Share

43

last update publish date: 2026-08-21 21:05:58

الفصل الثالث والأربعين

أتجمدت نيكس أمام الجدار.

كانت العلامة واضحة تحت ضوء القمر:

هلال أسود يتوسطه خط أحمر، وحوله ثلاث نقاط صغيرة.

اتسعت عيناها.

"لا..."

التفت إليها لوسيان.

"ماذا؟"

اقتربت نيكس من العلامة دون أن تلمسها.

"هذه ليست علامة عادية."

سألها بجدية:

"تكلمي."

ابتلعت ريقها.

"كانت عائلتك تستخدمها قديمًا."

صمت لوسيان.

"كانت تعني البشر الذين يمكن لدمائهم أن ترتبط بسلالة مصاصي الدماء."

نظر إلى الرمز.

ثم فهم.

همست نيكس:

"العروس المختارة."

تغيرت ملامح لوسيان.

"آريا..."

لم ينتظر أكثر.

تحول جسده إلى ضباب داكن، وانطلق عبر الليل باتجاه القرية.

---

في منزل آريا، كانت تستعد للمغادرة.

وضعت بعض ملابس والدها داخل حقيبة، بينما كان ريفِن يساعدها.

"هل أخذتِ كل شيء؟"

"أظن ذلك."

وقبل أن تجيب، شعرت بشيء في الجو.

رفعت رأسها.

كان هناك ضباب غريب يتجمع عند مدخل المنزل.

تراجعت خطوة.

ثم ظهر لوسيان.

اتسعت عيناها.

"لوسيان؟!"

لم تفكر.

ركضت نحوه وعانقته.

تجمد لوسيان للحظة.

كانت هذه أول مرة تبادر آريا إلى عناقه بهذه الطريقة.

ثم وضع يده بهدوء على كتفها.

"هل أنتِ بخير؟"

ابتعدت عنه.

"أنا بخير... لكن أبي مريض."

تغيرت نظرته فورًا.

توجه نحو الغرفة.

كان والد آريا مستلقيًا على السرير، يبدو عليه التعب.

اقترب لوسيان منه.

"منذ متى وهو هكذا؟"

قالت آريا:

"منذ فترة... تحسنت حرارته قليلًا، لكنني لا أعرف متى سيشفى."

ظل لوسيان صامتًا.

ثم رفع يده إلى خاتم قديم في إصبعه.

خلعه وفتحه، فظهر داخله حجر صغير يحوي سائلًا أحمر لامعًا.

تقدمت آريا بقلق.

"ما هذا؟"

قال ريفِن بهدوء:

"دواء قديم."

نظر إليها.

"كان يحتفظ به لوسيان منذ سنوات. يقال إنه يساعد الجسد على مقاومة المرض."

اقترب لوسيان من والدها، ووضع قطرات قليلة منه في فمه.

انتظرت آريا بقلق.

مرت لحظات.

ثم بدأ تنفس والدها يصبح أكثر انتظامًا.

حدقت آريا فيه بدهشة.

"أبي..."

فتح عينيه ببطء.

"آريا؟"

شهقت، وامتلأت عيناها بالدموع.

ثم التفتت إلى لوسيان.

كانت الكلمات عالقة في حلقها.

"أنت..."

مسحت دموعها بسرعة.

"شكرًا."

نظر إليها لوسيان بهدوء.

"لا تشكريني."

"لكن لماذا ساعدته؟"

توقف للحظة، ثم قال:

"لأنكِ كنتِ قلقة."

اتسعت عيناها قليلًا.

أما ريفِن فرفع حاجبه وهو ينظر بينهما، وكأنه فهم شيئًا لم تفهمه آريا بعد.

وفي الخارج، كان القمر يضيء السماء.

لكن العلامة السوداء ذات الخط الأحمر بقيت محفورة على النافذة...

كأنها تذكر الجميع بأن النبوءة بدأت تتحرك من جديد.

---

بعد أن بدأ والد آريا يستعيد عافيته، بقيت بجانبه لبعض الوقت، غير مصدقة أن ملامحه عادت إليها شيئًا من الحياة.

قال لوسيان بهدوء لريڤِن:

"خذ والدها وتقدّم بنا إلى الطريق المؤدي إلى القصر."

نظر ريفِن إليه باستغراب.

"وأنت؟"

"سألحق بكما."

أومأ ريفِن، ثم ساعد والد آريا على الوقوف، بينما أسرعت آريا لتسانده.

وقبل أن يخرجوا، التفتت آريا إلى لوسيان.

"ما الذي يحدث؟"

نظر إليها للحظات، ثم قال:

"عندما نصل إلى القصر سأخبرك بكل شيء."

"لكن—"

"آريا."

توقفت.

"ثقي بي."

رغم قلقها، أومأت.

خرجوا من المنزل، وسار ريفِن مع والدها أمامهما.

أما لوسيان فمد يده إلى آريا وأمسك يدها، ثم بدأ يسير بها خلفهما.

كانت آريا تنظر إليه بين لحظة وأخرى، تحاول فهم صمته.

لكن قبل أن تسأله مجددًا، جاء صوت من بعيد.

"آريا؟!"

توقفت.

كان أحد رجال القرية يقف في الطريق، وقد حدق فيهما بدهشة.

ثم صرخ:

"إنه هو!"

بدأ الناس يخرجون من منازلهم.

"ماذا يحدث؟"

"ذلك الرجل!"

تجمّع أهل القرية بسرعة، وعندما رأوا لوسيان بملامحه الشاحبة وعينيه المختلفتين، ساد الصمت للحظات.

ثم بدأ الهمس.

"مصاص دماء..."

"إنه سيد القصر الأسود!"

"لقد خطف آريا!"

اتسعت عينا آريا.

"ماذا؟ لا!"

تقدم بعضهم، لكنهم توقفوا عندما رأوا لوسيان يقف بهدوء أمامها.

قال أحدهم:

"ابتعد عنها أيها الوحش!"

اقتربت آريا من لوسيان دون تفكير.

"هو لم يخطفني!"

لكن أصوات الناس علت فوق صوتها.

"أبوها قال إنهم أخذوها!"

"لقد أجبرها على الذهاب إلى القصر!"

"لا تدعوه يأخذها!"

تقدّم أحد الرجال نحوها وسحبها بعيدًا عن لوسيان.

"آريا، تعالي معنا!"

"اتركني!"

حاولت العودة إليه، لكن الناس وقفوا بينهما.

وبدأ البعض يلوّحون بمشاعل النار لإبعاده.

تغيرت نظرة لوسيان، لكنه لم يتحرك.

كان يستطيع الابتعاد عنهم بسهولة، لكنه لم يرد أن يؤذي أحدًا.

صرخت آريا:

"توقفوا!"

ثم أفلتت نفسها وتقدمت بسرعة، ووقفت أمام لوسيان مباشرة.

رفعت يديها أمامه.

"كفى!"

ساد الصمت.

نظرت إلى أهل القرية بعينين ممتلئتين بالغضب.

"هو لم يؤذني!"

قال أحدهم:

"آريا، أنتِ لا تعرفين من يكون!"

ردت فورًا:

"بل أعرفه."

ثم التفتت إلى لوسيان للحظة.

"لقد أنقذ حياتي أكثر من مرة... وساعد أبي اليوم."

بدأت المشاعل تنخفض ببطء.

تابعت:

"لو كان يريد إيذائي، لما كنت واقفة هنا أمامكم الآن."

نظر أهل القرية إلى بعضهم بتردد.

أما لوسيان فظل صامتًا خلفها.

لأول مرة منذ قرون، كانت هناك بشرية تقف أمام مجموعة من البشر...

وتدافع عنه هو.

نظر إليها بصمت، ولم يفهم لماذا شعر بشيء دافئ وغريب في صدره.

أما آريا، فالتفتت إليه وهمست:

"قلت لك إنني لن أتركك وحدك."

نظر إليها طويلًا.

ثم قال بصوت منخفض:

"وأنا قلت لكِ... ثقي بي."

ومن بعيد، كان ريفِن يراقب المشهد وهو يسند والد آريا، ثم تمتم:

"واضح أن العودة إلى القصر لن تكون هادئة أبدًا..."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عروس القصر لأسود    100

    الفصل المئة حلّ الليل أخيرًا على القصر الأسود. كانت أروقته هادئة، والأنوار الخافتة المعلقة على الجدران ترسم ظلالًا طويلة على الأرض. بعد يوم طويل... كان الجميع قد عادوا إلى غرفهم. أما آريا، فكانت لا تزال مستيقظة. جلست على السرير، تنظر إلى طفلتها الصغيرة النائمة في سريرها القريب. كانت إليان هادئة جدًا. وجهها الصغير مسترخٍ، وشعرها الأسود يحيط برأسها، بينما كانت يداها الصغيرتان تتحركان أحيانًا تحت الغطاء. ابتسمت آريا. لم تستطع التوقف عن النظر إليها. دخل لوسيان الغرفة وهو يحمل صينية صغيرة. قال: "أحضرت لكِ شيئًا تأكلينه." التفتت إليه. "لم يكن عليك أن تتعب نفسك." وضع الطعام بالقرب منها. "أنتِ بحاجة إلى الطعام." ثم نظر إلى إليان. ابتسم. "وهي أيضًا بحاجة إلى أن تبقى أمها بخير." ضحكت آريا. "أصبحت شديد الاهتمام." رفع حاجبه. "أصبحتِ أنتِ وطفلتنا أهم شيء عندي." نظرت إليه آريا بابتسامة دافئة. ثم قالت: "هل تستطيع أن تبقى معها قليلًا؟" "بالطبع." لكن قبل أن تتحرك... سمع لوسيان صوتًا خافتًا من الخارج. توقف. قالت آريا: "ماذا؟" نظر نحو الباب. "يبدو أن شيئًا سقط في المم

  • عروس القصر لأسود    99

    الفصل التاسع والتسعين ظلّ لوسيان جالسًا بجانب آريا، وعيناه معلقتان بالطفلة الصغيرة التي كانت نائمة بهدوء بالقرب منها. إليان... ابنته. كان لا يزال عاجزًا عن استيعاب الكلمة. ابنته. هو الذي عاش آلاف السنين معتقدًا أن حياته ستبقى كما هي، وجد نفسه الآن ينظر إلى كائن صغير جدًا يستطيع أن يغيّر كل شيء بداخله. مد يده مرة أخرى. تردّد قبل أن يلمسها. كان يخشى أن تكون حركته قوية أكثر من اللازم. لاحظت آريا تردده، فابتسمت رغم تعبها. "لوسيان..." رفع عينيه إليها. "نعم؟" قالت بهدوء: "احملها." نظر إلى الطفلة. ثم إليها. "هل أنتِ متأكدة؟" ابتسمت. "إنها ابنتك." كانت تلك الجملة وحدها كافية. مد لوسيان ذراعيه بحذر شديد. ساعدته آريا على نقل إليان إليه، وبعد لحظات أصبحت الطفلة الصغيرة بين ذراعي والدها للمرة الأولى. توقف لوسيان تمامًا. لم يتحرك. كانت إليان مستلقية بهدوء، رأسها الصغير قريب من صدره، ويداها الصغيرتان مختبئتان داخل الغطاء. نظر إليها وكأنه يرى شيئًا لم يره من قبل. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رأسها بحذر. ثم قال بصوت منخفض: "إنها صغيرة جدًا." ضحكت آريا. "طبعًا." ظل ينظر إ

  • عروس القصر لأسود    98

    الفصل الثامن والتسعين مع مرور الوقت... بدأ أمر غريب يحدث داخل القصر الأسود. أمر لم يكن أحد يتوقعه. فقد بدأ كريس يقترب من لوسيان. في البداية، كان الأمر بسيطًا. كان يجلس في الغرفة نفسها التي يجلس فيها لوسيان، ثم بدأ يترك ألعابه بالقرب منه، وبعد ذلك صار يذهب إليه كلما أراد شيئًا. حتى إن آريا وقفت بدهشة عندما طلب كريس من لوسيان، للمرة الأولى، أن يحمله. كان لوسيان جالسًا في المكتبة، يقلب صفحات أحد الكتب، عندما اقترب منه كريس. وقف أمامه، وظل ينظر إليه للحظات، ثم مد ذراعيه. "لوسيان." رفع لوسيان عينيه. "نعم؟" "احملني." تجمد لوسيان للحظة، ثم أغلق الكتاب وحمله بين ذراعيه. استقر كريس بسهولة، وأسند رأسه إلى كتفه، وكأنه اعتاد ذلك منذ سنوات. كانت آريا واقفة عند الباب، فابتسمت وقالت: "يبدو أن العم المخيف قد اختفى." نظر لوسيان إليها. "يبدو ذلك." رفع كريس رأسه وقال بجدية: "لوسيان ليس مخيفًا." ضحكت آريا. "حقًا؟" أومأ. "لوسيان صديقي." توقف لوسيان، ونظر إلى كريس، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة حقيقية. "صديقك؟" "نعم." وضم الطفل ذراعيه حول عنقه. ومنذ ذلك اليوم... أصبح الاثنان لا ي

  • عروس القصر لأسود    97

    الفصل السابع والتسعين مرت بضعة أيام أخرى... وظلت سرعة نمو كريس تدهش الجميع. في كل مرة كانت آريا تستيقظ فيها وتذهب لرؤيته، كانت تلاحظ فيه أمرًا جديدًا. ففي أحد الأيام، أصبح قادرًا على الوقوف وحده مدة أطول. وفي اليوم التالي، بدأ يركض لمسافات قصيرة. وبعد يومين فقط... بدأ يتحدث أكثر. كانت نيكس جالسة في الحديقة، وكريس إلى جانبها، بينما كان ريفين يحاول ترتيب بعض الأشياء القريبة منهما. قالت نيكس: "كريس، تعال إلى أمك." ركض الطفل إليها فورًا. "أمي!" فتح ريفين ذراعيه. "وماذا عن أبيك؟" توقف كريس. ونظر إليه. ثم ابتسم وركض نحوه. "أبي!" ضحك ريفين بسعادة. "أخيرًا!" حمل ابنه بين ذراعيه ورفعه قليلًا. "هل سمعتما؟ لقد قال: أبي!" قالت نيكس: "سمعتها." ثم ضحكت. "لقد احتجتَ إلى وقت طويل." قال ريفين: "المهم أنه قالها." بدأ كريس يضحك، ثم مد يديه باتجاه نيكس. "أمي!" أنزل ريفين ابنه. ركض كريس نحو نيكس واحتضن ساقها. ابتسمت وهي تمرر يدها على شعره. كان متعلقًا بها كثيرًا... وبريفين أكثر مما توقعا. كان يحب البقاء بالقرب منهما، ومراقبتهما، والذهاب مع ريفين أينما ذهب. لكن مع مرور

  • عروس القصر لأسود    96

    الفصل السادس والتسعين مرت الأيام بهدوء داخل القصر الأسود، لكن الهدوء هذه المرة لم يكن يعني أن كل شيء بقي كما هو. فمنذ ولادة كريس، أصبح للقصر صوت جديد. صوت طفل صغير. في البداية، كان كريس لا يفعل سوى النوم. كانت نيكس تجلس قربه لساعات، تراقب حركاته الصغيرة، بينما ريفين يقف بجانبها وكأنه لا يزال غير مصدق أنه أصبح أبًا. كان كل شيء هادئًا... إلى أن مرّت عدة أسابيع. وفي صباح أحد الأيام، دخلت آريا غرفة نيكس، فوجدتها تحمل كريس بين ذراعيها. ابتسمت آريا. "صباح الخير." نظرت إليها نيكس وابتسمت. "صباح الخير." اقتربت آريا من الطفل. "كيف حال صغيرنا؟" قالت نيكس: "إنه بخير." مدت آريا إصبعها نحو يده الصغيرة. لكن فجأة... أمسك كريس بإصبعها بقوة. ضحكت آريا. "انظروا إليه!" اقترب ريفين بفخر. "إنه قوي." نظرت إليه نيكس. "طبعًا قوي." ثم أضافت: "لقد بدأ يكبر بسرعة." رفعت آريا رأسها. "بسرعة؟" أومأت نيكس. "أسرع مما توقعت." لكن آريا لم تفهم معنى كلامها بعد. --- مرت بضعة أسابيع أخرى. وفي أحد الصباحات... كانت آريا تمشي في ممرات القصر برفقة لوسيان. كان لوسيان يسير بجانبها كعادته،

  • عروس القصر لأسود    95

    الفصل الخامس والتسعين مرت عدة أيام منذ أن عرف لوسيان أن آريا تحمل طفله. ومنذ ذلك اليوم، تغيّر شيء فيه بشكل واضح. لم يعد يتركها تفعل أي شيء وحدها. إذا نهضت من السرير، كان يسألها فورًا: "إلى أين تذهبين؟" وإذا قالت إنها ستذهب إلى المطبخ، كان يجيب: "سأرافقك." وإذا حاولت حمل أي شيء، حتى لو كان كتابًا صغيرًا، كان يأخذه منها فورًا. في البداية كانت آريا تجد الأمر لطيفًا... لكن بعد عدة أيام بدأت تشعر أن الأمر مبالغ فيه قليلًا. كانت جالسة في إحدى قاعات القصر تقرأ كتابًا، بينما كان لوسيان واقفًا بالقرب من النافذة. وضعت علامة بين صفحات الكتاب ونهضت. في اللحظة نفسها التفت إليها. "إلى أين؟" نظرت إليه بدهشة. "سأجلس هناك فقط." وأشار إلى المقعد القريب منها. "يمكنك الجلوس هنا." ضحكت. "لوسيان، أنا لم أصبح عاجزة." اقترب منها. "أعرف." "إذن لماذا تتصرف وكأنني سأختفي إن ابتعدت عنك ثلاث خطوات؟" صمت لحظة. ثم قال بجدية: "لأنك أنتِ وطفلنا أصبحتما أهم شيء لدي." توقفت آريا. ثم ابتسمت رغمًا عنها. "أنت تعرف كيف تجعلني لا أستطيع الاعتراض." ابتسم لوسيان. "إذن اجلسي." ضحكت وهي تعود إلى

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status