เข้าสู่ระบบنهض سهيل، وغادر المكان مع زياد.في تلك الأثناء، تسمرت عينا عماد على ظهري الرجلين المبتعدين بنظرات قاتمة ووجه كساه الظلام.—خارج القصر، كان الليل قد أرخي سدوله على الشجيرات الكثيفة والمورقة، وكانت مصابيح الممر تلقي أضواء صفراء باهتة.سار سهيل محاذيًا لزياد على الممر المتعرج."عمَ تريد التحدث؟""فريد، الأخت عزة، قديرة السيد... هل تعرف هؤلاء الثلاثة؟"أطلق زياد ضحكةً ساخرة وأجاب: "لا أعرف أحدًا منهم."توقف سهيل عن السير فجأة، وأخرج هاتفه وكتب رسالة سريعة عبر تطبيق الواتساب.رن هاتف زياد على الفور."شاهد هذا المقطع."أخرج زياد هاتفه، وفتح المقطع المرسل له. وما إن وقعت عيناه على تسجيل كاميرا المراقبة، حتى امتقع لونه وتحول وجهه إلى شحوب مزرق."لقد التقيت بفريد في موقف السيارات ذاك، فماذا كان بداخل الكيس الذي سلمته إياه؟ أموال؟ هل كنت تدفع له ليدس المخدر لرهف؟"استمر زياد في مشاهدة المقطع حتى نهايته، ليتفاجأ بأن الكاميرا قد وثقت أيضًا لحظاته الحميمية والفاضحة مع تسنيم داخل السيارة.فازداد وجهه قتامةً واكفهرارًا."أبمقطع مبهم يحتمل التأويل تظن أنك قادر على تلفيق التهم لي؟"أدخل سهيل إحدى يديه
ظهرت علامات الاستياء على ملامح عماد، وضرب فنجان الشاي بقوة على الطاولة، ثم قال: "لقد تغيرت كثيرًا من أجل تلك المرأة يا سهيل! صرت أعمى البصيرة ولا تفرق بين الحق والباطل! هل تلوم عمك الآن لأنه رفض استغلال نفوذه لمساعدة رهف؟"ابتسم سهيل ببرود تام وأجابه بنبرة هادئة: "لا أحتاج مساعدتك في شيء يا عمي. أردت فقط أن أضعك أمام حقيقة واضحة: أنت تحتقر أصول رهف العائلية وتضمر ضغينة عمياء ضدها، كما تكيل بمكيالين."أمام افتضاح عنصريته وتحيزه اللذين لا يليقان بمقامه، اسودّ وجه عماد واكفهر بشدة، لكنه آثر تجاهل سهيل وعاد يسكب الشاي لنفسه ويحتسيه في صمت.خيم جو من التوتر الشديد على المكان.وبعد لحظات من الصمت، تقمص عماد دور الأب الروحي وبدأ يسدي نصائحه بنبرة مثقلة بخبرة السنين: "أنت ما زلت شابًا يا سهيل، وعيناك لا تريان سوى فورة العاطفة الحالية وتعميان عن إدراك جوهر الحياة الحقيقي. حين يحسن المرء اختيار زوجته، تسير أموره الوظيفية بسلاسة، وتتقدم مسيرته المهنية من نجاح إلى آخر، فيحفظ ذلك له مكانته أمام الناس، ويجلب له البركة والسعادة داخل بيته. وكلما ازدادت خبرتك في الحياة، أدركت أهمية التكافؤ بين الزوجين
أسرعت مريم تسحب منديلًا ورقيًا، وراحت تجفف الدموع المتساقطة من زوايا عيني رهف.همست مريم بصوت خافت: "تماسكي يا رهف. إن انهارتِ، فسينهار أخي معكِ حتمًا."—عاد سهيل إلى منزله، ووضع الأساور الزمردية في الخزينة الفولاذية الآمنة، ثم استحم واستعاد هندامه، واستسلم لنوم عميق أراح به جسده المنهك.في المساء، استيقظ سهيل وتواصل مع مريم عبر الواتساب للاطمئنان على حالة رهف، فطمأنته بأنها ما زالت تغط في نوم هادئ.بدل أن يتوجه إلى المستشفى، قاد سيارته قاصدًا مركز الشرطة.أراد أن يبحث عن إجابات حول نتائج التحقيق في قضية دس السم من قبل الأخت عزة.لكن الشرطة أخبرته أن الأخت عزة التزمت صمتًا فولاذيًا، وأصرت باستماتة على إنكار وجود أي محرض خلفها، مدعيةً أن ما فعلته كان دافعه شخصيًا.وقد تبين أن ابنها المقيم في الخارج قد تلقى مؤخرًا تحويلات مالية ضخمة، وبما أن الأموال تدفقت من حساباتٍ أجنبية فقد استحال على السلطات تتبع مصدرها أو كشف هوية المرسل.أما سائق الشاحنة الذي تسبب في الحادث، فما زال هاربًا دون أن يخلف وراءه أثرًا يقود إليه.وفيما يخص فريد، فرغم توجيه ثلاث تهم إليه، عجز المحققون عن إثبات تورطه المب
سحبت رهف يدها ببطء، وأطرقت برأسها لتتأمل الأساور الزمردية النفيسة.كان السواران شفافين كالجليد النقي، تتخللهما خيوط من الأخضر الفاتح والأبيض اللبني، تتماوج في أعماقهما كضباب ودخان أسير. وجاءت هيئتهما ممتلئة ومستديرة بانسيابية آسرة، فيما اتسم ملمسهما بالبرودة والنعومة، كأنهما ضوء قمر متجمد أو قطعة من جبل زمردي ذابت ثم تجمدت.هذه التحفة العتيقة تحمل قيمةً تاريخية ومادية لا تُقدر بثمن. ربما مئة ألف دولار؟ مليون؟ أو حتى أكثر؟لكن بغض النظر عن قيمتها المادية، فإنها تمثل اعتراف الجد بها ومحبته لها، وكان حريًا بها أن تطير فرحًا، فما بالها عاجزة عن الشعور بأي ذرة من السعادة؟حتى هي نفسها لم تدرِ لماذا يطبق هذا الضيق الخانق على صدرها هكذا.لديها عائلة تحبها ورجل يعشقها، فلماذا ما زال الحزن ينهش قلبها؟رفعت بصرها ببطء لتلتقي عيناها بنظرات سهيل الحنونة المتفحصة.ربما هذا المرض هو ما يشوه أفكارها ويسمم مشاعرها...فيسلبها الإحساس بالأمان.لطالما آمنت بقناعة: إذا كانت روابط الدم ذاتها قد عجزت عن حفظ الود، فكيف لعلاقة لا تحميها وثيقة قانونية أن تمنحها شعورًا بالامتلاك الحقيقي؟قاطعت مريم شرودها وهي ت
هزت رهف رأسها وقالت: "لا أستطيع قبولها يا جدي. أنا وسهيل لم نتزوج رسميًا بعد ولم ألد الطفل، فلا أملك أي حق أو استحقاق لقبول هدية بهذا الثمن."رد الجد بامتعاض: "أنا وجدة سهيل لم نستخرج وثيقة زواج قط، ولم نُقم حتى مأدبة زفاف، بل اكتفينا بذبح بقرة واحدة ووزعناها كصدقةٍ استبشارًا بالخير. كما عشنا كزوجين طيلة حياتنا، فألا يكفي هذا وحده؟"شعرت رهف بثقل هائل يجثم على صدرها.لم ينبس سهيل بكلمة، والتقط الأساور الزمردية بهدوء ومررها حول معصم رهف وألبسها إياها، ثم التفت نحو جده وقال باحترام بالغ: "شكرًا لك يا جدي."رفعت رهف معصمها، وهمت بنزع السوارين قائلة: "لا يمكنني أخذ هدية جدك الثمينة يا سهيل."لكن سهيل قاطعها بنبرةٍ آمرة: "قولي شكرًا لجدي."تشتت ذهن رهف للحظة أمام حزمه المفاجئ، فانحنت برأسها مسرعةً وقالت: "شكرًا لك يا جدي."تهلل وجه الجد بابتسامة واسعة تفيض بالرضا وقال: "لا تشغلي بالك بقيمتها، فخزانتي تعج بهذه النفائس، احتفظي بواحدة أو اثنتين الآن، وحين يتقدم بي العمر وأعجز عن الاستمتاع بهذه الكنوز، سأورثها كلها لكم."رسم سهيل ابتسامة خفيفة.التفت الجد نحو سمر ووجه حديثه لها بنبرة حازمة: "وأ
أظلمت عينا رهف، وظلت تحدق في تلك التميمة الممتدة نحوها بينما تلوذ بصمت مطبق.تابعت سلوى ببرود تام: "في المرة الماضية، وبسبب قلة خبرتي، وقعت ضحية لتاجر مجوهرات محتال باعني ياقوتة مشعة، لذا لم أجرؤ هذه المرة على شراء أي أحجارٍ كريمة واكتفيت بشراء هذه التميمة للسلامة ودفع الأذى."لم تمتد يد رهف لأخذها، فتدارك سهيل الموقف وتناولها بنفسه، ثم دسها تحت الوسادة وأجاب بنبرة فاترة خالية من أي انفعال: "شكرًا لاهتمامكِ يا زوجة العم."أطبقت سلوى بيدها اليسرى على معصمها الأيمن، لتقف بوضعية تنضح بالوقار، ورسمت على وجهها ملامح العجوز الحنونة والمشفقة، قبل أن تطلق تنهيدةً طويلة ومسرحية، وتقول: "آه! يا لك من فتاةٍ مسكينة يا رهف... تتكالب عليك المحن من كل حدب وصوب! والدك يقبع في السجن ووالدتك فارقت الحياة، حتى زواجك لم يكتمل ومرضك يأبى أن يفارقك. وحين كُتب لك الحمل بشق الأنفس، فقدت طفلك، وفر الجاني هاربًا خارج البلاد..."لم تكد سلوى تنهي كلامها، حتى رمقها الجميع بنظراتٍ تفيض بالاحتقار. وصرخ الجد عمر بصوتٍ غاضب وحازم: "سلوى!"أرخت رهف أهدابها وظلت صامتة، بينما امتقع وجهها حتى بدا شاحبًا كالموتى.استشاطت أ
تحت أنظار الجميع، مدّ سهيل يده إلى كأسه، ورفعه ثم شربه دفعةً واحدة حتى آخر قطرة.اختار أن يعاقب نفسه بشرب الخمر بدل أن يقبّل أيًّا من الحاضرات.ضحك الآخرون.رمت ميسم المنديل بضيق وقالت غاضبة: "سهيل، أنت حقًّا ممل... ممَّ تخجل؟"أطلق سهيل زفرة ثقيلة وكأنّه يهدّئ أثر الشراب.استمرت اللعبة، وبعد عدة جو
كانت السنوات الأربع التي قضتها رهف الحسيني إلى جانب سهيل الصالح أسعد وأجمل الأوقاتِ في حياتها. وبعد الانفصال...بكت خمس سنوات.لم تكن تبكي كل يوم، لكن ما إن يخطر سهيل ببالها حتى تشعر كأن مطرًا كئيبًا يهطل في قلبها، رطوبة خانقة، وضيق يلفّ صدرها، فتبتلّ عيناها بالدموع.لم يخطر لها يومًا أنها ستلتقيه م
في اليوم التالي.بعد أن أنهت رهف عملها، أمسكت هاتفها وأرسلت رسالة إلى غيداء: "غيداء، هل استيقظتِ؟""استيقظت.""كيف حالكِ مع جواد؟""تحدثنا، وقد تنازل، وسيُقام الزفاف في موعده.""آسفة يا غيداء، لديّ قضية مهمة جدًا، وربما أسافر الشهر القادم، لن أتمكن من أن أكون وصيفتك... هل يمكنكِ أن تسامحيني؟""أجمل
شعرت رهف بالخوف حقًا.في المرة الماضية، وفي فندق يعجّ بالناس، استطاع أن يتصرف معها بقسوة.والآن... في الساعة الثانية فجرًا، في ممرّ شقة هادئ خالٍ، لم تكن تعلم كيف سيتصرف معها.قالت بصوت مرتجف، وهي تلتصق بالباب كأنها مستعدة لطلب النجدة في أي لحظة: "أنا... لم أكن أعلم أنك ستأتي أيضًا... لم أقصد الظهور







