เข้าสู่ระบบالفصل الأربعة والأربعين
ساد الصمت بين أهل القرية. كانت المشاعل لا تزال مرفوعة، لكن آريا بقيت واقفة أمام لوسيان، وكأنها قررت ألا تسمح لأحد بالاقتراب منه. نظر أحد الرجال إليها بحيرة. "آريا... أنتِ لا تعرفين ما تقولينه." أجابته بهدوء: "بل أعرف." ثم التفتت نحو لوسيان. كان واقفًا خلفها، صامتًا، وعيناه مثبتتان عليها. لأول مرة شعرت آريا أن قلبها لم يعد قادرًا على الاحتفاظ بكل ما تخفيه. تذكرت يوم رأته أول مرة في الغابة. الخوف الذي شعرت به. ثم تذكرت كيف أنقذها. كيف حملها عندما لم تستطع المشي. كيف بقي بجانبها وهي مريضة. كيف اختار لها فستان عيد ميلادها دون أن يخبرها. كيف أخذها إلى السماء لترى القمر. وكيف قال لها إنه لا يريدها أن تصبح مثله. كل تلك اللحظات مرت في رأسها دفعة واحدة. خفضت عينيها للحظة. ثم مدت يدها إلى الخلف. بحثت عن يده. وعندما وجدتها، أمسكت بها بقوة. تجمد لوسيان. التفتت آريا إلى أهل القرية، ووجهها أصبح أكثر احمرارًا، لكنها لم تتراجع. قالت بصوت واضح: "أنا لا أريد أحدًا أن يجبرني على الابتعاد عنه." ساد الصمت. ثم تابعت: "لأنني..." توقفت للحظة. نظرت إلى لوسيان. "لأنني أحبه." اتسعت عينا لوسيان. حتى ريفِن بدا مصدومًا. أما أهل القرية فبدأوا يتهامسون. لكن آريا لم تهتم. قالت: "لم يطلب مني أن أحبه، ولم يجبرني على البقاء معه." شدت على يده. "أنا اخترت أن أبقى." نظر لوسيان إليها طويلًا، وكأن الكلمات وصلت إليه من مكان لم يكن يعرف أنه موجود داخله. ثم قالت آريا: "وإذا كنتم تخافون منه لأنه مصاص دماء... فأنا أعرف ذلك." رفعت رأسها. "لكنني أعرف أيضًا الإنسان الذي رأيته خلف ذلك." لم يجب لوسيان. فقط أغلق أصابعه حول يدها بهدوء. كان ذلك كافيًا. بدأ أهل القرية بالتراجع، خصوصًا بعدما رأوا أن آريا لم تكن تحت تهديد أو إجبار. اقترب ريفِن من لوسيان. "أظن أن علينا المغادرة قبل أن تبدأ القرية كلها بطرح الأسئلة." نظر لوسيان إلى آريا. "هيا." أومأت. وقبل أن تتحرك، قال أحد أهل القرية: "آريا..." التفتت. "اعتني بنفسك." ابتسمت بحزن خفيف. "سأفعل." ثم غادروا. --- بعد مسافة طويلة، ظهر القصر الأسود بين الأشجار. كانت آريا لا تزال تمسك يد لوسيان. لاحظ ذلك، لكنه لم يعلق. عندما وصلوا إلى البوابة، كانت نيكس تنتظرهم. وما إن رأت آريا حتى ركضت نحوها. "آريا!" احتضنتها بسرعة. ثم نظرت إلى لوسيان. "هل كل شيء بخير؟" أجاب ريفِن من الخلف: "لا تسألي." ضحكت نيكس. أما لوسيان فدخل القصر بصمت. آريا تبعته، لكنها قبل أن تدخل رفعت عينيها نحو القمر. كانت تعرف أن كل شيء تغير منذ ذلك اليوم. ولأول مرة... لم يعد القصر بالنسبة إليها مكانًا فُرض عليها. كان بيتًا اختارت العودة إليه. --- --- بعد وصولهم إلى القصر، أسرعت آريا أولًا إلى والدها. ساعدته على الدخول إلى الغرفة، ثم جعلته يستلقي على السرير، وسحبت الغطاء فوقه. ابتسم والدها لها بتعب. "أنتِ تغيرتِ كثيرًا يا صغيرتي." جلست بجانبه. "كيف؟" "أصبحتِ أقوى." ابتسمت آريا. "ربما لأنني لم أعد وحدي." نظر إليها والدها للحظات، وكأنه فهم أكثر مما قالت، ثم أغلق عينيه ليستريح. خرجت آريا بهدوء. وفي الصالة، كانت نيكس واقفة أمام ريفِن. قالت وهي تعقد ذراعيها: "لقد جعلتنا نقلق عليك." ضحك ريفِن. "أنا؟ أنتِ التي كنتِ ستفقدين عقلك." وفجأة اقتربت نيكس واحتضنته بعفوية. تجمد ريفِن تمامًا. احمر وجهه. "نيكس..." ابتعدت قليلًا وقالت: "ماذا؟" "أنتِ... فعلتِها أمام الجميع." ابتسمت بمكر. "وماذا في ذلك، أيها الغراب؟" ازداد احمرار وجهه. "لا شيء." ضحكت، ثم قالت: "المهم أنك عدت سالمًا." نظر إليها ريفِن للحظة، ثم ابتسم. "وأنتِ أيضًا." --- بعد ذلك، بحثت آريا عن لوسيان. وجدته في المكتبة، واقفًا أمام النافذة. طرقت الباب بخفة. التفت إليها. "هل والدك بخير؟" "نعم، نام." دخلت وجلست على مسافة قريبة منه. ساد صمت قصير. ثم قال لوسيان: "آريا." رفعت عينيها. "نعم؟" نظر إليها مباشرة. "هل كنتِ تقصدين حقًا ما قلته أمام أهل القرية؟" فهمت فورًا ما يقصده. احمر وجهها. "أي شيء؟" "حين قلتِ إنك تحبينني." خفضت عينيها للحظات. ثم قالت بصوت هادئ: "نعم." بقي صامتًا. تابعت: "في البداية كنت خائفة منك. كنت أظن أنك وحش سيؤذيني." ابتسمت بخفة. "لكنني اكتشفت أنك لست كما توقعت." رفع لوسيان عينيه إليها. "ومتى تغير شعورك؟" فكرت قليلًا. "لا أعرف... ربما عندما بدأت أراك تساعدني دون أن تطلب شيئًا." ثم أضافت: "وعندما كنت تخاف أن تؤذيني أكثر مما كنت أخاف منك." ساد الصمت. قال لوسيان أخيرًا: "وأنا أيضًا... لم تعد رؤيتك شيئًا عابرًا بالنسبة لي." اتسعت عينا آريا. "ماذا تقصد؟" نظر إليها طويلًا، ثم قال: "أعتقد أنني وقعت في حبك أيضًا." تجمدت آريا في مكانها. "أنت... ماذا؟" ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه. "سمعتِني." احمر وجهها بالكامل، ولم تعرف ماذا تقول. ثم أخفضت رأسها وهي تحاول إخفاء ابتسامتها. أما لوسيان فظل ينظر إليها بصمت. ولأول مرة، لم تكن هناك نبوءة أو صفقة أو خوف بينهما. فقط شخصان أدركا أن المشاعر التي بدأت بهدوء... أصبحت حقيقية.الفصل المئة حلّ الليل أخيرًا على القصر الأسود. كانت أروقته هادئة، والأنوار الخافتة المعلقة على الجدران ترسم ظلالًا طويلة على الأرض. بعد يوم طويل... كان الجميع قد عادوا إلى غرفهم. أما آريا، فكانت لا تزال مستيقظة. جلست على السرير، تنظر إلى طفلتها الصغيرة النائمة في سريرها القريب. كانت إليان هادئة جدًا. وجهها الصغير مسترخٍ، وشعرها الأسود يحيط برأسها، بينما كانت يداها الصغيرتان تتحركان أحيانًا تحت الغطاء. ابتسمت آريا. لم تستطع التوقف عن النظر إليها. دخل لوسيان الغرفة وهو يحمل صينية صغيرة. قال: "أحضرت لكِ شيئًا تأكلينه." التفتت إليه. "لم يكن عليك أن تتعب نفسك." وضع الطعام بالقرب منها. "أنتِ بحاجة إلى الطعام." ثم نظر إلى إليان. ابتسم. "وهي أيضًا بحاجة إلى أن تبقى أمها بخير." ضحكت آريا. "أصبحت شديد الاهتمام." رفع حاجبه. "أصبحتِ أنتِ وطفلتنا أهم شيء عندي." نظرت إليه آريا بابتسامة دافئة. ثم قالت: "هل تستطيع أن تبقى معها قليلًا؟" "بالطبع." لكن قبل أن تتحرك... سمع لوسيان صوتًا خافتًا من الخارج. توقف. قالت آريا: "ماذا؟" نظر نحو الباب. "يبدو أن شيئًا سقط في المم
الفصل التاسع والتسعين ظلّ لوسيان جالسًا بجانب آريا، وعيناه معلقتان بالطفلة الصغيرة التي كانت نائمة بهدوء بالقرب منها. إليان... ابنته. كان لا يزال عاجزًا عن استيعاب الكلمة. ابنته. هو الذي عاش آلاف السنين معتقدًا أن حياته ستبقى كما هي، وجد نفسه الآن ينظر إلى كائن صغير جدًا يستطيع أن يغيّر كل شيء بداخله. مد يده مرة أخرى. تردّد قبل أن يلمسها. كان يخشى أن تكون حركته قوية أكثر من اللازم. لاحظت آريا تردده، فابتسمت رغم تعبها. "لوسيان..." رفع عينيه إليها. "نعم؟" قالت بهدوء: "احملها." نظر إلى الطفلة. ثم إليها. "هل أنتِ متأكدة؟" ابتسمت. "إنها ابنتك." كانت تلك الجملة وحدها كافية. مد لوسيان ذراعيه بحذر شديد. ساعدته آريا على نقل إليان إليه، وبعد لحظات أصبحت الطفلة الصغيرة بين ذراعي والدها للمرة الأولى. توقف لوسيان تمامًا. لم يتحرك. كانت إليان مستلقية بهدوء، رأسها الصغير قريب من صدره، ويداها الصغيرتان مختبئتان داخل الغطاء. نظر إليها وكأنه يرى شيئًا لم يره من قبل. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رأسها بحذر. ثم قال بصوت منخفض: "إنها صغيرة جدًا." ضحكت آريا. "طبعًا." ظل ينظر إ
الفصل الثامن والتسعين مع مرور الوقت... بدأ أمر غريب يحدث داخل القصر الأسود. أمر لم يكن أحد يتوقعه. فقد بدأ كريس يقترب من لوسيان. في البداية، كان الأمر بسيطًا. كان يجلس في الغرفة نفسها التي يجلس فيها لوسيان، ثم بدأ يترك ألعابه بالقرب منه، وبعد ذلك صار يذهب إليه كلما أراد شيئًا. حتى إن آريا وقفت بدهشة عندما طلب كريس من لوسيان، للمرة الأولى، أن يحمله. كان لوسيان جالسًا في المكتبة، يقلب صفحات أحد الكتب، عندما اقترب منه كريس. وقف أمامه، وظل ينظر إليه للحظات، ثم مد ذراعيه. "لوسيان." رفع لوسيان عينيه. "نعم؟" "احملني." تجمد لوسيان للحظة، ثم أغلق الكتاب وحمله بين ذراعيه. استقر كريس بسهولة، وأسند رأسه إلى كتفه، وكأنه اعتاد ذلك منذ سنوات. كانت آريا واقفة عند الباب، فابتسمت وقالت: "يبدو أن العم المخيف قد اختفى." نظر لوسيان إليها. "يبدو ذلك." رفع كريس رأسه وقال بجدية: "لوسيان ليس مخيفًا." ضحكت آريا. "حقًا؟" أومأ. "لوسيان صديقي." توقف لوسيان، ونظر إلى كريس، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة حقيقية. "صديقك؟" "نعم." وضم الطفل ذراعيه حول عنقه. ومنذ ذلك اليوم... أصبح الاثنان لا ي
الفصل السابع والتسعين مرت بضعة أيام أخرى... وظلت سرعة نمو كريس تدهش الجميع. في كل مرة كانت آريا تستيقظ فيها وتذهب لرؤيته، كانت تلاحظ فيه أمرًا جديدًا. ففي أحد الأيام، أصبح قادرًا على الوقوف وحده مدة أطول. وفي اليوم التالي، بدأ يركض لمسافات قصيرة. وبعد يومين فقط... بدأ يتحدث أكثر. كانت نيكس جالسة في الحديقة، وكريس إلى جانبها، بينما كان ريفين يحاول ترتيب بعض الأشياء القريبة منهما. قالت نيكس: "كريس، تعال إلى أمك." ركض الطفل إليها فورًا. "أمي!" فتح ريفين ذراعيه. "وماذا عن أبيك؟" توقف كريس. ونظر إليه. ثم ابتسم وركض نحوه. "أبي!" ضحك ريفين بسعادة. "أخيرًا!" حمل ابنه بين ذراعيه ورفعه قليلًا. "هل سمعتما؟ لقد قال: أبي!" قالت نيكس: "سمعتها." ثم ضحكت. "لقد احتجتَ إلى وقت طويل." قال ريفين: "المهم أنه قالها." بدأ كريس يضحك، ثم مد يديه باتجاه نيكس. "أمي!" أنزل ريفين ابنه. ركض كريس نحو نيكس واحتضن ساقها. ابتسمت وهي تمرر يدها على شعره. كان متعلقًا بها كثيرًا... وبريفين أكثر مما توقعا. كان يحب البقاء بالقرب منهما، ومراقبتهما، والذهاب مع ريفين أينما ذهب. لكن مع مرور
الفصل السادس والتسعين مرت الأيام بهدوء داخل القصر الأسود، لكن الهدوء هذه المرة لم يكن يعني أن كل شيء بقي كما هو. فمنذ ولادة كريس، أصبح للقصر صوت جديد. صوت طفل صغير. في البداية، كان كريس لا يفعل سوى النوم. كانت نيكس تجلس قربه لساعات، تراقب حركاته الصغيرة، بينما ريفين يقف بجانبها وكأنه لا يزال غير مصدق أنه أصبح أبًا. كان كل شيء هادئًا... إلى أن مرّت عدة أسابيع. وفي صباح أحد الأيام، دخلت آريا غرفة نيكس، فوجدتها تحمل كريس بين ذراعيها. ابتسمت آريا. "صباح الخير." نظرت إليها نيكس وابتسمت. "صباح الخير." اقتربت آريا من الطفل. "كيف حال صغيرنا؟" قالت نيكس: "إنه بخير." مدت آريا إصبعها نحو يده الصغيرة. لكن فجأة... أمسك كريس بإصبعها بقوة. ضحكت آريا. "انظروا إليه!" اقترب ريفين بفخر. "إنه قوي." نظرت إليه نيكس. "طبعًا قوي." ثم أضافت: "لقد بدأ يكبر بسرعة." رفعت آريا رأسها. "بسرعة؟" أومأت نيكس. "أسرع مما توقعت." لكن آريا لم تفهم معنى كلامها بعد. --- مرت بضعة أسابيع أخرى. وفي أحد الصباحات... كانت آريا تمشي في ممرات القصر برفقة لوسيان. كان لوسيان يسير بجانبها كعادته،
الفصل الخامس والتسعين مرت عدة أيام منذ أن عرف لوسيان أن آريا تحمل طفله. ومنذ ذلك اليوم، تغيّر شيء فيه بشكل واضح. لم يعد يتركها تفعل أي شيء وحدها. إذا نهضت من السرير، كان يسألها فورًا: "إلى أين تذهبين؟" وإذا قالت إنها ستذهب إلى المطبخ، كان يجيب: "سأرافقك." وإذا حاولت حمل أي شيء، حتى لو كان كتابًا صغيرًا، كان يأخذه منها فورًا. في البداية كانت آريا تجد الأمر لطيفًا... لكن بعد عدة أيام بدأت تشعر أن الأمر مبالغ فيه قليلًا. كانت جالسة في إحدى قاعات القصر تقرأ كتابًا، بينما كان لوسيان واقفًا بالقرب من النافذة. وضعت علامة بين صفحات الكتاب ونهضت. في اللحظة نفسها التفت إليها. "إلى أين؟" نظرت إليه بدهشة. "سأجلس هناك فقط." وأشار إلى المقعد القريب منها. "يمكنك الجلوس هنا." ضحكت. "لوسيان، أنا لم أصبح عاجزة." اقترب منها. "أعرف." "إذن لماذا تتصرف وكأنني سأختفي إن ابتعدت عنك ثلاث خطوات؟" صمت لحظة. ثم قال بجدية: "لأنك أنتِ وطفلنا أصبحتما أهم شيء لدي." توقفت آريا. ثم ابتسمت رغمًا عنها. "أنت تعرف كيف تجعلني لا أستطيع الاعتراض." ابتسم لوسيان. "إذن اجلسي." ضحكت وهي تعود إلى







