Share

30

last update publish date: 2026-08-07 21:01:47

الفصل الثلاثين.

ساد الصمت في غرفة آريا.

كانت مستلقية على السرير، وجهها هادئ رغم أنها فقدت وعيها من شدة التعب والخوف.

كانت نيكس تقف بجانبها، تراقب تنفسها بعناية، بينما كان لوسيان واقفًا قرب النافذة.

لم يتحرك منذ أن دخل القصر.

لم يجلس.

لم يسأل عن نفسه.

كل تركيزه كان عليها.

قالت نيكس بهدوء:

"سيدي."

لم يرد.

أكملت:

"آريا بخير."

التفت إليها بسرعة.

ثم عاد إلى هدوئه.

"قلتِ إنها بخير."

رفعت نيكس حاجبها.

"نعم."

ثم نظرت إلى يده التي ما زالت تحمل آثار ما حدث.

"لكن أنت لست بخير."

خفض نظره إلى يده وكأنه لم يلاحظها.

"لا يهم."

تنهدت نيكس.

"لوسيان."

كان استخدام اسمه بهذه الطريقة كافيًا ليعرف أنها جادة.

"استخدمت الكثير من طاقتك."

بقي صامتًا.

تابعت:

"وسببت لك الشمس ضعفًا بسبب أنك لم تهتم بنفسك وأنت تنقذها."

نظر إليها بنظرة باردة.

"كنت سأفعل الأمر نفسه لأي شخص."

ابتسمت نيكس قليلًا.

"حقًا؟"

لم يجب.

لأنها تعرفه جيدًا.

لو كان شخصًا آخر...

لكان فكر قبل أن يندفع.

لكن عندما تعلق الأمر بآريا...

لم يفكر.

قالت نيكس:

"تحتاج إلى استعادة طاقتك."

سكت للحظة.

ثم أضافت:

"ريفِن سيساعدك."

ومن خلف الباب جاء صوت:

"كنت أعلم أنني سأدخل في هذا الأمر."

دخل ريفِن وهو يضع يديه خلف رأسه بتعبير متذمر.

نظر إليه لوسيان.

"أنت وافقت."

تنهد ريفِن.

"أعرف... أعرف."

ثم نظر إلى نيكس.

"لكن لماذا دائمًا أنا؟"

ابتسمت.

"لأنك لا تستطيع رفضنا."

تمتم ريفِن:

"هذه أصبحت مشكلتي فعلًا."

.....

بعد أن استعاد لوسيان بعض قوته، عاد مباشرة إلى غرفة آريا.

لم يذهب ليستريح.

ولم يهتم بآثار التعب التي ما زالت عليه.

فتح الباب بهدوء.

كانت الغرفة مظلمة قليلًا، وضوء القمر يمر من النافذة.

اقترب من السرير.

للحظة...

بدا وكأنه يريد أن يتأكد مرة أخرى أنها موجودة أمامه.

كانت آريا ساكنة.

لكن شيئًا أزعجه.

كانت شاحبة أكثر من قبل.

اقترب قليلًا.

"آريا..."

قال اسمها بصوت منخفض جدًا.

لم يسمعه أحد.

مد يده، لكنه توقف قبل أن يلمسها.

لم يكن معتادًا على الخوف.

واجه أعداء كثيرين.

وعاش قرونًا دون أن يهتم بفقدان شيء.

لكن الآن...

كان هناك شعور غريب يضغط على صدره.

فكرة أنها قد تتأذى بسببه...

كانت أكثر شيء يزعجه.

دخلت نيكس الغرفة بهدوء.

رأته واقفًا هناك.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

"أنت قلق."

رد بسرعة:

"لا."

نظرت إليه.

"لم أقل شيئًا."

صمت.

عرف أنها فهمته.

قالت نيكس:

"هي فقط متعبة."

نظر إلى آريا.

"هي بشرية."

قالها وكأنها تذكره بحقيقة لا يستطيع تجاهلها.

"جسدها أضعف من أجسادنا."

أومأت نيكس.

"لكنها أقوى مما تتوقع."

سكت لوسيان.

تذكرها وهي تقف في الحديقة.

وهي تنظف القصر.

وهي تواجه خوفها رغم أنها كانت وحيدة.

قالت نيكس بهدوء:

"ربما هي ليست ضعيفة كما تظن."

نظر إليها لوسيان للحظة.

ثم عاد ينظر إلى آريا.

"لم أقل إنها ضعيفة."

كانت تلك أول مرة يدافع عنها دون تفكير.

ابتسمت نيكس.

لكنها لم تعلق.

خرجت من الغرفة بهدوء، وتركت لوسيان وحده.

بقي جالسًا قرب النافذة، يراقب آريا التي كانت ملامحها شاحب.

ولأول مرة منذ وقت طويل...

لم يكن لوسيان يخاف من شيء في العالم.

بل كان يخاف من شيء واحد فقط.

أن يخسر الشخص الذي بدأ يعيد الحياة إلى قصره الأسود.

.......

مرّ الليل ببطء داخل القصر الأسود.

لكن الصباح جاء...

وآريا لم تستيقظ.

بقيت كما هي منذ الأمس، ساكنة فوق السرير، وأنفاسها هادئة، لكن لون وجهها كان مختلفًا.

أكثر شحوبًا.

كانت نيكس جالسة بجانبها منذ ساعات، تراقب حالتها بقلق.

لم تكن تحب هذا الهدوء.

خصوصًا أن آريا لم تكن من الأشخاص الذين ينامون طويلًا.

دخل لوسيان الغرفة بخطوات هادئة، لكن عينيه كشفتا قلقه قبل صوته.

نظر إلى نيكس مباشرة.

"كيف حالها؟"

لم تجبه فورًا.

فقط هزت رأسها ببطء.

وهذه الحركة وحدها جعلت ملامحه تتغير قليلًا.

اقترب من السرير.

نظر إلى آريا.

كانت ملامحها هادئة، لكن الشحوب على وجهها كان واضحًا.

همس:

"لماذا لم تستيقظ بعد؟"

قالت نيكس:

"لا أعرف."

ثم أضافت:

"جسدها بخير... لكن هناك شيء غريب."

توقف لوسيان.

"شيء غريب؟"

قبل أن تجيب...

رأى شيئًا.

في البداية ظن أنه مجرد ظل.

لكن عندما ركز أكثر...

تجمد.

كان هناك خط أسود رفيع جدًا.

يكاد لا يُرى.

خرج من قرب آريا، يمتد بهدوء وكأنه خيط من الظلام، متجهًا نحو زاوية الغرفة.

لم يقل شيئًا.

فقط تبع أثره بعينيه.

ثم تحرك.

وصل إلى الطاولة البعيدة.

وهناك...

كان الكتاب الأسود.

الكتاب الذي ظن أنه مجرد أثر قديم.

الكتاب الذي لم يكن يجب أن يظهر مرة أخرى.

تغيرت ملامحه.

"لا..."

اقترب منه ببطء.

قالت نيكس بقلق:

"لوسيان؟"

لكنه لم يجب.

كان يعرف هذا الكتاب.

لقد سمع عنه منذ طفولته.

كان من مخلفات زمن عائلته القديمة.

كتاب لا يترك أثرًا إلا لمن يختاره.

كتاب لا يقرأه أحد...

ثم يخرج منه كما دخل.

كان يعتقد أنه اختفى منذ قرون.

كان يعتقد أن هذه اللعنة انتهت.

لكنها كانت هنا.

في قصره.

ومع آريا.

أمسك الكتاب بقوة.

ثم فتحه.

في الصفحة الأولى...

ظهر اسم واحد.

آريا.

تغيرت عيناه.

ولأول مرة منذ وقت طويل...

خرجت منه كلمة تحمل غضبًا حقيقيًا.

"تبًا."

عرف الآن.

لم تكن الحوادث الغريبة صدفة.

لم تكن سقوط الأشياء أو الأخطار التي واجهتها مجرد حوادث.

كان الكتاب يحاول الوصول إليها.

أغلقه بسرعة.

ثم أخذه وغادر الغرفة.

...

في حديقة القصر، وقف لوسيان وحده.

كان يحمل الكتاب الأسود بين يديه.

الهواء بارد، والسماء مغطاة بالغيوم.

أشعل نارًا كبيرة.

لم يكن يريد أن يترك لهذا الشيء فرصة أخرى.

رفع الكتاب ونظر إليه للحظة.

تذكر عدد الأشخاص الذين عانوا بسببه.

ثم قال بصوت منخفض:

"لن تأخذ أحدًا آخر."

ورماه في النار.

بدأ الغلاف الأسود يحترق ببطء.

لكن في اللحظة نفسها...

داخل الغرفة...

تغيرت حالة آريا.

فتحت نيكس عينيها فجأة.

"آريا؟"

بدأ جسد آريا يرتجف للحظات، وكأن شيئًا كان يقاوم اختفاءه.

اقتربت نيكس منها بسرعة.

"آريا! اسمعيني."

لكن بعد لحظات...

بدأ كل شيء يهدأ.

عاد تنفسها لطبيعته.

اختفى الشحوب تدريجيًا.

وعادت ملامحها هادئة كما كانت.

في الحديقة...

بقي لوسيان يراقب النار حتى اختفى آخر جزء من الكتاب.

لكنه لم يشعر بالراحة.

لأن الكتب القديمة...

والأسرار القديمة...

نادراً ما تختفي بسهولة.

وعندما عاد إلى الغرفة...

كانت آريا قد بدأت تفتح عينيها ببطء.

نظر إليها.

وللحظة قصيرة جدًا...

ظهر الارتياح على وجهه.

ثم أخفاه بسرعة.

قالت آريا بصوت ضعيف:

"لوسيان...؟"

اقترب منها.

"أنا هنا."

ابتسمت قليلًا.

"ماذا حدث؟"

سكت.

نظر إلى نيكس.

ثم عاد إليها.

"لا شيء."

لكن هذه المرة...

حتى هو لم يصدق كذبته.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
ميريل
منتظر باقي الفصول بسررعه (^°^)
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • عروس القصر لأسود    117

    لم تعرف إليان كم من الوقت مرّ. ثانية؟ دقيقة؟ أم سنوات؟ لم يكن هناك شيء يمكنها أن تستخدمه لقياس الزمن. فجأة… شعرت بالأرض تحتها. فتحت عينيها ببطء. كان أول شيء رأته ضوءًا رماديًا باهتًا، لا يشبه ضوء الشمس ولا ضوء القمر. رفعت رأسها. كانت مستلقية على سطح حجري أملس، تحيط به ضبابات خفيفة تتحرك ببطء وكأنها تتنفس. حاولت أن تتذكر ما حدث. الباب. الضوء. فالوريان. أليكس. توقفت أنفاسها لحظة. "أليكس؟" لم يجبها أحد. رفعت جسدها بسرعة وجلست. نظرت حولها. لا شيء. مكان واسع وغريب، لا جدران واضحة له، ولا سماء حقيقية فوقه. في الأعلى كانت هناك مساحات من الضوء الداكن تتحرك ببطء، مثل سماء ممزقة يظهر خلفها شيء لا يمكن وصفه. وفي الأسفل… كانت الأرض تبدو كأنها من الحجر، لكن عند النظر إليها جيدًا كانت بعض أجزائها شفافة، وتحتها كانت تمر صور غريبة. لقطة لمدينة. ثم غابة. ثم قصر. ثم مكان آخر لم تعرفه. اختفت الصورة. ثم ظهرت أخرى. حدقت إليان فيها. "ما هذا…؟" وفجأة سمعت صوتًا بالقرب منها. "إليان!" استدارت بسرعة. كان أليكس مستلقيًا على الأرض على بعد أمتار قليلة. بدأت إليان بالركض نحوه.

  • عروس القصر لأسود    116

    بعد انتهاء الفطور، بدأت القاعة تفرغ شيئًا فشيئًا. عاد ريفين إلى أجنحة القصر، وذهبت نيكس لتبحث عن كريس، بينما بقي لوسيان مع آريا لبعض الوقت يتحدثان بهدوء. أما إليان… فلم تكن لديها أي رغبة في سماع المزيد عن القلادة. ولا عن الغابة. ولا عن الطرقات الثلاث التي سمعتها في الليلة الماضية. كانت بحاجة إلى شيء يجعل رأسها يهدأ. لذلك اتجهت نحو المكتبة. دفعت الباب ببطء، ودخلت. كان المكان هادئًا. الشمس لم تكن قوية بسبب الغيوم، لذلك بقيت الإضاءة داخل المكتبة ناعمة، تسقط على رفوف الكتب القديمة وتُظهر ذرات الغبار الصغيرة التي تتحرك في الهواء. اختارت إليان كتابًا كبيرًا من أحد الرفوف، ثم جلست على المقعد القريب من النافذة. فتحت الكتاب. وبدأت تقرأ. مرّت الدقائق. ثم ساعة. وكان كل شيء هادئًا. حتى إن صوت المطر البعيد جعلها تنسى القلادة للحظات. لكن فجأة… تحرك شيء قرب الباب. رفعت عينيها. كان أليكس. دخل بهدوء، وأغلق الباب خلفه. نظر إليها. "عرفت أنك هنا." رفعت الكتاب قليلًا. "وأنا عرفت أنك ستجدني." اقترب وجلس على المقعد المقابل. "لماذا هربتِ من القاعة؟" "لم أهرب." رفع حاجبه. "حقًا؟

  • عروس القصر لأسود    115

    بعد وقت قصير، اجتمع الجميع حول طاولة الفطور الطويلة في القاعة الرئيسية. كانت المائدة ممتلئة بالأطباق المختلفة، بينما راحت رائحة القهوة والخبز الدافئ تنتشر في أرجاء المكان. كان المطر لا يزال يهطل خارج النوافذ العالية، لكن صوت قطراته أصبح أكثر هدوءًا من الليل السابق. جلست كريستين في مكانها المعتاد، وإلى جوارها ريفين ونيكس. وكان كريس يجلس بجانب والدته نيكس، محاولًا الوصول إلى طبق موضوع في الجهة الأخرى من الطاولة. كان لا يزال صغيرًا، فهو ابن نيكس وريفين، وكان أليكس أخاه الأكبر. أما أليكس فكان يجلس بالقرب من إليان. ولم يمضِ وقت طويل حتى ظهرت إليان عند مدخل القاعة. كانت قد بدلت ملابسها وجففت شعرها، وارتدت ثوبًا أسود بسيطًا، بينما بقيت قلادتها حول عنقها. وما إن دخلت حتى رفعت آريا رأسها. "أخيرًا." ابتسمت إليان. "قلت لكِ إنني سأبدّل ملابسي." قالت آريا: "وأنا سعيدة لأنكِ فعلتِ." جلس لوسيان أولًا، ثم اقتربت إليان وجلست بجانبه مباشرة. لاحظ كريس الأمر. نظر إلى أليكس. ثم إلى إليان. ثم قال: "أعتقد أن إليان اختارت مكانها." سمعته إليان. "طبعًا." ضحك كريس. "كنت أعرف." قالت آريا:

  • عروس القصر لأسود    114

    انفتح باب غرفة الموسيقى ببطء. دخلت إليان أولًا، وخلفها أليكس. كانت الغرفة مضاءة بمصابيح ذهبية ناعمة، تنعكس أضواؤها على الأرضية الخشبية اللامعة وعلى الآلات الموسيقية المنتشرة في أرجائها. وفي الجهة المقابلة، كانت آريا تجلس أمام البيانو. كان شعرها منسدلًا على كتفيها، وأصابعها تتحرك فوق المفاتيح بهدوء، فتخرج منها نغمات هادئة امتزجت مع صوت المطر في الخارج. لكن ما إن رفعت عينيها ورأت إليان… حتى توقفت أصابعها. توقفت الموسيقى. ساد الصمت. نظرت آريا إلى ابنتها لثانيتين كاملتين. ثم نهضت من مكانها. "إليان!" ابتسمت إليان. "أمي." اقتربت آريا بسرعة، لكنها لم تحتضنها. بل بدأت تنظر إليها من الأعلى إلى الأسفل. شعرها مبلل. فستانها مبلل. أطرافه تقطر ماء. حتى حذاؤها كان يحمل آثار الطين. رفعت آريا يديها إلى رأسها. "ماذا فعلتِ؟!" رمشت إليان. "ماذا؟" "انظري إلى نفسك!" رفعت إليان عينيها إلى ثوبها. ثم قالت ببساطة: "كنت تحت المطر." "أعرف أنكِ كنتِ تحت المطر!" أشارت آريا إلى ملابسها. "لكن لماذا بقيتِ هكذا؟" ضحكت إليان. "لأنني لم أجد وقتًا لتبديل ملابسي." وضعت آريا يدها على جبينها

  • عروس القصر لأسود    113

    بدأ القصر الأسود يلوح بين الأشجار، كتلةً داكنة تتخللها ومضات البرق، بينما كانت إليان ولوسيان يقتربان منه تحت المطر المنهمر. كانت الأغصان المبتلة تنحني فوق رأسيهما، وتترك على كتفيهما قطرات باردة تنساب ببطء، فيما راحت الريح تعصف بأطراف ثيابهما. توقفت إليان لحظة عند البوابة، ومسحت قطرات المطر عن جبينها، ثم ألقت نظرة إلى فستانها المبلل الذي التصق بساقيها. تنهدت. "أمي ستقتلني." نظر إليها لوسيان. "لماذا؟" أشارت إلى فستانها. "لأنني عدت وأنا على هذه الحال." نظر لوسيان إلى نفسه، ثم إليها. "أنا أيضًا مبلل." رفعت حاجبها. "أنت لا يهمك الأمر." ابتسم. "هذا صحيح." انفتحت البوابة بصوت معدني عميق، كأن القصر نفسه كان يرحب بعودتهما. دخلا، وتبعتهما رائحة الحجر الرطب والخشب القديم، بينما ظل هدير المطر يتردد خلفهما في أروقة المدخل. وبمجرد أن خطت إليان خطواتها الأولى داخل الردهة، لمحت ريفين واقفًا قرب إحدى النوافذ العالية، يتفحص شيئًا في يده. كان ضوء البرق يتسلل عبر الزجاج الملون، فيرسم على وجهه ظلالًا متقطعة. تغير وجهها فورًا، وظهرت على شفتيها ابتسامة واسعة. "عمي ريفين!" رفع ريفين رأسه، ث

  • عروس القصر لأسود    112

    كانت الدنيا تمطر بغزارة. تساقطت قطرات المطر بين أغصان الأشجار الكثيفة، وراحت أوراق الغابة تهتز تحت تأثير الرياح الباردة، بينما غطّى الضباب كل شيء من حوله. كان ضبابًا كثيفًا. يتحرك بسرعة بين الأشجار، ويلتف حول الجذوع، ثم يختفي خلف الأغصان قبل أن يظهر في موضع آخر. وفي وسط ذلك الضباب… كانت هناك فتاة تركض. لم تكن خطواتها عادية. كانت أسرع من أن تراها العين البشرية بوضوح. كان شعرها الأسود الطويل يتطاير خلفها مع كل حركة، بينما كان فستانها الداكن يتحرك بفعل الرياح والمطر. كانت إليان. لكن إليان التي اعتادت العائلة رؤيتها في القصر لم تعد تلك الطفلة الصغيرة التي كانت تركض خلف والدها في الممرات. لقد بلغت العشرين الآن. وأصبحت قدرتها على استخدام قوتها أكثر وضوحًا من أي وقت مضى. كانت تتحرك بين الأشجار بخفة، فتتوقف للحظة، ثم تختفي من موضعها لتظهر في موضع آخر. كانت تعرف هذه اللعبة جيدًا. لعبة اعتادت أن تخوضها مع لوسيان منذ أن كانت أصغر سنًا. وكانت تصر في كل مرة على أمر واحد… أنها ستفوز. وهذه المرة أيضًا، كانت قد خططت لكل شيء. ابتسمت وهي تقفز فوق جذع شجرة ساقط، ثم هبطت بخفة على الأرض

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status