Share

69

last update Petsa ng paglalathala: 2026-08-30 19:21:39

الفصل التاسع والستون

وقف كاسيان في منتصف الممر، ثم نظر إلى لوسيان بابتسامة غامضة.

"لن ننهي هذا الآن."

تقدم لوسيان نحوه.

"لن تذهب إلى أي مكان."

ضحك كاسيان بخفة، ثم استدار ودخل إحدى الغرف القديمة.

لحق به لوسيان فورًا.

كان الممر طويلًا ومظلمًا، وأصوات خطواتهما تتردد بين الجدران.

"أين آريا؟!"

لم يجب كاسيان.

فتح بابًا آخر، ثم دخل.

وحين دخل لوسيان خلفه...

لم يجد أحدًا.

توقف.

"كاسيان؟"

نظر حوله.

وفجأة شعر بشيء.

ذلك الشعور الذي أصبح يعرفه جيدًا.

آريا.

استدار بسرعة.

وفي اللحظة نفسها، ظهر كاسيان داخل غرفة أخرى في الجهة المقابلة من القصر، بينما كانت آريا واقفة هناك وريفن بجانبها.

قال كاسيان:

"لنرَ كيف ستنتهي هذه القصة."

وبحركة سريعة، أمسك بآريا وأخرجها معه إلى الصالة الكبرى.

اتسعت عيناها عندما رأت المكان.

ثم...

رأت لوسيان.

تجمدت في مكانها.

ولوسيان أيضًا توقف.

للحظة واحدة، لم يرَ أمامه سوى المرأة التي اشتاق إليها طوال الأيام الماضية.

كان أول شعور شعر به هو الراحة.

هي بخير.

لكن ذلك الشعور لم يستمر طويلًا.

تذكر الغابة.

تذكر أنتوني.

تذكر اللحظة التي رآها فيها بين ذراعيه.

ثم تغيرت ملامحه.

ابتعد وجهه عنها.

تجمدت آريا.

"لوسيان..."

لكن كاسيان ابتسم.

"يبدو أن هناك شيئًا جميلًا يحدث بينكما."

لم يرد أحد.

وفجأة اندفع كاسيان نحو لوسيان.

بدأت المواجهة من جديد.

حاول لوسيان صد هجماته، لكن كاسيان كان سريعًا وقويًا.

تراجعت آريا بينما وقف ريفن أمامها لحمايتها.

"ابقَي خلفي."

"لكن لوسيان—"

"لا تقتربي."

في اللحظة التالية، أصابت ضربة كاسيان كتف لوسيان الأيمن.

تراجع لوسيان خطوة، ونظر إلى كتفه.

كان الجرح بسيطًا بالنسبة لمصاص دماء مثله، وبدأت قوته تساعده على التعافي.

لكن آريا لم تفكر في ذلك.

صرخت:

"لوسيان!"

التفت إليها للحظة.

وكانت تلك اللحظة كافية ليلاحظ كاسيان تردده.

اندفع نحوه.

وقع لوسيان على ركبته للحظة، بينما وقف كاسيان أمامه مستعدًا لتوجيه ضربة أخرى.

صرخت آريا:

"لا!"

اندفع ريفن بهيئته الغرابية بسرعة هائلة.

اصطدم بكاسيان وأبعده عن لوسيان.

صرخ ريفن:

"ابتعد عنه!"

ركضت آريا نحو لوسيان، لكن لوسيان رفع يده.

"آريا، ابقي بعيدة!"

توقفت.

نظرت إليه بصدمة.

"لكن..."

"قلت ابتعدي."

كان صوته قاسيًا، لكنه لم يكن غاضبًا منها.

كان خائفًا عليها.

وفي اللحظة التالية أمسك كاسيان ريفن وألقاه بعيدًا.

"ريفن!"

اندفع لوسيان بغضب.

ظهر أمام كاسيان في لحظة، وأمسكه بقوة، ثم وجه إليه ضربة جعلته يتراجع.

استمر الاشتباك لثوانٍ قليلة، حتى تمكن لوسيان من إصابته إصابة قوية في بطنه.

تراجع كاسيان مصدومًا.

نظر إلى لوسيان، ثم إلى الجرح.

"أنت..."

لم يكمل.

تحول جسده إلى ضباب أسود واختفى داخل القصر.

ساد الصمت.

ركضت آريا نحو ريفن.

"ريفن!"

ساعدته على النهوض.

"هل أنت بخير؟"

هز رأسه بصعوبة.

"أنا بخير."

لكن قبل أن تستمر، ظهر لوسيان أمامها.

قال:

"لا تقتربي."

رفعت عينيها إليه.

"لوسيان..."

"ريفن سيعيدك إلى القرية."

اتسعت عيناها.

"ماذا؟"

"هذا المكان لم يعد آمنًا."

"وأنت؟"

"سأبقى هنا."

بدأ صوتها يرتجف.

"لوسيان، انتظر..."

لكنه استدار.

وهنا انفجر كل شيء بداخلها.

"لا!"

اقتربت منه بسرعة.

"لن أذهب!"

التفت إليها.

"آريا..."

بدأت الدموع تنزل من عينيها.

"أنت لا تفهم!"

حاولت الاقتراب، لكنه بقي واقفًا أمامها.

"رأيت ما حدث."

صرخت وهي تبكي:

"أنت رأيت لحظة واحدة فقط!"

ثم ضربت صدره بيديها المرتجفتين.

"لماذا لم تسمعني؟!"

لم يتحرك لوسيان.

"أنتوني هو من قبلني!"

تجمدت ملامحه.

رفعت آريا رأسها إليه.

"أنا لم أطلب منه ذلك!"

ضربت صدره مرة أخرى، والدموع تملأ وجهها.

"أخبرته أنني لا أحبه!"

بدأ صوتها ينكسر.

"أخبرته أنني أحب شخصًا آخر!"

نظر إليها لوسيان بصمت.

"أحبك أنت!"

كانت الكلمات كافية لتوقف كل شيء.

خفضت آريا يديها، وبقيت تنظر إليه من خلال دموعها.

"كنت أركض خلفك لأشرح لك..."

ثم شهقت وهي تحاول حبس بكائها.

"وأنت قررت أنك لا تريد سماعي."

اقترب لوسيان خطوة.

لكنها تراجعت.

"كنت أظن أنك تعرفني أكثر من ذلك."

تغيرت ملامح لوسيان.

لأول مرة منذ رأى ذلك المشهد في الغابة، بدأ يشك في تفسيره.

قال بصوت منخفض:

"آريا..."

هزت رأسها.

"أنا لم أخترك لأنني جزء من النبوءة."

وضعت يدها فوق قلبها.

"اخترتك لأنني أحببتك."

صمت لوسيان طويلًا.

ثم نظر إلى عينيها.

وكان في نظرته شيء مختلف تمامًا.

شيء يشبه الندم.

قال أخيرًا:

"لم أكن أعرف."

ضحكت آريا وسط دموعها.

"وهذا هو الشيء الذي يؤلمني."

وفي الخلف، كان ريفن يراقبهما بصمت.

ثم تمتم:

"وأخيرًا بدأ يفهم..."

أما لوسيان، فلم يعد يرى الغابة.

ولا أنتوني.

ولا النبوءة.

كان يرى فقط آريا...

والدموع التي تسبب بها دون أن يقصد.

مد يده نحوها، لكنه توقف قبل أن يلمسها.

"سامحيني."

رفعت آريا عينيها إليه.

لكنها لم تجب.

لأن قلبها، رغم كل ما حدث...

كان لا يزال يحبه.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • عروس القصر لأسود    100

    الفصل المئة حلّ الليل أخيرًا على القصر الأسود. كانت أروقته هادئة، والأنوار الخافتة المعلقة على الجدران ترسم ظلالًا طويلة على الأرض. بعد يوم طويل... كان الجميع قد عادوا إلى غرفهم. أما آريا، فكانت لا تزال مستيقظة. جلست على السرير، تنظر إلى طفلتها الصغيرة النائمة في سريرها القريب. كانت إليان هادئة جدًا. وجهها الصغير مسترخٍ، وشعرها الأسود يحيط برأسها، بينما كانت يداها الصغيرتان تتحركان أحيانًا تحت الغطاء. ابتسمت آريا. لم تستطع التوقف عن النظر إليها. دخل لوسيان الغرفة وهو يحمل صينية صغيرة. قال: "أحضرت لكِ شيئًا تأكلينه." التفتت إليه. "لم يكن عليك أن تتعب نفسك." وضع الطعام بالقرب منها. "أنتِ بحاجة إلى الطعام." ثم نظر إلى إليان. ابتسم. "وهي أيضًا بحاجة إلى أن تبقى أمها بخير." ضحكت آريا. "أصبحت شديد الاهتمام." رفع حاجبه. "أصبحتِ أنتِ وطفلتنا أهم شيء عندي." نظرت إليه آريا بابتسامة دافئة. ثم قالت: "هل تستطيع أن تبقى معها قليلًا؟" "بالطبع." لكن قبل أن تتحرك... سمع لوسيان صوتًا خافتًا من الخارج. توقف. قالت آريا: "ماذا؟" نظر نحو الباب. "يبدو أن شيئًا سقط في المم

  • عروس القصر لأسود    99

    الفصل التاسع والتسعين ظلّ لوسيان جالسًا بجانب آريا، وعيناه معلقتان بالطفلة الصغيرة التي كانت نائمة بهدوء بالقرب منها. إليان... ابنته. كان لا يزال عاجزًا عن استيعاب الكلمة. ابنته. هو الذي عاش آلاف السنين معتقدًا أن حياته ستبقى كما هي، وجد نفسه الآن ينظر إلى كائن صغير جدًا يستطيع أن يغيّر كل شيء بداخله. مد يده مرة أخرى. تردّد قبل أن يلمسها. كان يخشى أن تكون حركته قوية أكثر من اللازم. لاحظت آريا تردده، فابتسمت رغم تعبها. "لوسيان..." رفع عينيه إليها. "نعم؟" قالت بهدوء: "احملها." نظر إلى الطفلة. ثم إليها. "هل أنتِ متأكدة؟" ابتسمت. "إنها ابنتك." كانت تلك الجملة وحدها كافية. مد لوسيان ذراعيه بحذر شديد. ساعدته آريا على نقل إليان إليه، وبعد لحظات أصبحت الطفلة الصغيرة بين ذراعي والدها للمرة الأولى. توقف لوسيان تمامًا. لم يتحرك. كانت إليان مستلقية بهدوء، رأسها الصغير قريب من صدره، ويداها الصغيرتان مختبئتان داخل الغطاء. نظر إليها وكأنه يرى شيئًا لم يره من قبل. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رأسها بحذر. ثم قال بصوت منخفض: "إنها صغيرة جدًا." ضحكت آريا. "طبعًا." ظل ينظر إ

  • عروس القصر لأسود    98

    الفصل الثامن والتسعين مع مرور الوقت... بدأ أمر غريب يحدث داخل القصر الأسود. أمر لم يكن أحد يتوقعه. فقد بدأ كريس يقترب من لوسيان. في البداية، كان الأمر بسيطًا. كان يجلس في الغرفة نفسها التي يجلس فيها لوسيان، ثم بدأ يترك ألعابه بالقرب منه، وبعد ذلك صار يذهب إليه كلما أراد شيئًا. حتى إن آريا وقفت بدهشة عندما طلب كريس من لوسيان، للمرة الأولى، أن يحمله. كان لوسيان جالسًا في المكتبة، يقلب صفحات أحد الكتب، عندما اقترب منه كريس. وقف أمامه، وظل ينظر إليه للحظات، ثم مد ذراعيه. "لوسيان." رفع لوسيان عينيه. "نعم؟" "احملني." تجمد لوسيان للحظة، ثم أغلق الكتاب وحمله بين ذراعيه. استقر كريس بسهولة، وأسند رأسه إلى كتفه، وكأنه اعتاد ذلك منذ سنوات. كانت آريا واقفة عند الباب، فابتسمت وقالت: "يبدو أن العم المخيف قد اختفى." نظر لوسيان إليها. "يبدو ذلك." رفع كريس رأسه وقال بجدية: "لوسيان ليس مخيفًا." ضحكت آريا. "حقًا؟" أومأ. "لوسيان صديقي." توقف لوسيان، ونظر إلى كريس، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة حقيقية. "صديقك؟" "نعم." وضم الطفل ذراعيه حول عنقه. ومنذ ذلك اليوم... أصبح الاثنان لا ي

  • عروس القصر لأسود    97

    الفصل السابع والتسعين مرت بضعة أيام أخرى... وظلت سرعة نمو كريس تدهش الجميع. في كل مرة كانت آريا تستيقظ فيها وتذهب لرؤيته، كانت تلاحظ فيه أمرًا جديدًا. ففي أحد الأيام، أصبح قادرًا على الوقوف وحده مدة أطول. وفي اليوم التالي، بدأ يركض لمسافات قصيرة. وبعد يومين فقط... بدأ يتحدث أكثر. كانت نيكس جالسة في الحديقة، وكريس إلى جانبها، بينما كان ريفين يحاول ترتيب بعض الأشياء القريبة منهما. قالت نيكس: "كريس، تعال إلى أمك." ركض الطفل إليها فورًا. "أمي!" فتح ريفين ذراعيه. "وماذا عن أبيك؟" توقف كريس. ونظر إليه. ثم ابتسم وركض نحوه. "أبي!" ضحك ريفين بسعادة. "أخيرًا!" حمل ابنه بين ذراعيه ورفعه قليلًا. "هل سمعتما؟ لقد قال: أبي!" قالت نيكس: "سمعتها." ثم ضحكت. "لقد احتجتَ إلى وقت طويل." قال ريفين: "المهم أنه قالها." بدأ كريس يضحك، ثم مد يديه باتجاه نيكس. "أمي!" أنزل ريفين ابنه. ركض كريس نحو نيكس واحتضن ساقها. ابتسمت وهي تمرر يدها على شعره. كان متعلقًا بها كثيرًا... وبريفين أكثر مما توقعا. كان يحب البقاء بالقرب منهما، ومراقبتهما، والذهاب مع ريفين أينما ذهب. لكن مع مرور

  • عروس القصر لأسود    96

    الفصل السادس والتسعين مرت الأيام بهدوء داخل القصر الأسود، لكن الهدوء هذه المرة لم يكن يعني أن كل شيء بقي كما هو. فمنذ ولادة كريس، أصبح للقصر صوت جديد. صوت طفل صغير. في البداية، كان كريس لا يفعل سوى النوم. كانت نيكس تجلس قربه لساعات، تراقب حركاته الصغيرة، بينما ريفين يقف بجانبها وكأنه لا يزال غير مصدق أنه أصبح أبًا. كان كل شيء هادئًا... إلى أن مرّت عدة أسابيع. وفي صباح أحد الأيام، دخلت آريا غرفة نيكس، فوجدتها تحمل كريس بين ذراعيها. ابتسمت آريا. "صباح الخير." نظرت إليها نيكس وابتسمت. "صباح الخير." اقتربت آريا من الطفل. "كيف حال صغيرنا؟" قالت نيكس: "إنه بخير." مدت آريا إصبعها نحو يده الصغيرة. لكن فجأة... أمسك كريس بإصبعها بقوة. ضحكت آريا. "انظروا إليه!" اقترب ريفين بفخر. "إنه قوي." نظرت إليه نيكس. "طبعًا قوي." ثم أضافت: "لقد بدأ يكبر بسرعة." رفعت آريا رأسها. "بسرعة؟" أومأت نيكس. "أسرع مما توقعت." لكن آريا لم تفهم معنى كلامها بعد. --- مرت بضعة أسابيع أخرى. وفي أحد الصباحات... كانت آريا تمشي في ممرات القصر برفقة لوسيان. كان لوسيان يسير بجانبها كعادته،

  • عروس القصر لأسود    95

    الفصل الخامس والتسعين مرت عدة أيام منذ أن عرف لوسيان أن آريا تحمل طفله. ومنذ ذلك اليوم، تغيّر شيء فيه بشكل واضح. لم يعد يتركها تفعل أي شيء وحدها. إذا نهضت من السرير، كان يسألها فورًا: "إلى أين تذهبين؟" وإذا قالت إنها ستذهب إلى المطبخ، كان يجيب: "سأرافقك." وإذا حاولت حمل أي شيء، حتى لو كان كتابًا صغيرًا، كان يأخذه منها فورًا. في البداية كانت آريا تجد الأمر لطيفًا... لكن بعد عدة أيام بدأت تشعر أن الأمر مبالغ فيه قليلًا. كانت جالسة في إحدى قاعات القصر تقرأ كتابًا، بينما كان لوسيان واقفًا بالقرب من النافذة. وضعت علامة بين صفحات الكتاب ونهضت. في اللحظة نفسها التفت إليها. "إلى أين؟" نظرت إليه بدهشة. "سأجلس هناك فقط." وأشار إلى المقعد القريب منها. "يمكنك الجلوس هنا." ضحكت. "لوسيان، أنا لم أصبح عاجزة." اقترب منها. "أعرف." "إذن لماذا تتصرف وكأنني سأختفي إن ابتعدت عنك ثلاث خطوات؟" صمت لحظة. ثم قال بجدية: "لأنك أنتِ وطفلنا أصبحتما أهم شيء لدي." توقفت آريا. ثم ابتسمت رغمًا عنها. "أنت تعرف كيف تجعلني لا أستطيع الاعتراض." ابتسم لوسيان. "إذن اجلسي." ضحكت وهي تعود إلى

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status