เข้าสู่ระบบاختفت ابتسامتها تدريجيًا، ولم تكن بحاجة إلى أن تسأله عن المقصود؛ فقد فهمت ما أراد قوله فورًا، وكانت المشكلة أنها لم تكره ما فهمته.خفضت عينيها محاولة إخفاء ارتباكها، وانشغلت للحظات بتعديل حقيبتها الموضوعة بجوارها، وكأنها وجدت فيها فجأة شيئًا يستحق كل هذا الاهتمام. كان قلبها ينبض أسرع مما ينبغي، فحاولت أن تستعيد سيطرتها على نفسها.ما تشعر به ليس جزءًا من الخطة.حاولت تذكير نفسها بذلك، وكأن تكرارها قد يعيد الأمور إلى مكانها الصحيح.هي لم تقترب من أسر لأن بينها وبينه شيئًا حقيقيًا. كان هناك هدف، وسبب، وخطة وضعتها منذ البداية، وكانت تعرف تمامًا إلى أين تريد أن تصل.لكن كلما اقتربت منه، أصبح من الصعب عليها أن تفصل بين ما تفعله من أجل خطتها، وما تشعر به بالفعل.وهذا تحديدًا هو الشيء الذي أخافها.رفعت رأسها إليه من جديد، محاولة استعادة هدوئها، وقالت:— أنت تزداد جرأة الليلة.رفع أسر حاجبه قليلًا، وبدت في عينيه لمعة تسلية وهو يراقب ارتباكها.— هل يزعجك ذلك؟ترددت عيناها بين عينيه للحظة، قبل أن تجيبه بهدوء:— لا.خرجت الكلمة هادئة، لكنها شعرت فورًا بثقلها، وكأنها قالت أكثر مما كانت تنوي قوله.
نظر إليها للحظة، ثم قال: — شخص أتمنى أن تصل خطته إلى المكان الصحيح. لم تفهم ما يقصده. عقدت حاجبيها قليلًا. — كلام غامض جدًا. ضحك. — ربما سأخبرك يومًا ما. — سأنتظر ذلك اليوم إذن. ابتسم نديم. — وأنا أيضًا. ساد بينهما صمت قصير. وللمرة الأولى منذ بداية الحفلة، لم يكن نديم يفكر في إيلين أو في الخطة التي جاء من أجلها. كان ينظر إلى رُهى فقط. قالت بعد لحظة: — على أي حال… سعدت برؤيتك. نظر إليها نديم، وكانت ابتسامته هذه المرة أكثر هدوءًا. — وأنا أيضًا. ثم ابتعدت رُهى باتجاه سيارتها. ظل نديم يتابعها للحظات، حتى اختفت من أمامه. عندها فقط أخرج يديه من جيبي معطفه، ونظر مرة أخرى إلى الطريق الذي اختفت فيه سيارة أسر. ابتسم. إيلين وأسر يقتربان خطوة أخرى… ثم عاد ببصره إلى المكان الذي اختفت فيه رُهى، وبقي صامتًا للحظات. لم يكن قد خطط لهذه المقابلة. ولم يكن قد توقع أن يلتقي بها أصلًا الليلة. لكن الغريب… أنه لم يشعر برغبة في اعتبارها مجرد صدفة. بل وجد نفسه يفكر فيها أكثر مما ينبغي. وأضاف في نفسه: ويبدو أنني أنا أيضًا بدأت أقترب من شيء لم أخطط له.___توقفت سيارة أسر أمام منزل إ
كان نديم يقف بجوار سيارته أمام مدخل الفندق، واضعًا يديه في جيبي معطفه، بينما تتنقل عيناه بين الساعة ومدخل الفندق بين الحين والآخر.كان من المفترض أن تعود إيلين معه.هو من أحضرها إلى الحفلة، وكان ينتظرها الآن بعد انتهائها ليعيدها إلى المنزل كما اتفقا.لكن عندما بدأ آخر الضيوف في المغادرة، لم يرها.رفع رأسه يبحث عنها بين الخارجين، حتى لمحها أخيرًا.كانت تسير إلى جانب أسر.توقف نديم للحظة، وتعلقت عيناه بهما.ثم انتقلت نظراته إلى سيارة أسر، قبل أن يرى إيلين تفتح الباب وتصعد إلى المقعد المجاور له.ارتسمت على وجهه ابتسامة صغيرة.لم تكن ابتسامة دهشة، بل ابتسامة شخص رأى أمامه شيئًا كان ينتظره.قال في نفسه:يبدو أن الأمور تسير أسرع مما توقعت.أغلق باب سيارته بهدوء، ثم ابتعد عن المكان.لم يكن قلقًا عليها.على العكس…كلما اقترب أسر منها، أصبحت فرصتهم أكبر.كان هدفهم منذ البداية أن تدخل إيلين إلى عالم أسر دون أن يشعر أنها تفعل ذلك لسبب مخطط له.والآن…أسر بنفسه هو من عرض عليها توصيلها.هذا أفضل مما كان يتوقع.ابتسم مرة أخرى، ثم تحرك نحو مدخل الفندق، بعدما اطمأن إلى أن الأمور تسير كما أراد تمامًا.
اتسعت عيناها قليلًا.لم تتوقع أن يكون صريحًا إلى هذه الدرجة.فقالت محاولة إخفاء ارتباكها:— اعتبر أن هذه معاكسة مرة أخرى.ضحك أسر.— ربما.ثم أضاف وهو ينظر إليها مباشرة:— لكنني هذه المرة لا أظن أنك ستعترضين.لم تعرف ماذا تقول.اكتفت بابتسامة صغيرة، بينما شعرت بأن قلبها يخونها.أما أسر، فقد عاد إلى هدوئه.وكأنه لم يقل شيئًا.وكأنه لم يكن قبل لحظات يغرق في ذكرى امرأة ماتت منذ خمس سنوات.حاول أن يترك الماضي خلفه.وحاول أن يرى إيلين كما هي.إيلين فقط.ولأول مرة منذ وقت طويل…نجح في ذلك للحظات.لكن في أعماقه، ظل السؤال الذي لم يجرؤ على الاعتراف به موجودًا.لماذا كلما اقتربت منه إيلين، شعر أن شيئًا من الماضي يقترب معه؟⸻استمرت الحفلة لبعض الوقت.ومع مرور الساعات، بدأت القاعة تفقد ضجيجها تدريجيًا.غادر بعض الضيوف، وانشغل آخرون بتوديع أصحاب الحفل، بينما بدأت الموسيقى تخفت شيئًا فشيئًا.تحدثت إيلين مع عدد من رجال الأعمال والمستثمرين، بينما كان أسر يتابعها من بعيد دون أن يشعر بنفسه.لم يكن يتعمد مراقبتها.أو هكذا كان يقنع نفسه.لكن كلما اقترب منها شخص للحديث، كانت عيناه تذهبان إليها تلقائيًا.
ظل أسر ينظر إليها لثوانٍ أطول مما ينبغي.كانت جملة بسيطة.حساسية من المانجا.مجرد صدفة.أليس كذلك؟حاول أن يقنع نفسه بذلك، لكنه لم يستطع منع ذلك الشعور الغريب الذي تسلل إلى صدره بمجرد أن سمعها.أدار وجهه للحظة، وكأنه يريد أن يطرد الفكرة قبل أن تمنحها ذاكرته فرصة للنمو.لارين كانت لديها حساسية من المانجا أيضًا.لكن هذا لا يعني شيئًا.هناك الكثير من الناس الذين يعانون من الحساسية نفسها.بل ربما نصف الأشخاص الذين يعرفهم لديهم نوع من الحساسية تجاه شيء ما.لا يوجد أي سبب يجعله يربط إيلين بلارين بسبب تفصيل صغير كهذا.ثم إن الأمر مستحيل أصلًا.لارين ماتت.هذه حقيقة لا يمكن تغييرها.وإيلين…إيلين امرأة أخرى تمامًا.ملامحها مختلفة، حياتها مختلفة، اسمها مختلف، وحتى وجودها في حياته مختلف.لا يمكن أن تكون هي.أخذ نفسًا هادئًا، ثم قال في نفسه:إنها مجرد مصادفة.كررها في عقله مرة أخرى، وكأنه يحاول أن يجعلها حقيقة بمجرد تكرارها.إنها مجرد مصادفة.رفع عينيه إليها من جديد.لكن المشكلة لم تكن في حساسية المانجا وحدها.منذ أن ظهرت إيلين أمامه، كان هناك شيء آخر يزعجه.شيء لم يستطع تحديده، مهما حاول.لم يك
انتهت الموسيقى بعد دقائق، فابتعدا عن المكان.أخذت إيلين نفسًا هادئًا، محاولة أن تستعيد توازنها قبل أن يلاحظ آسر شيئًا في ملامحها.اقترب أحد العاملين يحمل صينية من المشروبات.اختار آسر كأسين، ثم ناول أحدهما إلى إيلين.قال:— جربي هذا.أخذت الكأس ونظرت إليه.— برتقال؟— أظن ذلك.رفعت الكأس إلى شفتيها.لكن ما إن اقترب منها حتى توقفت.تغيرت ملامحها بصورة مفاجئة.شمت رائحته، وفي اللحظة التالية أبعدته عن فمها فورًا.نظر إليها آسر باستغراب.— ما الأمر؟وضعت الكأس بعيدًا عنها بسرعة.— لا شيء.ثم التفتت إلى العامل وقالت:— عذرًا، هل يمكنك أخذه؟أخذ العامل الكأس وغادر.ظل آسر ينظر إليها.كانت حركتها سريعة أكثر مما ينبغي، وارتباكها لم يكن يشبه مجرد شخص اكتشف أن المشروب ليس ما توقعه.— لماذا أبعدتِه؟حاولت أن تستعيد هدوءها.— ظننته برتقالًا.— وهو ليس كذلك؟هزت رأسها.— لا… اتضح أنه مانجو.قطب حاجبيه.— وماذا في ذلك؟أجابته دون انتباه بنزق:— لدي حساسية شديدة من المانجو.تغيرت ملامحه فجأة.لم يكن التغير كبيرًا، لكنه كان واضحًا لمن يراقبه عن قرب.— حساسية؟سكتت.كان السؤال بسيطًا.لكن الإجابة…لم







