Share

82

last update publish date: 2026-09-02 15:12:31

الفصل الثاني والثمانون

بعد قليل، خرجت آريا من الغرفة.

كانت ترتدي فستان كريستين القديم، وقد بدا وكأنه صُمم لها منذ البداية.

كان الفستان أبيض ناعمًا، بتفاصيل بسيطة وأنيقة، ينسدل حولها بخفة. أما شعرها البني الطويل فتركته منسدلًا فوق كتفيها، مع بعض الخصل التي أحاطت بوجهها.

توقفت كريستين عن الحديث عندما رأتها.

وللحظة...

شعرت وكأن الزمن توقف.

كانت ترى نفسها القديمة أمامها.

نفس الفستان.

نفس الارتباك.

ونفس النظرة التي كانت تحملها عندما وقفت أمام أرون في يوم زفافهما.

لكن قبل أن تقول شيئًا، فُتح الباب المقابل.

خرج لوسيان.

كان يرتدي بدلة والده القديمة.

وقف في مكانه عندما رأى آريا.

لم يتكلم.

فقط نظر إليها.

اتسعت عينا آريا قليلًا.

"لوسيان؟"

لم يجب مباشرة.

اقترب خطوة.

ثم قال بصوت هادئ:

"أعتقد أنني محظوظ."

احمر وجهها.

"لماذا؟"

نظر إليها طويلًا.

"لأنني استطعت أن أجد أجمل فتاة بشرية."

ازداد احمرار وجهها.

"أنت تبالغ."

"لا."

ابتسم.

"بل أقول الحقيقة."

نظرت آريا إلى البدلة، ثم إليه.

"وأنت..."

ترددت قليلًا.

"تبدو وسيمًا جدًا."

رفع حاجبه.

"حقًا؟"

ضحكت.

"جيد جدًا."

ثم اقتربت منه، ورفعت يديها نحو سترته.

"لكن هناك شيء يحتاج إلى تعديل."

نظر إليها.

"ما هو؟"

بدأت بترتيب أحد أزرار بدلته التي لم تكن مغلقة جيدًا.

قالت وهي تحاول إخفاء ابتسامتها:

"هذا."

ثم أغلقت الزر.

"وهذا."

رفعت عينيها إليه.

"وهكذا أصبحت أفضل."

قال لوسيان:

"كنت أظن أنني كنت جيدًا قبل أن تفعلي ذلك."

"كنت مخطئًا."

ضحك بخفة.

"أنتِ واثقة جدًا."

"طبعًا."

ثم أضافت بمكر:

"لكن لا تقلق... ما زلت أجده مناسبًا لك."

نظر إليها لوسيان لحظات.

ثم قال:

"هل هذا مدح؟"

"ربما."

"أريد إجابة واضحة."

ابتسمت آريا.

"نعم. أنت وسيم."

احمر وجهها أكثر بعد أن قالتها بصراحة، فخفضت عينيها بسرعة.

لكن لوسيان ابتسم.

"سأحتفظ بهذه الجملة."

"لا!"

ضحك.

وفي الجهة الأخرى...

كانت كريستين تقف صامتة.

كانت عيناها ممتلئتين بالدموع.

لم تكن ترى لوسيان وآريا فقط.

كانت ترى نفسها.

وترى أرون.

قبل ستين ألف سنة، في اليوم الذي ارتدت فيه فستانها الأبيض، ووقف الرجل الذي أحبته أمامها بالبدلة التي كان يعتز بها.

نفس الخجل.

نفس النظرات.

نفس الطريقة التي حاول بها أرون أن يخفي إعجابه بها.

حتى ابتسامة آريا...

كانت تشبه ابتسامتها في ذلك اليوم.

وضعت كريستين يدها فوق قلبها.

همست:

"أرون..."

شعرت بدمعة تنزل على خدها.

لكنها ابتسمت.

"انظر إلى ابننا."

ثم نظرت إلى لوسيان.

"لقد وجد الحب الذي تمنيت أن يجده."

رفع لوسيان عينيه إليها.

لاحظ دموعها.

"أمي؟"

مسحت دمعتها بسرعة.

"لا شيء."

اقتربت آريا منها.

"هل تبكين؟"

ضحكت كريستين.

"ربما قليلًا."

ثم لمست الفستان بحنان.

"كنت أرتديه وأنا أقف أمام الرجل الذي أحببته."

نظرت إلى آريا.

"والآن أراه عليكِ."

ثم التفتت إلى لوسيان.

"وأرى بدلة أرون عليك."

سكتت لحظة.

"كأن ستين ألف سنة لم تمر."

وقف لوسيان بجانب آريا.

ثم نظر إلى أمه.

وكان في عينيه شيء من الحزن والامتنان معًا.

أما آريا، فأمسكت يد لوسيان دون تردد.

وقالت لكريستين:

"سأعتني به."

ابتسمت كريستين وسط دموعها.

"أعرف."

ثم أضافت:

"وأنت يا لوسيان..."

رفع نظره إليها.

"لا تجعلها تبكي."

نظر لوسيان إلى آريا.

ثم قال بثقة هادئة:

"سأحاول."

صرخت آريا:

"تحاول؟!"

ضحكت كريستين، بينما ابتسم لوسيان.

وفي تلك اللحظة، بدا القصر الأسود مختلفًا تمامًا.

لم يكن هناك ماضٍ وماضٍ فقط.

كان هناك حب قديم ترك أثره...

وحب جديد بدأ يكتب قصته.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عروس القصر لأسود    100

    الفصل المئة حلّ الليل أخيرًا على القصر الأسود. كانت أروقته هادئة، والأنوار الخافتة المعلقة على الجدران ترسم ظلالًا طويلة على الأرض. بعد يوم طويل... كان الجميع قد عادوا إلى غرفهم. أما آريا، فكانت لا تزال مستيقظة. جلست على السرير، تنظر إلى طفلتها الصغيرة النائمة في سريرها القريب. كانت إليان هادئة جدًا. وجهها الصغير مسترخٍ، وشعرها الأسود يحيط برأسها، بينما كانت يداها الصغيرتان تتحركان أحيانًا تحت الغطاء. ابتسمت آريا. لم تستطع التوقف عن النظر إليها. دخل لوسيان الغرفة وهو يحمل صينية صغيرة. قال: "أحضرت لكِ شيئًا تأكلينه." التفتت إليه. "لم يكن عليك أن تتعب نفسك." وضع الطعام بالقرب منها. "أنتِ بحاجة إلى الطعام." ثم نظر إلى إليان. ابتسم. "وهي أيضًا بحاجة إلى أن تبقى أمها بخير." ضحكت آريا. "أصبحت شديد الاهتمام." رفع حاجبه. "أصبحتِ أنتِ وطفلتنا أهم شيء عندي." نظرت إليه آريا بابتسامة دافئة. ثم قالت: "هل تستطيع أن تبقى معها قليلًا؟" "بالطبع." لكن قبل أن تتحرك... سمع لوسيان صوتًا خافتًا من الخارج. توقف. قالت آريا: "ماذا؟" نظر نحو الباب. "يبدو أن شيئًا سقط في المم

  • عروس القصر لأسود    99

    الفصل التاسع والتسعين ظلّ لوسيان جالسًا بجانب آريا، وعيناه معلقتان بالطفلة الصغيرة التي كانت نائمة بهدوء بالقرب منها. إليان... ابنته. كان لا يزال عاجزًا عن استيعاب الكلمة. ابنته. هو الذي عاش آلاف السنين معتقدًا أن حياته ستبقى كما هي، وجد نفسه الآن ينظر إلى كائن صغير جدًا يستطيع أن يغيّر كل شيء بداخله. مد يده مرة أخرى. تردّد قبل أن يلمسها. كان يخشى أن تكون حركته قوية أكثر من اللازم. لاحظت آريا تردده، فابتسمت رغم تعبها. "لوسيان..." رفع عينيه إليها. "نعم؟" قالت بهدوء: "احملها." نظر إلى الطفلة. ثم إليها. "هل أنتِ متأكدة؟" ابتسمت. "إنها ابنتك." كانت تلك الجملة وحدها كافية. مد لوسيان ذراعيه بحذر شديد. ساعدته آريا على نقل إليان إليه، وبعد لحظات أصبحت الطفلة الصغيرة بين ذراعي والدها للمرة الأولى. توقف لوسيان تمامًا. لم يتحرك. كانت إليان مستلقية بهدوء، رأسها الصغير قريب من صدره، ويداها الصغيرتان مختبئتان داخل الغطاء. نظر إليها وكأنه يرى شيئًا لم يره من قبل. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رأسها بحذر. ثم قال بصوت منخفض: "إنها صغيرة جدًا." ضحكت آريا. "طبعًا." ظل ينظر إ

  • عروس القصر لأسود    98

    الفصل الثامن والتسعين مع مرور الوقت... بدأ أمر غريب يحدث داخل القصر الأسود. أمر لم يكن أحد يتوقعه. فقد بدأ كريس يقترب من لوسيان. في البداية، كان الأمر بسيطًا. كان يجلس في الغرفة نفسها التي يجلس فيها لوسيان، ثم بدأ يترك ألعابه بالقرب منه، وبعد ذلك صار يذهب إليه كلما أراد شيئًا. حتى إن آريا وقفت بدهشة عندما طلب كريس من لوسيان، للمرة الأولى، أن يحمله. كان لوسيان جالسًا في المكتبة، يقلب صفحات أحد الكتب، عندما اقترب منه كريس. وقف أمامه، وظل ينظر إليه للحظات، ثم مد ذراعيه. "لوسيان." رفع لوسيان عينيه. "نعم؟" "احملني." تجمد لوسيان للحظة، ثم أغلق الكتاب وحمله بين ذراعيه. استقر كريس بسهولة، وأسند رأسه إلى كتفه، وكأنه اعتاد ذلك منذ سنوات. كانت آريا واقفة عند الباب، فابتسمت وقالت: "يبدو أن العم المخيف قد اختفى." نظر لوسيان إليها. "يبدو ذلك." رفع كريس رأسه وقال بجدية: "لوسيان ليس مخيفًا." ضحكت آريا. "حقًا؟" أومأ. "لوسيان صديقي." توقف لوسيان، ونظر إلى كريس، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة حقيقية. "صديقك؟" "نعم." وضم الطفل ذراعيه حول عنقه. ومنذ ذلك اليوم... أصبح الاثنان لا ي

  • عروس القصر لأسود    97

    الفصل السابع والتسعين مرت بضعة أيام أخرى... وظلت سرعة نمو كريس تدهش الجميع. في كل مرة كانت آريا تستيقظ فيها وتذهب لرؤيته، كانت تلاحظ فيه أمرًا جديدًا. ففي أحد الأيام، أصبح قادرًا على الوقوف وحده مدة أطول. وفي اليوم التالي، بدأ يركض لمسافات قصيرة. وبعد يومين فقط... بدأ يتحدث أكثر. كانت نيكس جالسة في الحديقة، وكريس إلى جانبها، بينما كان ريفين يحاول ترتيب بعض الأشياء القريبة منهما. قالت نيكس: "كريس، تعال إلى أمك." ركض الطفل إليها فورًا. "أمي!" فتح ريفين ذراعيه. "وماذا عن أبيك؟" توقف كريس. ونظر إليه. ثم ابتسم وركض نحوه. "أبي!" ضحك ريفين بسعادة. "أخيرًا!" حمل ابنه بين ذراعيه ورفعه قليلًا. "هل سمعتما؟ لقد قال: أبي!" قالت نيكس: "سمعتها." ثم ضحكت. "لقد احتجتَ إلى وقت طويل." قال ريفين: "المهم أنه قالها." بدأ كريس يضحك، ثم مد يديه باتجاه نيكس. "أمي!" أنزل ريفين ابنه. ركض كريس نحو نيكس واحتضن ساقها. ابتسمت وهي تمرر يدها على شعره. كان متعلقًا بها كثيرًا... وبريفين أكثر مما توقعا. كان يحب البقاء بالقرب منهما، ومراقبتهما، والذهاب مع ريفين أينما ذهب. لكن مع مرور

  • عروس القصر لأسود    96

    الفصل السادس والتسعين مرت الأيام بهدوء داخل القصر الأسود، لكن الهدوء هذه المرة لم يكن يعني أن كل شيء بقي كما هو. فمنذ ولادة كريس، أصبح للقصر صوت جديد. صوت طفل صغير. في البداية، كان كريس لا يفعل سوى النوم. كانت نيكس تجلس قربه لساعات، تراقب حركاته الصغيرة، بينما ريفين يقف بجانبها وكأنه لا يزال غير مصدق أنه أصبح أبًا. كان كل شيء هادئًا... إلى أن مرّت عدة أسابيع. وفي صباح أحد الأيام، دخلت آريا غرفة نيكس، فوجدتها تحمل كريس بين ذراعيها. ابتسمت آريا. "صباح الخير." نظرت إليها نيكس وابتسمت. "صباح الخير." اقتربت آريا من الطفل. "كيف حال صغيرنا؟" قالت نيكس: "إنه بخير." مدت آريا إصبعها نحو يده الصغيرة. لكن فجأة... أمسك كريس بإصبعها بقوة. ضحكت آريا. "انظروا إليه!" اقترب ريفين بفخر. "إنه قوي." نظرت إليه نيكس. "طبعًا قوي." ثم أضافت: "لقد بدأ يكبر بسرعة." رفعت آريا رأسها. "بسرعة؟" أومأت نيكس. "أسرع مما توقعت." لكن آريا لم تفهم معنى كلامها بعد. --- مرت بضعة أسابيع أخرى. وفي أحد الصباحات... كانت آريا تمشي في ممرات القصر برفقة لوسيان. كان لوسيان يسير بجانبها كعادته،

  • عروس القصر لأسود    95

    الفصل الخامس والتسعين مرت عدة أيام منذ أن عرف لوسيان أن آريا تحمل طفله. ومنذ ذلك اليوم، تغيّر شيء فيه بشكل واضح. لم يعد يتركها تفعل أي شيء وحدها. إذا نهضت من السرير، كان يسألها فورًا: "إلى أين تذهبين؟" وإذا قالت إنها ستذهب إلى المطبخ، كان يجيب: "سأرافقك." وإذا حاولت حمل أي شيء، حتى لو كان كتابًا صغيرًا، كان يأخذه منها فورًا. في البداية كانت آريا تجد الأمر لطيفًا... لكن بعد عدة أيام بدأت تشعر أن الأمر مبالغ فيه قليلًا. كانت جالسة في إحدى قاعات القصر تقرأ كتابًا، بينما كان لوسيان واقفًا بالقرب من النافذة. وضعت علامة بين صفحات الكتاب ونهضت. في اللحظة نفسها التفت إليها. "إلى أين؟" نظرت إليه بدهشة. "سأجلس هناك فقط." وأشار إلى المقعد القريب منها. "يمكنك الجلوس هنا." ضحكت. "لوسيان، أنا لم أصبح عاجزة." اقترب منها. "أعرف." "إذن لماذا تتصرف وكأنني سأختفي إن ابتعدت عنك ثلاث خطوات؟" صمت لحظة. ثم قال بجدية: "لأنك أنتِ وطفلنا أصبحتما أهم شيء لدي." توقفت آريا. ثم ابتسمت رغمًا عنها. "أنت تعرف كيف تجعلني لا أستطيع الاعتراض." ابتسم لوسيان. "إذن اجلسي." ضحكت وهي تعود إلى

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status