتنحت ليلى جانباً ببطء، لكنها لم تترك يده السليمه، بل ظلت متمسكة بها بقوة، تراقب الطبيب وهو يفحص الجبس الذي يغلف ساقي ياسر وذراعه اليمنى. كان ياسر يبتسم ابتسامة واهنة للطبيب، بينما كانت نظراته تلاحق ليلى، تلمس وجهها الذي بدأ يستعيد بعضاً من لونه بعد أن انقشعت غيوم الخوف لاحظ الطبيب ذلك الترابط القوي بينهما، فابتسم بدوره وقبل قال بنبرة مشجعة "ا

  • عاشقان المدينه    part 30

    بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل ببطء شديد من بين ثنايا الستائر الزرقاء السميكة لغرفة المشفى، لتضفي على الأركان البيضاء الباردة لمسة من الدفء الذي غاب عن هذا الثنائي لأسابيع طويلة، وسط هذا السكون المطبق الذي لم يكن يقطعه سوى النبضات الرتيبة والمنتظمة لِجهاز مراقبة العلامات الحيوية، بدأ ياسر يستعيد وعيه تدريجياً، تحركت جفونه ببطء وثقل شديد، وشعر بآلام مبرحة تنهش كل إنش في جسده المتصلب، وكأن أطناناً من الأسمنت لا تزال تجثم فوق أطرافه المقيدة بالجبس الأبيض السميك، فتح ياسر عينيه أخيراً، محاولاً التغلب على غشاوة البنج التي كانت تشوش رؤيته، والتفت برأسه المجهد نحو الجانب الأيسر ليتفحص المكان من حوله.وفي تلك اللحظة بالذات، انقبض قلبه بشدة وتوقفت أنفاسه لثوانٍ وهو يرى ليلى بجانبه، كانت تجلس على مقعد خشبي منخفض، وقد أسندت رأسها المتعب على حافة الفراش الطبي بالقرب من يده السليمة، كانت مغمضة عيناها في نوم عميق أملته عليها ساعات الخوف والإنهاك الطويلة، ولكن الشحوب الشديد كان يظهر على وجهها بوضوح كاشف، وهالات التعب السوداء التي تحيط بعينيها كانت تحكي دون كلمات حجم الرعب والوجع الذي عاشته في الساعا

  • عاشقان المدينه    part 29

    مرّت الساعات تحت الركام وكأنها دهور جافة استنزفت كل قطرة أمل في قلوب الحاضرين، لان كل دقيقه كانت بمثابه خنجر حاد يطعن ليلي آلاف المرات فكانت ليلى تجثو على ركبتيها وسط الغبار والحديد الملتوي، لا تشعر بألم ساقيها ولا بخشونة الأرض التي كانت تغرز نفسها في جلدها، وكأن جسدها كله فقد الإحساس إلا من ذلك القلب المرتجف داخل صدرها.أو كأنها تعاقب نفسها بأن تتألم مثله كانت تتنفس الأتربة دون وعي وهي تراقب رجال الإنقاذ الذين يعملون بلا توقف، يرفعون الكتل الخرسانية الثقيلة بحذر شديد خشية حدوث انهيارٍ جديد، فيما كانت أصوات المعدات تختلط بصيحات العمال وصفارات سيارات الإسعاف المتوقفة حول الموقع. وهي وحيده وحيده جدا وخائفه بشكل لا تعرف كيف توصيفه كل ما تريده الان هو ياسر..ياسر وفقط لم تعد ليلى تعرف كم من الوقت مرّ منذ وقوع الحادث، دقائق أم ساعات أم عمرٌ كامل. كل ما كانت تعرفه أنها لم تغادر مكانها لحظة واحدة، وأن عينيها ظلتا معلقتين بتلك الفجوة المظلمة التي ابتلعت ياسر أمامها. كانت تتشبث بأمل ضئيل، هش كخيط عنكبوت، لكنها رفضت التخلي عنه مهما بدا مستحيلاً.وفجأة، تعالت صيحات العمال العالية، وتبعته

  • عاشقان المدينه    part 28

    بدأت المرحلة الثانية من هذه الحرب الصامتة تحت وطأة قرار انتحاري اتخذه ياسر بكامل إرادته وكبريائه الجريح، فبعد مغادرة ليلى العاصفة للموقع في اليوم السابق، لم يعد يرى أمامه سوى هدف واحد: إثبات أنه السيد المطاع في أرض العمل، وأن كلمته لا يمكن أن تكسرها امرأة استعانت بخصمه القديم لتذله، وفي صباح اليوم التالي، اتخذ ياسر خطوته الأكثر جرأة وعناداً، وبدأ في تنفيذ الصب دون رجوع لأحد، متجاهلاً تماماً المخططات المعدلة لليلى، ومضرباً بعرض الحائط كل تقارير السلامة المهنية التي تركها مراد على مكتبه، جمع المعلم صابر والعمال في ساعة مبكرة جداً من الفجر، وقبل قال بصوت قاطع لا يقبل النقاش وعيناه تشعان بنيران التحدي الأعمى "يا رجالة، مفيش تعطيل للصب النهارده، الخرسانة هتنزل في المسار الشرقي فوراً، وأي حد يسألكم من الإدارة قولوا الباشمهندس ياسر هو اللي أمر وهو اللي واقف بيشرف بنفسه" حاول المعلم صابر أن يبدي بعض التردد، ونظر إلى التشققات الخفيفة في التربة الجانبية وقبل قال بنبرة قلقة "بس يا باشمهندس، المدام ليلى والباشمهندس مراد قالوا إن التربة هنا محتاجة تدعيم بالخوازيق الأول قبل الصب عشان متتحر

  • عاشقان المدينه    part 27

    نظر إليها ياسر طويلًا، ورأى في عينيها مزيجاً غريباً من التحدي والخوف الخفي عليه وعلى اسم عائلتهما، لكن كبرياءه الجريح وصفعة الأمس ومظهر مراد في مكتبها صباحاً منعه من التراجع، وحرك رأسه ببرود مستسلم وقبل قال بنبرة خفيضة وجافة كالرماد "إنتي اللي اخترتي الحرب دي من الأول يا ليلى، وإنتي اللي جبتي مراد هنا عشان يكسرني، ودلوقتي لما الموضوع كبر ووصل للأهل وجاي يخرب كل حاجة، جاية تشتكي؟ أنا مش هراجع قراري، والحفر هيستمر في المكان اللي أنا عاوزه، وخلي مراد بتاعك يوريني هيعمل إيه"التفت ياسر وغادر المكان بخطوات سريعة متجهاً نحو مكتبه، وتبعتْه مروى بابتسامة انتصار خبيثة تركت ليلى واقفة بمفردها وسط الأتربة وصوت الحفارات التي بدأت بالعمل بناءً على أوامر ياسر الصارمة، نظرت ليلى إلى الأرض، وتشجعت بداخلها رغبة قوية في الانسحاب، لكن كبرياءها الأنثوي والمهني كان يمنعها، التفتت لتجد مراد يقف بجانبها ويبتسم بنبرة غريبة وقبل قال "متزعليش يا ليلى، هو اللي بيخسر نفسه وشغله بعناده ده، وإحنا الكسبانين في النهاية" وهنا نظرت إليه ليلى بنفور تام، وتأكدت أن مراد بات عبئاً ثقيلاً على قلبها، وأن معركة إثبات الذا

  • عاشقان المدينه    part 26

    استيقظت ليلى في الصباح التالي وثقل العالم كله يجثم فوق صدرها، كانت ساعات الليل الماضية عبارة عن كابوس ممتد من الأفكار المتضاربة، وصوت والدها الصارم في الهاتف وهو يعاتب ويجادل والد ياسر لا يزال يرن في أذنيها كجرس إنذار مخيف، نظرت إلى المرآة لتجد وجهها شاحبًا، لكن عينيها كانتا تشعان بذات البريق الحاد الذي يرفض الاستسلام، تحركت في أرجاء الشقة بهدوء مريب، متجنبة تمامًا المرور من أمام غرفة ياسر، حتى لا تلمح طيفه أو تضطر لمواجهة تلك النظرات المكسورة والمحملة بالعتاب والغيرة التي باتت تؤرق مضجعها، غادرت المنزل وحدها قبل موعد العمل بنصف ساعة كاملة، باحثة عن مساحة من الفراغ لتستجمع شتات نفسها قبل أن تبدأ جولة جديدة من الحرب التي طالت الأخضر واليابس في حياتهما الزوجية والمهنية. عندما وصلت إلى موقع المشروع، كانت الأجواء ضبابية، تملأها رائحة الأتربة ومحركات الشاحنات الضخمة التي بدأت بالدوران، توجهت مباشرة إلى مكتبها المؤقت، لكنها لم تكد تضع حقيبتها حتى دخل مراد دون أن يطرق الباب بثبات، وكان يحمل في يده كوبين من القهوة، وارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة تحمل من الود ما يتخطى الزمالة المهنية بكثير

  • عاشقان المدينه    part 13

    كأن جسدها اختار قبل عقلها، وفي نفس اللحظة تحرك هو، فتح عينيه ببطء، ولأول ثانية لم يفهم، ثم رآها، قريبة، في حضنه، كما كانت، لكن هذه المرة كلاهما مستيقظ، تجمّد، عيناه التقتا بعينيها، صمت، طويل، ثقل اللحظة كان واضحًا، لا أحد يتكلم، ولا أحد يتحرك، فقط ينظران، ثم لاحظ أنها لم تبتعد، لم تحاول حتى، بل كا

  • عاشقان المدينه    part 12

    صوت التلفاز ما زال خافتًا، يتردد في أرجاء الغرفة كهمس بعيد، لا يُزعج ولا يُلفت، مجرد حضور ضعيف يملأ الفراغ. الضوء الأزرق المنعكس منه كان يرسم ظلالًا هادئة على الجدران، وعلى ملامحهم… دون أن يقصد. — تحرّك ياسر قليلًا. استيقظ. — لم يكن استيقاظًا كاملًا، بل ذلك الشعور الغامض الذي يجعلك تفتح

  • عاشقان المدينه    par 12

    ما يعود رغمًا عنّا لم يستمر ياسر في العمل. لم يستطع. — بعد أن أنهى كلماته مع أحمد، وبعد أن استدار ليعود لما كان يفعله… توقّف. خطوة واحدة فقط. ثم أخرى. لكن شيئًا داخله… لم يتحرك معه. — كان يجب أن يعود. أن يكمل. أن يتجاهل. كما يفعل دائمًا. — لكنه لم يفعل. — الصورة لم تتركه. يد أحمد

  • عاشقان المدينه    part 10

    في لحظة ما، بينما كانوا يمرون بين العمال، التفت أحد المهندسين إليه ليسأله عن تفاصيل صغيرة في التنفيذ، فوقف ياسر يشرح بثبات واضح، صوته هادئ، دقيق، لا يحمل أي ارتباك، وكأنه لم يدخل في أي صراع عاطفي أو شخصي منذ قليل. كانت ليلى تقف بجانبه، تستمع دون أن تقاطع. لكن داخلها… تحرك شيء مختلف. لم يكن

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status