تسجيل الدخولبلهاء لا تصلح لجلسة لناضجون، مددت معلقتي في الحساء، كريمي متماسك و عندما لمست شفتاي مذاقه أدركت أنه لذيذ للغاية، يبدو أن كريستين تجيد ما تفعله، لم أتناول طعام جيد منذ وقت طويل، في الواقع طويل جدًا وهذا ترف آخر لا أملكه كثيرًا، ابتسمت لسام وأنا أقطع اللحم بالسكينة وأخذ قطعة فوق شوكتي، كان مطهو جيدًا ومذاقه مميز، في منتصف الطعام علق ساخرًا :
"أري أنك لم تخرجي هاتفك لتحسبي السعرات الحرارية لهذا الطعام." قطمت أصبع بطاطس بشوكتي، ومسحت الملح بطرف لساني من على شفتي السفلي، أبادله سؤال بتهكم: "لا أفعل ذلك فأنا معدلات حرقي عالية جدًا، هل تريدني حساب خاصتك؟" قهقه فنظرت نحوه بتساؤل: "هل أبدو لك كأحدي مذعورات زيادة الجرام ؟"، التقطت أصبع بطاطس آخر ثم تابعت بغير اكتراث : "كما أنني لا أحمل حقيبة لأخرج منها هاتف أو أي شيء آخر ." تساءل و هو يهز رأسه بعدما تناول قطع لحم: "لقد لاحظت ذلك، هل نسيت حقيبتك في السيارة أم ماذا؟" "لم أحضر حقيبة من الأساس، لا أحتاج حمل أي شيء ، لا أحتاج لحمل النقود لأنك على الأرجح سوف تعدني إلى المنزل لذا لن أضطر لدفع لسيارة أجرة، كما أنني لا أحتاج إلى ضبط مساحيق التجميل." أشرت إلى وجهي بينما أكمل: "لأنني لا أضعها من الأصل، والأهم أنني لن أحتاج إلى الهاتف ." رفع حاجبيه متسائلًا: "لماذا؟" أجبته ببساطة وأنا أرفع ساعتي أمام نظره، بينما أرفع كتفاي بغير اكتراث: "لدي ساعتي و لأنه لن يتصل بي أحد الآن ." تعانق حاجبيه بدهشة واضحة بينما قطبت جبيني بضيق، ها أنا أفقد السيطرة على عقلي، وأتلفظ بالجمل التي من المرجح أنها ستفتح حوارات شخصية أعمق، يجب على الآن السيطرة، يجب على بكل طاقة لدي السيطرة على كلماتي، لكن الآن أنا أدين له بإجابة هذا السؤال الذي انساب من بين شفتيه إلى أذني، أو ربما إلى أعمق قليلًا منها، ربما شق بسنه الحاد صدغي ليستقر وسط رأسي : "لما هذه الفكرة التشاؤمية سارة ؟، لما تقولي أنه لن يتصل بك أحد ؟" نظرت إلى طبقي و رحت أعبث بشوكتي في طبق السلطة وقد فقد شهيتي، فرقت حبات الذرة الصفراء عن باقي المحتويات، بينما أخلص كاهلي من دین هذه الإجابة : "أنا أعلم ذلك وليست فكرة تشاؤمية، في الواقع لن يتصل بي أحد لأننا في الليل ." توقفت عن العبث وتركت الشوكة تصدم بالطبق بصدي رنان بينما أسترد شارحة: "المنظمة التي أعمل بها وجميع المؤسسات التي أتعامل معها تنهي دوامها في الخامسة مساءٍ لذا لا مجال لأن يتصلوا بي، ليس لدى أصدقاء كثيرون ولا حياة اجتماعية صاخبة، وعدا تلك المؤسسات لن يتصل بي أحد." بدا حائرا لا يعرف ماذا عليه أن يفعل؟، أيبتسم في وجهي أم يهديني نظرة مبهمة غامضة لا توحي بشيء، لا أظن أن سام يستطيع أن يعطيني هذا التعبير الخاوي من أي شيء، لا أظنه غامضًا أبدا بل خيل لي أن وجهه يحول لغته الداخلية المشفرة برقمين فقط إلى صور واضحة لكافة المستخدمين، كما أظن أنني الآن أصبحت خرقاء بدرجة كبيرة لأنني بدأت هذا الحديث وأنا أعلم إلى أين سينتهي، و لا أريده أن يتجه لتلك الجهة المعتمة الغامضة، ربما لأنها منطقة الغموض الخاصة بي وأريدها أن تظل هكذا، أو ربما لأني محبة للدراما. "أنتِ صغيرة للغاية، جميلة وذكية، متحدثة جيدة للغاية، يمكنكِ صناعة عدد لا يحصى من الأصدقاء." توقف لحظة ثم مَال نحوى عبر الطاولة، متعجبًا ومستفهمًا. "بل يمكننا صناعة قاعدة معجبين ضخمة على وسائل التواصل الاجتماعي إذا فقط ثرثرتي أمام كاميرا هاتفكِ." ضحكت من انفعاله الهادئ، أريد شكره لأنه يظن أنني مادة خام لجذب البشر، عكس ما أعتقد أنا بأنني كئيبة ومملة، وقد أنضجتني الحياة مبكرًا فما عدتُ ممتعة أو عدت أستمتع بها. تراجعت في مقعدي، أحاول الإجابة دون أن أمنحه القصة الكئيبة عن حياتي منذُ أن كنت في بطن أمي التي لم أعرفها قط، كنتُ نطفة غير مرغوب بها تمامًا، ليس شيئا تقوله في موعدك الأول، ليس أن هذا موعد، ولكنه شيء لا تقوله في أي لقاء. "شكرًا أنك تعتقد أنني أيقونة الجيل بشكلًا فتاة اللحظة ولكنه ليس سهلًا بهذه الطريقة التي تصوره بها." ضحكت بتوتر أنتقى ما أقوله. "المال كان مشكلة، وأنا كنتُ مُصرة على الحصول على شهادتي الجامعية، وكنت أعمل وأدرس بجد لأحافظ على المنحة كي لا أضطر لدفع أقساط الجامعة باقية حياتي، لذا دومًا كنت لا أملك الوقت للتسكع والحفلات والرحلات وأن أكون عفوية مع الأصدقاء.." زفرت بينما أضحك بشبه هيسترية مرتبكة، لا أحب نظرات العطف، لا أحب الشفقة ولا أحتاجها، لكنه لم ينظر لى بتلك الطريقة، بل نظرات كانت تضايقني أكثر، كان نظراته مهتمة وتشعر بالحزن لأجلى. "الحياة ليست مسلسل رومانسي لطلاب الجامعة، أنها صعبة على الكثيرين، وهذا لم يترك لي مساحة لصناعة أصدقاء، ثم تخرجت مبكرًا ثم العمل وبيئة العمل السام من أشخاص أكبر يرونك لا تستحق، وأشخاص في مثل عمرك يرون أنهم يستحقون أكثر منكِ، ومديرين يدفعونك لفعل أشياء لا تريدها كالاستمرار في مسابقة لتعلن عن القضية وتحظى بالتبرعات.. لذا لا أصدقاء الآن.. ربما للأبد." أنا غبية كئيبة مملة، وعلىِ أن أصمت، لكنه فتح شفتاه بثلاثة كلمات جعلتني أغوص في نفسي أكثر. "أنا سوف سعيد لأكون صديقكِ." أريد أن أفتح صندوقي الأسود بين دموع وشموع وموسيقي موزارت الحزينة المهيبة، أو ربما لأنني لا أريد فتحها من الأساس وتكرار حماقة من فتح صندوق باندورا، لكنني في داخلي أعتقد أن صاحب الحماقة الأكبر هو من جمع كل تلك الشرور في صندوق واحد و أهداه إلى النقمة الذي لم يستطيع إدراجها ضمن الشرور، أهداه للفضول لكي يفتح الباب لشرور حبيسة تحولت لشيء أكثر ظلمة وغضب، لشيء أقرب لجحيم من الظلمة على الأرض ، حماقة من فتح الصندوق لن تضاهي حماقة من صنعه أبدا، أو ربما فقط أريد أن أحافظ على الليلة كما هي، موعد مع شاب جذاب لطيف. "أعتقد أنني سأحب ذلك للغاية سام." تمتمت بها بصوت مبحوح، نبرة عميقة وحقيقية لم أسيطر عليها، تراجعت في مقعدي أكثر ونظرت بعيدًا وشملنا صمت لدقائق طويلة لم أحسبها. أنا أبتعد عن فضول من حولي بقدر الإمكان بالعلاقات السطحية، لكنني عرفت دوما أنه رغم أن للسطحية مزاياها المريحة إلا أنها لها مساوئها المؤلمة. وبين حماقة فتح صندوق الشرور الحبيسة داخلي، وحماقة علاقاتي السطحية المؤلمة، أكمن أنا في منتصف عاصفة أفكاري الدوارة.سارة جلسنا من جديد لنشاهد العرض الثاني، الذي كان مشابها ومكررًا ككل الأفلام الرومانسية التجارية التي تتحدث عن التوأم ووقوعهما في حب نفس الشخص واختياره المعقد لواحدة منهن في النهاية، لكنه كان يحتوي هذه المرة على لمسة بوليسية وجريمة غامضة، والتي أظنها باتت موجودة أيضًا في كل تلك النوعية من الأفلام لجذب الجمهور. وعلى الرغم من ذلك التكرار، كان الفيلم ممتع ومسلي، وهذه أحدى الأشياء والفنون الكلاسيكية التي ترحبين بتكرارها لأنها تمنحكِ شعورًا ممتعًا وبسيطًا بشكل ماانتهى العرض الثاني وقادني من يدي نحو الخارج، الطقس كان منعشًا ولطيفًا في الخارج وملئ بأصوات المدينة الصاخبة والحركة النيونية. وصلنا للسيارة وانطلق بها سام في الشوارع المضاءة إلي مطعم شهير للوجبات السريعة يناسب ذوقي البسيط. جلسنا متقابلين على طاولة خشبية جانبية بعدما طلب سام إلينا الطعام والبطاطس المقلية، همهمتُ بتساؤل مفاجئ لأكسر الصمت:"أتساءل حقًا.. ماذا حدث للحمام الذي قمت بإصلاحه سابقًا في شقتنا؟"أكفهر وجهه وتغيرت ملامحه تمامًا حينما انتهيت من سؤالي، وحدجني بنظرة مستاءة ومضحكة في آن واحد:"أرجوكِ، أتركي التفكير في الحمام ومش
سارة "جارتي، تقطن أسفلي بطابقين في نفس البناية، وكل ما في الأمر أنه حدث سوء تفاهم ما بيننا مؤخرًا." نظرتُ بعيدًا نحو الفراغ بينما أهرس أسناني ببعضها من شدة الغيرة والضيق، فسوء التفاهم الذي يشير له بإشارة يد عابرة لا يوحي على شيء بريء أبدًا، فقلت بنبرة حادة: "لا تخبرني، الأمر لا يعنيني." "توقفي عن تصرفات الأطفال هذه الآن أرجوكِ، فأنا لم أقصد أبدًا أنكِ متطفلة أو شيئًا من هذا القبيل، أنا أريد أن أخبركِ بكل شيء، لكن كل ما في الأمر أنني خشيتُ أن أعطيكِ فكرة سيئة عني في بداية علاقتنا وتظنين أنني لاعب عابث." حاز حديثه الصريح وتراجعه على انتباهي وفضولي بالكامل، فالتفتُّ إليه وسألته بنبرة أهدأ: "ماذا فعلتَ معها إذن؟" هز رأسه بابتسامة متوترة ومرتبكة، نظر بعيدًا وهربت عيناه مني لِلحظات كأنه يرتب كلماته، وضع يده الحرة في جيب سرواله واقترب خطوة أكثر مني كما لو أنه سوف يخبرني بسر خطير ومكتوم: "كارولين كانت تقطن بالبناية لفترة طويلة قبل أن أقطن بها أنا." قاطعتُه بتهكم واضح متبعة دربه في الهمهمة والسخرية: "أجل؛ فهمت.. لماذا لا تمنحني نبذة صغيرة ومفصلة عن سيرتها الذاتية وحياتها الشخصية أيض
سارة انتهى سام من مكالمته تزامنًا مع خفوت الإضاءة التدريجي في القاعة الكبيرة، وبدء عرض الإعلانات التجارية والمقاطع التشويقية التي تسبق الفيلم عادة. ابتلعتُ سؤالي الفضولي الذي كاد يفلت من بين شفتيّ، واسترخيتُ أكثر في مقعدي المخملي الوثير محاولة التظاهر بالهدوء. الجو الدافئ في الداخل جعلني أنزع السترة السكرية الصوفية الثقيلة لِأتحرر من دفئها الخانق، وانعكست الإضاءة الخافتة الملونة المنبعثة من الشاشة الكبيرة على بلوزتي الفيروزية الحريرية وخصلات شعري البني المنسدلة، فأنرتني كقارورة عسل صافية تلمع في الظلام، فجعلني هذا المشهد أنكمش في مقعدي أكثر برهبة وارتباك.شعرتُ فجأة أنني محط أنظار الجميع بلا سبب واضح، الممرات كانت تعج بالحركة والبعض يلتف لينظر لي بنظرات فضولية غامضة ثم يعاود النظر للشاشة الضخمة المستطيلة، لكن سام لم يكن يكترث بكل ما يدور حوله؛ بل كان ينظر نحوي باستمرار بابتسامة عذبة وصادقة تصل لِأعماق عينيه الدافئتين. وشعرتُ برهبة حقيقية تجتاح جوارحي، حتى أنني فكرتُ للحظة مجنونة أن أركض بعيدًا وأهرب من هذا الموعد العاطفي الذي بدأ يأخذ منحى شخصيًا لا أفضله ولم أعتد عليه قط في حياتي ال
الظلام كان يلف الممر الخلفيَّ الموصل بين مبنى الفتيان ومبنى البنات المنفصل تمامًا في الزاوية الغربية من المدرسة الداخلية. كانت النوافذ الزجاجية العالية تعكس ضوء القمر الشاحب، مانحةً المكان طابعًا قوطيًّا باردًا يتناسب مع الفراغ العاطفيِّ الذي يسكن صدري. كنتُ أستند بجسدي العضليِّ النحيل على الجدار الإسمنتيِّ البارد، خصلات شعري الأسود المتمرد تلامس جبهتي، وعيناي البنيتان تراقبان خيال "كلير" وهي تتسلل بخفةٍ ورعبٍ من بوابات مبنى الفتيات لتصل إليّ. كلير كانت فتاةً من طبقة أرستقراطيةً، جميلةً من عائلةٍ رفيعةٍ في لندن، لكنني لم أكن أشعر تجاهها بأيِّ شيءٍ؛ لم يكن هناك حبٌّ، ولا إعجابٌ، ولا حتى شرارة اهتمامٍ حقيقيةٍ. بالنسبة لي، كانت هذه اللقاءات السرية مجرد وسيلةٍ بيولوجيةٍ بحتةٍ لتفريغ شحنات الغضب المكتوم والضغط النفسيِّ الخانق الذي يفرضه عليّ هذا السجن الاختياريُّ بضواحي لندن، بعيدًا عن أيِّ روابط قد تجعلني ضعيف. وصلت كلير أمامي، وأنفاسها المتلاحقة الدافئة كانت تصطدم بصدرية سترتي المدرسية، ونظرت إليّ بعينيها اللامعتين اللتين تحاولان قراءة لا مبالاتي وبرودى المعتادتين. دون أيِّ مقد
هز توماس رأسه بتفهمٍ، وسألني بفضولٍ وهو يفرك يديه طلباً للدفء: "وكيف تمكنتَ من الصمود طوال هذه السنوات إذن؟ كيف تحولتَ من ذلك الطفل العنيف والمشاغب الذي حطم نصف أثاث المهجع، إلى هذا الشخص الصارم الهادئ الذي يخشى الجميع مواجهة قبضته؟" التفتُّ إليه ببطءٍ، ونظرتُ في عينيه مباشرةً قائلًا بنبرةٍ قاطعةٍ تحمل ظلام خفيًّا: إدوارد لارج "لقد تأقلمتُ يا توماس؛ لأنني أدركتُ أن العنف العشوائيَّ والشغب الطفوليَّ لن يوصلا أفعالي إلى نتيجةٍ حقيقية، لقد جعلني جايسون سجينًا هنا كي يصمتني ويبعدني عن مخططاته في صورة نظيفة، فقررتُ أن أتحول إلى وحشٍ منظمٍ، استخدمتُ غضبي كوقودٍ لبناء هذا الجسد العضليِّ النحيل، وحولتُ مشاجراتي إلى دروسٍ في السيطرة، لقد تظاهرتُ بالقبول والتكيف طوال السنوات الماضية فقط لأصل إلى السن التي تمنحني الحق في التمرد القانونيِّ." "أنت تقصد سن الثامنة عشرة؟" سأل توماس بصوتٍ خفيضٍ يملأه الذهول من نظراتي المظلمة. "بالتأكيد." أجبتُهُ وأنا أرمي عقب السيجارة أرضًا وأسحقه بحذائي بعنفٍ مدروسٍ: "أنا على مشارف الثامنة عشرة الآن مثلا تمامًا، وأيام الحبس الاختياريِّ في هذه الضواحي أوشكت على
إدوار لارجرائحة خشب الأرو العتيق وملمع الأثاث الفاخر في مكتب مدير المدرسة الداخلية كانت تخنقني، تذكرني دائمًا بأنني لستُ سوى سجين في هذا المكان المعزول بضواحي لندن الباردة. كنتُ واقفًا بثباتٍ أمام المكتب الفخم، متعمِّدًا عدم الجلوس رغم النظرات الحادة التي كان يوجهها إليَّ السيد "هارينغتون" من خلف نظارته الطبية السميكة. ألقيتُ نظرةً سريعةً على انعكاس صورتي في لوح الزجاج الكبير المؤطر بالفضة المعلق على الجدار؛ خصلات شعري الأسود الفاحم كانت مبعثرةً ومتمردةً فوق جبهتي، وعيناي البنيتان تشعان بنورٍ غاضبٍ ومكتومٍ لم تفلح سنوات العزل الست في إطفائه.طولي البالغ مئةً وخمسةً وسبعين سنتمترًا وجسدي العضليُّ النحيل المشدود، اللذان تشكلا بفعل سنواتٍ من الشغب، والمشاجرات، وتفريغ الطاقة العنيفة في ساحات المدرسة الخلفية، جعلا بوقفتي هذه أبدو أكبر من سني التي تقترب الآن من مشارف الثامنة عشرة، محتفظًا بوسامةٍ حادةٍ وجاذبةٍ يفسدها فقط ذلك البرود القاسي الشبيه بملامح شقيقي الأكبر جايسون."إدوارد، هل تدرك فداحة ما فعلته اليوم في مختبر الكيمياء؟" هكذا قطع صوت المدير الأجش حبل أفكاري المظلمة، وهو يضرب بي
ميلا فيليت في اللحظة التالية مباشرة، سمعتُ صوت إشعارات وصول الرسائل الجديدة في جهازي اللوحي مستجيبًا لكلماتها، وفي اللحظة التي تلتها كانت السيدة الفاتنة تسحب حقيبتها ونظارتها الشمسية من على الطاولة مغادرة المقعد. راقبتُ خطواتها الواثقة وهي تسير بنعومة ناحية الباب الخارجي، وقبل أن تفتح المقبض، اس
ميلا فيليتبسطت كتفيها ببطء لتثبت دحضها لتبريري دون أن ترفع صوتها، ثم مالت قليلًا إلى الأمام لتستند بمرفقيها فوق الطاولة المستطيلة الفاصلة بيننا، وقالت وعيناها تثقبان عيني:"هذا النوع من القصص لا يتعلق بالحقائق أبدًا يا عزيزتي؛ أنتِ وكاتبتكِ المبتدئة سوف تقوم بلَى كل حقيقة تصادف بحثكن، وسوف تضيفان
ميلا فيليت في تلك اللحظة، دق الهاتف الداخلي الموضوع على مكتب الاستقبال، ليعلمني موظف الأمن بقدوم الأستاذة الجامعية المتخصصة التي تم استدعاؤها للإشراف على الجانب التوثيقي للمشروع. شعرتُ بقفزة في قلبي، فحملتُ الملف السميك وجهازي اللوحي بسرعة، وغادرتُ المكتب بخطوات واسعة وواثقة نحو غرفة الاجتماعات ال
ميلا فيليتتمثلت رغباتي كلها في النجاح، لم أكن أريد أي شيء في هذه الحياة إلا أن أكون الأفضل، الأقوى، والأكثر نجاحًا. كانت الفكرة تلازمني كظلي، تنمو في عقلي كالنبتة الشيطانية التي لا ترويها إلا أضواء الإنجازات البراقة. ما كنت أحلم به منذُ أن كنتُ فتاة صغيرة في المدرسة العليا، أراقب المجلات العالمية







