Share

29

last update Tanggal publikasi: 2026-08-07 11:30:06

الفصل التاسع و عشرون.

كان لوسيان جالسًا في غرفة المكتب، تحيط به الكتب القديمة والأوراق التي لم ينتهِ من مراجعتها.

كان المكان هادئًا كعادته...

إلى أن فُتح الباب فجأة.

رفع عينيه بهدوء.

كانت آريا تقف هناك، تحمل ابتسامة صغيرة على وجهها.

"لوسيان."

عرف من نبرة صوتها مباشرة أن هناك طلبًا قادمًا.

"ماذا تريدين؟"

دخلت أكثر.

"أريد أن تمشي معي قليلًا."

ساد الصمت.

نظر إليها لوسيان وكأنه يحاول فهم ما سمعه.

"نمشي؟"

أومأت بحماس.

"نعم."

نظر إلى النافذة.

كانت الشمس مشرقة في الخارج.

ثم عاد ينظر إليها.

"آريا..."

"نعم؟"

"هل نسيتِ أن الشمس في الخارج؟"

رمشت.

"لا."

"أنا مصاص دماء."

سكت لحظة ثم أضاف بجدية:

"قد أتبخر قبل أن أصل إلى الباب."

نظرت إليه آريا لثوانٍ.

ثم اقتربت قليلًا، ونظرت إليه بعينيها الواسعتين.

"لكنني أريد أن أريك شيئًا."

توقف.

كان يعرف هذه النظرة.

نظرة آريا التي تجعل من الصعب عليه الرفض.

تنهد بهدوء.

"أنتِ تستغلين ذلك."

ابتسمت.

"ماذا؟"

"نظرة البراءة."

ضحكت.

"هل تنجح؟"

نظر بعيدًا.

"...للأسف."

...

بعد دقائق، خرج الاثنان من القصر.

كانت آريا تحمل مظلة كبيرة صنعتها من قماش داكن، وتحاول أن تجعلها فوق لوسيان قدر الإمكان.

نظر إليها باستغراب.

"هل أنتِ متأكدة أنها ستكفي؟"

رفعت رأسها بثقة.

"طبعًا."

ثم أضافت:

"أنا فكرت بالأمر."

رفع حاجبه.

"وهذا ما يخيفني."

ضحكت.

بدأ الاثنان يمشيان ببطء عبر الطريق المؤدي إلى البحيرة القريبة من القصر.

كانت الغابة هادئة، وصوت الرياح بين الأشجار يملأ المكان.

قالت آريا:

"لم أكن أتخيل أن المكان حول القصر جميل لهذه الدرجة."

نظر لوسيان إلى الأشجار.

"معظم الناس لا يرون سوى الخوف."

"وأنت؟"

التفت إليها.

"ماذا؟"

"هل كنت ترى الخوف فقط؟"

سكت.

ثم قال:

"ربما."

نظرت إليه آريا بهدوء.

"هذا محزن."

نظر إليها.

"لماذا؟"

"لأن المكان الجميل يبقى جميلًا حتى لو عاش فيه شخص وحيد."

لم يجب.

لكن كلمتها بقيت في ذهنه.

...

وصلوا إلى البحيرة.

كانت المياه صافية، والشمس تنعكس عليها، بينما كانت الأشجار تحجب الضوء في بعض الأماكن.

اقتربت آريا من الحافة بانبهار.

"إنها أجمل مما توقعت."

وقف لوسيان بعيدًا قليلًا، يراقبها.

لم يكن قريبًا من الشمس أكثر من اللازم.

ولم يكن يريد أن يقلقها.

كانت لحظة هادئة...

حتى تحرك شيء أسود داخل الماء.

في البداية لم تلاحظه آريا.

لكن فجأة...

خرج ظل داكن من أعماق البحيرة.

تغيرت ملامح لوسيان فورًا.

"آريا!"

قبل أن تستدير...

التفت شيء حول قدمها وسحبها بقوة نحو الماء.

صرخت بخوف.

"لوسيان!"

في لحظة واحدة...

اختفى من مكانه.

تحرك بسرعة لا تستطيع العين متابعتها.

أمسك يدها قبل أن تختفي تحت الماء، وسحبها بعيدًا عن الظل الأسود.

اشتعلت عينا لوسيان بالغضب.

كان ذلك الشيء يحاول الاقتراب منها مرة أخرى.

لكن قوة لوسيان كانت أسرع.

دفعه بعيدًا، ثم حمل آريا بين ذراعيه.

كانت ترتجف وهي تحاول استيعاب ما حدث.

"أنا... أنا بخير."

لكنه لم يجب.

كان ينظر فقط إلى وجهها ليتأكد أنها لم تُصب.

ثم بدأ يعود بسرعة نحو القصر.

...

كانت الشمس أقوى مما توقع.

وبسبب سرعته وعدم اهتمامه بنفسه، وصلت إليه بعض آثارها.

ظهرت حروق خفيفة على يده، لكنه لم يهتم.

كل ما كان يهمه...

أن آريا بخير.

خلال لحظات، وصل إلى القصر.

دخل وهو يحملها.

فزعت نيكس عندما رأته.

"سيدي!"

قال لوسيان بسرعة:

"تفقدي حالتها."

اقتربت نيكس من آريا فورًا.

أما لوسيان فبقي واقفًا للحظة.

كانت يده تؤلمه...

لكنه لم ينظر إليها حتى.

لأن عينيه كانتا على آريا.

وفي داخله كان هناك شعور واحد فقط:

أنه لو تأخر ثانية واحدة...

لكان فقدها.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • عروس القصر لأسود    117

    لم تعرف إليان كم من الوقت مرّ. ثانية؟ دقيقة؟ أم سنوات؟ لم يكن هناك شيء يمكنها أن تستخدمه لقياس الزمن. فجأة… شعرت بالأرض تحتها. فتحت عينيها ببطء. كان أول شيء رأته ضوءًا رماديًا باهتًا، لا يشبه ضوء الشمس ولا ضوء القمر. رفعت رأسها. كانت مستلقية على سطح حجري أملس، تحيط به ضبابات خفيفة تتحرك ببطء وكأنها تتنفس. حاولت أن تتذكر ما حدث. الباب. الضوء. فالوريان. أليكس. توقفت أنفاسها لحظة. "أليكس؟" لم يجبها أحد. رفعت جسدها بسرعة وجلست. نظرت حولها. لا شيء. مكان واسع وغريب، لا جدران واضحة له، ولا سماء حقيقية فوقه. في الأعلى كانت هناك مساحات من الضوء الداكن تتحرك ببطء، مثل سماء ممزقة يظهر خلفها شيء لا يمكن وصفه. وفي الأسفل… كانت الأرض تبدو كأنها من الحجر، لكن عند النظر إليها جيدًا كانت بعض أجزائها شفافة، وتحتها كانت تمر صور غريبة. لقطة لمدينة. ثم غابة. ثم قصر. ثم مكان آخر لم تعرفه. اختفت الصورة. ثم ظهرت أخرى. حدقت إليان فيها. "ما هذا…؟" وفجأة سمعت صوتًا بالقرب منها. "إليان!" استدارت بسرعة. كان أليكس مستلقيًا على الأرض على بعد أمتار قليلة. بدأت إليان بالركض نحوه.

  • عروس القصر لأسود    116

    بعد انتهاء الفطور، بدأت القاعة تفرغ شيئًا فشيئًا. عاد ريفين إلى أجنحة القصر، وذهبت نيكس لتبحث عن كريس، بينما بقي لوسيان مع آريا لبعض الوقت يتحدثان بهدوء. أما إليان… فلم تكن لديها أي رغبة في سماع المزيد عن القلادة. ولا عن الغابة. ولا عن الطرقات الثلاث التي سمعتها في الليلة الماضية. كانت بحاجة إلى شيء يجعل رأسها يهدأ. لذلك اتجهت نحو المكتبة. دفعت الباب ببطء، ودخلت. كان المكان هادئًا. الشمس لم تكن قوية بسبب الغيوم، لذلك بقيت الإضاءة داخل المكتبة ناعمة، تسقط على رفوف الكتب القديمة وتُظهر ذرات الغبار الصغيرة التي تتحرك في الهواء. اختارت إليان كتابًا كبيرًا من أحد الرفوف، ثم جلست على المقعد القريب من النافذة. فتحت الكتاب. وبدأت تقرأ. مرّت الدقائق. ثم ساعة. وكان كل شيء هادئًا. حتى إن صوت المطر البعيد جعلها تنسى القلادة للحظات. لكن فجأة… تحرك شيء قرب الباب. رفعت عينيها. كان أليكس. دخل بهدوء، وأغلق الباب خلفه. نظر إليها. "عرفت أنك هنا." رفعت الكتاب قليلًا. "وأنا عرفت أنك ستجدني." اقترب وجلس على المقعد المقابل. "لماذا هربتِ من القاعة؟" "لم أهرب." رفع حاجبه. "حقًا؟

  • عروس القصر لأسود    115

    بعد وقت قصير، اجتمع الجميع حول طاولة الفطور الطويلة في القاعة الرئيسية. كانت المائدة ممتلئة بالأطباق المختلفة، بينما راحت رائحة القهوة والخبز الدافئ تنتشر في أرجاء المكان. كان المطر لا يزال يهطل خارج النوافذ العالية، لكن صوت قطراته أصبح أكثر هدوءًا من الليل السابق. جلست كريستين في مكانها المعتاد، وإلى جوارها ريفين ونيكس. وكان كريس يجلس بجانب والدته نيكس، محاولًا الوصول إلى طبق موضوع في الجهة الأخرى من الطاولة. كان لا يزال صغيرًا، فهو ابن نيكس وريفين، وكان أليكس أخاه الأكبر. أما أليكس فكان يجلس بالقرب من إليان. ولم يمضِ وقت طويل حتى ظهرت إليان عند مدخل القاعة. كانت قد بدلت ملابسها وجففت شعرها، وارتدت ثوبًا أسود بسيطًا، بينما بقيت قلادتها حول عنقها. وما إن دخلت حتى رفعت آريا رأسها. "أخيرًا." ابتسمت إليان. "قلت لكِ إنني سأبدّل ملابسي." قالت آريا: "وأنا سعيدة لأنكِ فعلتِ." جلس لوسيان أولًا، ثم اقتربت إليان وجلست بجانبه مباشرة. لاحظ كريس الأمر. نظر إلى أليكس. ثم إلى إليان. ثم قال: "أعتقد أن إليان اختارت مكانها." سمعته إليان. "طبعًا." ضحك كريس. "كنت أعرف." قالت آريا:

  • عروس القصر لأسود    114

    انفتح باب غرفة الموسيقى ببطء. دخلت إليان أولًا، وخلفها أليكس. كانت الغرفة مضاءة بمصابيح ذهبية ناعمة، تنعكس أضواؤها على الأرضية الخشبية اللامعة وعلى الآلات الموسيقية المنتشرة في أرجائها. وفي الجهة المقابلة، كانت آريا تجلس أمام البيانو. كان شعرها منسدلًا على كتفيها، وأصابعها تتحرك فوق المفاتيح بهدوء، فتخرج منها نغمات هادئة امتزجت مع صوت المطر في الخارج. لكن ما إن رفعت عينيها ورأت إليان… حتى توقفت أصابعها. توقفت الموسيقى. ساد الصمت. نظرت آريا إلى ابنتها لثانيتين كاملتين. ثم نهضت من مكانها. "إليان!" ابتسمت إليان. "أمي." اقتربت آريا بسرعة، لكنها لم تحتضنها. بل بدأت تنظر إليها من الأعلى إلى الأسفل. شعرها مبلل. فستانها مبلل. أطرافه تقطر ماء. حتى حذاؤها كان يحمل آثار الطين. رفعت آريا يديها إلى رأسها. "ماذا فعلتِ؟!" رمشت إليان. "ماذا؟" "انظري إلى نفسك!" رفعت إليان عينيها إلى ثوبها. ثم قالت ببساطة: "كنت تحت المطر." "أعرف أنكِ كنتِ تحت المطر!" أشارت آريا إلى ملابسها. "لكن لماذا بقيتِ هكذا؟" ضحكت إليان. "لأنني لم أجد وقتًا لتبديل ملابسي." وضعت آريا يدها على جبينها

  • عروس القصر لأسود    113

    بدأ القصر الأسود يلوح بين الأشجار، كتلةً داكنة تتخللها ومضات البرق، بينما كانت إليان ولوسيان يقتربان منه تحت المطر المنهمر. كانت الأغصان المبتلة تنحني فوق رأسيهما، وتترك على كتفيهما قطرات باردة تنساب ببطء، فيما راحت الريح تعصف بأطراف ثيابهما. توقفت إليان لحظة عند البوابة، ومسحت قطرات المطر عن جبينها، ثم ألقت نظرة إلى فستانها المبلل الذي التصق بساقيها. تنهدت. "أمي ستقتلني." نظر إليها لوسيان. "لماذا؟" أشارت إلى فستانها. "لأنني عدت وأنا على هذه الحال." نظر لوسيان إلى نفسه، ثم إليها. "أنا أيضًا مبلل." رفعت حاجبها. "أنت لا يهمك الأمر." ابتسم. "هذا صحيح." انفتحت البوابة بصوت معدني عميق، كأن القصر نفسه كان يرحب بعودتهما. دخلا، وتبعتهما رائحة الحجر الرطب والخشب القديم، بينما ظل هدير المطر يتردد خلفهما في أروقة المدخل. وبمجرد أن خطت إليان خطواتها الأولى داخل الردهة، لمحت ريفين واقفًا قرب إحدى النوافذ العالية، يتفحص شيئًا في يده. كان ضوء البرق يتسلل عبر الزجاج الملون، فيرسم على وجهه ظلالًا متقطعة. تغير وجهها فورًا، وظهرت على شفتيها ابتسامة واسعة. "عمي ريفين!" رفع ريفين رأسه، ث

  • عروس القصر لأسود    112

    كانت الدنيا تمطر بغزارة. تساقطت قطرات المطر بين أغصان الأشجار الكثيفة، وراحت أوراق الغابة تهتز تحت تأثير الرياح الباردة، بينما غطّى الضباب كل شيء من حوله. كان ضبابًا كثيفًا. يتحرك بسرعة بين الأشجار، ويلتف حول الجذوع، ثم يختفي خلف الأغصان قبل أن يظهر في موضع آخر. وفي وسط ذلك الضباب… كانت هناك فتاة تركض. لم تكن خطواتها عادية. كانت أسرع من أن تراها العين البشرية بوضوح. كان شعرها الأسود الطويل يتطاير خلفها مع كل حركة، بينما كان فستانها الداكن يتحرك بفعل الرياح والمطر. كانت إليان. لكن إليان التي اعتادت العائلة رؤيتها في القصر لم تعد تلك الطفلة الصغيرة التي كانت تركض خلف والدها في الممرات. لقد بلغت العشرين الآن. وأصبحت قدرتها على استخدام قوتها أكثر وضوحًا من أي وقت مضى. كانت تتحرك بين الأشجار بخفة، فتتوقف للحظة، ثم تختفي من موضعها لتظهر في موضع آخر. كانت تعرف هذه اللعبة جيدًا. لعبة اعتادت أن تخوضها مع لوسيان منذ أن كانت أصغر سنًا. وكانت تصر في كل مرة على أمر واحد… أنها ستفوز. وهذه المرة أيضًا، كانت قد خططت لكل شيء. ابتسمت وهي تقفز فوق جذع شجرة ساقط، ثم هبطت بخفة على الأرض

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status