Share

part 10

last update publish date: 2026-05-28 07:26:17

في لحظة ما، بينما كانوا يمرون بين العمال، التفت أحد المهندسين إليه ليسأله عن تفاصيل صغيرة في التنفيذ، فوقف ياسر يشرح بثبات واضح، صوته هادئ، دقيق، لا يحمل أي ارتباك، وكأنه لم يدخل في أي صراع عاطفي أو شخصي منذ قليل.

كانت ليلى تقف بجانبه، تستمع دون أن تقاطع.

لكن داخلها…

تحرك شيء مختلف.

لم يكن إعجابًا مباشرًا، لتركيزه ووقوفه وحضوره

ولا اعترافًا واضحًا.

بل إدراكًا باردًا لحقيقة بدأت تفرض نفسها عليها رغمًا عنها.

أنه منذ البداية…

كان ملتزمًا في عمله أكثر من أي شيء آخر.

أن غضبه، وهدوءه، وبروده…

لم يكن يوظفهم إلا في اتجاه واحد: المشروع.

ثم جاءت اللحظة التي لم تحب التفكير فيها.

حين تذكرت كيف أنه، رغم كل شيء، لم يحاول أن يظهرها أقل في لحظة الجدال السابقة، لم يحولها إلى طرف ضعيف أمام الآخرين، لم يهاجمها شخصيًا حتى عندما اختلف معها، بل ظل في حدود العمل فقط.

وهذا… كان مربكًا أكثر مما ينبغي.

لان ياسر القديم، كان يستغل اي فرصه لجعلها المخطأه

اذا ما الذي تغير ؟؟

“ليه اتحول كده؟”

جملة لم تقلها.

لكنها تشكلت في عقلها بشكل غامض.

لكن قبل أن تتعمق أكثر في هذا التفكير، قاطعها صوت حركة أكبر في الموقع.

توقف العمال فجأة.

تحرك المهندسون بسرعة نسبية.

وظهر عدد من السيارات عند المدخل.

الأهل.

نزلوا واحدًا تلو الآخر.

الوجوه معروفة، النظرات متأملة، تحمل مزيجًا من الفضول والأمل.

كانوا ينتظرون شيئًا مختلفًا.

تطورًا.

نجاحًا.

حتى بداية بسيطة يمكنهم التمسك بها.

تقدّم والد ليلى أولًا، مبتسمًا وهو ينظر إلى المكان.

“واضح إن في شغل كبير بيحصل هنا، والدنيا ماشيه تمام ”

ثم نظر إلى ياسر وليلى وهما واقفان معًا.

لكن الابتسامة لم تكتمل.

لم يكن ما توقعه واضحًا في المشهد أمامه.

كانت المسافة بينهما موجودة.

واضحة وأظهر أكثر مما يجب

حتى دون كلام.

حتى دون حركة.

المسافه التي وضعوها بينهم كانت كفيله ليفهم الجميع كل شئ

اقتربت والد ياسر قليلًا، تراقب التفاصيل.

ثم سألل بصوت ثابت

“إيه اللي حاصل بينكم؟”

لم يجب أحد فورًا.

نظرت ليلى للأرض للحظة.

ثم رفعت نظرها مرة أخرى.

لكنها لم تجد ما تقول رغم هذا

أما ياسر…

فبقي صامتًا، كالعادة.

لكن هذه المرة…

كان الصمت أكثر وضوحًا من أي مرة سابقة.

تبادل الأهل النظرات، لم يكن هناك فرح.

ولا ارتياح، بل شيء أقرب إلى القلق.

أو تساؤل أن كانت اتخذ القرار الصحيح بتزويجهم

“إحنا كنا متوقعين إن الوضع يكون مختلف بعد الشهر ده”

قالتها أمها لها بصوت يحمل خيبة خفيفة.

لم ترد ليلى.

ولم يرد ياسر علي اي شئ يخص علاقتهم، كان فقط يشرح المشروع والمخطط والمزيد من الأفكار

لكن داخل كل واحد منهما…

كان هناك إدراك مختلف تمامًا.

أن ما بنوه عمليًا خلال الشهر…

بدأ ينجح.

لكن ما يفترض أن يربطهم…

لم يبدأ بعد.

ولا يعلموا أن كان سيبدأ من الاساس

ام فقط تلك القُبله التي لم تحدث كانت مجرد خطأ !

وقبل أن يغادر الأهل…

بقيت النظرة الأخيرة بينهم معلقة،نظرة لا تحمل سؤالًا فقط.

بل تحمل خوفًا من نتيجة لم تُعلن بعد.

مرّ اسبوع اخر

لكن الإيقاع لم يعد كما كان.

لم تعد الأرض مجرد مساحة تُعاد إليها الحياة، بل بدأت تتحوّل إلى مكانٍ حيّ بالفعل، حركة لا تهدأ، أصوات تتداخل، وخطوات سريعة تحمل قرارات تُتخذ في لحظتها. ومع هذا التغيّر… تغيّرت ليلى.

لم يكن التغيير مفاجئًا، بل جاء تدريجيًا، كأنها قررت دون إعلان أن تنتمي لهذا المكان، لا أن تقف على هامشه. بدأت تتحرك بين العمال بثقة أوضح، تتحدث معهم دون تردد، تراجع التفاصيل، تشير بيدها، تصحح الأخطاء دون أن تجرح، بل بابتسامة خفيفة أحيانًا، أو مزحة سريعة تجعل من يقف أمامها يبتسم رغم ضغط العمل.

“لا كده يا عم حسن… إحنا مش بنبني بيت في حكاية شعبية، ركّز معايا شوية”

قالتها وهي تبتسم، فابتسم العامل وردّ عليها وهو يهز رأسه:

“حاضر يا باشمهندسة”

ضحكت بخفة، ثم انتقلت لغيره.

الجميع… كان مرتاحًا معها.

بشكل واضح.

إلا هو...هو الذي ابعد نفسه عنها قدر المستطاع

كان ياسر يراقب.

من بعيد… ومن قريب.

يرى كل شيء.

كل حركة.

كل ابتسامة.

كل كلمة.

ويرى كيف يتجاوب معها الجميع.

وكان هذا… يضايقه.

بشكل لم يفهمه بسهولة.

لم يكن اعتراضًا على عملها، بل العكس، كان يرى أنها أصبحت أكثر كفاءة، أكثر حضورًا، أكثر تأثيرًا… لكن تلك الألفة، تلك السهولة التي تتعامل بها مع الجميع، تلك الضحكة التي لم يكن يراها من قبل بهذه البساطة…

كل ذلك… كان يضغط عليه.

“ليه كده؟”

سؤال لم يقله.

لكن شعورًا خفيًا داخله كان يتمنى عكس ذلك.

أن تعود كما كانت.

باردة، بعيدةعن الجميع و صعبة.

لأن تلك النسخة…

لم تكن تثير هذا الاضطراب داخله.

وفي لحظة…

حدث ما لم يكن في الحسبان.

كانت ليلى تتحرك بسرعة بين المعدات، تحمل بعض الأوراق، تتحدث مع أحد العمال، ثم التفتت دون أن تنتبه لما تحت قدمها، قطعة معدنية صغيرة خرجت من مكانها، لم تراها…

فانزلقت قدمها.

“آه!”

صرخة قصيرة خرجت منها.

ثم سقطت.

تجمّد المكان للحظة.

ياسر التفت فورًا.

عيناه اتسعتا دون وعي، خطوة واحدة تحرّك بها—

ثم توقّف، لثانية واحده

ثانية واحدة فقط… لا اكثر ولا اقل

لكن… لم يكن.

لم يكن هو الأول !!

“ليلى!”

صوت شاب.

سريع.

"كان أحمد" هو أول من وصل إليها

أحد المهندسين الصغار.

أصغر منه سنًا… وأسرع منه وصولًا.

ركض نحوها فورًا، وانحنى بجانبها، مدّ يده لها ليساعدها على النهوض.

“إنتِ كويسة؟”

قالها بقلق واضح علي نبرته

وهي حاولت الوقوف.

لكن، تعثّرت.

“مش قادرة أقف…”

قالتها بصوت منخفض من الالم

واحمد لم يتردد.

وضع يده حولها… ليساعدها.

ثم

وبدون حساب كبير

حاول أن يحملها.

وهنا… لم يتحمّل.

تحرك ياسر.

هذه المرة، بدون تفكير.

وصل في ثوانٍ، مدّ يده بسرعة…

ونفض يد أحمد بعيدًا عنها.

الحركة كانت مفاجئة، قوية، ولم تكن في حسبان ليلي

نظر إليه نظرة حادة، صامتة، لكنها أوضحت كل شيء.

“سيبها”

قالها بصوت منخفض حاد

لكن فيه شيء لا يُناقش.

تجمّد أحمد ولكنه لم يعترض.

لكن الارتباك كان واضحًا في عينيه.

وفي اللحظة التالية

انحنى ياسر…

وحملها، بسهولة تامه

بثبات.

كأنها لا تزن شيئًا.

وليلى شهقت بخفة.

لم تتوقع.

لم تفهم.لكنها أيضا لم تقاوم.

كان المشهد…

واضحًا و صريحًا.

العمال صمتوا.

الأنظار توقفت.

شيء ما تغيّر في الهواء.

كأن هناك رائحه اشتعال غيره أحدهم !

وهو فقط حملها واتجه مباشرة نحو البيت.

خطواته سريعة، مشدودة.

لم يتكلم، لم يشرح.

أما هي... فكانت تنظر إليه.

قريبة، أقرب مما ينبغي

مثل ذلك اليوم تماما

أما قلبها…

بدأ يدق.

بسرعة غير مريحة.

وهو دخل البيت.

وضعها على الأريكة بحذر.

ثم اختفى للحظة.

عاد سريعًا.

في يده ثلج, جلس أمامها.

انخفض إلى مستوى قدميها.

وبدأ…

يضع الثلج على قدمها المصابة.

لم ينظر إليهاؤ كان تركيزه كاملًا على ما يفعل.

لكن لمساته…

كانت حذرة.

وهذا… كان كافيًا، لارباكها أكثر وأكثر

نظرت إليه.

طويلًا.

“ياسر…”

همست باسمه.

لم يرد، لكن يده توقفت لثانية واحدة فقط، ثم عاد مره اخري يكمل ما يفعله

ثم أكملت.

داخلها…

لم يكن هادئًا.

كل شيء حدث بسرعة.

السقوط.

الذراع التي حاولت حملها.

ثم هو، الطريقة التي أبعد بها أحمد.

الطريقة التي حملها بها.

لم يكن الأمر عاديًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عاشقان المدينه    part 31

    ظلت ليلى مقتربة منه، تنهل من حضنه السكينة التي فقدتها طوال أيام الكارثة، وكانت أنفاس ياسر تضرب وجهها ببطء، مختلطة برائحة المعقمات الطبية التي نفاذها لم يعد يزعجها، بل على العكس، أصبحت تلك الرائحة هي عنوان نجاته وبقائه. كانت يدها لا تزال ممسكة بطرف قميص المشفى الخاص به، وكأنها تخشى أن تفتح عينيها فتكتشف أن كل هذا كان حلماً جميلاً في ليلة كابوسية، بينما كان ياسر يستشعر في تلامسهما دفئاً خاصاً، دفئاً لم يعرف قيمته الحقيقية إلا حينما لامس الموت أعتاب حياته، ووجد نفسه وحيداً تحت ركام من الأسمنت والحديد الذي لم يكن ليأبه لشيء سوى كبريائه.مرت الدقائق في صمت مشوب بالخشوعقطعته فقط حركة الطبيب المناوب الذي دخل الغرفة ليطمئن على العلامات الحيوية، فتنحت ليلى جانباً ببطء، لكنها لم تترك يده السليمه، بل ظلت متمسكة بها بقوة، تراقب الطبيب وهو يفحص الجبس الذي يغلف ساقي ياسر وذراعه اليمنى. كان ياسر يبتسم ابتسامة واهنة للطبيب، بينما كانت نظراته تلاحق ليلى، تلمس وجهها الذي بدأ يستعيد بعضاً من لونه بعد أن انقشعت غيوم الخوف لاحظ الطبيب ذلك الترابط القوي بينهما، فابتسم بدوره وقبل قال بنبرة مشجعة "ا

  • عاشقان المدينه    part 30

    بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل ببطء شديد من بين ثنايا الستائر الزرقاء السميكة لغرفة المشفى، لتضفي على الأركان البيضاء الباردة لمسة من الدفء الذي غاب عن هذا الثنائي لأسابيع طويلة، وسط هذا السكون المطبق الذي لم يكن يقطعه سوى النبضات الرتيبة والمنتظمة لِجهاز مراقبة العلامات الحيوية، بدأ ياسر يستعيد وعيه تدريجياً، تحركت جفونه ببطء وثقل شديد، وشعر بآلام مبرحة تنهش كل إنش في جسده المتصلب، وكأن أطناناً من الأسمنت لا تزال تجثم فوق أطرافه المقيدة بالجبس الأبيض السميك، فتح ياسر عينيه أخيراً، محاولاً التغلب على غشاوة البنج التي كانت تشوش رؤيته، والتفت برأسه المجهد نحو الجانب الأيسر ليتفحص المكان من حوله.وفي تلك اللحظة بالذات، انقبض قلبه بشدة وتوقفت أنفاسه لثوانٍ وهو يرى ليلى بجانبه، كانت تجلس على مقعد خشبي منخفض، وقد أسندت رأسها المتعب على حافة الفراش الطبي بالقرب من يده السليمة، كانت مغمضة عيناها في نوم عميق أملته عليها ساعات الخوف والإنهاك الطويلة، ولكن الشحوب الشديد كان يظهر على وجهها بوضوح كاشف، وهالات التعب السوداء التي تحيط بعينيها كانت تحكي دون كلمات حجم الرعب والوجع الذي عاشته في الساعا

  • عاشقان المدينه    part 29

    مرّت الساعات تحت الركام وكأنها دهور جافة استنزفت كل قطرة أمل في قلوب الحاضرين، لان كل دقيقه كانت بمثابه خنجر حاد يطعن ليلي آلاف المرات فكانت ليلى تجثو على ركبتيها وسط الغبار والحديد الملتوي، لا تشعر بألم ساقيها ولا بخشونة الأرض التي كانت تغرز نفسها في جلدها، وكأن جسدها كله فقد الإحساس إلا من ذلك القلب المرتجف داخل صدرها.أو كأنها تعاقب نفسها بأن تتألم مثله كانت تتنفس الأتربة دون وعي وهي تراقب رجال الإنقاذ الذين يعملون بلا توقف، يرفعون الكتل الخرسانية الثقيلة بحذر شديد خشية حدوث انهيارٍ جديد، فيما كانت أصوات المعدات تختلط بصيحات العمال وصفارات سيارات الإسعاف المتوقفة حول الموقع. وهي وحيده وحيده جدا وخائفه بشكل لا تعرف كيف توصيفه كل ما تريده الان هو ياسر..ياسر وفقط لم تعد ليلى تعرف كم من الوقت مرّ منذ وقوع الحادث، دقائق أم ساعات أم عمرٌ كامل. كل ما كانت تعرفه أنها لم تغادر مكانها لحظة واحدة، وأن عينيها ظلتا معلقتين بتلك الفجوة المظلمة التي ابتلعت ياسر أمامها. كانت تتشبث بأمل ضئيل، هش كخيط عنكبوت، لكنها رفضت التخلي عنه مهما بدا مستحيلاً.وفجأة، تعالت صيحات العمال العالية، وتبعته

  • عاشقان المدينه    part 28

    بدأت المرحلة الثانية من هذه الحرب الصامتة تحت وطأة قرار انتحاري اتخذه ياسر بكامل إرادته وكبريائه الجريح، فبعد مغادرة ليلى العاصفة للموقع في اليوم السابق، لم يعد يرى أمامه سوى هدف واحد: إثبات أنه السيد المطاع في أرض العمل، وأن كلمته لا يمكن أن تكسرها امرأة استعانت بخصمه القديم لتذله، وفي صباح اليوم التالي، اتخذ ياسر خطوته الأكثر جرأة وعناداً، وبدأ في تنفيذ الصب دون رجوع لأحد، متجاهلاً تماماً المخططات المعدلة لليلى، ومضرباً بعرض الحائط كل تقارير السلامة المهنية التي تركها مراد على مكتبه، جمع المعلم صابر والعمال في ساعة مبكرة جداً من الفجر، وقبل قال بصوت قاطع لا يقبل النقاش وعيناه تشعان بنيران التحدي الأعمى "يا رجالة، مفيش تعطيل للصب النهارده، الخرسانة هتنزل في المسار الشرقي فوراً، وأي حد يسألكم من الإدارة قولوا الباشمهندس ياسر هو اللي أمر وهو اللي واقف بيشرف بنفسه" حاول المعلم صابر أن يبدي بعض التردد، ونظر إلى التشققات الخفيفة في التربة الجانبية وقبل قال بنبرة قلقة "بس يا باشمهندس، المدام ليلى والباشمهندس مراد قالوا إن التربة هنا محتاجة تدعيم بالخوازيق الأول قبل الصب عشان متتحر

  • عاشقان المدينه    part 27

    نظر إليها ياسر طويلًا، ورأى في عينيها مزيجاً غريباً من التحدي والخوف الخفي عليه وعلى اسم عائلتهما، لكن كبرياءه الجريح وصفعة الأمس ومظهر مراد في مكتبها صباحاً منعه من التراجع، وحرك رأسه ببرود مستسلم وقبل قال بنبرة خفيضة وجافة كالرماد "إنتي اللي اخترتي الحرب دي من الأول يا ليلى، وإنتي اللي جبتي مراد هنا عشان يكسرني، ودلوقتي لما الموضوع كبر ووصل للأهل وجاي يخرب كل حاجة، جاية تشتكي؟ أنا مش هراجع قراري، والحفر هيستمر في المكان اللي أنا عاوزه، وخلي مراد بتاعك يوريني هيعمل إيه"التفت ياسر وغادر المكان بخطوات سريعة متجهاً نحو مكتبه، وتبعتْه مروى بابتسامة انتصار خبيثة تركت ليلى واقفة بمفردها وسط الأتربة وصوت الحفارات التي بدأت بالعمل بناءً على أوامر ياسر الصارمة، نظرت ليلى إلى الأرض، وتشجعت بداخلها رغبة قوية في الانسحاب، لكن كبرياءها الأنثوي والمهني كان يمنعها، التفتت لتجد مراد يقف بجانبها ويبتسم بنبرة غريبة وقبل قال "متزعليش يا ليلى، هو اللي بيخسر نفسه وشغله بعناده ده، وإحنا الكسبانين في النهاية" وهنا نظرت إليه ليلى بنفور تام، وتأكدت أن مراد بات عبئاً ثقيلاً على قلبها، وأن معركة إثبات الذا

  • عاشقان المدينه    part 26

    استيقظت ليلى في الصباح التالي وثقل العالم كله يجثم فوق صدرها، كانت ساعات الليل الماضية عبارة عن كابوس ممتد من الأفكار المتضاربة، وصوت والدها الصارم في الهاتف وهو يعاتب ويجادل والد ياسر لا يزال يرن في أذنيها كجرس إنذار مخيف، نظرت إلى المرآة لتجد وجهها شاحبًا، لكن عينيها كانتا تشعان بذات البريق الحاد الذي يرفض الاستسلام، تحركت في أرجاء الشقة بهدوء مريب، متجنبة تمامًا المرور من أمام غرفة ياسر، حتى لا تلمح طيفه أو تضطر لمواجهة تلك النظرات المكسورة والمحملة بالعتاب والغيرة التي باتت تؤرق مضجعها، غادرت المنزل وحدها قبل موعد العمل بنصف ساعة كاملة، باحثة عن مساحة من الفراغ لتستجمع شتات نفسها قبل أن تبدأ جولة جديدة من الحرب التي طالت الأخضر واليابس في حياتهما الزوجية والمهنية. عندما وصلت إلى موقع المشروع، كانت الأجواء ضبابية، تملأها رائحة الأتربة ومحركات الشاحنات الضخمة التي بدأت بالدوران، توجهت مباشرة إلى مكتبها المؤقت، لكنها لم تكد تضع حقيبتها حتى دخل مراد دون أن يطرق الباب بثبات، وكان يحمل في يده كوبين من القهوة، وارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة تحمل من الود ما يتخطى الزمالة المهنية بكثير

  • عاشقان المدينه    part 21

    في صباح اليوم التالي، بدا موقع المشروع وكأنه عاد شهوراً إلى الوراء، حيث انقشعت غيوم السلام الزائف لتترك المكان عرضة لعاصفة من التوتر المكتوم الذي يملأ الأجواء، كانت الشمس ترسل أشعتها الحارقة على الجدران الخرسانية غير المكتملة، لكن البرودة التي كانت تشع من مهندسي الموقع كانت أقوى من حرارة الطقس، وص

  • عاشقان المدينه    part 20

    خرجت ليلى من المكتب كالعاصفة التي لا تبقي ولا تذر، وكان صوت أنفاسها المتلاحقة يملأ ممر المنزل الضيق، بينما كانت الدموع المحبوسة في عينيها قد تحولت إلى طاقة غضب هائلة تحرك جسدها نحو غرفتها لتجمع أشياءها، ولم يكن ببالها في تلك اللحظة سوى فكرة واحدة، وهي أن كرامتها التي دُيست بكلمات الشك والاتهام لا

  • عاشقان المدينه    part 19

    استيقظت ليلى في الصباح الباكر على شعور غريب بالبرودة يلف أرجاء الغرفة، شعور لم يكن نابعاً من الطقس بقدر ما كان منبعثاً من ذلك الفراغ الذي تركه ياسر في المنزل منذ ليلة أمس، تقلبت في فراشها لعدة دقائق، تحاول طرد الأفكار السوداء التي عششت في رأسها طوال الليل، لكن دون جدوى، فالأسئلة كانت تتصارع في ع

  • عاشقان المدينه    part 18

    وبدأت مروه تتحدث معه بنبرة هادئة ومسترسلة تخفي وراءها خبثًا شديدًا، سألته في البداية " اي اخبارالمعدات يا بشمهندس، لقيتها بالسعر اللي متوافق مع الميزانيه "وعندما أجاب ب ردوده القصيره ك العاده تثقالت ببطء شديد وتناغم مريب قائلة" انا عديت علي ليلي عشان نقعد مع بعض بس بعد كده مردتش ادخل " وعندما

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status