Share

17

last update publish date: 2026-08-04 21:29:53

الفصل السابع عشر.

بعد انتهاء الفطور، عادت آريا إلى غرفتها وهي ما تزال تحاول فهم المكان من حولها.

كل شيء في القصر كان غريباً...

لكن أكثر شيء أربكها كان لوسيان نفسه.

لم تكن تعرف هل تخاف منه فقط، أم أنها تريد أن تعرف المزيد عنه.

أما في الجهة الأخرى من القصر، فقد كانت نيكس داخل مكتب لوسيان.

كان يقف قرب النافذة كعادته، ينظر إلى الحديقة بصمت.

قالت نيكس وهي تضع بعض الكتب على الطاولة:

"سيدي."

لم يلتفت.

"ماذا؟"

ابتسمت قليلاً.

"أنت تعلم أنها ما زالت خائفة منك."

ساد الصمت.

ثم قال:

"أعرف."

اقتربت نيكس منه.

"إذن لماذا لا تحاول أن تجعلها تشعر بالراحة قليلاً؟"

نظر إليها باستغراب.

"أنا؟"

ضحكت نيكس.

"نعم، أنت."

ثم أضافت:

"منذ سنوات وأنت تراقبها من بعيد. كنت تراها تجلس تحت الأشجار وتقرأ الكتب، وتراقبها وهي تتجول في القرية... لكن الآن عندما أصبحت أمامك، تتصرف وكأنها شخص غريب."

لم يجب لوسيان.

لأنه كان يعلم أنها محقة.

لقد اعتاد مراقبة آريا من بعيد.

كان يراها تضحك مع أهل القرية، تجلس تحت الشجرة القديمة وهي تقرأ، أو تمشي قرب الغابة دون أن تعرف أنه يراقبها.

لكن الحديث معها كان مختلفاً.

قالت نيكس:

"أرها جانباً آخر من القصر. ليس كل شيء هنا مخيفاً."

فكر لوسيان للحظة.

ثم قال:

"المكتبة."

ابتسمت نيكس.

"اختيار جيد."

...

في غرفتها، كانت آريا جالسة قرب النافذة.

كانت تنظر إلى القصر وهي تفكر.

"يجب أن أعرف أكثر عن هذا المكان..."

ثم نظرت حولها بحذر.

"لكن قبل كل شيء... يجب أن أعرف كيف أحمي نفسي."

رفعت حاجبها وهي تفكر بجدية.

"إذا كان مصاصو الدماء يشربون الدم..."

توقفت قليلاً.

"هل يمكن أن يأكلني لوسيان؟"

وفي مكان آخر من القصر...

توقف لوسيان فجأة.

كان قد سمع الفكرة.

نظر إلى ريفِن الذي كان يقف بجانبه.

"هل قالت ذلك فعلاً؟"

مال ريفِن برأسه.

"ماذا؟"

أشاح لوسيان بنظره.

"لا شيء."

لكن ريفِن لاحظ تعبيره الغريب.

...

بعد وقت قصير، وصلت رسالة من لوسيان إلى آريا بأن تتبعه.

ترددت قليلاً قبل أن تخرج من غرفتها.

عندما وصلت إلى الممر، كان لوسيان ينتظرها.

قال بهدوء:

"سأريك مكاناً في القصر."

نظرت إليه بحذر.

"أين؟"

"المكتبة."

تفاجأت آريا.

"المكتبة؟"

أومأ.

"سمعت أنك تحبين القراءة."

تجمدت للحظة.

"كيف عرفت؟"

ساد الصمت لثانية.

فقد كاد أن يجيب: "سمعت أفكارك."

لكنه تراجع.

وقال فقط:

"رأيتك من قبل."

نظرت إليه باستغراب، لكنها لم تسأل أكثر.

قادها عبر ممرات طويلة حتى وصلا إلى باب ضخم.

عندما فتحه...

اتسعت عينا آريا.

كانت المكتبة هائلة.

رفوف عالية مليئة بالكتب، وسلالم خشبية صغيرة للوصول إلى الرفوف العليا، ونوافذ كبيرة تطل على الحديقة.

اقتربت آريا ببطء.

ولأول مرة منذ دخولها القصر...

نسيت خوفها للحظة.

أما لوسيان، فكان يراقب تعابير وجهها بصمت.

كان هذا المكان الوحيد الذي رآها فيه تشعر بالراحة.

وربما...

كان هذا أول شيء يثبت لها أن القصر الأسود لم يكن مجرد مكان مليء بالخوف.

بقيت آريا تمشي بين رفوف المكتبة ببطء، وعيناها تتحركان بين آلاف الكتب الموضوعة أمامها.

كان المكان مدهشاً.

لم تتخيل أن قصرًا ينتمي لمصاص دماء يمكن أن يحتوي على هذا الكم الهائل من الكتب.

مررت أصابعها فوق عناوين قديمة مكتوبة بلغات لم تعرفها، ثم سحبت يدها بتردد.

"أين يمكن أن أجد كتاباً عنهم؟"

وصل صوت أفكارها إلى لوسيان بوضوح.

كان يقف بعيداً عنها، يراقبها بصمت.

"أريد أن أعرف الحقيقة..."

"ليس فقط القصص التي كان أهل القرية يخبروننا بها."

"أريد أن أعرف من هم مصاصو الدماء فعلاً."

خفض لوسيان نظره قليلاً.

كان يعرف هذا الفضول.

فهو نفسه عاش قروناً يبحث عن إجابات كثيرة.

تحرك بهدوء بين الرفوف، بينما كانت آريا لا تزال تبحث بعينيها.

وقفت أمام مجموعة كبيرة من الكتب، ثم أطلقت زفرة صغيرة.

"حسناً... واضح أنني لن أجد شيئاً."

"كيف سأعرف أي كتاب أختار؟ كلهم متشابهون..."

وقبل أن تبتعد...

امتدت يد لوسيان نحو أحد الرفوف العليا.

سحب كتاباً قديماً بغلاف أسود، كانت أطرافه مزينة بنقوش فضية غريبة.

ثم سار بهدوء ووضعه فوق الطاولة أمامها.

توقفت آريا فجأة.

نظرت إلى الكتاب...

ثم رفعت عينيها إليه بدهشة.

"هذا..."

قال لوسيان بهدوء:

"أعتقد أنك تبحثين عن هذا."

نظرت آريا إلى الكتاب مرة أخرى.

"كيف عرفت؟"

توقف لوسيان للحظة.

فقد كان يعرف السبب الحقيقي.

لكنه اكتفى بالقول:

"كان واضحاً."

رفعت حاجبها قليلاً.

لم تقتنع تماماً.

لكنها لم ترغب في إظهار ذلك.

"واضح؟ أنا كنت فقط أنظر إلى الرفوف..."

"هل هو يقرأ أفكاري فعلاً؟"

تجمد لوسيان للحظة.

لكن ملامحه بقيت هادئة.

أما آريا، فجلست بسرعة وفتحت الكتاب محاولة أن تشغل نفسها.

بدأت تقرأ الصفحات الأولى، وكانت عيناها تتحركان بتركيز.

كان الكتاب يتحدث عن تاريخ مصاصي الدماء، عن قدراتهم، وعن القوانين التي تحكم عالمهم.

لكن أكثر شيء جذب انتباهها كان الجزء المتعلق بقدرة قراءة الأفكار.

توقفت للحظة.

ثم نظرت نحو لوسيان.

"لا... لا يمكن."

"هل يعني هذا..."

توقفت أفكارها فجأة.

ابتسم لوسيان ابتسامة خفيفة لم تلاحظها.

قال بهدوء:

"إذا كان لديك سؤال، يمكنك أن تسألي."

ارتبكت آريا وأغلقت الكتاب قليلاً.

"لا، لا يوجد شيء."

نظر إليها بصمت.

فهي كانت واضحة جداً بالنسبة له.

ضحكت أفكارها في رأسها:

"ممتاز يا آريا... الآن تصرفي بشكل طبيعي، لا تجعليه يعرف أنك خائفة منه."

خفض لوسيان نظره حتى لا يظهر ابتسامته.

لأول مرة منذ وقت طويل...

وجد أن وجود شخص يملأ القصر بالأسئلة والأفكار الغريبة ليس أمراً مزعجاً كما كان يظن.

بل كان...

مثيراً للاهتمام.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عروس القصر لأسود    30

    الفصل الثلاثين. ساد الصمت في غرفة آريا. كانت مستلقية على السرير، وجهها هادئ رغم أنها فقدت وعيها من شدة التعب والخوف. كانت نيكس تقف بجانبها، تراقب تنفسها بعناية، بينما كان لوسيان واقفًا قرب النافذة. لم يتحرك منذ أن دخل القصر. لم يجلس. لم يسأل عن نفسه. كل تركيزه كان عليها. قالت نيكس بهدوء: "سيدي." لم يرد. أكملت: "آريا بخير." التفت إليها بسرعة. ثم عاد إلى هدوئه. "قلتِ إنها بخير." رفعت نيكس حاجبها. "نعم." ثم نظرت إلى يده التي ما زالت تحمل آثار ما حدث. "لكن أنت لست بخير." خفض نظره إلى يده وكأنه لم يلاحظها. "لا يهم." تنهدت نيكس. "لوسيان." كان استخدام اسمه بهذه الطريقة كافيًا ليعرف أنها جادة. "استخدمت الكثير من طاقتك." بقي صامتًا. تابعت: "وسببت لك الشمس ضعفًا بسبب أنك لم تهتم بنفسك وأنت تنقذها." نظر إليها بنظرة باردة. "كنت سأفعل الأمر نفسه لأي شخص." ابتسمت نيكس قليلًا. "حقًا؟" لم يجب. لأنها تعرفه جيدًا. لو كان شخصًا آخر... لكان فكر قبل أن يندفع. لكن عندما تعلق الأمر بآريا... لم يفكر. قالت نيكس: "تحتاج إلى استعادة

  • عروس القصر لأسود    29

    الفصل التاسع و عشرون. كان لوسيان جالسًا في غرفة المكتب، تحيط به الكتب القديمة والأوراق التي لم ينتهِ من مراجعتها. كان المكان هادئًا كعادته... إلى أن فُتح الباب فجأة. رفع عينيه بهدوء. كانت آريا تقف هناك، تحمل ابتسامة صغيرة على وجهها. "لوسيان." عرف من نبرة صوتها مباشرة أن هناك طلبًا قادمًا. "ماذا تريدين؟" دخلت أكثر. "أريد أن تمشي معي قليلًا." ساد الصمت. نظر إليها لوسيان وكأنه يحاول فهم ما سمعه. "نمشي؟" أومأت بحماس. "نعم." نظر إلى النافذة. كانت الشمس مشرقة في الخارج. ثم عاد ينظر إليها. "آريا..." "نعم؟" "هل نسيتِ أن الشمس في الخارج؟" رمشت. "لا." "أنا مصاص دماء." سكت لحظة ثم أضاف بجدية: "قد أتبخر قبل أن أصل إلى الباب." نظرت إليه آريا لثوانٍ. ثم اقتربت قليلًا، ونظرت إليه بعينيها الواسعتين. "لكنني أريد أن أريك شيئًا." توقف. كان يعرف هذه النظرة. نظرة آريا التي تجعل من الصعب عليه الرفض. تنهد بهدوء. "أنتِ تستغلين ذلك." ابتسمت. "ماذا؟" "نظرة البراءة." ضحكت. "هل تنجح؟" نظر بعيدًا. "...للأسف." ... بعد دقائق، خرج الاثنان من القصر. كانت آريا تحمل مظلة كبير

  • عروس القصر لأسود    28

    الفصل الثامن وعشرون. كان القصر الأسود أكثر هدوءًا من المعتاد ذلك الصباح. كانت آريا تمشي في أحد الممرات الطويلة وهي تحمل بين يديها بعض أدوات التنظيف، بينما كان شعرها البني مربوطًا خلف ظهرها بطريقة بسيطة. كانت تنظر حولها بابتسامة صغيرة. منذ أيام فقط... كانت هذه الممرات تجعلها تشعر بالخوف. أما الآن، أصبحت تعرف كل زاوية فيها. كل نافذة. كل لوحة قديمة. وحتى الأصوات الغريبة التي تصدر أحيانًا من القصر لم تعد ترعبها كما في السابق. "بقي فقط هذا الجزء..." همست وهي تقترب من نهاية الممر. لكن فجأة... تغير شيء. شعرت آريا ببرودة غريبة تمر بجانبها. وقبل أن تفهم ما يحدث... شعرت وكأن قوة غير مرئية دفعتها إلى الخلف. اتسعت عيناها. سقطت الأدوات من يدها. ولم يكن هناك وقت حتى تصرخ. لكن قبل أن تلامس الأرض... وجدت نفسها بين ذراعي شخص آخر. فتحت عينيها بسرعة. كان لوسيان. نظر إليها بملامح جادة، وذراعه كانت تمسك بها بثبات. للحظة... لم تستوعب كيف وصل إليها بهذه السرعة. همست: "لوسيان..." نظر إلى المكان الذي كانت تقف فيه قبل لحظات. ثم عاد ينظر إليها. "هل أنتِ بخير؟" أومأت ببطء. "نعم..

  • عروس القصر لأسود    27

    الفصل السابع وعشرون. عادت آريا إلى غرفتها وهي تحمل مجموعة من الكتب بين ذراعيها. كان بعضها عن تاريخ القصر، وبعضها عن النباتات القديمة، وبعضها مجرد كتب اختارتها لأنها أعجبتها أغلفتها. لكن بين كل تلك الكتب... كان هناك كتاب واحد لم تستطع تجاهله. الكتاب الأسود القديم. منذ أن رأته في المكتبة، شعرت بشيء غريب تجاهه. لم يكن مجرد كتاب مهمل بين الرفوف. كان وكأنه... ينتظر أن يفتحه أحد. وضعته فوق الطاولة بعناية، ثم جلست أمامه. مررت أصابعها فوق الغلاف. كان باردًا بشكل غير طبيعي. "غريب..." همست. لماذا شعرت وكأنها رأته من قبل؟ فتحت الصفحة الأولى ببطء. في البداية، لم تجد سوى كلمات قديمة مكتوبة بحبر داكن. لكن عندما قربت الكتاب من الضوء، لاحظت شيئًا لم تنتبه له سابقًا. كانت هناك جملة صغيرة مخفية بين الزخارف الموجودة على الصفحة. اقتربت أكثر. حاولت قراءتها. لكن الكلمات لم تكن مثل أي لغة تعرفها. كانت حروفًا غريبة، ملتوية، وكأنها كتبت بطريقة مختلفة عن كل الكتب الموجودة في القصر. عبست آريا. "ما هذا؟" قلبت الصفحة. ثم أخرى. لكن كل ما وجدته كان نفس الكتابة الغريبة. لم تفهم حرفًا واح

  • عروس القصر لأسود    26

    الفصل السادس وعشرون. منذ الصباح الباكر، تحولت أروقة القصر الأسود إلى ورشة عمل حقيقية. كانت آريا تحمل سلّة صغيرة مليئة بأقمشة التنظيف، بينما كانت نيكس تمشي بجانبها وهي ترفع كميّ قميصها. قالت نيكس وهي تنظر إلى السقف المرتفع: "أظن أننا سنحتاج أسبوعًا كاملًا." ابتسمت آريا بحماس. "إذن لنبدأ من اليوم." بدأتا أولًا بتنظيف النوافذ الطويلة، ثم الممرات، وبعدها نقلتا بعض المزهريات القديمة إلى أماكن يصلها ضوء الشمس. ولأول مرة منذ سنوات... دخل الضوء إلى أرجاء القصر بوضوح. حتى ريفِن، الذي كان يراقبهما من فوق إحدى الثريات، تمتم باستغراب: "القصر... صار أفتح." ضحكت نيكس وهي تشير إليه بالمكنسة. "بدل أن تراقب، انزل وساعد." تحول ريفِن إلى هيئته البشرية وهبط بخفة. "أنا غراب، ولست عامل نظافة." ابتسمت نيكس بخبث. "إذن سأخبر آريا أنك ترفض مساعدتها." تجمد مكانه. "...أين المكنسة؟" انفجرت آريا ضاحكة. وبعد ساعة... وصلوا إلى المكتبة. كان الغبار يملأ الرفوف القديمة. وقفت آريا على السلم الصغير، تمرر قطعة القماش فوق الكتب. وفجأة... شد انتباهها كتاب سميك للغاية، مغطى بطبقة كثيفة من الغبار. ك

  • عروس القصر لأسود    25

    الفصل الخامس وعشرون. تسللت خيوط الشمس الذهبية من بين ستائر غرفة آريا، لترسم خطوطًا دافئة فوق أرضية الغرفة الخشبية. تحركت آريا ببطء تحت الغطاء، ثم فتحت عينيها بتثاقل. حدقت بالسقف لثوانٍ. الغريب... أنها شعرت براحة لم تشعر بها منذ أن وصلت إلى القصر. وضعت يدها فوق صدرها وهمست لنفسها: "متى... توقفت عن الخوف؟" لم تكن تعرف الإجابة. لكنها كانت تشعر أن القصر، الذي بدا لها في البداية كأنه سجن مظلم، أصبح يحمل شيئًا مختلفًا... شيئًا يشبه الدفء. ابتسمت بخفة وهي نهضت من السرير، رتبت شعرها البني الطويل الذي انسدل على كتفيها كالشلال، ثم ارتدت فستانًا بسيطًا بلون أخضر فاتح. فتحت نافذة الغرفة. دخل الهواء البارد محملًا برائحة الأشجار والندى. تنهدت براحة. "اليوم... سأبدأ." خرجت من الغرفة بخطوات هادئة، بينما كانت أروقة القصر لا تزال ساكنة. وصلت إلى الصالة الرئيسية. كان المكان صامتًا... إلا من صوت خفيف يشبه الخرير. نظرت حولها باستغراب. ثم وقعت عيناها على الأريكة الكبيرة قرب المدفأة. ابتسمت فورًا. كانت نيكس نائمة بهيئة قطة سوداء صغيرة، وقد لفت ذيلها حول جسدها، بينما كانت أذناها تتحركا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status