Masukالتففت أحدق به متسعة العين، فلا أدري هل قلت أفكاري بصوت مرتفع وفضحت نفسي أم ماذا؟، الموقف محرج جدًا بالنسبة لي، لا يكفي أن يكون حميمًا معي ولطيف لأطرح هكذا سؤال سخيف شخصي جدًا و حساس، ولابد أن وجنتاي اشتعلت احمرارًا لأنني أستشعر السخونة منهما، لكنه استطرد بسرعة:
"أستطيع قراءة ما يدور بالعقل، أنها من متطلبات النجاح في مهنتي." رفعت نظري تجاهه بامتنان لن يراه، لأن ظهره لي يحضر شيئا ما من خزانة في المنتصف، تبجحت بتسرع كالعادة: "لا أنا التي كنت أنظر لكل الذهب والجوائز محاولة استنباط المكافآت المالية." قهقه بشدة حتى مال رأسه للخلف يعلن: "لا يستطيع أحد أن يغالبك، لديكِ رد لكل شيء لكن هذا لا يعني أنني لا أملك مهارات استثنائية." "هل تستخدم كل مهارات مهنتك خارج المحكمة أيضا ؟"تابعت حديثي بهمهمة اعتراضية : "هذا ليس عادلًا، أنا لا أملك مهارات استثنائية تمكني أن اقرأ ما يدور في عقلك ! ." التف وفي يده زجاجة ما داكنة اللون، مبتسم ابتسامة واسعة وبدا كأنه يفكر في تعليق وهو يضع منها على طبق ما لا أري فحواه حتى أجاب: "أممم، لن تحتاجي أي مهارات استثنائية، فأنا سأخبرك ما يدور في عقلي ."أغلق الزجاجة الداكنة و أسند كلتا يده على الحافة الرخامية متابع حديثه: "كما أنني لا أستمتع بالفوز إذا كان اللعب ليس عادلًا، أشعر وكأنه خسارة في ثوب الفوز ." "فلسفة جيدة ." قلتها و أنا أسير موازية للحائط حتى وصلت لغرفة بابها غير مغلق، ألقيت نظرة و كان يحوي مكتبة كبيرة ملتفة حول الحائط بأناقة، أشارت برأسي بإيماء أستأذن فأومأ لي بالموافقة، دخلت الغرفة بخطوات بطيئة واكتشفت مساحتها الواسعة جدً من الداخل، أرفرف المكتبة ملتفة حول الحائط بشكل فيكتوري. أنيق، ومساحة فارغة بين طرفي المكتبة في الركن الموازي للباب في الداخل، مساحة تم عملها لتشبه مقاعد المقصورات في السينما أو المسرح، عدة درجات لأعلى وتكون أمام طاولة خشبية قاتمة مستطيلة و مقعد على شكلتها، وفي الجهة المقابلة مقعد منكد أسود. كانت الغرفة تحثك على القراءة بشكل ما، مررت بأصابعي على بعض الكتب ولحظت تقسيمها، اتجاه مليء بالكتب القانونية و آخر مليء بكتب وسلاسل الفنتازيا والرعب وبعض الكتب البوليسيةـ كتب علم النفس والفلسفة والاقتصاد والهندسة، مررت عيني على بعض عناوين الروايات، سلسة حرب النجوم وسلسلة ألعاب الكترونية و فضاء آخر و ثلاثية النمل، كتاب المتوحشون وإيراجون وثلاثية السحر ومؤلفات روبرت لودلم وکتاب موعد مع الجريمة وكتب جو نيسبو وأجاثا كريستي، كونان دویل وستفين كينج، ثلاثية العاب الجوع و كوكب القردة. مكتبة غريبة في تنوعها، مددت يدي لكتاب وأخرجته، كان مجلد ناعم الملمس و كبير نسبيًا وعليه اسم لم أسمع به قبلًا "نیورومانسر"، قلبته بين يدي ووجدت أن لا شيء في ظهر المجلد لذا لم أفهم هل هو سحر أم ماذا ؟!. "أنه الأب الروحي لروايات فنتازيا الإلكترونيات ." أجفلت وكاد أن يفلت الكتاب من بين أناملي، نظرت تجاه الباب فوجدته يقف مستندا على حافته، رفعت المجلد بيدي وأشارت برأسي للمكتبة معلقة : "أري السبب وراء كونك تفضل العيش وحيدًا، الكواكب الأخرى وقراصنة الحاسوب والمنظمات العنيفة والعوالم المستقبلية و جرائم القتل والأعمال النفسية!؛ أنك مجنون أو قاتل متسلسل." هز رأسه بابتسامة ينفي: "لا، كل ما في الأمر أنه بعد يوم ممل من مقابلة العملاء والعمل على القضايا والمرافعة، أجد أنني في حاجة لمغامرة ما بعيدة، ولكن لا يبدو فكرة أن أكون مجنونا بعيد، ألست مجنونة أيضا؟" "الجنان ترف لا أملكه ." قلتها وأنا أقلب في صفحات الكتاب متحاشية النظر لعينه. أطلقتْ ضحكة خافتة مريرة، ومررت أصابعى على حافة المجلد المصقول. لم يكن الجنان أبدًا رفاهية لفتاة دفعتها ديونها وقراراتها الانتحارية لخوض شيء مجنون وبعيد عنها كمسابقة ملكة الجمال، وأنا التي لم تألف سوى العزلة والكتب. التفتت بكامل جسدها نحو المحامي الواقف عند الباب، الشخص الوحيد الذي بدا أنه يستمتع بتعليقاتها ويدرك أن هجومي هو سلاحها ومأساتها في آن واحد. تابعت عيناه حركتي القلقة؛ لقد كان هذا اللقاء الأول بينهما، بداية صفقة غير معلنة بين محامٍ يبحث لشركة والده عن قضية مثيرة، وفتاة وحيدة تبحث عن طوق نجاة. شعرت بخطواته تقترب مني، ثم أخذ الكتاب من بين أصابعي و رطب عليه قائلًا بحماس: "حسنًا ما رأيك أن تستعيري ذلك الكتاب لقرأته فيما بعد وتجربي الجنان الخاص بي، أما الآن فهناك عشاء يجب تناوله." "تبدو فكرة جيدة." تبعته للخارج حيث طاولة الطعام المتوسطة البيضاء، عدة أطباق شهية موضوعة أعلاها، طبق شرائح لحم وأصابع البطاطس المقلية بشكل صحي، وطبق على الأرجح لن أعرفه حتى يقول لي اسمه لكنه يبدو كريمي، وطبق سلطة شهي جدًا وشراب الكولا الفوار البارد، جلست على المقعد الذي سحبه لي وكان خلفي أروع مشهد شاهدته بحياتي؟ كان امتداد حديقة "هايد بارك "وأضواء الليل تضفي سحرها على الحديقة بأشجارها العالية بجانب أضواء السيارات من أسفل حين تتقاطع مع أعمدة الإنارة على جانبي الحديقة، تبدو و كأنها لوحة باريسية أو شيئا ما، لا شيء أمامك سوي مساحة فارغة بأعمدة قصيرة ومن خلفك حديقة غناء، انتبهت على صوت سام و هو يقدم الطبق الغامض لي : "هذا حساء كريمي بوصفة خاصة بكريستين عندما وضعته أمامي في أول مرة لم أعرف ماهية هذا الشيء أيضا لكني أؤكد لك الآن أنه رائع ." "ما عمر كريستين هذه؟" وودت في اللحظة التي سمعت فيها سؤال أن أضرب رأسي في الطاولة ثم أقفز من البناية، بالكاد تمالك نفسه وهو يجيب: "تقريبًا نحو الأربعين، لماذا؟" "لأن..." لأنني غبية ومتسرعة ولا أمتلك عقل، نظرت حولي ونحو الطاولة وتجنبت عينه المتسلية المنتظرة إجابتي، نظرت نحو طبقي الحساء فخرجت مني الإجابة: "لأنني الطبخ بوصفة خاصة بك يحتاج خبرة وأردت التأكد من جودة الحساء قبل أن أشربه." يحاول كتم قهقهته وهو يهز رأسه: "اطمئني هو جيد وهي لديها خبرة ممتازة." "جيد."سارة "جارتي، تقطن أسفلي بطابقين في نفس البناية، وكل ما في الأمر أنه حدث سوء تفاهم ما بيننا مؤخرًا." نظرتُ بعيدًا نحو الفراغ بينما أهرس أسناني ببعضها من شدة الغيرة والضيق، فسوء التفاهم الذي يشير له بإشارة يد عابرة لا يوحي على شيء بريء أبدًا، فقلت بنبرة حادة: "لا تخبرني، الأمر لا يعنيني." "توقفي عن تصرفات الأطفال هذه الآن أرجوكِ، فأنا لم أقصد أبدًا أنكِ متطفلة أو شيئًا من هذا القبيل، أنا أريد أن أخبركِ بكل شيء، لكن كل ما في الأمر أنني خشيتُ أن أعطيكِ فكرة سيئة عني في بداية علاقتنا وتظنين أنني لاعب عابث." حاز حديثه الصريح وتراجعه على انتباهي وفضولي بالكامل، فالتفتُّ إليه وسألته بنبرة أهدأ: "ماذا فعلتَ معها إذن؟" هز رأسه بابتسامة متوترة ومرتبكة، نظر بعيدًا وهربت عيناه مني لِلحظات كأنه يرتب كلماته، وضع يده الحرة في جيب سرواله واقترب خطوة أكثر مني كما لو أنه سوف يخبرني بسر خطير ومكتوم: "كارولين كانت تقطن بالبناية لفترة طويلة قبل أن أقطن بها أنا." قاطعتُه بتهكم واضح متبعة دربه في الهمهمة والسخرية: "أجل؛ فهمت.. لماذا لا تمنحني نبذة صغيرة ومفصلة عن سيرتها الذاتية وحياتها الشخصية أيض
سارة انتهى سام من مكالمته تزامنًا مع خفوت الإضاءة التدريجي في القاعة الكبيرة، وبدء عرض الإعلانات التجارية والمقاطع التشويقية التي تسبق الفيلم عادة. ابتلعتُ سؤالي الفضولي الذي كاد يفلت من بين شفتيّ، واسترخيتُ أكثر في مقعدي المخملي الوثير محاولة التظاهر بالهدوء. الجو الدافئ في الداخل جعلني أنزع السترة السكرية الصوفية الثقيلة لِأتحرر من دفئها الخانق، وانعكست الإضاءة الخافتة الملونة المنبعثة من الشاشة الكبيرة على بلوزتي الفيروزية الحريرية وخصلات شعري البني المنسدلة، فأنرتني كقارورة عسل صافية تلمع في الظلام، فجعلني هذا المشهد أنكمش في مقعدي أكثر برهبة وارتباك.شعرتُ فجأة أنني محط أنظار الجميع بلا سبب واضح، الممرات كانت تعج بالحركة والبعض يلتف لينظر لي بنظرات فضولية غامضة ثم يعاود النظر للشاشة الضخمة المستطيلة، لكن سام لم يكن يكترث بكل ما يدور حوله؛ بل كان ينظر نحوي باستمرار بابتسامة عذبة وصادقة تصل لِأعماق عينيه الدافئتين. وشعرتُ برهبة حقيقية تجتاح جوارحي، حتى أنني فكرتُ للحظة مجنونة أن أركض بعيدًا وأهرب من هذا الموعد العاطفي الذي بدأ يأخذ منحى شخصيًا لا أفضله ولم أعتد عليه قط في حياتي ال
الظلام كان يلف الممر الخلفيَّ الموصل بين مبنى الفتيان ومبنى البنات المنفصل تمامًا في الزاوية الغربية من المدرسة الداخلية. كانت النوافذ الزجاجية العالية تعكس ضوء القمر الشاحب، مانحةً المكان طابعًا قوطيًّا باردًا يتناسب مع الفراغ العاطفيِّ الذي يسكن صدري. كنتُ أستند بجسدي العضليِّ النحيل على الجدار الإسمنتيِّ البارد، خصلات شعري الأسود المتمرد تلامس جبهتي، وعيناي البنيتان تراقبان خيال "كلير" وهي تتسلل بخفةٍ ورعبٍ من بوابات مبنى الفتيات لتصل إليّ. كلير كانت فتاةً من طبقة أرستقراطيةً، جميلةً من عائلةٍ رفيعةٍ في لندن، لكنني لم أكن أشعر تجاهها بأيِّ شيءٍ؛ لم يكن هناك حبٌّ، ولا إعجابٌ، ولا حتى شرارة اهتمامٍ حقيقيةٍ. بالنسبة لي، كانت هذه اللقاءات السرية مجرد وسيلةٍ بيولوجيةٍ بحتةٍ لتفريغ شحنات الغضب المكتوم والضغط النفسيِّ الخانق الذي يفرضه عليّ هذا السجن الاختياريُّ بضواحي لندن، بعيدًا عن أيِّ روابط قد تجعلني ضعيف. وصلت كلير أمامي، وأنفاسها المتلاحقة الدافئة كانت تصطدم بصدرية سترتي المدرسية، ونظرت إليّ بعينيها اللامعتين اللتين تحاولان قراءة لا مبالاتي وبرودى المعتادتين. دون أيِّ مقد
هز توماس رأسه بتفهمٍ، وسألني بفضولٍ وهو يفرك يديه طلباً للدفء: "وكيف تمكنتَ من الصمود طوال هذه السنوات إذن؟ كيف تحولتَ من ذلك الطفل العنيف والمشاغب الذي حطم نصف أثاث المهجع، إلى هذا الشخص الصارم الهادئ الذي يخشى الجميع مواجهة قبضته؟" التفتُّ إليه ببطءٍ، ونظرتُ في عينيه مباشرةً قائلًا بنبرةٍ قاطعةٍ تحمل ظلام خفيًّا: إدوارد لارج "لقد تأقلمتُ يا توماس؛ لأنني أدركتُ أن العنف العشوائيَّ والشغب الطفوليَّ لن يوصلا أفعالي إلى نتيجةٍ حقيقية، لقد جعلني جايسون سجينًا هنا كي يصمتني ويبعدني عن مخططاته في صورة نظيفة، فقررتُ أن أتحول إلى وحشٍ منظمٍ، استخدمتُ غضبي كوقودٍ لبناء هذا الجسد العضليِّ النحيل، وحولتُ مشاجراتي إلى دروسٍ في السيطرة، لقد تظاهرتُ بالقبول والتكيف طوال السنوات الماضية فقط لأصل إلى السن التي تمنحني الحق في التمرد القانونيِّ." "أنت تقصد سن الثامنة عشرة؟" سأل توماس بصوتٍ خفيضٍ يملأه الذهول من نظراتي المظلمة. "بالتأكيد." أجبتُهُ وأنا أرمي عقب السيجارة أرضًا وأسحقه بحذائي بعنفٍ مدروسٍ: "أنا على مشارف الثامنة عشرة الآن مثلا تمامًا، وأيام الحبس الاختياريِّ في هذه الضواحي أوشكت على
إدوار لارجرائحة خشب الأرو العتيق وملمع الأثاث الفاخر في مكتب مدير المدرسة الداخلية كانت تخنقني، تذكرني دائمًا بأنني لستُ سوى سجين في هذا المكان المعزول بضواحي لندن الباردة. كنتُ واقفًا بثباتٍ أمام المكتب الفخم، متعمِّدًا عدم الجلوس رغم النظرات الحادة التي كان يوجهها إليَّ السيد "هارينغتون" من خلف نظارته الطبية السميكة. ألقيتُ نظرةً سريعةً على انعكاس صورتي في لوح الزجاج الكبير المؤطر بالفضة المعلق على الجدار؛ خصلات شعري الأسود الفاحم كانت مبعثرةً ومتمردةً فوق جبهتي، وعيناي البنيتان تشعان بنورٍ غاضبٍ ومكتومٍ لم تفلح سنوات العزل الست في إطفائه.طولي البالغ مئةً وخمسةً وسبعين سنتمترًا وجسدي العضليُّ النحيل المشدود، اللذان تشكلا بفعل سنواتٍ من الشغب، والمشاجرات، وتفريغ الطاقة العنيفة في ساحات المدرسة الخلفية، جعلا بوقفتي هذه أبدو أكبر من سني التي تقترب الآن من مشارف الثامنة عشرة، محتفظًا بوسامةٍ حادةٍ وجاذبةٍ يفسدها فقط ذلك البرود القاسي الشبيه بملامح شقيقي الأكبر جايسون."إدوارد، هل تدرك فداحة ما فعلته اليوم في مختبر الكيمياء؟" هكذا قطع صوت المدير الأجش حبل أفكاري المظلمة، وهو يضرب بي
ميلا فيليت في اللحظة التالية مباشرة، سمعتُ صوت إشعارات وصول الرسائل الجديدة في جهازي اللوحي مستجيبًا لكلماتها، وفي اللحظة التي تلتها كانت السيدة الفاتنة تسحب حقيبتها ونظارتها الشمسية من على الطاولة مغادرة المقعد. راقبتُ خطواتها الواثقة وهي تسير بنعومة ناحية الباب الخارجي، وقبل أن تفتح المقبض، استدارت بكامل جسدها ورمقتني بابتسامة غامضة تحمل الكثير من المعاني: "أرى في عينيكِ أنكِ فتاة طموحة وجريئة للغاية، لتختاري هذا المشروع الفاضح كبداية لمسيرتكِ، وتتخلي طواعية عن كل الأنواع الأدبية والرائجة الأخرى التي تبدأ بها الفتيات عادة." ابتسمتُ بحبور وفخر لقولها ومدحها المبطن لطموحي، لكنني لم أفهم تمامًا مغزى جملتها الأخيرة؛ لماذا عليَّ التخلي عن الأنواع الأخرى؟ نهضتُ بدوري من مقعدي ألملم أشيائي وأوراقي المتناثرة، وسألتها ببساطة تشبه خاصتها: "ولماذا عليَّ التخلي عنهم؟ بعد نجاح هذا المشروع يمكنني ببساطة أن أتبنى بعض الأعمال الروائية والكتب الأدبية الاعتيادية كأي محررة أخرى في الدار." طيف ضحكة مستهزئة وباردة ظهر بوضوح فوق وجهها الفاتن، لكنها سارعت بإخفائها وراء نظرة ساخرة تملؤها الخبرة، وقا
سارة كوني مثل بيلا؛ هادئة جميلة ضعيفة وفقيرة وسوف تحصلين على إدوارد كولن لتصبحي مصاصة دماء مثله! الطبيعة هي الأفضل، عليكِ حب نفسك كما هي لأنكِ جميلة؛ ولكن عليكِ استخدام كل المنتجات التي أعلن عنها لتحصلي على بشرة ناعمة لامعه، وشعر أفضل وجسد أفضل وثياب أفضل.. أنتِ قبيحة؟ اهتمي بنفسك قليلًا وإلا ست
الفصل السادس: سارة لا تحتاج أن تكون أفضل في أي شيء، بل تحتاج أن تكون ذكي لتنجح. الحياة ليسَت عادلة؛ البشرية قد برهنت على ذلك قبل ما أن تبدأ، تقبل ذلك وستعرف حينها ما عليك فعله. طلبت من مديري المباشر أن أغادر باكرًا اليوم، ولسجلي الخالي من التأخير والذهاب المبكر والعطلات التي لا أخذها وساعات
تلاشى صدى خطوات سام كوران عند عتبة الباب الخارجي، وظلت برودة قبلته على ظهر يدي تطبع إحساسًا غريبًا لم أعتد عليه. وقفت لثوانٍ خلف الباب المغلق، أستمع إلى صوت محرك سيارته الرياضية الفارهة وهو يبتعد في زقاق الحي الهادئ، وتلك الابتسامة التي حاولت جاهدة إخفاءها أمامه قفزت أخيرًا لتزين وجهي في العتم
سارة لم أكن أريد التطرق لهذا الجانب المظلم من نفسي، لم أكن أريده أن يراني تلك الفتاة المتشائمة الكئيبة التي تحول جلسة لطيفة إلى شيء سوداوي، لكن على ما يبدو أن مهاراتي الاجتماعية صدأة، مواسير لم تستخدم قبلًا فاسودت حتى بات كل ما يخرج منها قاتم. أجفلت على تأمل سام لوجهي، ولا أعلم ما رآه لكنه بدا







